الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين
فاللهم ربنا لك الحمد لأنك أنت الله
ولك الحمد لأنك أنت رب العالمين
 ولك الحمد لأنك الرحمن الرحيم
ولك الحمد لأنك مالك يوم الدين
( كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قالَ: اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ لكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ ووَعْدُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ، وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أنْتَ ) رواه البخاري
وأشهد أن لااله الا الله وحده لاشريك له ولا نِدَّ له ولاولد له ولانظير له
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله  أعرف الخلق بربه وأعبدهم له
فاللهم صل وسلم وبارك عليه
شرف اللسان بذكر احمد سيدي ...  فبذكره تكفى القلوب وتهتدي
والله أوصى فهيا رددوا ...............يارب صل على النبي محمد
أما بعد
موعدنا مع قول الله تعالى (مالك يوم الدين) من سورة الفاتحة التي اتفقنا في الخطب السابقة أننا نحتاج الى ان نتأمل فيها ونتدبرها كثيرا لأنها أم القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ولأننا نقرأها على الأقل في اليوم والليلة سبع عشرة مرة
وقوله تعالى ( مالك يوم الدين) ليس عبارة منفصلة عما قبلها وانما هي صفة لله رب العالمين الرحمن الرحيم فهي متصلة بقوله تعالى (الحمد لله )فنحن نحمد الله لأنه استحق الحمد لأنه الله
واستحق الحمد لأنه رب العالمين مربيهم بالنعم وبارسال الرسل وانزال الكتب
واستحق الحمد لأنه الرحمن الرحيم الذي شملت رحمته كل انواع الرحمة ودرجاتها
وكذلك استحق الحمد لأنه مالك يوم الدين
وقد قرئت ملك يوم الدين بكسر اللام واسكانها وهي قراءة صحيحة ويقال ايضا مليك والمعنى واحد فمالك وملك ومليك مأخوذ من المُلك فهو سبحان مالك وملك يوم الدين
و قوله مالك يوم الدين لا ينفي ملكه لغيره فقد قال قبلها (رب العالمين) فهو مالك العالمين كلها مالك الخلق كله لأنه هو الذي خلقه من العدم لم يشتر مادة الخلق من غيره سبحانه ولم يستعرها من أحد ولم يجدها مخلوقة فخلق منها بل خلق من لاشيء (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا)
وما أعظم أن يتأمل الانسان هذا المعنى أنه لم يكن شيئا مذكورا قط والله هو الذي أوجده من العدم ثم هداه ورزقه وعلمه وجعله كيانا وشيئا مذكورا
( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون)
وما أكثر ماينسى الانسان هذه الحقيقة البدهية التي عاتباه الله على نسيانها( (خلق الانسان من نطفة فاذا هو خصيم مبين) النحل وفي الحديث أن النبي صلى اله عليه وسلم بصق يومًا في كفه، فوضع عليها أصبعه، ثم قال: قال الله عز وجل : يا ابن آدم أنَّى تعجزني وقد خلقتك من نطفة مثل هذه؟ حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي، قلت: أتصدق وأنى أوان الصدقة؟ ) روه الامام احمد
فالله تعالى هو المالك قال تعالى (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها) وقال (قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور)
وقد نفى أن يكون لأحد في الملك شيء قط ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ (22( سبأ
وهذا معنى بسيط وبدهي ولكن كما قلنا عن الفاتحة أنها قليلة الآيات سهلة المعاني لكنها غزيرة المعاني ومعانيها أساسية وهي قواعد الدين وأعمدته وهذا المعنى من التوحيد الذي يحتاج الى كثير وقوف عنده وتعميقه في القلب والوصول به دوما الى درجات أعلى من اليقين لأن له لوازم من لوازم التوحيد فالذي لايملك شيئا من السموات والأرض لايملك شيئا في التصرف فيه فلا ينفع حقيقة ولايضر
وبالتالي فالذي لايملك نفعا ولاضرا فلاعبادة له أي ـ انتبه ـ لاخوف منه،
ولاذل له،
