فراس حج محمد

موقع يختص بمنشورات صاحبه: مقالات، قصائد، أخبار

ما قاله الأصدقاءُ

تين خُرتماني مرّة أخرى والصوت الندي

أمد للإعلام| مقال سعادة السفير منجد صالح (8 أيلول 2025)

بدأت الحكاية، القصة  "السالوفة" هذه المرة من حيفا، من عند الصديق حسن عبادي، المحامي الحيفاوي، والكاتب المُبدع، الغني عن التعريف، خاصة في مجال وشؤون المعتقلين الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وعنهم ولهم. أطلق انا عليه لقب "صديق الأسرى"، وهو صاحب مُبادرتي: "لكل أسير كتاب ومن كل أسير كناب"، بعثتُ له على الواتس آب مقالا لي بعنوان: التنّين الصيني والدب الروسي يفترسان الحمار الأمريكي".

حسن الحسن، بظرافته وسرعة بديهته "وقفشاته" الطريفة اللطيفة، كتب لي تعليقا على المقال يقول: "فكّرت التين الصيني"، أجبته: "تقصد "التين الخرتماني عند صديقنا الكاتب والشاعر والناقد، المُبدع في ثلاثتهم، فراس حج محمد". ومن هنا بدأت رحلة التجديف نحو التين الخرتماني، بعد أن كنا قد جدفّنا في هذا البحر، بحر التين الخرتماني قبل عدة سنوات.

على ثر ذلك،تحدثتُ بالهاتف مع فراس في إحدى قرى محافظة نابلس، وأخبرته عمّا جرى بيني وبين حسن عبادي، فلقط الرسالة والإشارة وقال لي: "تفضل عندي يوم السبت فالتين الخرتماني في عز موسمه واستوائه وتورّده، نقطف التين الخرتماني صباحا،  ونحتفظ به حتى تجيء وتصل، أهلا وسهلا".

يا إلهي مجرد مزحة بسيطة من حسن عبادي تتحول إلى حقيقة؛ أكلة تين خرتماني من نوع رفيع ومذاق لذيذ، وهذه هي المرة الثانية، لأن المرة الأولى كانت قبل عدة سنوات، عندما رجعنا فراس وأنا من نشاط أدبي في مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة، المجاور لمدينة نابلس، خاص بإطلاق كتابيّ القصصيين "سلم لي على السفارة وسيدة من لاباز"، في طريق العودة إلى رام الله، عرّجنا، بدعوة لطيفة كريمة من فراس إلى بيته الكائن في قريته، التي تتوسط المسافة بين رام الله ونابلس، فاجأني يومها بسلّة من التين الخرتماني، ذاته، وهو أفضل وألذ أنواع التين في فلسطين.

ومن هناك بدأت الحكاية الأولى، الحكاية البكر، حيث كتبت سردا عن التين الخرتماني، الآن التين الخرتماني مجددا في بيت فراس العامر، لكن مُترافقا هذه المرة مع "الصوت الندي"، والصوت الندي- يا سادة يا كرام، يا أفاضل، يا أجاويد، اصحاب الحظ السعيد والعمر المديد، إن شاء الله، هو عنوان الإبداع الجديد، الكتاب الجديد، الذي صدر لفراس عن دار الرعاة في رام الله وجسور في عمان، كتاب إبداعي، يليق بإبداعات فراس حج محمد، ذو نكهة جديدة فريدة عتيدة، موسيقية غنائية شاعرية، كتب لي في إهدائه لي هذه الروعة الأدبية الفنّية: "إلى الصديق العزيز سعادة السفير د. منجد صالح مع كل الحب والاحترام، توقيع، في 6-9-2025".

