يا ليلُ ما أقسـاكَ 

 

يا ليلُ ما أقسـاكَ تفضـحُ وجـدَنـا

وتبوحُ سرَّ البائسينَ لِمن دَنـا

 

تبكي النجومُ على المدى من صمتِنا

وتذوبُ في أهدابِنا ذكرى الغنـى

 

يا ليلُ كم فيك المدامعُ أرهَقـتْ

روحًا تئنُّ، وقلبَ صبٍّ قد حَنـا

 

كم قصةٍ نُسجتْ على أكتافِنا

من وجعِ الشوقِ الذي لا يُحتـوى

 

نرنو إليك كأنّ في ظلمائِكـم

سرُّ الحياةِ وموطنُ الأرواحِنا

 

نُؤوي إليك وما إلينا مأوىً

إلّا الوجيبُ وصَفحةٌ من دَمعِنا

 

يا ليلُ كلُّ دقيقَةٍ في حضنِكـم

تُفني الأماني وتبتلي أشباهَنا

 

حتى إذا همسَ الحنينُ بخافقي

أطفأتَ شمعَ النبضِ في أضلاعِنا

 

نرثي الليالي مثل من فقدَ السُرى

وتبعثرَتْ أحلامُهُ من سُهدِنا

 

عُد يا صباحٌ، علّ في إشراقِكـم

نورًا يُضيءُ ظلالَنا، أو ظلَّنا

 

كم زفرةٍ في الصدرِ تخنقُ حنجري

تشتاقُ نُطقَ الحبّ من شفَتَينا

 

هذي الدموعُ على الرصيفِ كأنها

تروي الحكاياتِ التي لم تُروَ لَنا

 

تغفو القصائدُ في يديّ مرتبكةً

ويفيقُ منها الحرفُ، يشكو صمتَنا

 

أين الذين وعدونا وصلَهُـمُ؟

راحوا، كأنّ العهدَ كانَ سُلوانا

 

يا ليلُ قل لي: هل نذرتَ سوادَك

لكي ترى الأمواتَ في أحيائِنا؟

 

هل تفرحُ الأشباحُ في أنفاسِنا؟

أم أننا صرنا نُجيدُ خيالَها؟

 

من أي نبعٍ قد سقيتَ قلوبَنا؟

فالعذبُ مرٌّ، والندى نارٌ لنا

 

نحيا ولا نحيا، كأنّ وجودَنا

قيدٌ على قيدٍ، وسجنٌ في سنا

 

رحلوا جميعًا، ما تبقّى غيرُنا

نصغي لوقعِ خطى الحنينِ بدربِنا

 

نُغوي الخطى، كي لا نُعاندَ ضعفَنا

ونعودُ منكسرينَ من أحلامِنا

 

كم من رجاءٍ في الليالي ماتَ، ثم

عاشَ الرجاءُ بعينِ طفلٍ مثلِنا

 

هل يشتهي القلبُ الجراحَ بوهمِه؟

أم ذابَ في بحرِ التمنّي سهمُنا؟

 

يا ليلُ، خُذْ من آهتي أسرارَها

واصنعْ من الآهاتِ نجمًا فوقَنا

 

كلُّ التماعاتِ الدجى لا تُغني

ما لم يكن فينا صدًى لحنانِنا

 

قد نكسرُ الأيامَ، لا إذعانَنا

لكنّنا نُهدي الجراحَ رضابَنا

 

لا تسألوا إن كنتمُ ما ذقتُمُ

طَعمَ العذابِ المُرّ في أعماقِنا

 

كُلّ الليالي شاهِداتٌ أننا

نمضي ونُخفي في الدجى أشلاءَنا

 

حتى البكاءُ يضيقُ من تكرارِه

ويفرُّ من حَجمِ البكا مَغناهُنا

 

يا أيّها الحزنُ المقيمُ بخافقي

ارحلْ، فإنّ الصمتَ صارَ دواءَنا

 

كُنا نُراهنُ أن يكونَ فراقُنا

بابَ النجاةِ، فزادَ في بلوانا

 

لكنّ فينا جذوةً لا تنطفـي

وإذا سقطنا، نرتقي من ضعفِنا

 

فامضِ يا ليلُ، وكُن ذا حكمةٍ

علّ الضياءَ يعودُ من إيمانِنا

 

 

 

صائغ القوافي الشاعر 

فهد بن عبدالله فهد الصويغ 

 

وزن القصيدة بحر الكامل 

 

 

fahadalsuwaigh

مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية Bouchra Electronic Literary Magazine

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 64 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2025 بواسطة fahadalsuwaigh

ساحة النقاش

مجلة بشرى الأدبية الإلكترونية 99

fahadalsuwaigh
مجلة أدبية ثقافية تهتم بالشعر الفصيح المعاصر و القديم , وتهتم بتقديم أجمل القصائد الغزلية والوطنية والدينية وقصائد المديح النبوي الشريف . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

160,090