فراس حج محمد

يختص بنشر المقالات والقصائد والأخبار الثقافية الخاصة بصاحب الموقع

 

المفرد والمثنى والجمع في قصيدة "سبعة أحلام مستبدة" لـ فراس حج محمد

رائد الحواري

أولا النص:

أراك هناك حيث يلتقي الماءُ بالماءِ ليطفئا النّار الّتي اتّقدت هنا في وصلٍة ماطرةْ

أوزّع الوقت بين لحظتينِ جميلتينِ تشتبكانِ في لحظةٍ واحدةْ

أثرثرُ طفلاً لا يسترُ عيبَه إلّا احتمالُ الهوى في الجلسة الشّاهدةْ

أُوْدِعُ الأسرار الّتي ازدحمت على شفتي لتزهر ضحكةٌ ورديّةٌ في الشّفاهِ الفاتنةْ

أرتّب الأغنياتِ على وتر القصيدةِ في السّهرةِ الجامعةْ

أحلّلُ نجمتينِ فائرتينِ على صدر السَّماءِ لتغدُوَا نجمةً راضيةً في خفقةٍ والهةْ

"أنام ملء جفونيَ" بين ذراعيكِ يحرسني صدرُك اللّؤلؤيُّ في غمرةٍ دافئةْ

ثانيا القراءة:

هناك دلالات لصيغة المفرد والمثنى والجمع يمكن أن تخدمنا في الولوج إلى النص الأدبي، ومنها نستطيع أن نأخذ فكرة عما يريده الشاعر، وحتى من يمكننا الدخول إلى عقله الباطن، فنكون أمام مشاعره وجها لوجه، دون أية حواجز أو ستائر.

يفتتح الشاعر القصيدة بعدد سبعة المقدس، وكأنه أراد به الاشارة إلى سمو العلاقة  بينه وبينها، فهي علاقة توحد وانصهار لهذا أخذت هذه الصورة: "أراك هناك حيث يلتقي الماءُ بالماءِ ليطفئا النّار الّتي اتّقدت هنا في وصلٍة ماطرة"، فالماء لا يمكن فصله عن الماء، وهذه الوحدة تشير إلى الانصهار الكلي بحيث لا يمكن لنا نحن المتلقين أن نفصل بينهما، فهما وحدة واحدة عنصر/ مادة/ شيء واحد، وإذا ما عرفنا أن الماء له مكانة في الطهارة الجسدية والروحية للإنسان يمكننا التأكد بأن الشاعر يتحدث عن علاقة مقدسة، حتى لو كانت إنسانية، وأخذت الشكل الجسدي، فالجسد يبقى هو الحامل للإنسان، ومن خلال الجسد فقط  يمكننا الشعور بإنسانيه، لهذا يجب التعامل/ النظر إلى الجسد بطريقة جديدة، وليس كما يعتبره البعض مجرد "جيفة"، وكأن الشاعر أرادنا أن نصل إلى فكرة: أن الناس يمكنهم إقامة علاقة مقدسة، حتى لو كانت هذه العلاقة تأخذ (شكل) الظاهر علاقة جسدية، فهي تبقى رغم بكل ما تحمله من (شكل)  "مقدسة".

لأي علاقة إنسانية عدة أطراف، وبما أن الشاعر يتحدث عن امرأته، فهناك صيغة المثنى التي تعطي دلالة إلى الحالة الخاصة التي تجمعهما: "أوزّع الوقت بين لحظتينِ جميلتينِ تشتبكانِ في لحظةٍ واحدةْ"، نجد المثنى في "لحظتين، جميلتين، تشتبكان"، وهذه الثنائيات يريدها الشاعر لتعطينا حالة واحدة، من خلال "لحظة واحدة"، وهذا ما يشير إلى حالة الانصهار مع الحبيبة التي يردها الشاعر.

ونجد الثنائية أيضا في هذا المقطع: "أُوْدِعُ الأسرار الّتي ازدحمت على شفتي لتزهر ضحكةٌ ورديّةٌ في الشّفاهِ الفاتنةْ"، يبدأ الشاعر المقطع بصيغة فعل يودع، وهو فعل سلس وهادئ، ثم يأخذنا إلى صيغة الجمع، "الأسرار، ازدحمت"، فهناك كم/ مجموعة على الشاعر أن يهذبها لتكون سهلة التناول، لهذا اختزلها في "الشفتين" اللتين تشيران إلى أن الشاعر يميل إلى هذه العلاقة "الثنائية" فهي الوسيلة والطريقة التي تجعله يصل إلى الوحدة والانصهار، ونجدها في "ضحكة، وردية، الشفاه، الفاتنة"، وهذا ما يؤكد غاية الشاعر المتمثلة في الوصول إلى حالة التوحد.

