د/ أحمد عبد الوهاب برانيه

أستاذ إقتصاد وتنمية الموارد السمكية

<!--<!--<!--

 

مؤتمــــر

التعاونيـات ومرحله جديـدة مــن العمـل الوطنـي

دور تعاونيات الثروة المائيــــة

في تحقيق غذاء آمــن من الأسمــــاك

 

نوفمبر 2005

 

1 -    مقدمة : -

        أن الحق في الحصول على تغذية آمنة و وافيه يقف على قدم المساواة مع الحق في الحياة ذاتها ، لان معاناة  غائلة الجوع تحول – بما تسببه - من وهن وضعف دون ممارسة الحق في الحياة والحرية وسلامة الإنسان ، بل الحق في حرية التفكير والضمير ، وهذا ما يفسر اعتراف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن التحرر من الجوع هو أحد الحقوق الأصلية والثابتة لجميع أعضاء الأسرة البشرية .

        لقد قاس البشر من الجوع على مر التاريخ ، و أن أول مجاعة سجلت  في التاريخ هي تلك التي حدثت في مصر عام 3500 قبل الميلاد.

        و للأسف الشديد فإن أسباب الجوع ما زالت قائمة بيننا على الرغم من التقدم الملموس في إنتاج الغذاء ، وذلك ليس بسبب الزيادة السكانية في مقابل محدودية الموارد الأرضية والمائية فقط ولكن أيضا بسبب السياسات الغير واعيه التي استهدفت تجريف الرقعة الزراعية والمسطحات المائية وتلوثها ،بالإضافة  إلى الظروف العالمية التي تحكم تجارة المواد الغذائية.

        إن قضية الأمن الغذائي المصري تتطلب منا اليقظة الكاملة و أن توضع فى صدارة اهتماماتنا القومية جنبا إلى جنب مع قضية الاستقرار لتفادىتعرض الأمن الغذائي المصري لاهتزازات قد لا نكون  مستعدين لها.

        وتمثل المصايد الطبيعية والمستزرعة أحد الموارد الأساسية في إنتاج  أحد أهم عناصر الغذاء الإنسان المصري سواء من ناحية القيمة الغذائية وتوفيرها  من مصادر ذاتية بعيده عن تأثيرات العوامل الخارجية.

2 -    الأسماك ومشكلة الغذاء في مصر : -

        تشير تقارير البشرية أن حوالي 95% من السعرات الحرارية للإنسان المصري مصدرهـا الحبوب وأنواع أخرى من الطعام الرخيص ، كما أن البروتـين الحيوانــي

 

لا يمثل سوى 15% من إجمالي متوسط نصيب الفرد من البروتين يوميا ،  وهذه المؤشرات تعكس نمطا غذائيا غير متوازن لصالح النوعية المنخفضة من  الغذاء.

  كما أصبحت مصر منذ عدة عقود مستوردا رئيسيا لبعض السلع الغذائية منا الأسماك والتي يقدر متوسط الكميات المستوردة منها بحوالي 200 ألف طن سنويا .

        وتجدر الإشارة أن مؤشرات الاكتفاء الذاتي المنشورة من السلع الغذائية المختلفة لا تعكس مستوي الأمن الغذائي حيث إنها تعكس العلاقة بين الطلب المنخفض علي الغذاء بالغرض المحدد منها  ، في حين أن الوصول إلى الأمن الغذائي يجب أن يتم من خلال زيادة مستوي التوازن في العرض والطلب الفعلي علي السلع الغذائية ، أي خلال زيادة المعدلات الحقيقية للاكتفاء الذاتي .

        ومع تزايد الاحتمالات في استمرار الاعتماد علي الاستيراد في سد الفجوة بين الطلب المتزايد علي الأسماك والمعروض منها تتزايد الضغوط ليس لتوفير موارد مالية  من العملات الأجنبية لتمويل الواردات ، بل أيضا توفير هذه الاحتياجات من السوق العالمي بسبب زيادة الطلب العالمي علي الأسماك من جانب وتناقص الإنتاج من المصايد الطبيعية في معظم دول العالم.

        وعلي هذا فمن الأهمية وجود حد ادني من الإنتاج المحلي يمكن اعتباره بمثابة " خط الدفاع الأول " لتأمين احتياجاتنا من الأسماك.

        وتمتلك مصر من الموارد الطبيعية ما يتيح لها إمكانيات غير قليلة لـتأمين احتياجاتها من الأسماك سواء في مجال المصايد الطبيعية أوالمزارع السمكية  إذا ما استغلت بأسلوب رشيد وتمت المحافظة عليها وحمايتها ، خاصة وأنها المصدر الرئيسي لتوفير البروتين الحيواني ذاتيا بالمقارنة بمصادر البروتين الحيواني الأخرى.

 

3 – دور تعاونيات الثروة المائية في تحقيق غذاء آمن من الأسماك : -

يضم الاتحاد التعاونى في عضويته ( 90 ) جمعيه منها ( 84 ) جمعيه محليه وجمعيه عامه واحده وعدد ( 5 ) جمعيات استزراع سمكي ويقدر أعضاء الجمعيات التعاونية بـ ( 89713 عضوا ) بإجمالي رأس مال قدره ( 1150549 جنيه).

