مسلمون علي النهج القويم

لتصحيح صورة الإسلام في العالم

 

فإنّ من ينظر – أخي المسلم – فيما يحدث الأن في مجتمعنا المسلم يصاب بالدهشة والحيرة ويتملكه الأسي والحزن مما يري ويشاهد ......

 

كل هذا بدوافع أطماع النفس ورغبتها في الاستعلاء والتسلط , إن القارئ للأحداث يجد نفسه أمام حقيقة مُرة هي أننا في أزمة أخلاق

 

الأخلاق - إخوتي في الله – أعظم وأسمي ما في الوجود

 

الناس جميعا يختلفون في كل شئ , يختلفون في الجنس واللون والفكر والثقافة والأعراف والتقاليد والاعتقادات والأديان ولكنهم جميعا وبلا استثناء متفقون أفرادا وجماعات علي احترام القيم الأخلاقية الرفيعة , جميع الأمم والشعوب يعتبرون القيم الأخلاقية مثل العدل والرحمة والإنصاف يعتبرونها مرجعيتهم ويتخذون منها دستوراً لهم يستقون منها الأنظمة التي تحكمهم والقوانين التي تنظم علاقاتهم وتحكم تعاملاتهم .

 

لا يختلف إثنان في احترام وتقدير الإنسان الذي يتحلي بالأخلاق الكريمة ..... الكل يحبه ويثق به , من منّا أخي الكريم لا يحب ويثق ويحترم الإنسان الصريح الصادق الذي إذا تحدث لا يكذب , وإذا عاهد وفّي ولم يغدر , وإذا وعد صدق ولم يُخلف , من منا لايحب الإنسان النبيل الشهم صاحب المرؤة , والإنسان الأمين والسخي الكريم , إن كل إنسان يتمني في قرارة نفسه أن يكون صاحب خلق كريم ويرجو لأبنائه ذلك , ورُبما ادعاها كثير منا وتظاهر بها ليفوز باحترام الناس ويحظي بثقتهم ... وربما جني من ورائ ذلك مكاسب أدبية أو مادية , أمّا في دين الإسلام فإن الأمر يختلف فلا تقف الأخلاق الحميدة بالمسلم عند الفوز باحترام الناس وثقتهم أو تحقيق شهرة وجاه

 

إن الأخلاق الكريمة هي الإسلام , الدين كله أخلاق , أحكامه وشرائعه وأوامره ونواهيه فهذا المبعوث بالرساله رسول الله  ﷺ يحدد الغاية التي من أجلها بعثه الله تعالي فيقول : ﴿ إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ﴾﴿1﴾ ويقول أيضا : ﴿أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ﴾﴿2﴾ وقال : ﴿ إن أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ﴾﴿3﴾دين يقول المبعوث به إلي الناس : ﴿ أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن﴾﴿4﴾ ويقول ﴿إن العبد ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القانت ، الذي يصوم النهار ويقوم الليل ﴾ ﴿5﴾ ويقول ابن القيم :  ﴿ الدين كله خلق  فمن زاد عليك في الخلق  زاد عليك في الدين ﴾ ﴿6﴾ .

 

والعبادات التي شرعت في الإسلام وتعتبر أركاناً في بنيانه " الصلاة والزكاة والصيام والحج " ليست أوامر غير مبررة غير مبررة غير مفهوم الحكمة من فرضها وتشريعها .... إنما هي زاد يشحن قوي المسلم وتنطلق به طاقاته إلي الخير والمعروف كأنها بمثابة الوقود للسيارة فمتي تزودت السيارة بالوقود انطلقت تؤدي دورها

 

هذه العبادات أشبه بالتمرينات الرياضية التي يُقبل عليها الإنسان بشغف يلتمس من المداومة عليها عافية البدن وسلامة الحياة .

