سبعة أشهر يا أمي
مضت سبعةٌ، والروحُ تلفحُها الجَوى
كأنّ فُؤادي ما استراحَ، وما نَسَى
رحلتِ، ولكنّي أراكِ بكلّ ما
تخطّى خيالَ الحزنِ، أو مسَّ النَّدى
أراكِ دعاءً كلّما ضاقَ المدى
وأشعرُ أنّكِ في دعائي مُنجِدا
أيا زهرَةَ الأعمارِ، يا نبعَ الرّضى
ويا كفَّ من كانت لقلبيَ موئِلا
إذا ضجَّت الدنيا، وجارَ زمانُها
وجدتُ حنانَكِ رحمةً لا تُنتهى
نشأتُ على كفَّيكِ طفلًا ضائعًا
فصُغتِ الرجاءَ، وصِرتِ أُنسًا مُذهَلا
علّمتِني أنّ الحياةَ كرامةٌ
وأنّ المُنى بالجدِّ تُرجى، والأبا
فإن مسّني فقرٌ، صبرتِ بصمتِكِ
وإن سادني ضيقٌ، رأيتكِ باسِما
وإن غِبتُ، كان الشوقُ فيكِ قصيدةً
وإن جئتُ، كان الدمعُ منكِ مُرسلا
فما بالُ قبرٍ قد حواكِ، كأنّهُ
جفا كلُّ نبضٍ، واستحالَ مُقفِرا
ألعبْ، وأضحكُ والأنينُ بضلعيَ
كأنّ ابتسامي يسترُ الدّمعَ الخَفَا
أحاولُ نسيانَ الفجيعةِ علّني
أداوي جراحًا، غيرَ أنّي مُجبرَا
فيا أمُّ، يا من لا يُعَوَّضُ فقدُها
تملّكني شوقٌ وأحزانٌ عَتَا
سلوتُ الحياةَ مذ ارتحلتِ، فإنّني
رأيتُ سرابَ العيشِ يَبكي ويَفتِنُا
فيا مَن بنَتْ مجدي، وربّتْ صِغارَها
وصانتْ حُطامَ الدهرِ أن يتكسّرا
أيا أمُّ، يا نبعَ الجلالِ ورحمةً
إذا ضاقَ صدرُ الوقتِ، كنتِ المُيَسِّرا
دعائي لكِ سِرّي، وسِرّي لكِ دَمي
وما طابَ لي عيشٌ، ولا الدمعُ أقصرا
سلامٌ على روحٍ تسامتْ بعُرجها
ويا ربُّ، أسكنها الجِنانَ مُكرَّرا
رحمَكِ ربي، يا غَلايَ، وإنني
أردّدُها دومًا دعاءً مُكرَّرا
غَليتِ على قلبي، فكنتِ حياتهُ
وكنتِ الأمانَ إذا تكاثفَ خَوفُنا
فيا غائبًا، لكنكِ الحُبُّ الذي
يسيرُ معي سرًّا، ويَملأُ خاطِرا
رحمَكِ ربّي، غاليتي ومُعلّمي
فما زال ذِكرُكِ في فؤادي مُزدهَا
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل



ساحة النقاش