لا تحاول أن تتذكّر 

 

عشقي الذي مضى لا تحاول أن تتذكّر

ما عادَ في صدري سوى قلبٍ تكسَّرْ

 

ما عدتُ أرسمُ للهوى دربًا وأمشيهِ

كأنّني نادمٌ في الدربِ قد عثَرْ

 

كُنتَ الهوى، والشوقُ أنتَ، وكلُّ أوقاتي

فأصبحتْ الذكرى التي لا شيء يُعذِرْ

 

كانت يدانا في المساءِ قصيدةً

واليومَ ما بينَ السطورِ دمي تذرّر

 

أبني القصيدةَ من أنيني حينَ تذكرني

وتعودُ، كأنّكَ ما هجرتَ ولا تأخّرْ

 

قلبي تعبْ.. والشوقُ أنكرَني طويلًا

حتى الهوى من كثرِ ما ناديتُهُ نَفَرْ

 

قد كنتَ تُقسمُ أنَّ حبّك دائـمٌ

واليومَ تمضي دونَ حتى أن تُفسِّرْ

 

أوَما ترى آثارَ جرحكَ في دمي؟

من ذا يُطبِّبُ قلبَ من بالحبِّ يُقهَرْ؟

 

ما عدتُ أشتاقُ الرسائلَ والهواتفَ

صوتُك في أذني يُعيدُ اللحنَ مُرًّا مُستمرْ

 

عيناكَ.. يا ويحَ العيونِ إذا غدت

نارًا تُبعثرُ ما تبقّى وتستعرْ

 

كم مرةٍ همستْ شفاهُك "لن أفارقْ"

وكتبتَ في قلبي وعودًا، ثم أنكَرْ؟

 

والآنَ تأتي، والبرودُ على يديك

كأنني حلمٌ تكسّر ثمّ عبَرْ

 

لا تبتسمْ.. فالجرحُ يصرخُ في دمي

والذكرياتُ سمومُ ماضٍ لا يُؤثّرْ

 

عُد من طريقِكَ.. لا تكنْ ظلّي البعيد

أو خفقةً تُبكي الحنينَ إذا تأخّرْ

 

إني نسيتُك.. لا، بلَ ادّعيتُ نسيانًا

فالقلبُ لا ينسى، ولكنَّه تصبَّرْ

 

كنتَ الربيعَ.. فصرتَ صيفًا لاهبًا

يحرقُ الورقَ الذي قد كانَ أخضرْ

 

لا تسألِ الأشواقَ عني، إنّها

في غيبتِك صارتْ رمادًا حينَ أغبرّْ

 

يا من تركتَ الروحَ وحدَها تُعاني

قد كنتَ لي دارًا، فصرتَ لها المَمرّْ

 

هل تُدركُ الأوجاعَ في قلبي إذا

أهدتْ إليكَ الروحُ حبًّا ثمّ تُهجَرْ؟

 

من ذا يُعيدُ العمرَ بعدَ تبعثُرٍ؟

أو يُرجعُ الأيامَ إن خانتْ وتكسّرْ؟

 

ما كنتُ أعلمُ أن فيكَ برودَ قاتل

حتى دفنتَ الشوقَ في قلبي وأقبرْ

 

ما كنتُ أظنُّكَ تخونُ دمي ونفسي

لكنني اليومَ صدقتُ.. وقد تأخّرْ

 

من قال إن العشقَ يُولدُ مرتين؟

إنّ الغرامَ إذا انتهى لا يتكرّرْ

 

فامضِ.. ولا تُهدرْ بقايا ما تبقّى

من كبريائي.. إنني للحزنِ أكبرْ

 

قلبي تعبْ.. والروحُ تبكي صمتَها

والدمعُ في عيني كأنّه قد تكسّرْ

 

كم كنتُ أرجوكَ البقاءَ.. وتختفي

وإذا رجعتَ، تُميتُ قلبي كي تُسيطرْ

 

أتركتَني في ليلِ وحدتي الطويلِ؟

وعدتَ تسألني: لماذا الدمعُ يُكثَرْ؟

 

أنا لم أعُدْ ذاكَ الذي تُغريكَ عينيهِ

قد غيَّرَتني ضربةُ الحبِّ المؤخَّرْ

 

إني كبرتُ على الوعودِ الخائباتِ

وصرتُ أفهمُ أنَّ عشقي كانَ أخطرْ

 

قد علّمتني كيفَ أدفنُ من أحبَّ

وأبتسمْ.. وكأنني ما كنتُ أُذكَرْ

 

يا من مضيتَ ولم تُودّعني برفقٍ

أمسيتَ في صدري كما الوهمِ المُبعثَرْ

 

أنا لا أعاتبُك انظرْ للمرآةِ

ستجدُ خيانتَك الأولى تُكرَّرْ

 

ما بيننا ماتَ الكلامُ وماتَ لحنُه

ورثَ البكاءَ.. وغادرَ الحرفُ المدبَّرْ

 

أمضي.. ولا شيءٌ يلوّحُ في المدى

إلّا بقايا ظلّنا.. مُحنيّ، مُنحدِرْ

 

قد كانَ يكفيني نَظَرْ.. منكَ يُحييني

واليومَ نظراتُك تُشبهُ مَن تكسّرْ

 

هل كنتَ صادق؟ أم تمثِّلُ دورَ عاشقْ؟

قد كنتُ أصدقُ.. والمحبَّةُ لا تُؤجَّرْ

 

لن أشتكي.. فالعزُّ دأبي والنوى

مهما طغى الهجرانُ، قلبي لا يُكسَرْ

 

سأعيشُ وحدي، دونَ أنْ أنعى الغرامَ

فالحبُّ إن خانَ.. النهايةُ فيهِ تُؤثَرْ

 

فاذهبْ.. وخلّفْ ما تشاءُ من البقايا

أنا الذي من ضيعَتهُ، الآنَ يُحذّرْ

 

عشقي الذي مضى، لا تحاول أن تتذكّر

دعْ ما جرى يمضي.. ولا ترجع لتُكفَّرْ

 

صائغ القوافي الشاعر 

 فهد بن عبدالله فهد الصويغ 

 

وزن القصيدة بحر الكامل 

 

 

fahadalsuwaigh

مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية Bouchra Electronic Literary Magazine

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 88 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2025 بواسطة fahadalsuwaigh

ساحة النقاش

مجلة بشرى الأدبية الإلكترونية 99

fahadalsuwaigh
مجلة أدبية ثقافية تهتم بالشعر الفصيح المعاصر و القديم , وتهتم بتقديم أجمل القصائد الغزلية والوطنية والدينية وقصائد المديح النبوي الشريف . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

158,141