Dr. Maher Elsawaf

الطريق إلي التقدم والتنمية يقوم علي العلم والمعرفة وحرية التعبير

 

 

 

 

موقف  الباحث السعودي نجيب يماني  بالنسبة لظاهرة صيام ستة أيام من شوال 

كتب الباحث السعودي ما يلي :

يتسابق الناس بعد اليوم الأول من عيد الفطر إلى صيام ست من شوال في ظاهرة غريبة جديدة على مجتمعنا مختصرين أيام العيد إلى يوم واحد.

وأوضح أن صيام الست من شوال فيه مخالفة صريحة وواضحة لهدى النبي علية الصلاة والسلام الذي شرع في أيام العيد الأكل والشرب وإظهار الفرح والسرور ويقول لأبي بكر رضي الله عنه عندما نهر الجاريتين وهما تغنيان دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد، ويشجع الأحباش وهم يغنّون ويرقصون بحرابهم في باحة المساجد ويرفع السيدة عائشة لتتشاركة الرؤية.. يتناسى البعض كل هذا ويبدأ في صيام ست من شوال من ثاني يوم من أيام العيد ويؤكد أن الإمامين مالك وأبي حنيفة كرّها صيام الست من شوال مستندين في إنكارهما هذا لثلاثة علل:

 الأولى الراوي لحديث: " من صام رمضان وأتبعه بست من شوال .. " وهو سعد بن سعيد إذ هو سيء الحفظ ضعيف في مراتب تصنيف الرُواة كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (519/753/ التحفة) وقال عنه أحمد(.. سعد بن سعيد ضعيف جداً تركه مالك وأنكر عليه هذا الحديث). وقال عنه النسائي (814/3431 شرح السنن): سعد بن سعيد ضعيف. وقال ابن حيان: (لا يجوز الاحتجاج بحديث سعد بن سعيد، وهو مداره على عمر بن ثابت الأنصاري ولم يروه عن أبي أيوب غيره فهو شاذ ولا يُحتج به). فهذه الأولى التي أنكر لأجلها الإمامان صيام الست من شوال. والثانية أن هذا الحديث معارض بما هو أقوى منه وهو نهيه عليه السلام عن الصوم قبل رمضان لئلا يلصق به ما ليس منه، فيما رواه البخاري (5/14) ومسلم (465/2473) وأبو داود (7/11) والترمذي (2/4) والنسائي (13) وأحمد (1/221). ونقل النووي في شرح مسلم (465/2473) قوله عليه السلام: "إذا انتصف شعبان فلا صيام حتّى يكون رمضان".

وأورد ابن القيم في شرح السنن (814/2431) بأنه إذا نهى عليه السلام عن الصوم قبله فكيف بما يُضاف إليه بعده. ونقل المباركفوري في التحفة (419/677) عن السيوطي قوله: (والحكمة في النهي أن لا يختلط صوم الفرض بصوم نفل قبله أو بعده حذراً مما صنعت النصارى في الزيادة على ما افتض عليهم برأيهم الفاسد). وثالثة الأثافي أن الرسول ما صام هذه الأيام وهو لا يحث الناس على عبادة هو نفسه لا يفعلها. بل إذا حثّهم على عبادة لايفعلها لايطيعونه كما حصل في صلح الحديبية، وهذا من طبيعة البشر وجبلتهم. وهذا معتقد جزمي قطعي بل إلزامي في معاني شهادة أنه رسول الله. وإلاّ انزلق الناس بهذا المعتقد الفاسد إلى معاني قوله تعالى: ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)

والثانية أنه ما من صغيرة ولا كبيرة في حياته الشريفة العامة والخاصة التشريعية وغير التشريعية إلاّ وقد طفحت بها كتب الفقه والحديث. فإذا قبّل الرسول زوجته وهو صائم أو وهو خارج للصلاة أو غمز قدميها ليزيحهما عن موضع سجوده أثناء صلاته في بيته أو اغتسل هو وزوجته من إناء واحد وغيرها من خصائص الأمور سارت بها الركبان وطفحت بها كتب الفقه والحديث.