ويمتلك أعضاء الجمعيات جميع وحدات الصيد العاملة فى المصايد المصرية  [ البحار  -  البحيرات  -  المياه الداخلية ] منــها 4229 مركب آلي يصل قوة محرك بعضها إلى اكثر من ( 800 ) حصان  ،   ( 40836 ) مركب شراعي تتركز أساسا  في البحيرات والمياه الداخلية  ، تقدر قيمتها بحوالي 1.4 مليار جنيه مصري. 

ومع التوسع في مشروعات الاستزراع السمكي في السنوات الأخيرة تتزايد أعداد الجمعيات التعاونية للاستزراع السمكي والتي يعمل الاتحاد على تشجيع إنشائها واصبح لها ممثل في مجلس إدارة الاتحاد.

4 -    التحــديات والمعوقات  التي تواجهها التعاونيات في تحقيق غذاء آمن من الأسماك : -

تتعدد التحديات والمعوقات التي تواجهها التعاونيات في تحقيق أهدافها في زيادة الإنتاج وتحقيق أمن غذائي من الأسماك ،و اخطر هذه التحديات هو المحافظة على مواردنا السمكية وصيانتها وضمان استمرارها وقدرتها على العطاء والإنتاج وفى هذا المجال فأن أهم التحديات في المرحلة الحالية والمقبلة تتمثل في القضايا الاتيه.

وتعتبر التنظيمات التعاونية هي قاطرة التنمية لقطاع الثروة السمكية في مصر وانه يمكن القول أن قطاع الثروة السمكية هو القطاع التعاونى سواء من حيث المساحات المائية التي يستغلها  أو حجم الاستثمارات المباشرة التي يضخها  أو فرص العمل التي يوفرها وحجم مساهمته في تحقيق الأمن الغذائي المصري والتي  تعكسها المؤشرات الاتيه:

**     تقدر مساحة المسطحات المائية التي يستغلها القطاع التعاونى للثروه المائية بأكثر من ( 13000000 ) ثلاثة عشر مليون فدان وهى تفوق مساحة الأراضي الزراعية وتتركز في مصايد البحرين المتوسط والأحمر وخليج السويس والعقبه وقناة السويس والبحيرات المره والتمساح والبحيرات الشمالية [ المنزلة ،البرلس ، ادكو ،مريوط ] وملاحة بور فؤاد  ،  وبحيرة ناصر،ونهر النيل وفرعيه والترع والمصارف.

**     يقدر إنتاج القطاع التعاونى عام 2000 بأكثر من ( 700000 ) سبعمائة ألف طن  قيمته حوالي ( 6  مليار جنيه ).

**      يوفر القطاع التعاونى بروتين حيواني ذات قيمه غذائية عاليه بواقع ( 11 كجم ) للفرد في عام 2000 وبالتالي فهو يعتبر اكبر مصدر لهذا العنصر الغذائي الهام.

4-1    تنظيم استغلال مواردنا السمكية بأسلوب رشيد من خلال منع الصيد الجائر والمخالف في إطار خطة حقيقية تعتمد على بيانات دقيقه لحجم المخزونات السمكية وعدد سفن الصيد وتحديد مواسم الصيد واحترام توجيهات الاتحاد التي يقدمها للجهة الإدارية في هذا الخصوص  ،  حيث يتدخل أصحاب المصالح الشخصية  ،  وبعض أعضاء مجلس الشعب والمحافظين من منطلق نظره  محليه وذاتية ويكونون جميعهم قوى ضاغطه لتعديل القرارات والتوصيات في غير اتجاه الصالح العام والمصلحة طويلة الأجل بهدف تحقيق مكاسب وقتيه وشعبيه على حساب استدامة الإنتاج والتنمية طويلة الأجل.

 

4-2   حماية المسطحات المائية من التجفيف سواء لأغراض التوسع الزراعي والعمراني والسياحي كما يحدث في بحيراتنا الشمالية والبحر الأحمر على الرغم من أن العديد من الجهات المحلية والدولية أوصت بوقف عمليات تجفيف البحيرات والمناطق الساحلية من البحر الأحمر نظرا لخطورتها على الموارد السمكية  ، علاوة على ارتفاع العائد من الإنتاج السمكي بالمقارنة بالإنتاج النباتي في المساحات المجففة من البحيرات.

       ومره أخرى نجد أن قوى الضغط نفسها تتدخل هنـــا أيضا

لدى الجهة الإدارية لتحقيق مصالحا الذاتية  ،  كذلك فأنه يجــب توفير مصدر لتعويض الصيادين بشكل دائم يساهم فيه المستفيدين من هذه الممارسات .

4- 3  منع أو تقليل التلوث بأنواعه المختلفة في مسطحاتنا المائية خاصة البحيرات الشمالية والتي يكون الصيادون أول الضحايا له سواء من حيث انخفاض الإنتاج وإصابتهم بالأمراض، والذي يتطلب تعويضهم عن ذلك انطلاقا من المبدأ المعروف " من يلوث يدفع ".

4-4  إدراج العاملين بقطاع الثروة السمكية واصحاب سفن الصيد والمزارع السمكية ضمن الفئات التي تمتع بالمشروع القومي للتأمين الصحي.

المصدر: د/ أحمد عبد الوهاب برانيه
drBarrania

د/ أحمد برانية أستاذ اقتصاد وتنمية المواردالسمكية معهد التخطيط القومى

ساحة النقاش

د/ أحمد عبد الوهاب برانية

drBarrania
أستاذ اقتصاد وتنمية المواردالسمكية معهد التخطيط القومى »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

261,278