صديقي فراس حج محمد ، بعكس صديقنا حسن عبادي يتمسك ويصر أن يناديني بلقب سعادة السفير، أمّا حسن عبادي فيقول لي: "مرحبا منجد، ويضيف، أحب أن أناديك بمنجد فقط، وأنا أقول له مداعبا: "استمر في هذا الشعور"، وأضيف أن الشباب الصغار في قريتي عندما أزورها ينادونني بمنجد هكذا كما حسن عبادي، فهم ليسوا في وارد البحث عن الألقاب، والحقيقة أن سعادتي أكون سعيدا عندما يُنادونني هكذا: "مرحبا منجد".

الصوت الندي لفراس حج محمد تحفة أدبية فنية إنسانية جديدة،  جميلة المحتوى بديعة الإنتاج والتأليف والإخراج والموسيقى التصويرية: "مقامات كوكب الشرق أم كلثوم، وأغانيها الخالدة"، "سمعت صوتا هاتفا في السحر نادى من الغيب غُفاة البشر، .... فما أطال النوم عُمرا ولا قصّر في الأعمار طول السهر" (رباعيات الخيام).

"يافؤادي لا تسل أين الهوى كان صرحا من خيال فهوى، (الأطلال)،

"أغار من نسمة الجنوب على مُحيّاك يا حبيبي"، (الغيرة)،

"مقامات عصفورة الشرق وجارة القمر فيروز"،

"مقامات الوطن والثوار"،

إلى زينة: من أبدع وأروع الكلام والأحاسيس وفيض العواطف وسرمدية الحب والمحبة العائلية، زينة حفيدة فراس الصغيرة وملهمته لإخراج كل هذا المخزون الإبداعي الراقي، يقول: "حفيدتي الصغيرة زينة، التي شجعني ميلادها على أن أكتب هذا الكتاب، فبفرحتي فيها أخذت أغني لها الأغاني وأجمع كل أغنية".

آخر النهار، وقد بدأت الخيوط الداكنة تُرخي بسدولها على الأفق، جلسنا في الهواء الطلق أمام البيت، بجانب  دالية العنب، المنظر ساحري بديع، من أمام بيت فراس، الذي يغوص في بحر من أشجار الزيتون وشجر التيين الخرتماني، أمامنا في الأفق القريب تتربع قرية قريوت المجاورة على قمة التلّة المقابلة ونور مصابيح الكهربائية  يتلألأ، قويا تارة وخفيضا تارات أخرى، الفضاء بدأ ينثر نسيمه العليل البارد نسبيا، مترافقا مع لسعات قطرات الندى، نحتسي، فراس وأنا،  قهوة مع السلامة، من بيته العامر، ونُطيّر تحية كبيرة من نابلس إلى حيفا، إلى صديقنا حسن عبادي، وقد وشوشنا النسمة التي حملت السلام  والتحية مشكورة، أن تقول لحسن: "إن التين الخرتماني لذيذ ومتوفّر، ويستحق رحلة من حيفا إلى بيت فراس العامر"بالصوت الندي".

 

المصدر: فراس حج محمد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 89 مشاهدة
نشرت فى 10 سبتمبر 2025 بواسطة ferasomar

فراس عمر حج محمد

ferasomar
الموقع الخاص بــ "فراس حج محمد" »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

968,348

فراس حج محمد

نتيجة بحث الصور عن فراس حج محمد كنانة أون لاين

من مواليد مدينة نابلس في فــلسطين عــام 1973م، حاصل على درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث من جامعة النجاح الوطنية. عمل معلما ومشرفا تربويا ومحاضرا غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة. 

عمل محررا لغويا في مجلتي الزيزفونة للأطفال/ رام الله، وشارك في إعداد مواد تدريبية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة القانون الدولي الإنساني/ الإصدار الثاني الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في فلسطين.

نشر العديد من المـقالات والقـصائد في مـجالات النشر المختلفة الإلـكترونية والصحف والمجلات في فلسطين والوطن العربي وبريطانيا وأمريكا وكندا والمكسيك. وشارك في ندوات وأمسيات شعرية ومؤتمرات في فلسطين.

