منتديات المربد للشعر والادب والثقافة والفنون

حركات الأولاد والبنات/ الجزء الثالث ٠٩/ ١٠
( من العشرة للعشرينات ). 
إخواني وأبنائي وأهل محبتي. 
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله. 
٠٩ / ٠٧ / ١٤٣٧ هـ.
أبناءنا - والميزان. - ٢ -
الميزان - الميزانية - الموازنة - الوزن -
موزون - موازن - وازن بين الأمور - متزن -
له وزنه -
كم تفتحت لي من معاني وحقائق حول الميزان وأنا أتفكر في آية الميزان التي وردت في ( سورة الرحمن ).
في قوله تعالى : 
( والسماء رفعها ووضع الميزان -
ألا تطْغٓوْا في الميزان -
وأقيموا الوزن بالقسط -
ولاتُخسِروا الميزان -
لاتطْغَوا : أقيموا : لاتُخسروا :
هذه الثلاثة الأوامر العظيمة الكريمة من الله تعالى هي التي تدور حولها جميع الحياة الدنيا. 
وتقوم عليها جميع المصالح وتنتهي بها جميع القبائح.
أتحدى كل علماء النفس والإجتماع وعلوم الأرض وعلوم الفضاء والأطباء والفلاسفة والحكماء والعقلاء بل حتى المجانين. 
أتحداهم جميعاً وبكل مالديهم من نظريات وحقائق وقصص وروايات وشواهد وبيانات.
أتحدى جميع المحققين والمنظرين الأولين منهم والآخرين. 
أتحداهم جميعاً أن يجدوا سبباً أو علةً أو شيئاً ظاهراً أو باطناً. 
دخل بسببه نزلاء السجون سجونهم. 
أو نام لأجله المرضى على الأسرة البيضاء. 
أو خربت به البيوت العامرة. 
أو شتتت به الشعوب الآمنة. 
أو إنهارت به الدول القوية. 
أو خسرت بسببه الشركات العملاقة. 
بل وجميع الخلل والعلل التي تقع في الحياة بمختلف جوانبها وأشكالها وصورها وألوانها.
إنما هو بسبب :
مخالفة قواعد الميزان الثلاثة أو أحدها. 
أو ربما بسبب الإبتلاء للإنسان في هذه الحياة لحكمة يعلمها الله تعالى.
بل حتى الإبتلاء قد يكون بسبب المخالفة لقواعد الميزان. 
وتلك القواعد هي. 
1. ألا تطغوا في الميزان. 
أي لاتزيدوا عن الحد المطلوب.
2. وأقيموا الوزن بالقسط. 
أي بالحق والعدل والعقل.
3. ولاتُخسِروا الميزان. 
أي لا تنقصوا عن الحد المطلوب.
فَلَو وضعنا الميزان الذي زودنا الله تعالى به. ( والميزان هو القرآن والشرع والعقل ). 
وطبقنا قواعده الثلاثة بعدم الزيادة عن الحد وعدم الإنقاص عن الحد والقيام على ذلك بالقسط اي العدل والحق. 
وفق مقتضيات القرآن والشرع والعقل.
لأستقامت الأمور في الحياة وهذا مايجب أن تهتم به التربية المنزلية للأبناء في هذه السن.
يجب أن ينصب لهم الميزان أمام أعينهم ويتعلموا القيام بوزن جميع تعاملاتهم مع الله تعالى. 
ثم مع أنفسهم وكذلك مع الناس والأشياء من حولهم بهذا الميزان وفق هذه القواعد.
والأمثلة كثيرة ومتعددةً لما يمكن أن يطبق في الحياة من الإهتمام بالصحة والبدن والمأكل والمشرب. 
إلى إعطاء الحقوق لأصحابها والقيام بالواجبات تجاه الآخرين.
هذا هو الميزان الذي وضعه الله تعالى في الأرض ولكن مهمة هذا الميزان لا تقتصر فقط على. 
تحقيق الحياة السعيدة لمن طبقه وألتزم به. 
والألم والحسرة لمن لم يلتزم به. 
في هذه الدنيا فقط .
إنما هذا الميزان متصل بالميزان الذي في الآخرة يوم يقوم الناس لرب العالمين.
( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. 
ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره )
ولن نبحث الآن في ميزان يوم القيامة بل نكتفي بمعرفة ميزان الحياة ونعيش من خلاله حياة طيبة مباركة ونربي أبنائنا عليها.
ويسعدنا أن نتعرف على الميزان من حيث الوصف والشكل الطبيعي الذي عرفناه منذ أيام الطفولة وتوارثته الأجيال من قرون طويلة وهو معروف ومعلوم لدى جميع شعوب الأرض وفي كل الأمم منذ فجر التاريخ.
إلا أنه الآن يكاد يكون قد إنقرض بشكله ووصفه الحقيقي والطبيعي المتعارف عليه وذلك بسبب تطور أجهزة وحدات القياس للأوزان.
وتبدلت أساليب الوزن للأشياء بأجهزة إلكترونية حساسة تعمل باللمس أو ضمن برامج تتعلق بالحاسبات الآلية.
فلا يكاد أبنائنا اليوم يعرفون شكل الميزان إلا عن طريق الشرح والتفصيل لطبيعة وآلية عمل الميزان التقليدي.
ماهو الميزان ؟
الميزان هو عبارة عن صحنين متساويين في الحجم والكم والكيف وهما ما يطلق عليهما ( كفتي الميزان ).
وهذين الصحنين على طرفي عمود يربط بينهما. 
وفي وسط هذا العمود يقع المؤشر الذي يميل تبعاً لميل إحدى الكفتين إلى اليمين أو إلى اليسار تبعاً لثقل الوزن الذي يوضع في الكفتين.
فإن كان الوزن الذي في الكفة اليمنى هو الأثقل فإن المؤشر يميل إلى الجهة اليمنى. 
وإن كان الوزن الذي في الكفة اليسرى هو الأثقل فإن المؤشر يميل إلى الجهة اليسرى.
ولكي يكون الوزن بالقسط والعدل فإن المؤشر يجب أن يستقيم إلى الأعلى بزاوية قائمةٍ.
وهذا يدل على تساوي الوزن الموضوع في كلا الكفتين بين الوازن والموزون. 
أي بين الثقل الذي هو وحدة الوزن وبين المادة التي يجب أن تعادله من حيث الوزن المساوي له.
هذا هو الميزان الفعلي الذي يشبه الميزان المعنوي الذي وضعه الله للناس في هذه الحياة.
ألقي إليكم بهذا السؤال راجياً الإجابة عليه مستندين على ما عرفناه في بحثنا هذا من قواعد الميزان الذي وضعه الله تعالى لنا.
والسؤال هو. 
في هذا الزمان الاهتمام الزائد بالاخرين قد يفقدك شخصيتك ؟
صح ... ؟. أم خطأ ...؟
الإجابة المثالية في نظري. 
إذا كان الإهتمام الزائد بمن هو أعلى منك. يكون الجواب صح.
وإذا كان الإهتمام الزائد بمن هو أقل منك. يكون الجواب خطأ.
وإذا كان الإهتمام الزائد بمن هو في مستواك يكون الجواب يحتمل الصح ويحتمل الخطأ حسب أمور أخرى تتعلق بالشخصية التي تتعامل معها.
وفي كل الأحوال يجب تحقيق مبدأ. 
ألا تطْغوا وأقيموا ولاتُخسِروا.
فهو القاعدة الأساسية التي يجب تحقيقها والعمل من خلالها مع مختلف المواقف والشخصيات.
عندها أدرك حكيم الزمان الأذان. 
فأمسك عن الإفصاح والتبيان. 
وإلى اللقاء القادم رعاكم الله تعالى. 💚
صديق بن صالح فارسي.

cdwew

منتديات المربد للشعر والادب والثقافة والفنون

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 9 مشاهدة
نشرت فى 17 إبريل 2016 بواسطة cdwew

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,613