ولاخضوع ولاخشوع،
بل ولاطاعة له الا في المعروف فقط ولاطاعة له في معصية الخالق مهما كان
قال تعالى ( قل أتعبدون من دون الله مالاينفعكم شيئا ولايضركم) المائدة
( واتخذوا من دونه آلهة لايخلقون شيئا وهم يخلقون ولايملكون لأنفسهم ضرا ولانفعا ولايملكون موتا ولاحياة ولانشورا) الفرقان
إذن فتروية القلب بتأمل معنى الملك والمالك وتدبره فيه غذا له وشفاء له وسكينة واطمئنان كما طمأننا الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله ( واعلم أن الأمة لواجتمعت ...
والسؤال الذي قد يطرأ إذن مادام الله هو الملك والمالك فلماذا أضيف ليوم الدين وحده؟
قال السادة العلماء : لأنه لايدِّعي أحد هنالك شيئا ولايتلكم أحد إلا باذنه
يعني نحن هنا في دارنا دار الدنيا يمكن أن نقول ان فلانا يملك كذا وهذا على سبيل المجاز وليس على سبيل الحقيقة لأن لافلان ولافلان قد خلق هذه الشيء ولااشتره بشيء لم يعطه الله له فالمالك الحقيقي هو الله تعالى
أما في الآخرة فلا الحقيقة ولاحتى هذا المجاز لأحد .. فلايملك أحد لنفسه ولالغيره شيئا قط
حتى هذه الملابس فالكل عريان
لايملك أحد شيئا يلبسه في قدمه فالكل حاف
ولايملك أحد حتى أن يتكلم (يوم يأت لاتكلم نفس إلا بإذنه) (يوم يقوم الروج والملائكة صقا لايتكلمون إلا من أذن له الرحمن)
وكما أنه لايملك لنفسه فلايملك لغيره ( يوم لاتملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئد لله )
تصور؟
 أمامك أبناؤك وأوزجك ولكنك لاتملك لأحد منهم شيئا ولاحتى الشفاعة الا لمن أذن الله له
قال تعالى (الملك يومئذ الحق للرحمن ) الفرقان وفي الحديث (يقبض الله عز وجل الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أين ملوك الأرض أين الجبارون أين المتكبرون)
وكما قال سبحانه( لِمن الملك اليوم لله الواحد القهار)
ويوم الدين هو يوم الحساب كما قال ابن عباس: يدينهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر . وقال تعالى (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) النور وفي سورة الصافات( أإنا لمدينون) أي مجزيون محاسبون؟
وفي الحديث (الكيِّس من دان نفسه) أي حاسب نفسه
فنحن نحمد الله عز وجل أنه جعل يوم الدين ملكا له وحده لاشريك له فيه لايتدخل في محاسبة العبد على عمله  وعلى مابينه وبين ربه أحد ولايحاسبه  إلا ربه الذي خلقه فهو أرحم به من أمه وهو أعلم به (يعلم ماتوسوس به نفسه) وهو أقرب اليه من حبل الوريد
ان هذا الاسم لله تعالى تتجلى فيه كل أو أكثر أسماء الله تقدست أسماؤه: ففي هذا اليوم يوم الدين يظهر اسم الله تعالى "الحق"  فهو يوم الحق الذي يحق الله فيه الحق ويبطل الباطل
ـ لقد أذن الله ان يكون في دار الدنيا باطل هنا أو هناك لماذا؟
لأن هذه الدار هو أرادها هكذا ولايظهر الحق فيها الا بوجود الباطل ولايُعرف أهل الحق الا بوجود أهل الباطل ووجود الباطل امتحان وابتلاء للانسان وهناك حكم كثيرة من وجود الباطل في الحياة الدنيا
ولأن الله خلق هذه الدنيا وأرادها على هذا الوضع الذي نعيشه حق وباطل ولايمكن أن تكون بغير ذلك هو أرادها هكذا
أما الآخرة فلاباطل فيها والباطل الذي كان في الدنيا سيظهر  حتى وإن تلبس واشتبه بالحق
والباطل سيمحفه الله عز وجل وسيظهر لنا يوم القيامة كم أن الله تعالى هو "الحق"
كما يظهر اسمه سبحانه "العدل " كما قال سبحانه (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
اليوم تجزى كل نفس بما كسبت
لاظلم اليوم) غافر
يا ألله
كم تستريح القلوب عندما تتملى هذا المشهد ..
 كل الخلائق قائمون
 الظالمون الذين كانوا لايراعون ولايؤمنون ولايحسبون حسابا لهذا اليوم والمظلومون المنتظرون الصابرون  المؤجلون شفاء صدروهم حتى هذا اليوم
ثم يقال للجميع: (لاظلم اليوم) (إن الله سريع الحساب)
 
