صائد الفضائح
في كلِّ شارعٍ يُسعَى إلى المكرِ
ويُرصدُ الخلقُ في ليلٍ وفي الفجرِ
يتّبعون عيوبَ الناسِ في سفهٍ
كأنما الشرُّ فيهم كان آخرُ الفكرِ
صيدُ الفضائحِ ديدنُهم، فلا ورعٌ
يرعى الحياءَ، ولا دينٌ، ولا حذرِ
يفشون سِرًّا كتم بالصدر ألمٍ
وينشرونه في سُهدٍ وفي سهرِ
كأنّما القلبُ قد سُدّت منافذهُ
فلا يُميّزُ بينَ الذنبِ والأثرِ
واللسنُ سُمٌّ، إذا ما انفكَّ من فمهِ
كأنّه السيفُ يجري غيرَ مُعتذرِ
يرمونَ أقوامَهم زورًا وألسُنُهم
تسعى كذوبًا على أعراضِ من كبرِ
يبنونَ مجدَهمُ من وهمِ فاجعةٍ
ويهدمونَ به صدقًا من البشرِ
لا يرحمونَ ضعيفَ الحالِ إن عثرتْ
خطاهُ يومًا، ولا يُرجى لهم خُبرِ
كأنك لا تبالي حُكمَ إله خالقِنا
ولا تخافُ وعيدَ النارِ والسقرِ
هل نسيتَ بأنّ اللهَ عليك مُطّلعٌ
وأنّ ما قد كتمتَ اليومَ في السِّررِ
سيُكشفُ الحُجبُ عنهُ حينَ موعده
ويُنشرُ الفعلُ بينَ الخلقِ في الحشرِ
يا من رعيتَ عيوبَ الناسِ مُجتهدًا
أينَ الحياءُ؟ وأينَ العدلُ في النظرِ؟
أتقتاتُ من ذنوبِ الغيرِ مبتهجًا؟
وترجو اللهَ عفوًا عندما تحتضرِ
إن كنتَ قد جرحتَ القومَ معتذرًا
فالتوبةُ البابُ، فاسلكْ خاشعَ الأثرِ
لا ترفعنَّ يدًا بالغيّ كانت جائرةً
واجعلْ بُنيانَك التقوى من الحجرِ
أينَ السترُ الذي أوصى به سننٌ
من المُطهَّرِ، في حُسنٍ وفي ظفرِ؟
فلا تكن فتنةً تمضي على عجلٍ
بل كنْ كغيثٍ إذا ما حلَّ بالبَشَرِ
سرقوا الفحشاءَ بشاشتهم سفهًا
وسار فيهم هوى الشيطانِ كالقدرِ
ما بينَ صورةِ سوءٍ أو ردى كَلِمٍ
يُضلُّ فكرًا، ويُغري العينَ بالبَطرِ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الطويل



ساحة النقاش