ثم يُقال لنا أن الرسول صام ستة أيام من شوال طيلة ثمانية أعوام ولم يذكر لنا ذلك صحابي ولا زوجة ولا أَمَة ولا عبد ولا مولى ولا خادم لا في سيرة ولا في قصة ولا في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا شاذ ولا منكر ولا حتّى موضوع ..؟!!

ولقد صام الرسول ما هو أقل أهمية وقدراً في الإطار التشريعي مثل يوم عاشوراء والليالي البيض والاثنين والخميس ثم طفحت بهذا الصيام كتب الفقه والحديث. ولذلك قال ابن حجر في النخبة (45) أنه مما يرد به الحديث أن يكون مناقضاً لصريح العقل. وهل ثمّة مناقضة لصريح العقل أكبر من هذا؟! ولذلك ـ وهذا حجر الأساس أوقف مالك وأبو حنيفة العمل بهذا الحديث ولأنه ـ عند مالك ـ مخالف لعمل أهل المدينة. ولذلك قال في الموطأ (1/221): (ما علمت أحداً من أهل الفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف ـ وهم الصحابة ـ وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأنه يلحق برمضان ما ليس منه).

ثم نرى من يحث الناس على صيام الست من شوال مستنداً على هذا الحديث بحجة أنه في صحيح مسلم. وهل كل حديث في البخاري أو مسلم أو متفق عليه يجب العمل به؟!! فكم من أحاديث صحيحة لم يعمل بها أئمة الفقه وأصوله لمعارضتها لما هو أقوى منها وفق أصول استنباط الأحكام عند كل إمام. فالأحاديث أياً كانت غير معصومة من المناقشة والنظر والتدبر والعرض على موازيين المقارنة والتعارض والتراجيح. ولذلك قال ابن تيمية في الفتاوى (36/379): (ما في الكتب .. أنفع من صحيح البخاري، لكن وحده لا يقوم بأصول العلم ... إذ لا بد من معرفة أحاديث أخرى وكلام الفقه).

وعرض الأحاديث على أحكام ترتيب الأدلة أخذاً بالأقوى قد أوقف حشداً من أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم لمخالفتها لقواعد استنباط الأحكام الفقهية. فقد ترك مالك حديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، رغم شهرته في البخاري ومسلم. ولم يعمل بحديث " لا تُنكح البكر حتّى تسأذن .." ولا بحديث " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. " مع أنها في الصحيحين. ولم يعمل أبو حنيفة بحديث "إنما الأعمال بالنيّات.." في رفع الحدث. ولم يعمل بحديث " لا نكاح إلاّ بولي .. " مع أنها في الصحيحين.

وترك أحمد العمل بحديث اليمانية في وجوب الزكاة في حلي المرأة رغم صحته في المستدرك على شروط البخاري. إذاً فليس كل حديث صحيح يجب العمل به. فترك السنّة في هذه الحالة أولى من مخالطة البدعة. بمعنى أنه إذا دار الأمر كونه سُنّة عند فريق من أهل العلم وبدعة عند الآخرين فإن الأولى ترك السُنّة كما بيّن ذلك بالتفصيل الكاساني في البدائع (1/2912.(

فالأولى على هذا الأساس ترك صيام الست من شوال لأنه إلى البدعة أقرب منه إلى السُنّة. وفي أصول الفقه أن الدليل الشرعي إذا اقتضى أمراً في الجملة فأتى به المكلف في الجملة كان عمله صحيحاً ولكن إن أتى به على كيفيه مخصوصة أو زمان مخصوص ثم التزم ذلك من غير أن يدل الدليل عليه كان هذا مخصوصاً وأدخل على الأمور المشروعة ما ليس منها حتى يعتقد الناس أنها مشروعة فيضاف إلى الشرع ما ليس بمشروع. ومن أضاف إلى الشرع ما ليس فيه فقد ابتدع، كل العبادات الأصل فيها الوقف ولا ينبغي لأحد أن يجتهد فيها برأيه.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة

Dr.maher elsawaf الأستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف

drelsawaf
نشرالثقافة الإدارية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية »

عدد زيارات الموقع

74,272

ابحث