متصوفين سوهاج المحبة

التصوف صفاء بين المسلم وأخيه وتصفف خلف سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";} </style> <![endif]--><!--<!--

التصفيق والدف

ذكرنا في نهاية الفصل السابق "الإنشاد والسماع" الذي هو من عادات الصوفية في حلق ذكرهم أنه قد يحتاج لإيقاع ينظم حركة الذاكرين مع كثرة عددهم وفي هذا الفصل نتعرض لهذا الأمر ونشرح علة التصفيق أو علة استخدام الدف ومشروعيته أثناء الذكر .. وللإمام سيدي فخر الدين في هذا الباب كلام بليغ ننقله عنه فقد قال: أما التصفيق الذي يحدث من قائد الذاكرين بالضرب على كفيه على مقتضى نغمة الذاكرين بالذكر فهو جائز لأنه من قبيل النشيد الذي هو مشتق منشأه إشحاذ أذهان الذاكرين وحملهم على جمع الهمة وجدهم واجتهادهم ليكون باعثاً لهم على قوته وتعلق قلب الذاكر باسم المذكور سبحانه وتعالى فهو أكبر محرك لمشاعرهم وموافقاً لنفوسهم ومنه لأرواحهم لتعلقها بخالقها ليكون التوجه منهم ظاهراً وباطناً حتى ينالوا الرحمة التي وعدهم سبحانه ولا يخرجون من الذكر إلا بحظ وافر كما وعدهم سبحانه وتعالى في قوله عز وجل : "يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا " ولا يلذ لهم ذلك ولا تسهل عليهم تلك الكثرة إلا بذلك المشجع . أما قول أعدائهم المستشهدين بقول الله تعالى "وما كان صلاتهم عند البيت إلا بكاءا وتصدية" فهو مردود لأن الله تعالى عاب على الكافرين صلاتهم بالتغيير لها .أ.هـ.

          إن التصفيق لتنظيم حضرة الذكر وشحذ همم الذاكرين على الذكر حتى يكون معيناً لهم على الإكثار من ذكر الله تعالى يأتي في مرحلة أخف من ضرب الدف الذي هو مباحاً في المساجد قوله صلى الله عليه وسلم " أعلنُوا هذا النِّكاحَ واجعلوهُ في المساجدِ، واضربُوا عليهِ بالدُّفوفِ"[1] لتنظيم حركة الذكر فإن جاز ضرب الدف لهذا جاز التصفيق وكان من باب أولى وقد جاء من الأدلة على جواز ضرب الدف الكثير والكثير

الـــــدف

وأما جاء من الأدلة على جواز ضرب الدف فقد أخرج البخارى عن خالد ابن ذكوان قال: قالت الربيع بنت معوذ: جاء النبى صلى الله عليه وسلم فدخل على صبيحة عرسى فجلس على فراشى كمجلسك منى فجعلت جوايرات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل أبائى يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبى الله يعلم ما فى غد فقال صلى الله عليه وسلم: (دعى هذا وقولى ما كنت تقولين)[2].

وقوله: دعى هذا وقولى بالذى كنت تقولين: فيه إشارة إلى جواز سماع المدح مما ليس فيه مبالغة تقضى إلى الغلو.

ويستفاد من هذا الحديث مشروعية إعلان النكاح بالدف والغناء المباح.

وأخرج البخارى أيضاً عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة ما كان معكم هو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو[3] .. وفى رواية شريك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(فهل يعثتم جارية تضرب بالدف وتغنى ؟ قلت: تقول ماذا ؟ قال: تقول:

أتيناكم أتيناكم
ولولا الذهب الأحمر
ولولا الحنطة السمرا

 

فحيانا وحياكم
ما حلت بواديكم
ما سمنت عذاريكم[4]

 وفى الحديث دلالة على جواز اللهو فى وليمة النكاح كضرب الدف والغناء لإعلان الناكح وإظهاره وانتشاره حتى تثبت الحقوق فيه.

وسئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق فقال: " إن كان كبيراً مشتهراً فإنى أكرهه وإن كان خفيفاً فلا بأس بذلك وقال مالك: لا بأس بالدف فى وليمة العرس".

وقال أصبغ من المالكية: " ولا يجوز الغناء فى العرس ولا فى غيره إلا مثل ما يقول نساء الأنصار أو رجز خفيف[5].

