الإخوانُ المجرمونَ

 

الإخوانُ المجرمونَ، وجَوهُهمْ

قِمَمُ النفاقِ، وجيشُهمْ من صُنّاعِ النِّقَمِ

 

قومٌ إذا ذُكرَتْ دعاوى الشرِّ في

صفحاتِهم، قالوا: (جهادٌ مُحَكَّمُ)

 

نسلُ الذي قالَ: "اعدلْ يا محمدُ!"

ما عدلُهمْ إلا الهوى والمغتنمُ

 

من نسلِ قتّالةِ العدلِ القديمِ، ومن

هدموا الخلافةَ والسيوفُ مُحَطَّمُ

 

ثاروا على عَدلِ عثمانٍ، وما وقروا

ذا الحلمِ، ذي النورِ، بل خانوهُ وانهزموا

 

ثم انقضوا نحوَ حيدرةٍ، وما عرفوا

أن السما دونَهُ خُلقٌ ومُحتَشِمُ

 

واليوم عادوا، وسيفُ الشرّ في يدِهم

باسمِ الهدى، وبصدرِ الليلِ قد هجموا

 

يبغونَ تفريقَنا، لا وحدَةً رُفعتْ

إن قامَ جمعٌ، فزَيفُ الحقدِ ينقسمُ

 

بذروا الفُرُوقَةَ في أرضِ العُروبةِ، بل

سقَوْا التناحرَ كي تجتاحَنا السُقُمُ

 

قالوا: (ثوراتُنا عدلٌ ومكرُمةٌ)

لكنها لهبٌ يُشقى بهِ الحُلُمُ

 

فإذا اشتعلتْ بينَ شعبٍ وقيادتِه

صفّقوا فرحًا، وغنّى مكرُهمْ نَغَمُ

 

من تونسَ، الشامِ، بغدادٍ، فخارِطَةٍ

فيها دمُ الطفلِ يُروى، والرضيعُ يُذَمُ

 

همْ من يُؤجّجُ نارَ الخُلفِ بينَ ملوكِنا

وإذا تصالحنا، استشاطَ بهمْ نَدَمُ

 

لا يفرحونَ بوحدةِ العربِ التي

ترقى، ولكنْ إذا شقّتْ، لهم عَظَمُ

 

همْ خائنونَ، وإن هتفوا بشعْبِهمُ

من تحتهمْ حفرةٌ للموتِ تُلْتَحَمُ

 

يَدْعون أن النورَ في أعلامِهمْ

وهمُ ظلامُ الليلِ إنْ همْ أُحْكِموا

 

يَنسجونَ القولَ بالألفاظِ، ثم

يَطعَنونَ الدينَ حتى يُهتَضَمُ

 

فإذا رأيتَ المنبرَ ارتفعتْ بهِ

ألسُنُ النفاقِ، وسيفُهمْ مُتَقَدِّمُ

 

إنْ قالَ طهُ: "ارحموا"، قالوا لهمْ:

"نغزو ونذبحُ، والهدى مُستسلِمُ!"

 

كذبوا، فما في الدينِ ما يرضى الدِما

ولا الجراحُ، ولا النفوسُ تُظَلَّمُ

 

شتموا التعايشَ باسمِ شرعٍ أفسدوا

فيه العقولَ، وخانَ فيهِ المُلتَزِمُ

 

في كلِّ قطرٍ ينزلونَ، كأنهمْ

طوفانُ فوضى، أو لهبٌ متقدِمُ

 

ما بينَ حزبٍ يُرتجى وقيادةٍ

باعوا العروبةَ، والشعوبُ تُعدَمُ

 

دستورُهمْ قولٌ ملفَّقٌ إذا

خالفْتهمْ، فأنتَ زنديقٌ أثيمُ

 

يتلونَ آياتِ الكتابِ، وفيهُمُ

كفرُ النوايا، والغوايةُ تُرْسَمُ

 

همْ ليسَ يُنكرهمْ سوى من عقلهُ

فيهِ البصيرةُ، والفِراسةُ تُعلَمُ

 

أحفادُ أولِ فتنةٍ ما نامتِ

إلا على جثثِ الهدى والملتَزِمِ

 

أبواقُهمْ تبكي على الإسلامِ، من

فوقِ المنابرِ، والقلوبُ تُدَمْدِمُ

 

