<!--
<!--<!--<!--
الشَّجَنُ المَبْحُوحْ..
فِي القَلْبِ أَرْشُفُ مِنْ ذِكْرَاكِ مَا بَانَا
هَامَتْ تُلَوِّعُنِي مُذْ كُنْتُ عَطْشَانَا
مُذْ كُنْتُ طِفْلاً عَلـىَ صَدْرٍ يُمَزِّقُـه
وَجْـدٌ يُلَمْلِمُهُ يَشْتَقُّ إِنْسَـانَا
مَـاتَتْ عَلىَ جَبَـلِ الأَحْزَانِ رَايَتُـه
وَاسْتَلَّتِ الأَمَلَ المَكْسُورَ بُرْكَانَا
مَنْ يَرْحَمُ السُّفُنَ الهَيْمَـى بِمَرْفَئِهَـا
لَـوْ خَـانَهَا سَأَمٌ يَحْتَلُّ مَرْفَانَا ؟
مَنْ يَسْتَعيِدُ سَبِيلاً لِلْمُـنىَ هَرَبَـت
مِنْهُ الأَمَانيِ بِقَلْبٍ ظَلَّ تَيْهَانَـا ؟
فَالْمَجْدُ أَلْهَبَ ذِي الأَشْوَاقَ فِي دَمِه
فَاخْتَارَتِ الشَّجَنَ المَبْحُوحَ شِرْيَانَا
يَا أُمَّتيِ وَجِلَتْ أَبْصَارُنَـا وَنَـأى
صَوْتُ الرَّصَاصِ كَأَنَّ السِّحْرَ أَعْمَانَا
جَفَّ اليَرَاعُ فَمَنْ يُرْوِي صَحَائِفَنَا ؟
قَـدْ أَخْرَسُوهُ..غَدَا لِلْحَقِّ شَيْطَانَـا
إِنْ كَانَ بَأْسُ عَـطَاءِ المَرْءِ ذِلَّتُـه
مَـنْ يَا تُرَى سَيُعِيدُ الذُلَّ إِحْسَانَا ؟
أَوْ كَانَ ضُعْفُ أَمَانِ المَـرْءِ هِمَّتُه
مَـنْ يَسْتَجِيرُ هُمَامًا كُلَّمَا خَانَـا ؟
إنَّ المُرَابِطَ فِي أَحْضَانِكِ انْتَفَضَت
أَنْفَـاسُهُ فَسَمَتْ تَذْكِيهِ نِـيرَانَـا
أَثْقَلْتِهِ بِغَــرَامٍ كَــانَ أَوَّلُــه
لَيْـلاً يُلَفِّفُهُ شَمْسًـا وَشُهْبَانَـا
هَا فَالْبِسِي حُلَلَ الأَفْرَاحِ واغْتَسِلي
مِنْ نَبْعِ عِصْمَتِكِ النَّشْوَى لِلُقْيَانَا
عَانَقْتُ فِيكِ لَظَى التَّارِيخِ تُوقِدُه
أَعْرَاقُ مَنْ ثَبَتُوا فِي الدَّهْرِ أَرْكَانَا
وَالرَّاحِلُونَ بِأَحْلاَمِ الصِّبَا رَفَعُـوا
صَرْحَ الشِّرَاعِ لِيَوْمِ العَوْدِ إِيذَانَا
قَالُوا : " لَئِنْ قُطِعَتْ أَفْنَانُ رَوْضَتِنَا
إِنَّـا الجُذُورُ نَمُدُّ الجِذْعَ أَفْنَانَـا
اليَوْمَ أَرْقُبُ صَفْحًا عَنْ شَقَاوَتِهِم
فَالعِشْـقُ مُرٌّ وَحُلْوُ المُرِّ أَلْهَـانَـا
فَجْرُ الخَلاَصِ بَدَا فِي الأُفْقِ مُبْتَهِلا
يَمْحُو الظَّلاَمَ وَيَكْسُو الأَرْضَ أَلْوَانَا
يَا دُرَّةً بِعُيُونِ الخَلْقِ سَــابِحَـة
نَامِي وَلاَ تَخَفيِ هَيْهَاتَ مَا كَانَا
مَنْ عَلَّمَ الصَّدَفَاتَ القَهْرَ لَوْ خَرَجَتْ
مِنْ بَحْرِهَا زَمَنًا تَشْتَاقُ مُرْجَانَا ؟
أَنْتِ المُنَى وَسَبِيلُ الشَّوْقِ أَتْعَبَنِـي
قَدْ لاَ يَكُونُ لِمَعْنىَ الحُبِّ مَعْنَانَا
لَوْ كُنْتُ أَحْرِصُ أَنْ أَحْيَا – فَذَا أَمَلي
مَوْتٌ بِلاَ كَلَلٍ يَفْدِيكِ – وَلْهَانَا
الجلفة / مارس 2010