الكتب المطبوعة: 

رسائــل إلى شهرزاد، ومــن طقوس القهوة المرة، صادران عن دار غُراب للنشر والتوزيع في القاهرة/ 2013، ومجموعة أناشيد وقصائد/ 2013، وكتاب ديوان أميرة الوجد/ 2014، الصادران عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل/ رام الله، وكتاب "دوائر العطش" عن دار غراب للنشر والتوزيع. وديوان "مزاج غزة العاصف، 2014، وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في القصة القصيرة جدا- دار موزييك/ الأردن وديوان "وأنت وحدك أغنية" عن دار ليبرتي/ القدس وبالتعاون مع بيت الشعر في فلسطين، وكتاب "يوميات كاتب يدعى X"، وكتاب "كأنها نصف الحقيقية" /الرقمية/ فلسطين، وكتاب "في ذكرى محمود درويش"، الزيزفونة 2016، وكتاب "شهرزاد ما زالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي"، الرقمية، 2017، وديوان "الحب أن"، دار الأمل، الأردن، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في الرواية"، مكتبة كل شي، حيفا، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في متنوع السرد"، مؤسسة أنصار الضاد، أم الفحم، 2018، وديوان "ما يشبه الرثاء"، دار طباق للنشر والتوزيع، رام الله، 2019، وكتاب "بلاغة الصنعة الشعرية"، دار روافد للنشر والتوزيع، القاهرة، 2020. وكتاب "نِسوة في المدينة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2020. وكتاب "الإصحاح الأوّل لحرف الفاء- أسعدتِ صباحاً يا سيدتي"، دار الفاروق للنشر والتوزيع، نابلس، 2021. وكتاب "استعادة غسان كنفاني"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2021، وكتيّب "من قتل مدرّس التاريخ؟"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2021. وديوان "وشيء من سردٍ قليل"، وزارة الثقافة الفلسطينية، رام الله، 2021. وديوان "على حافّة الشعر: ثمّة عشق وثمّة موت"، دار البدوي، ألمانيا، 2022. وكتاب "الكتابة في الوجه والمواجهة"، الرعاة وجسور ثقافية، رام الله وعمان، 2023. وكتاب "متلازمة ديسمبر"، دار بدوي، ألمانيا، 2023. وكتاب "في رحاب اللغة العربية"، دار بدوي، ألمانيا، 2023، وكتاب "سرّ الجملة الاسميّة"، دار الرقمية، فلسطين، 2023. وكتاب "تصدّع الجدران- عن دور الأدب في مقاومة العتمة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله وعمّان، 2023، وديوان "في أعالي المعركة"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2023، وكتاب "مساحة شخصية- من يوميات الحروب على فلسطين"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2024، وكتاب "الثرثرات المحببة- الرسائل"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2024، وكتاب "فتنة الحاسة السادسة- تأملات حول الصور"، دار الفاروق للثقافة، نابلس، 2025، وكتاب "الصوت الندي- تأملات في الأداء والأغاني"، دار الرعاة وجسور الثقافية، رام الله وعمّان، 2025، وكتاب "الإنقاص البلاغي- المفهوم والتطبيق"، مكتبة كل شيء، حيفا، 2025. الإصدارات الإلكترونية: كتاب "في ذكرى محمود درويش"، الطبعة الثانية المنقحة، إصدار شخصي، 2025، وكتاب "صدى النص- رحلة القصيدة من الكتابة حتى التحليل الإلكتروني"، إصدار شخصي، 2025، وكتاب "في النقد والنقد المضاد- على هامش كتاب "المشهد الروائي الفلسطيني"، إصدار شخصي، 2025، و كتاب " Translations About Firas Haj Muhammad"، ناشرون فلسطينيون، 2025، وكتاب "السخرية في الشعر الفلسطيني المقاوم بين عامي 1948- 1993"، ناشرون فلسطينيون، 2025.

حررت العديد من الكتب، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب والدواوين المخطوطة. 

كتب عن هذه التجربة الإبداعية العديد من الكتاب الفلسطينيين والعرب، وأجريت معي عدة حوارات ولقاءات تلفزيونية.