#بقلم : أحمد النجمي
"الحاجر"..لا تفتش عنها على الخريطة فلن تجدها..يعرفها فقط أهل شمالي قنا..ثماني ساعات يقطعها قطار الصعيد من القاهرة متجها إلى الجنوب ، حتى يصل إلى "ابوتشت" ، ..هنا فلنتوقف قليلا ، إذ أننا أمام "متوالية قصصية" كتبها واحد من أبناء هذا المركز ، هو أشرف التعلبي.. زميلنا الصحفي بمجلة "المصور" ، ولهذه الزمالة – ولظروف صدور هذه "المتوالية" – قصة أخرى نوردها في مقامها تماما من هذه السطور ، ونعود إلى أبو تشت ، هذه البقعة الوادعة من شمال محافظة قنا ، ابو تشت التي تتراص فيها القرى والنجوع ، ويتراص النخيل والزراعة محدودة المساحة من القصب وأشياء أخرى ، وتتشابك القلوب الطيبة المسالمة ، تلك التي تصنع في مجملها خارطة أخرى – غير جغرافية – من القصص المنسية التي لايعرفها أهالي القاهرة والدلتا..
النسيج هنا من البشر والأرض والحجر – متباين كل التباين عن نسيج الشمال ، يرسم مع الشمال فسيفساء دقيقة للغاية للمجتمع المصري ، الذي عاش على ضفتي النيل واتسع واستمر وتشابكت عناصره وتفاعلت على مدار آلاف السنين.في الصعيد الأعلى – من أسيوط شمالا إلى أسوان جنوبا – تشم رائحة مصر القديمة أو الفرعونية وتشم كذلك رائحة مصر العربية التي جاءت إليها القبائل من الجزيرة العربية مع الفتح العربي الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص قبل ما يزيد على الف وأربعمائة سنة من اليوم ، هنا – في أبو تشت وشمال قنا عموما – مزيج مصري بديع شديد الدقة في رسمه ، به مصر الفرعونية وبه مصر القبطية المسيحية ومصر العربية الإسلامية ، تجمعهم جميعا مصر المعاصرة ..
كل هذا الخليط ممتزج امتزاجا بديعا في عقلية الصعيدي ابن أبو تشت ، يتوارثه كابرا عن كابر حتى يصل إلى الأحفاد ، ومنهم صديقنا التعلبي .. الذي أخرج لنا "متوالية قصصية" بديعة تحمل اسم " الحاجر".وقبل أن ندخل إلى تفاصيل المتوالية ، نقول انها صادرة عن " دار أضافة" للنشر في 140 صفحة من القطع المتوسط ، بها 23 نصا سرديا تغوص جميعا في " الصعيد الجواني" .. حيث الجنوب والإرث ..هذه النصوص من بينها نص يحمل اسم المتوالية وهو " الحاجر" .




