لقد تم طرح العديد من المقالات الطبية التي نشرها عدد من  المتخصصين المهتمين بمجال دراسة اضطرابات الصوت وإعادة تأهيل الآلية الصوتية كأطباء الأنف والأذن والحنجرة وأطباء الأعصاب والأطباء النفسيين وأطباء الغدد الصماء ، وفي مجال الموسيقي نجد العديد من المقالات الخاصة بالصوت التي قام بتقديمها أساتذة ومتخصصين في ذلك المجال, ، كما قام علماء اللغة بالبحث في مجال علم الأصوات ومكوناتها وتحليلها وتركيبها وانتقالها .
ويبحث أصحاب التخصصات السابقة عن مدي سلامة الصوت أو اضطرابه ، ولذلك نجدهم يطرحون عدة تساؤلات حول ماهية الصوت الطبيعي والصوت غير الطبيعي ؟ وكيف يمكن للمستمع إدراك اضطرابات الصوت عندما يستمع للآخرين ؟  وكيف يمكن تحديد اضطرابات الصوت ؟ إن أسهل إجابة علي هذه الأسئلة هي محاولة تعريف الصوت الطبيعي , تشير خبراتنا السمعية أن هناك أصوات مميزة للرضع والأطفال والمراهقين والرجال والنساء وكبار السن من الجنسين .  وكل مجموعة منها له سماته المميزة والتي تختلف عن المجموعة الأخرى ، ونحن نحكم عليها من كونها طبيعية  -  أو غير ذلك  - حين تؤدي الغرض الذي نتوقعه من الشخص وفقاً لعمره وجنسه وثقافته. وهكذا فعندما تختلف درجة الصوت وارتفاعه و جودته عن الأصوات المعتادة للآخرين من نفس العمر والجنس والخلفية الثقافية المعتاد سماعها ، فإننا نعتبره انحراف عن الطبيعي ، ومن الواضح أن المعايير الشخصية للمستمع والتي تشتق من التدريب والخبرة هي أساس تلك الأحكام .
 
أشكال اضطرابات الصوت :
هناك العديد من أشكال اضطرابات الصوت ، ومنها :
(1) الصوت المكتوم :  يحدث هذا الصوت نتيجة وجود آفة فيما بين قاعدة اللسان واللهاة ، أو نتيجة إصابة اللهاة بالورم ، ويسمع الصوت عندما يتجه اللسان نحو البلعوم أثناء الكلام ويعتبر الكلام المكتوم أحد السمات المميزة لبعض اللهجات في العديد من المناطق الريفية.

(2) الصوت الطفلي: هو الصوت الذي نسمعه من بعض الراشدين أو الكبار ، ويشبه في طبقته الصوتية طبقة صوت الأطفال الصغار، وهو صوت رفيع وحاد ، وبحيث يشعر السامع بأن هذا الصوت شاذاً لا يتناسب مع عمر وجنس ومرحلة نمو الفرد المتكلم، ومن المعلوم أن الصوت البشري يتطور ويتغير عادة في مرحلة الطفولة ، وفي مرحلة البلوغ، ولدى الراشدين، وقد تستمر بعض العادات الصوتية و الكلام لدى الطفل حتى بعد وصول الشخص لمرحلة الرشد ، وعلى الرغم من عدم التعرف على السبب في ذلك حتى الآن، إلا أن البعض يرجع هذه الظاهرة الي عوامل وراثية وولادية ، أو إلى إصابات تصيب الأطفال في صغرهم مثل النزلات الصدرية، والتهابات الحنجرة والأوتار الصوتية ، وقد يكون سبب هذه الظاهرة وظيفي يرجع الي بعض العوامل النفسية العميقة لدى الفرد و التى ترجع إلى طفولته، وتجعله يسلك في أصواته وهو راشد سلوك الصغار في أصواتهم، ( نكوص في الصوت والكلام إلى مرحلة سابقة من النمو).

(3) الصوت الرتيب: هو ذلك الصوت الذي يخرج على وتيرة واحدة وإيقاع واحد، دون القدرة على التغير في الارتفاع، والشدة، أو النغمة و اللحن، مما يجعل هذا الصوت يبدو شاذاً وغريباً، ويفقد القدرة على التعبير و التواصل الفعال مع الآخرين ، ومثل هذه الحالات يمكن أن تحدث نتيجة الإصابة بحالة من الشلل تصيب المراكز المخية ، وخاصة منطقة الجسم المخطط من الدماغ،  مما يؤدى الي تصلب الأوتار الصوتية وجعل الصوت إما أجشاً خشناً، أو رتيباً.

(4) كلام الفم المغلق : هذه المشكلة ليس لها اسم محدد غير كلام الفم المغلق Closed mouth speech, وهو أحد أنواع انحراف الرنين وينبغي ذكره لشيوعه في كثير من اللهجات، ويبدو كلام الشخص منخفضاً وغير واضح .  إن العديد من الأفراد يحاولون التحدث بأسنانهم وغالباً ما تكون شفاههم مفتوحة بشكل بسيط ، وهناك توافقات فمية تؤدي إلي إفراط بسيط في الأصوات الأنفية ومكونات غير دقيقة لكل من الأصوات المتحركة والساكنة ، إن هذا النوع من الكلام يشير إلي توتر شديد في الحنجرة نتيجة الصوت الأجش . إن التحدث بهذه الطريقة يتطلب جهد كبير لإنتاج كلام يفهم بسهولة ، ولا يظهر هذا عندما يكون التحدث سريع أثناء الكلام اليومي .