 

أمر الله ﷻ بإقامة الصلاة وبين في نفس الأمر الحكمة من إقامتها ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت : 45] فهي تُبعد المسلم عن الرزائل والدنايا المستفحشة والتي تبتكرها الطباع السوية , وفي الحديث الشريف يَروي عن ربه ﷻ : ﴿ قال الله تبارك وتعالى : إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ، ولم يستطل على خلقي ، ولم يبت مصرا على معصيتي ، وقطع نهاره في ذكري ، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ، ورحم المصاب ، ذلك نوره كنور الشمس ، أكلؤه بعزتي ، وأستحفظه ملائكتي ، أجعل له في الظلمة نورا ، وفي الجهالة حلما ، ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة ﴾ ﴿7﴾

 

والزكاة المفروضة  ليست ضريبة تُجبي من أموال المسلمين بلا هدف إنها في حقيقتها تطهير للنفوس من الطمع وتطهير للقلب من القسوة وغرس لمشاعر الشفقة والحنان , قال ﷻ : ﴿ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة : 103]

 

والصيام يبلغ بصاحبه إلي درجة التقوي التي غاية الخلق الكريم  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة : 183] وفي السنة المطهرة يقول ﷺ : ﴿ قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم . والذي نفس محمد بيده ، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ﴾ ﴿8﴾

 

أما حج بيت الله الحرام فهو معسكر يتدرب فيه تدريبا عملياً علي حياة كاملة لعدد من الأيام  المتواصلة يتدرب علي حياة مثالية علي صورة نموذجية للخُلق الكريم ﴿ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة : 197]

 

وإذا لم يستفد المرء من هذه العبادات وتأديتها ما يُزكي قلبه وينقي لُبه ويُهذب صلته بربه وبالناس بمعني أن يتخلق بالأخلاق الكريمة فهذا عبدٌ قد بَار وخسر كل شئ وهوي إلي الحضيض يقول ﷻ : ﴿ {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى ۞ وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ۞ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ﴾ [طه : 74 - 76] , وعن أبي هريرة قال : ﴿قالوا يا رسول الله فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها قال هي في النار قالوا يا رسول الله فلانة تصلي المكتوبات وتصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها قال هي في الجنة﴾ ﴿9﴾

 

إن شعائر الإسلام كلها – أوامره ونواهيه – في الكتاب والسنة دعوة للمسلم وحثٌ له ليتخلي عن أي خُلق سئ ويتحلي بكل خُلقٍ كريم – ولا نستطيع حصر ما ورد في كتاب الله ﷻ وسنة رسوله ﷺ مما يدعو إلي الخُلق الكريم – فعلي سبيل المثال لا الحصر نجدُ أمراً بالصدق وحثاً عليه : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة : 119] وبيان فضله في الأخرة : ﴿ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ﴾[المائدة : 119] , في كتاب الله دعوة كريمة إلي الصفح والعفو والتسامح : فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾[الشورى : 40] ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى : 37]  ﴿ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر : 85] , بل إن الإسلام يسمو بالمسلم إلي ما هو أكثر من الصفح والمغفرة أن يُحسن إلي من أساءإليه يقول سبحانه وتعالي : ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون : 96] - ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف : 199]  وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لما نزلت ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف : 199]  قال ﷺ : ﴿يارب كيف بالغضب ؟ فأنزل الله ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف : 200]

 

في الإسلام دعوة إلي صفاء النفس ونقاء الطوية وتطهير الصدور ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر : 10] وتأمل قوله تعالي : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب : 58] هؤلاء الذين يستحلون أعراض الناس ويفترون عليهم بما ليس فيهم وبما لم يرتكبوا , إن الله لا يحب الذي يُروج للقبائح لتشيع الفاحشة في مجتمع المسلمين ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور : 19] بل إن الله  يحب الستر علي عباده قال ﷺ : ﴿من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة﴾﴿10﴾

 

 

 

 

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 117 مشاهدة
نشرت فى 28 سبتمبر 2015 بواسطة engalaraby2015

ساحة النقاش

أحمد محمد العربي

engalaraby2015
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,075