في المقطع الآتي يختصر الشاعر المسافة فينقلنا من الجمع إلى الواحد مباشر، دون المرور بالثنائية: "أرتّب الأغنياتِ على وتر القصيدةِ في السّهرةِ الجامعةْ"، هناك "أغنيات" يتم توزيعها على وتر واحد، لكن هذا الواحد أعطاها صفة "الجامعة" كإشارة إلى خصوصيها، فهي وحدة استثنائية ولست عامة، ومتعلقة فقط بالشاعر وبها.

يعود بنا الشاعر إلى الثنائية فيقول: "أحلّلُ نجمتينِ فائرتينِ على صدر السَّماءِ لتغدُوَا نجمةً راضيةً في خفقةٍ والهةْ"، "النجمتين" هنا أرادهما لخدمتها هي تلك التي يتغنى بها، فهو  يكرس نفسه/ فعله ليفرحها، ففعل الفرح متعلق بها وحدها، أما فرحه هو فجاء بهذه الصورة: "أنام ملء جفونيَ" بين ذراعيكِ يحرسني صدرُك اللّؤلؤيُّ في غمرةٍ دافئةْ". الشاعر ينام بين "ذراعيك" يكون في "غمرة دافئة"، فالثنائية جاءت لتخدم فرحة الشاعر، وإذا ما توقفنا عند الفرح الأول الذي حصلت عليه المحبوبة، نجده يوازى فرح الشاعر، وهنا يتماثل الشاعر والمحبوبة بفعل الفرح، فهما يقومان بعين الفرح، وهذا أيضا يخدم فكرة الوحدة التي يريدها الشاعر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* القصيدة منشورة على صفحة الشاعر على الفيس بوك.

 

المصدر: فراس حج محمد/ رائد الحواري
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 96 مشاهدة
نشرت فى 29 أغسطس 2018 بواسطة ferasomar

فراس عمر حج محمد

ferasomar
الموقع الخاص بــ "فراس حج محمد" »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

174,882

فراس حج محمد

نتيجة بحث الصور عن فراس حج محمد كنانة أون لاين

من مواليد مدينة نابلس في فــلسطين عــام 1973م، حاصل على درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث من جامعة النجاح الوطنية. عمل معلما ومشرفا تربويا ومحاضرا غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة. 

عمل محررا لغويا في مجلتي الزيزفونة للأطفال/ رام الله، وشارك في إعداد مواد تدريبية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة القانون الدولي الإنساني/ الإصدار الثاني الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في فلسطين.

نشر العديد من المـقالات والقـصائد في مـجالات النشر المختلفة الإلـكترونية والصحف والمجلات في فلسطين والوطن العربي وبريطانيا وأمريكا وكندا والمكسيك. وشارك في ندوات وأمسيات شعرية ومؤتمرات في فلسطين.

الكتب المطبوعة: 

رسائــل إلى شهرزاد، ومــن طقوس القهوة المرة، صادران عن دار غُراب للنشر والتوزيع في القاهرة/ 2013، ومجموعة أناشيد وقصائد/ 2013، وكتاب ديوان أميرة الوجد/ 2014، الصادران عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل/ رام الله، وكتاب "دوائر العطش" عن دار غراب للنشر والتوزيع. وديوان "مزاج غزة العاصف، 2014، وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في القصة القصيرة جدا- دار موزييك/ الأردن وديوان "وأنت وحدك أغنية" عن دار ليبرتي/ القدس وبالتعاون مع بيت الشعر في فلسطين، وكتاب "يوميات كاتب يدعى X"، وكتاب "كأنها نصف الحقيقية" /الرقمية/ فلسطين، وكتاب "في ذكرى محمود درويش"، الزيزفونة 2016، وكتاب "شهرزاد ما زالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي"، الرقمية، 2017، وديوان "الحب أن"، دار الأمل، الأردن، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في الرواية"، مكتبة كل شي، حيفا، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في متنوع السرد"، مؤسسة أنصار الضاد، أم الفحم، 2018، وديوان "ما يشبه الرثاء"، دار طباق للنشر والتوزيع، رام الله، 2019، وكتاب "بلاغة الصنعة الشعرية"، دار روافد للنشر والتوزيع، القاهرة، 2020. بالإضافة إلى مجموعة من الكتب والدواوين المخطوطة. 

كتب عن تجربته الإبداعية العديد من الكتاب الفلسطينيين والعرب، وأجريت معه عدة حوارات ولقاءات تلفزيونية.