عالج الشر بالشر
عالجْ الشرَّ بالشرِّ تُنْجُ، فإنما
سيفُ الحليمِ إذا توانى يُبْلِيك
فالصمتُ في بعض المواطنِ هلكةٌ
والصفحُ إن طالَ الزمانُ يُؤذيك
كم جاهلٍ لم تَردَعِ الأيّامُ غيَّهُ
حتى تولّى بالسفاهةِ يُرديك
لا تُرْهِفِ السمعَ اللئيمَ، فإنّهُ
ما زادَهُ حسنُ الخطابِ سِوى التيك
واعلمْ بأنَّ الناسَ شتّى طينةً
منهمْ يُواسيكَ، ومنهمْ من يشقيك
لا تنتظرْ عدلَ الزمانِ فإنهُ
عبدُ القوى، وبسيفهمْ يُجزيك
فاصنعْ لنفسكَ مجدَها وتحصّننْ
بالعزمِ، فالعزمُ الحصينُ يُعْليك
واحملْ سلاحَ الحقّ إنْ راموا أذىً
فالحقُّ لا يخشى الطغاةَ إذا فيك
واحذرْ إذا استضعفْتَ من لا قوةً
فلربما في صمتِه ما يُفْنيك
كم من رقيقِ الحالِ أرهقَ غاصبًا
بثباتِه، وبنظرةٍ تُرْدي مماليك
فالقلبُ إنْ وُهِبَ السكينةَ صادقًا
سارَ الجبالَ، وما انثنى من تشكيك
والظلمُ إن لبِسَ البياضَ بخدعةٍ
لابدّ يفضحُه الزمانُ ويُعريك
دعْ من يخوّفُك الزمانَ بسطوةٍ
فالزمنُ يَخضعُ للعزائمِ إن تَفيك
العزُّ فيك، وفي المروءةِ منزلٌ
ما بين جَفنِ الصابرينَ وسَرْبِيك
إن لم تكنْ ذئبًا يُهادنُ سيفهُ
أكَلَتْكَ كلُّ الضارياتِ بأنيك
وامشِ الطريقَ وإنْ تعثّرتَ الخطى
فالحلمُ يولَدُ من دماءِ مسافيك
لا تنتظرْ مدحَ الوضيعِ، فإنّهُ
يبقى حسودًا، لو تُطاولَ عاليك
واقطعْ لسانَ الشكّ، لا تُنصِتْ لهُ
فالشكُّ مقبرةُ اليقينِ بمغْويك
وإذا أحبّكَ من عدوّك ناظمٌ
فاعلمْ بأنَّ الحرفَ سهمٌ يُلاشيك
واسقِ العدوَّ مرارةً من عزمِكَ
فاللينُ في غيرِ المواضعِ يُرديك
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل



ساحة النقاش