جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
ما قيمةُ الأوطانِ فوق جماجمٍ
ليست شجاعةُ من يُلاقي حتفَهُ
بل من يُقيمُ لحفظِ قومٍ ذاتَهُ
كم معركةٍ سُمّيت نصرًا زائفًا
وإذا بها كانت طريقَ شتاتِهْ
ما قيمةُ الأوطانِ فوق جماجمٍ
إن ضاعَ شعبُ الأرضِ في مأساتِهْ
والحربُ دونَ بصيرةٍ وتبصُّرٍ
ليست بطولةً بل جنونُ اندفاعاتِهْ
من سارَ أعمى خلفَ صيحاتِ الهوى
قادَ البريّةَ نحوَ هاوياتِهْ
ليست مفاخرةُ الشعاراتِ إنّما
قِيمُ الشعوبِ بعقلِها وثباتِهْ
كم صُوِّرتْ أفعالُ طيشٍ عزمَنا
وإذا بها أودتْ بعنفِ حياتهْ
وكم ادّعى الجاهلُ نصرًا عاجلًا
فغدتْ بلادهُ ساحةَ آهاتِهْ
لا تجعلوا الأبرياءَ وَقْدَ نارِكم
كي تُشبعوا أوهامَكم ونزواتِهْ
إنّ القضيّةَ ليست صَرخةَ حانقٍ
بل حكمةٌ تُبنى على خطواتِهْ
ما أكرمَ الإنسانَ حينَ يصونُ من
أرواحِ قومِهِ قبل مغنماتِهْ
والصبرُ ليس جبانةً أو عجزَ مَن
لكنّهُ عِلمُ العليمِ وثباتِهْ
إنّ السلامَ إذا أتى بعزيمةٍ
غدا الحصونَ لأرضِهِ وسُداتِهْ
والقوّةُ الأولى عقولٌ نيرةٌ
ثم السواعدُ بعدَها وعداتِهْ
فأعِدَّ علمًا قبل حملِ سلاحِكَ
فالعلمُ درعُ الحقِّ في آتاتِهْ
وادرسْ طريقَكَ والعواقبَ كلَّها
قبل انطلاقِ سواعدٍ وعتاتِهْ
فالحقُّ يحتاجُ الرجالَ بعقلِهم
لا بالتهوّرِ وسطَ هلكاتِهْ
من يطلبُ العزَّ العظيمَ بحكمةٍ
بلغَ المُنى وحمى البلادَ بذاتِهْ
أمّا التهوّرُ فهو قبرٌ واسعٌ
تُبنى عليه أكاذيبُ بطولاتِهْ
فثَمّ فرقٌ ظاهرٌ بينَ الذي
يحمي الحياةَ ومن يهوى المماتِهْ
فافهمْ طريقَ النورِ قبل ظلامِه
فالفرقُ شاسعٌ بينَ نجواتِهْ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل