الدنيا و المال
دعِ الدنيا تناديك المنى سدى
فكم غرت وكم أردت بلا سببِ
تريك الوعد في زخرُف وتسلبه
إذا ما طبت بالأحلام والرغبِ
جعلت المال في كفي وخادمه
فلم يغنِ ولم يطفئ لهيب تعبِ
فإن يسكن فؤاد المرء يفسده
ويغريه بعيشٍ ذله نُوَبِ
وترى الدنيا كأنها مُلكك
ولكنها فانية كالظِّلِ والرمبِ
ترابها ذاقه كثيرٌ من فتى
فكم فتك به فجأةً وذهَبِ
زخرفها يغري العين والحسدا
كذب المنى وندمٌ لاح في المِخبِ
اجعل مالك وقود الخير تجني به
ثوابًا لا يذوب كالماء في الحقبِ
لا تَغتر بزخرفٍ يُخادع العقول
ولا تترك قلبك يسكن الغضبِ
فخير المال ما أزكى من الكسبِ
ورضا النفس خيرٌ من كل نصبِ
إذا صار المال الغاية العظمى
فقد بِعتَ حياتك بأرخص السببِ
كن للمال عبدًا لا سيدًا
فإن المال غادرٌ بغير خببِ
واعلم أن الحياة دار ابتلاء
وليس سوى الحق نورٌ وسكبِ
فخذ منها ولا تركن لزينتها
فإن الكوخ بالرضوان كالقُصُبِ
واغتنم الدنيا بما ترضى به
فلا تضرع لزائلٍ ولا تعتبِ
فالدنيا بحرٌ عميقُ المدَى
ومن يغرق فيه لا يعود يصبِ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل



ساحة النقاش