فإذا بحثتَ عن الحقيقةِ لم تجدْ

غيرَ الخديعةِ، والوعودِ تلو العدمِ

 

خانوا الديارَ، وخانَ طهَرَ رسولِهمْ

فبأيِّ دينٍ في الجموعِ يُحرِموا؟

 

يرضونَ بالإفتاءِ إن وافقْتهمْ

وإذا خَلا الأمرُ، الكُراسي تُقسَمُ

 

همْ كالذئابِ إذا تبسّمَ وجهُهمْ

فالمكرُ خلفَ ضُحوكِهمْ مُتَزاحِمُ

 

يتقمّصونَ شعارَ صدقٍ كاذبٍ

وسرائرٌ فيها الخيانةُ تُخْتَمُ

 

واللهِ ما كانتْ عيونُ محمدٍ

ترضى الذي يرضاهُ قومٌ مُجرِمُ

 

باعوا دماءَ المسلمينَ لأجلِ ما

رجَتْهُ أنفسُهمْ، ومنْهمْ يُحرَمُ

 

كم مِن يتيمٍ قد غدوْا بوَليّهِ

صريعَ فقرٍ، والدموعُ تُتَرسِمُ

 

كم من شهيدٍ قد خُدعْ في زيفِهمْ

فمضى ولم يدرِ الخديعةَ تُعْدَمُ

 

أوَما كفى ماضي الخيانةِ أن يُرى

حاضرُهمُ داءً بهِ الدينُ يُؤلَمُ؟

 

تبًّا لهم، ما ضلّ عنهمْ هالكٌ

إلا خُدِعْ، وما نجا متفهِّمُ

 

من قالَ: "اعدلْ يا محمدُ!" ما بقى

نسلهُ، إلا وهمْ شرٌّ مُكَرَّمُ!

 

يا أمّةَ الإسلامِ، هذا سيفُهمْ

مسلولُ غدرٍ، والوعودُ تُقدَمُ

 

لا تخدعوا بوجوهِهمْ، فالسمُّ في

كلِّ الخطابِ، وشرُّهمْ متراكمُ

 

قد آنَ أن نَسْتَلَّ فكرًا واعيًا

نحمي بهِ الدينَ العظيمَ ونَحْسِمُ

 

فإذا سكتَّ، فذاكَ صوتُك خامدٌ

وإذا نطقتَ، فالحقيقةُ تُحْتَرمُ

 

الدينُ أسمى من تُجارٍ خانوا

والصدقُ أرفعُ من فصيحٍ يَتَّهِمُ

 

فاصدعْ بقولِ الحقّ، لا تخشَ الذي

في زيفِهمْ صُنِعَ الفناءُ المُظلِمُ

 

واكتبْ على جُدرانِ أمتنا: كفى!

للشرِّ بابٌ، والسكوتُ هو الجُرُمُ

 

تبًّا لهم، ما كان دينُ محمدٍ

يوماً يُدارُ بأمرِ طاغٍ مُتَّهِمُ!

 

يا أَيُّهَا الإِسْلامُ يا عَرَبُ اصْطَفُوا

حَولَ القِيادَةِ فالوَطَنْ مُتَكَتِّفُ

 

دَحْرُ الفِتَن مَرامُ كُلِّ مُوَحَّدٍ

والوَحْدَةُ العُظْمى سِلاحٌ يُقْطَفُ

 

كُونوا يَدًا تَسْقي العُلا وتَذودُ عنْ

دارِ الكَرامَةِ والفَخارِ وتُنصِفُ

 

ضِدَّ الخَوَارِجِ والضَّلالِ وأَهْلِهَا

كُونوا جُنودَ الحَقِّ إنْ تَسْتَهدِفُوا

 

صائغ القوافي الشاعر 

فهد بن عبدالله فهد الصويغ 

 

وزن القصيدة بحر الكامل 

 

 

fahadalsuwaigh

مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية Bouchra Electronic Literary Magazine

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 33 مشاهدة
نشرت فى 4 أغسطس 2025 بواسطة fahadalsuwaigh

ساحة النقاش

مجلة بشرى الأدبية الإلكترونية 99

fahadalsuwaigh
مجلة أدبية ثقافية تهتم بالشعر الفصيح المعاصر و القديم , وتهتم بتقديم أجمل القصائد الغزلية والوطنية والدينية وقصائد المديح النبوي الشريف . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

159,855