منتديات المربد للشعر والادب والثقافة والفنون

الموت في بلادي
( في التفجير الارهابي الاخير الذي وقع في مدينة البصرة ، خرجت ذات العفة السيدة خالدة من سيارتها المحترقة ولما وجدت نفسها شبه عارية رجعت الى سيارتها الملتهبة لترتدي ثوبا من نار . . الى جنان الخلد يا خالدة . )
جُنَّ
موْت
أضاعَ صوابَهُ طولٌ لا يُنْحَت
لا يُغطيه بياضٌ أسود . . . 
يُهرولُ في الأزقةِ
الشّوارعِ . . . 
لا تصدّهُ إلأ صدورٌ مُمتلئةٌ بعشقٍّ 
يتصاعدُ نسغاً في برحيّةٍ 
برهامةٍ 
سدرةٍ طهور . . . 
يُقلبُ الحجارةَ
لعلَّ تحتَها شيئاً يتنفسُ . . . 
يُكوّرُ أكفانَهُ 
يُصافحُ بعورتهِ الأسفلت
يقتحمُ الإحتراقَ
بيديْنِ ديفتا برُعب
شهوةٍ سافرةٍ لامتصاص الأرواح . . . 
لا يستثني . . .
الجمالُ 
يستهويه وقوداً
يسفُّ رمادَهُ المُحترقَ بنهمٍ جائع !
يُطربُهُ الصُّراخُ
أجملُ موسيقاه
بأوتارِ
ولادتِهِ الأُولى . . .
. . . . .
إلاّ بعضّها
يتسلّقُها واقفةً
لا تُريدُ أنْ تُقبّلَ لهُ حفنةً من أثر . . . 
بأمسهِ كانَ أصفرَ
يبحثُ عن قطرةِ ماء !
في آنهِ
يلغُ حُمرةً قانية
بحنجرةِ زمنٍ 
شُدَّ لسانُهُ بحبلٍ من ذهب . . . 
. . . . .
ثمارٌ 
لم ترَها عينُ شمس
نَضُجتْ في ظلّ 
ما قُدَّ له ثوب . . . 
ما كانَ لدُخانٍ من شبق
لكنَّهُ
لا يتعاطى الفاحشةَ . . . 
هو في كُلِّ الأحوالِ
يغمُضُ عينيْهِ
يغادرُ
بحقيبةِ أنفاسٍ مُنخنقة
لا يلتفتُ إلى وراء . . . 
الراحلون
يُغلقُ خَلفَهم بابٌ لا يُغلق !
. . . . .
ذهبَ بحصيده 
في عيونِهِ خيْبة
على شفتيهِ وعيد . . . 
ليسوا مما أنبأَني عنهُ الهُدهُد
إنّهم ينحرون الأوردة لترويَ مناجلَ الحصاد . . . 
حمّالتُهم
لا تحملُ إلاّ وَرْداً لعُرسِ . . .
تُطعمُ موتَها ما طابَ من عناقيدِ الحياة
قطفتْها قبلَ أنْ تمتدَّ لها منهُ يد
لعلَ أرغفةَ الرّمادِ تُشبعُ جوعَ رصيفٍ متسوّل !
. . . . .
قلبٌ مساحتُهُ أرض 
ليس لها إلاّ أنْ تكونَ قلباً
يخفقُ بعشق . . .
يبقى النّخلُ
يُعطي . . . 
يُظلّ . . . 
يحترَقُ
واقفاً . . . 
القاماتُ تصنعُ موتَها
الذي تُريد . . . 
البصريّةُ 
عصيّةٌ على الإنحناء
كما الفاتحةِ 
نقرأُها وقوفاً !
. . . . .
عبد الجبار الفياض
نيسان / 2016

cdwew

منتديات المربد للشعر والادب والثقافة والفنون

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 17 إبريل 2016 بواسطة cdwew

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,612