يا طيفَ من أحببتُه
أيا عشقًا سرقْتَ منَ الهوى كَبدي
ومضيتَ دونَ تودّعِ المشتاقِ في كبدي
تركتَ قلبي في المدى متبعثرًا
يرثي خطاكَ بصمتِ جرحٍ مفردِ
كم كنتَ أغنيةَ الحياةِ بروحِها
فغدوتَ لحنَ الراحلينَ الموصَدِ
يا من نقشتَ الحزنَ في أنفاسي
هل كنتَ حبًّا؟ أم عذابًا أُعبدِ؟
سكنتَ روحي ثم غبتَ كأنني
ما كنتُ إلا لحظةً لم تُخلَدِ
يا طيفَ من أحببتُه، ما هكذا
يُطفى بريقُ القلبِ في المتوقدِ
ما زلتُ أذكُر ضحكتك متوهجًا
فيها اكتملتَ، وفي غيابك أفتدي
يا ليتني ما ذُقتُ طعمَ محبتك
أو ليتَ قلبي لم يكن بالموعدِ
هل كنتَ تدري أنني مذ فارقتْ
كفّاكَ روحي صرتُ في المتبددِ؟
أنا لا أعاتبُ من جَفاني فجأةً
لكنني أشكو هواكَ الأوحدِ
قد كنتَ لي أملَ الحياةِ بأسرها
فمحوتَني من خافقٍ متجمدِ
ما ضرّك إن جئتني في غفلةٍ
وبكيتَ فوقَ وسادتي المتجهدِ؟
كم خفتُ أن تنهارَ بعدي لحظةً
فانهرتُ وحدي في صراعٍ موئِدِ
لم تدرِ كم كنتُ أحبُّك صادقًا
لكنّ صمتي كان دربَ المولِدِ
سافرتَ عني، والسحابُ شهيدُهُ
أنّي دعوتُ الله فيكَ المعبِدِ
وأردتُ أن أبقى وفيًّا إن نأتْ
أيامُنا، لكنْ خذلتَ تودّدي
ما بيننا عهدٌ نقشتَ حروفَهُ
ثم انتهيتَ بنقضِه المتعمّدِ
يا ليلُ، لا تُطفئ مصابيحَ الرجى
فالحبُّ يشفعُ للحبيبِ المُبعدِ
هل في وداعك فرصةٌ مستحيلةٌ؟
أم أنّه قدرُ الأسى المتجدّدِ؟
إنّي وإن خان الزمانُ مشاعري
ما خُنتُ ذاكَ النبضَ في المتردّدِ
ما زلتُ أبني من حطامِك قلعةً
وأشدُّها بدموعِ وجدٍ موقدِ
من بعدِ ظلك لم أعدْ ألقى سنى
كلُّ النهارِ غيابُ صبحٍ مُسهدِ
خذ ما تبقى من شعوري وامضِ إنْ
لم يكفِ ما أهديتُهُ من مرقدي
لكنْ تذكّرْ أنني ما خُنتُنا
حتى وإن غرقتْ سنيني في الرّدَى
قل ما تشاءُ، فلستُ أرجو عودةً
يكفي بأنّي قد وفيتُ إلى غدي
من كان يعرفُ كيف يُخلصُ للحشى
يبقى، وإن ضاعت سنينُ التودُّدِ
وأنا أنا، باقٍ على قسمِ الهوى
إن متُّ، أو عشتُ الأسى في وحدتي
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل



ساحة النقاش