جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
بعد مباراة البارحة بين الأهلى والزمالك: ما حكم كرة القدم؟
على رأى سيدتنا الشيخة صباح: الاتنين حلوين، الاتنين طعمين
===================================
للذين يتساءلون: "ما حكم الدين فى مباريات كرة القدم بعد الذى رأيناه منها فى الفترة الأخيرة من صراعات ومشاحنات ومعارك وقتل وضرب وتشاتم وتطاول؟" نقول: لقد كانت هناك فى تاريخ الإسلام مباريات فى كرة الصولجان مثلا، وهى الكرة التى يلعبونها وهم راكبون الخيل. وكان بعض خلفاء المسلمين يمارسون تلك اللعبة، ولم أسمع أنها اثارت أية مشاكل. وكان العرب فى الجاهلية يتسابقون بالخيول، ومن بين مسابقاتهم المسابقة التى نجمت عنها حرب داحس والغبراء، تلك الحرب التى دخلت التاريخ وأفرزت لنا عددا من المعارك القبلية الرهيبة، وصيغ بسببها عدد من الأمثال الخالدة، واستمرت أربعين سنة فى قول، وبضعا وعشرين فى قول. فهل حرمها الإسلام؟ لقد رأينا النبى عليه السلام ذات نفسه يسابق عائشة، ولكن هذه المرة على القدم، فسبقته مرة، ثم سبقها بعد ذلك، وكان تعليقه: هذه بتلك. يعنى بالتعبير البدى: مرة قصاد مرة، واحنا كده متعادلين. ولم تحدث بينهما مشادات ولا خصومات. والسباق بالخيل مشروع فى الإسلام، وفوق ذلك تجوز فيه المراهنة. وفى موقع "الإلسلام: سؤال وجواب" الذى يشرف عليه الشيخ محمد صالح المنجد أنقل هذا النص: "س: ما حكم المراهنات على سباق الخيل ؟ ج: الحمد لله. المسابقة بين الخيل جائزة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ"، رواه الترمذي (1700) والنسائي (3585) وأبو داود (2574) وابن ماجه (2878) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والسبق: العوض أو الجائزة. والنصل: السهم. والخف: المقصود به لبعير (الإبل). والحافر: الخيل. وهذا الحديث يدل على جواز بذل المال في مسابقة الخيل ، سواء كان المال من أحد المتسابقين أو منهما معا على الراجح ، أو من طرف خارجي كالدولة مثلا ". ومع أن السباق الذى كان بين ابن عمرو بن العاص وبين أحد المصريين قد ترتبت عليه مشكلة كبيرة اقتضت المصرى أن يذهب كل تلك المسافة الشاسعة إلى عمر بن الخطاب فى المدينة ويشكو غريمه فى السباق لاعتدائه عليه استنكارا منه أن يسبقه رجل من العامة نرى أن عمر قد اكتفى بمعاقبة المعتدى، ولم يدعُ لإبطال السباق نفسه. فأرجو ألا نتسرع فنحكم بتحريم عملٍ ما لمجرد أن ممارسيه فى بعض الأحيان يفقدون عقلهم وحكمتهم ويحولونه بابا من ابواب النكد والشر. ولقد وصف الرحالة الكبير ابن جبير كيف كان الناس يصلون فى المسجد الحرام أربع جماعات: جماعة للشافعية، وثانية للمالكية... وهكذا. فهل نقول: إن الصلاة تؤدى إلى التحزب والمشاكل وانفراط عقد المسلمين، ثم نحرمها بناء على ذلك، أو على الأقل: نحرم المذاهب ونتطاول على فقهائنا الكبار ونتهمهم بتمزيق عروة الإسلام؟ أرجو أن نفرق بين أمرين: بين الخمر مثلا، وهى حرام فى ذاتها، وبين النشويات والسكريات، وهى مباحة، إلا أنها فى بعض الأحيان يكون الإكثار منها ضارا شديد الضرر، وذلك حين يكون الشخص مصابا بالسكر، لكننا لا نحرمها، بل نطالبه بالاعتدال فى تناولها والتقليل منها. فالكرة تشبه المثل الثانى لا الأول. علينا بنشر الوعى والدعوة لسعةا الألفق ومطالبة الصحفيين والإعلاميين بعدم وضع الملح على الجرح وإثارة الجماهير الغبية وما إلى ذلك، لكن أن ندعو إلى تحريم الكرة فهذا غير منطقى... وأخيرا باله عليكم أى شىء فى حاتنا الآن لم يتحول إلى باب من أبواب الخصام والعراك والإزعاج بما فى ذلك الاحتفال بالعيد: البمب والسواريخ مثلا؟ فهل نحرم على الناس أن يفرحوا بالعيد وأن يلزموا بدلا من ذلك بيوتهم ويقضوا يومهم فى لطم وعويل بدلا من السرور والابتهاج؟