(5) اختفاء الصوت :حينما يعاني الشخص من اختفاء صوته يصعب عليه إخراج الأصوات ، ويحدث هذا إما بسبب شلل الأوتار الصوتية ، أو نتيجة إصابة الحنجرة ، وخاصة عندما  يصاحبها حالة غضب وانفعال حاد ،  فنجد المريض يحاول الكلام ولكنه لا يستطيع. مما يجعله يستعين بالحركات الإيمائية، وهو في هذه الحالة أقرب ما يكون لحالة البكم، وبعض هذه الحالات ترجع إلى عوامل نفسية كما في فقدان القدرة على الكلام الهستيري.  

(6)  الصوت المرتعش أو المهتز: يتسم هذا الاضطراب الصوتي بظهور الصوت بشكل غير متناسق من حيث الارتفاع أو الانخفاض  أو الطبقة الصوتية ، ويكون سريعاً، ومتواتراً، ونلاحظ هذا الصوت لدى الأطفال ، وأما الراشدين فيظهر لديهم في مواقف الخوف الحاد ،  والارتباك ، والانفعال ، في حين يظهر هذا الاضطراب لدي الفرد نتيجة إصابته بالتهابات دماغية تجعل الفرد عاجزاً عن التوافق بين حركات أعصابه ، وذلك حسب الاحتياجات الوظيفية اللازمة ، وفي مثل هذه الحالات تكون عملية التنفس هي المسيطرة على الكلام وليست هي المساعدة في إخراج الكلام كما في الحالات الطبيعية، لذلك لا يكون الصوت واضحاً.

(7) بحة الصوت: يتسم الصوت المبحوح بأنه خليط ما بين صوت الهمس وصوت الخشونة معاً ، وغالباً ما يكون ذلك نتيجة الاستخدام السيئ للصوت (الصياح الشديد أو الغناء بصوت مرتفع لوقت طويل ) ، وحالات التهاب الحنجرة ،  ونزلات البرد ، والتهاب اللوزتين ، والإجهاد الكلامي ، أو قد يكون عَرضاً من الأعراض المرضية للحنجرة ، وأثناء هذا الاضطراب يصدر الصوت من ثنيات الأوتار الصوتية الصغيرة ، ويكون التنفس في مثل هذه الحالات صعباً، والصوت غير واضح .

(8) الصوت الخشن أو الغليظ:يتسم هذا الصوت بأنه غير سار ، وعادة يكون مرتفعاً في شدته ومنخفضاً في طبقته ، ومثل هذا الصوت غالباً ما يكون فجائياً ومصحوباً بالتوتر الزائد والإجهاد ، ويمكن أن تكون خشونة الصوت لدى الصغار بسبب الصراخ العالي أو الغناء و الصياح بصوت مرتفع. كما أن الأفراد ذوى المزاج العدواني غالباً ما يجهدون الأوتار الصوتية أثناء صراخهم ، وحديثهم، وتظهر أعراض الصوت الخشن لدى الراشدين، ولدى البائعين، والمعلمين، ولدى الذين يعملون في وظائف تتطلب منهم الكلام بصوت مرتفع   ولفترة طويلة مما يؤدى إلى إجهاد الأوتار الصوتية وإصابتها بعقد الأوتار الصوتية .

(9) الصوت الهامس:هو ذلك الصوت الخافت الذي يكون مصحوباً في بعض الأحيان بتوقف كامل للصوت ، ويتسم بالضعف و التدفق المفرط للهواء ، حيث يحاول المريض أن يتكلم أثناء الشهيق مما يؤدى الي نقص حجم الكلام بسبب تحديد حركات العضلات التنفسية، فلا يستطيع المريض الصراخ، مما يجعل صوته هامساً، ويصاحب عملية الهمس شلل الوترين الصوتيين.

(10) الخنف:هذا الاضطراب يحدث بسبب إخراج الصوت عن طريق التجويف الأنفي ، وعدم انغلاق هذا التجويف أثناء النطق بالأصوات  التي يطلق عليها الأصوات الأنفية ، وهذا الاضطراب يصيب الصغار كما يصيب الكبار ، والذكور والإناث ، ويجد المصاب صعوبة في إخراج جميع الأصوات المتحركة و الساكنة، حيث يتم إخراج هذه الأصوات بطريقة مشوهة غير مألوفة، فتظهر الأصوات المتحركة وكأنها غناء أو لحن يخرج عن طريق الأنف ، والأصوات الساكنة تظهر وكأنها شخير، مع حدوث إبدال وتشويه وحذف لبعض الأصوات ، ويصبح الشخص هنا موضع ضحك وسخرية من الآخرين وهذا ما يزيد من حدة قلقه ، وصمته، وعدم ثقته بنفسه، وانطوائه، ويرجع السبب في ذلك في معظم الحالات الي وجود شق في سقف الحنك الصلب والمرن ، أو الاثنين معاً.
 

المصدر: مركز الرحمة
el-rahmapt

مركز الرحمة للعلاج الطبيعى المكثف للأطقال

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 1839 مشاهدة
نشرت فى 18 ديسمبر 2010 بواسطة el-rahmapt

مركز الرحمة للعلاج الطبيعى المكثف للأطفال

el-rahmapt
للتواصل [email protected] »

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,937,781

مركز الرحمة للعلاج الطبيعى

    أ.د/ محمد على الشافعى
 استاذ مشارك العلاج الطبيعى للأطفال  بكلية العلاج الطبيعى جامعة القاهرة و استشارى العلاج الطبيعى المكثف للأطفال 
لمشاهدة قناه الفيديو الخاصة بالمركز 

اضغط