
اسلام سيدنا حمزه
كان سيدنا حمزة رضي الله عنه عائدا من القنص متوشحا قوسه ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج اليه وكان اذا عاد لم يمر على ناد من قريش الا وقف وسلم وتحدث معه ، فلما مر بالمولاة قالت له : ( يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك سيدنا محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام ، وجده هاهنا جالسا فآذاه وسبه ، وبلغ منه مايكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم) فاحتمل سيدنا حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته ، فخرج يسعى ولم يقف على أحد ، معدا لأبي جهل اذا لقيه أن يوقع به ، فلما وصل الى الكعبة وجده جالسا بين القوم ، فأقبل نحوه وضربه بالقوس فشج رأسه ثم قال له : ( أتشتم محمدا وأنا على دينه أقول ما يقول ؟ فرد ذلك علي ان استطعت )
وتم سيدنا حمزة رضي الله عنه على اسلامه وعلى ما تابع عليه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أسلم سيدنا حمزة عرفت قريش أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع ، وان سيدنا حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه
سيدنا حمزة و الاسلام
ومنذ أسلم سيدنا حمزة رضي الله عنه نذر كل عافيته وبأسه وحياته لله ولدينه حتى خلع سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عليه هذا اللقب العظيم : ( أسد الله وأسد رسوله ) وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها سيدنا حمزة رضي الله عنه وأول راية عقدها سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لسيدنا حمزة ويوم بدر كان أسد الله هناك يصنع البطولات حتى أصبح هدفا للمشركين في غزوة أحد يلي سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم في الأهمية
إستشهاد سيدنا حمزة
(اخرج مع الناس ، وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق)
هكذا وعدت قريش عبدها الحبشي ( وحشي غلام جبير بن مطعم ) ، لتظفر برأس سيدنا حمزة مهما كان الثمن ، الحرية والمال والذهب الوفير ، فسال لعاب الوحشي ، وأصبحت المعركة كلها سيدنا حمزة رضي الله عنه ، وجاءت غزوة أحد ، والتقى الجيشان ، وراح سيدنا حمزة رضي الله عنه لايريد رأسا الا قطعه بسيفه ، وأخذ يضرب اليمين والشمال و ( الوحشي ) يراقبه ، يقول الوحشي : ( وهززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ( ما بين أسفل البطن الى العانة ) حتى خرجت من بين رجليه ، فأقبل نحوي فغلب فوقع ، فأمهلته حتى اذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت الى العسكر ، ولم تكن لي بشيء حاجة غيره ، وانما قتلته لأعتق )
وقد أسلم (الوحشي) لاحقا فهو يقول : ( خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فلم يرعه الا بي قائما على رأسه أتشهد بشهـادة الحـق ، فلما رآني قال : ( وحشي ) قلت : ( نعم يا رسـول اللـه ) قال : (اقعد فحدثني كيف قتلت عمى حمزة ) فلما فرغت من حديثي قال : ( ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك ) فكنت أتنكب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان ، لئلا يراني حتى إنتقل صلى الله عليه وسلم)
وإستشهاد سيد الشهداء رضي الله عنه لم يرض الكافرين وانما وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها ، يمثلن بالقتلى من أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يجد عن الآذان والآنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما ( خلخال ) وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا وبقرت عن كبد سيدنا حمزة ، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها
حزن سيدنا النبى على سيدنا حمزة
وخرج سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم يلتمس سيدنا حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به ، فقال سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم حين رأى ما رأى : ( لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم ) فلما رأى المسلمون حزن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا : ( والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب )
فنزل قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك الا بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون )
فعفا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عن المثلة ، وأمر بسيدنا حمزة فسجي ببردة ، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى فيوضعون الى سيدنا حمزة ، فصلى عليهم وعليه معهم ، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة وكان ذلك يوم السبت ، للنصف من شوال ، سنة (3هـ)


