جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
تحرير الشعور
الهجوم على إيران ثم الرد عليه أثار مشاعر ملتبسة أو متضاربة عند بعض المسلمين بينما أثار عند آخرين شعورا واحدا مع استنكار أي شعور عكسه
جاء ذلك نتيجة أمرين
-أن إيران نفسها عليها سجل من الإجرام في حق مسلمين من أهل السنة استباحت فيها حرماتهم ونساءهم وارتكبت ما يشيب له الولدان وما لا يحل معه حبهم
وفي نفس الوقت لها وقفتها مع أهل غزة في وقت تخلى عنها الجميع
هذه الوقفة مهما قيل عنها إلا أنها على الأقل تشغل العدو ولايسع أحد انكارها
الثاني هو العدو الذي وجه إليها الهجوم ومازال يكبدها الخسائر هو عدو مشترك مازال يرتكب من المجازر يوميا ما يرتكب بلا رادع مما يجعل الشعوب الإسلامية متمنية أي ضرب له من أي جهة كانت حتى لو كانت معادية للإسلام والمسلمين
هذا التعقيد في الأطراف(هذا الطرف عدو لكن خصمه كذلك عدو وهذا الخصم عدو لكن له وقفة مساندة أو جبهة شاغلة ) هذا التعقيد أدى إلى اختلاط المشاعر
فالمسلم لايحب أيا من الطرفين المتحاربين حاليا وإن كان أحد الطرفين أشد عداوة من الآخر
هذا هو الحب
وهو أمر قلبي وجداني شخصي داخلي
وأظن أن الخلاف ليس في هذا الجزء وإنما في التأييد أو حتى تمني الانتصار أو الهزيمة
والحقيقة أن الشعورين(الحب وتمني الانتصار) شعوران مختلفان ولا يلزم من أحدهما الآخر
فقد تكره هؤلاء ولكن لا تتمنى انكسارهم ٠ وكونك لاتتمنى هزيمتهم أو حتى تتمنى انتصارهم لايعني أنك تحبهم
بل يسعك أن تتمنى أن لاينكسروا
بل ربما يحسن ذلك إذا كان السبب أو الاعتبار الذي تعتبره وتنظر إليه معتبرا شرعا
مثال ذلك أن تتوقع أن يتأثر وضع الاسلام والمسلمين سلبا بانكسارهم وبالتالي انت تحزن ليس من أجلهم وانما من أجل المآل أو النتيجة التي ستصير إليها الأمور بعد هزيمتهم
ومن ناحية أخرى قد تذكر لهم وقفتهم وقت تخلي الناس فتتمنى لهم خيرا نعم قد تكون وقفتهم غير خالصة بل كانت استغلالا للأمر لتحقيق مصالح لكن يحسب لهم أن غيرهم لم يفعلها وأنها لم تخل من تضحيات
فتحرير المشاعر هنا مطلوب حتى تتضح ولا تظل ملتبسة ملتصقة ببعضها بحيث من شعر بشعور فهو يشعر بالآخر معه
- الحب والبغض شعور؛
وتمني النصر أو الهزيمة شعور غيره؛
ولا يلزم من أحدهما الآخر٠
وليس صحيحا إذا تمنى أحد أن ينتصر طرف أن يشعر بأنه مخطيء وإن قلبه قد مال لحب من نهي عن حبهم لأن هذا الشعور ليس حبا
ولا يقال له لكنهم فعلوا وفعلوا فكيف تحبهم؟
هو لايحبهم ولا هان عليه ما فعلوه بإخوانه لكنه يتمنى انتصارهم على من هم أشد عداوة للإسلام منهم
ولا كذلك يقال: كيف تتمنى انتصارهم وفي انتصارهم مفاسد كذا وكذا ؟
لأن في انتصار الطرف الآخر عليهم مفاسد أكبر من انتصارهم هم
تمني النصر هنا مرتبط بمصلحة الاسلام والمسلمين
فإذا اختلفت التقديرات فيما هو الأكثر مصلحة أو مفسدة في انتصار أو هزيمة أحد الطرفين أو أي المشروعين خطورة أشد إذا انتصر وتمدد
فهذا اختلاف تقديري غالبا ما يزول بالحوار
هذه وجهة نظر قابلة للحوار والله أعلم
ساحة النقاش