ومرة أخرى نقول: اننا نحمد ربنا لأنه جعل يوم الحساب له وحده ولم يشرك معه أحدا غيره؛
لانبيا  مرسلا،
 ولا مَلكا مقربا
فهو أعلم بالظالمين ولاتخفى عليه منهم خافية
 كما أنه سبحانه عرَّف المظلوم سابقا من قبل أن يمثل هو والظا لم بين يديه بأنه لاحيب الظالمين (والله لايحب الظالمين) فليطمئن المظلوم إذا وليرهب الظالم وليحذر من لم يتلبس بظلم بعد
ـ يوم القيامة يظهر أن الله تعالى (فعال لما يريد)
يظهر لنا أن الله تعالى هو المبديء المعيد  هو الذي بدأ الخلق ثم كل الخلق رجع اليه  اليه المرجع واليه المصير فالبدأ منه سبحانه والنهاية اليه
يظهر أنه سبحانه هو العزيز هو القوي المتين
 هو الجبار المنتقم
المُعز المذل
 الكبير المتعال
كما يظهر لنا هذه التسعة وتسعون جزءا من رحمته التي ادخرها لهذا اليوم كما في الحديث الذ ي رواه البخاري (إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَومَ خَلَقَها مِائَةَ رَحْمَةٍ، فأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وتِسْعِينَ رَحْمَةً، وأَرْسَلَ في خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً واحِدَةً، فلوْ يَعْلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولو يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بكُلِّ الذي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذابِ، لَمْ يَأْمَن مِنَ النَّارِ(
يظهر لنا كم أن الله تعالى هو الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء وأنه اللطيف (الله لطيف بعباده ) وأنه سبحانه هو الرءوف الرحيم ) وأنه الكريم وذو الفضل العظيم
الخطبة الثانية
الاخوة  الكرام
نحن اليوم لم نفصد الحديث عن يوم القيامة أنما تحدثنا عن مالك يوم القيامة  سبحانه
وكم نحتاج نحن الى  أن نغذي قلوبنا ونفوسنا وارواحنا بتدبر صفات الله تعالى
 فثمرة ترديد الفاتحة  وتأملها تعلق الفلب بمالك يوم الدين ورجاء أن يأمن العبد من الفزع الأكبر
سأل رجل حكيما  : إن كان ربك يرمينا بسهام القدر فتصيبنا فكيف لي بالنجاه؟
 فأجابه: كن بجوار الرامي تنجو.
 فكذلك النجاة يوم القيامة فالله تعالى هو الذي بيده البعث والنشور الحساب والصراط والميزان وهو سبحانه الذي  يمحو مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وبيده العقاب وهو الذي بيده العفو والرحمة واللطف وحسن الجزاء وبيده الإكرام والإفضال ( غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول  لا إله إلا هو اليه المصير)
ـ ومن ثمرات الايمان بمالك يوم الدين أن يعمل الانسان لوجه الله مالك يوم الدين الذي يرى عمله في الدينا ويجزيه عليه يوم الدين  ( إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولاشكورا) الانسان
قال الشيخ الشعراوي : قول الحق سبحانه وتعالى: { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ } [الفاتحة: 4].. هي قضية ضخمة من قضايا العقائد.. لأنها تعطينا أن البداية من الله، والنهاية الي الله جل جلاله.. وبما أننا جميعا سنلقى الله، فلابد أن نعمل لهذا اليوم.. ولذلك فإن المؤمن لا يفعل شيئا في حياته إلا وفي باله الله.. وأنه سيحاسبه يوم القيامة، ولكن غير المؤمن يفعل ما يفعل وليس في باله الله.
وهكذا مَنْ يفعل شيئا وليس في باله الله.. فسيفاجأ يوم القيامة بأن الله تبارك وتعالى الذي لم يكن في باله موجود وأنه جل جلاله هو الذي سيحاسبه.
ـ ومن ثمرات الايمان بمالك يوم الدين انها تطمئن كل مظلوم وأنه اذا جاء على الناس ملك يظلم الناس أو مالك يجور فيوم القيمة لاملك ولامالك انتهى عهد الملوك والمالكين
إلهي
اِلـهي كَفى بي عِزّاً اَنْ اَكُونَ لَكَ عَبْداً، وَكَفى بي فَخْراً اَنْ تَكُونَ لي رَبّاً، اَنْتَ كَما اُحِبُّ فَاجْعَلْني كَما تُحِبُّ.
إلهي أنت ذو عفو ومَنِّ
وإني ذو خطايا فاعفُ عني 
وظني فيك بارب جميلٌ 
فحقق يالهي حُسن ظني 
الدعاء
.
 
 
 

التحميلات المرفقة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 33 مشاهدة

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

154,449