ودخل الشعبى رحمة الله تعالى إلى وليمة فأقبل على أهلها فقال: ما لكم كأنكم اجتمعتم على جنازة !! أين الغناء والدف ؟ [ إن الله عز وجل ليؤيد حسان بروح القدس ما يفاخر أو ينافح عن رسول الله[6]].

ودليل الغناء مع الدف وقت النكاح لإعلانه وتشجيعه قوله عليه الصلاة والسلام (فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت فى النكاح)[7]

وكذلك متفق على إباحة الدف بقوله عليه الصلاة والسلام: (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال[8].

وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: [ أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف[9]] وهو مباح فى النكاح وغيره. أى ضرب الدف روى الإمام الترمذى عن النبى e ان امرأة جاءته فقالت: إنى نذرت إن رجعت من سفرك سالماً أن أضرب على رأسك بالدف فقال النبى e اوفى بنذرك)[10] ولو كان مكروهاً لم يأمرها به وإن كان منذوراً[11].

وأخرج ابن ماجه عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم مر ببعض المدينة فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن:

          نحن جوار من بنى النجار             يا حبذا محمد من جار

فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (والله يعلم أنى أحبكن)[12].

وأخرج الترمذى عن عائشة t قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعلنوا هذا النكاح واجعلوه فى المساجد واضربوا عليه بالدفوف)[13]

قالوا: لا بأس يضرب الدف يوم العيد لما روى عن عائشة أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان فى أيام منى تدففان وتضربان، والنبى صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر فكشف النبى صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال: (دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد[14] وتلك الأيام أيام منى.

وعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: دخل أبو بكر وعندى جاريتان من جوارى الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين[15].

وقد نص الفقهاء على جواز الدف والضرب به لعرس، وختان، وقدوم غائب، وولادة وعبد وشفاء مريض، وغير ذلك، وإن كان فيه جلاجل لإطلاق الخبر، ودعوى أنه لم يكن فيه جلاجل تحتاج إلى إثباته، والجلاجل إما نحو حلق تجعل داخله كدف العرب، أو صنوج عراض من صفر تجعل من خروق دائرته كدف العجم وكلها جائزة، ومن قال بالكراهة فقوله مردود، وسواء ضرب به رجل أو أنثى، وتخصيصه بالنساء مردود أيضاً كما أفاده السبكى[16]

وما جاء من أقوال وحكم للعلماء فى الدف

حكى الإمام البيهقى عن شيخه الإمام الحليمى ولم يخالفه، إذا أبحنا الدف فإنما نبيحه للنساء خاصة أ.هـ

وعبارة منهجه: وضرب الدف لا يحل لغير النساء لأنه فى الأصل من أعمالهن وقد لعن رسول الله e المتشبهين بالنساء أ.هـ

ونازعه السبكى فى الحلبيات بأن الجمهور لم يفرقوا بين الرجال والنساء.

قال: فتفريق الحليمى بينهما ضعيف والأصل اشتراك الذكور والإناث فى الأحكام إلا ما ورد الشرع فيه بالفرقة ولم يرد هنا.

وليس ذلك مما يختص بالنساء ليقال: يحرم على الرجال التشبه بهن فيه فينبه على العموم وقد جاء: (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف)[17].

وقال الإمام الغزالى رضي الله عنه فى الإحياء: يباح فى العرس والعيد وقدوم الغائب وكل سرور حادث[18]. وهنا الدليل واضح بقوله صلى الله عليه وسلم: (اضربوا) فالواو لجمع المذكر السالم ولو كان القصد فقط النساء لقال: (اضربن عليه بالدفوف) فهذا ظاهر فى الجواز للرجال والله أعلم.

ويقول الشيخ ابن حجر الهيثمى فى رسالته كف الرعاع: " المعتمد من مذهبنا أنه حلال بلا كراهة فى عرس وختان وتركه أفضل، وهكذا حكمه فى غيرهما فيكون مباحاً أيضاً على الأصح فى المنهاج بلا كراهة، وظاهر ندبه لكل سرور مطلوب[19].

وذكر الشيخ عبد الرؤوف المناوى رحمة الله فى شرحه الكبير على الجامع الصغير للسيوطى رحمة الله تعالى: عند قوله عليه الصلاة والسلام: (أعلنوا النكاح واجعلوه بالمساجد واضربوا عليه بالدفوف): وقد أفاد الخبر حل ضرب الدف فى العرس ومثله كل حادث سرور، ومذهب الشافعية أن الضرب مباح مطلقاً ولو بجلاجل، وقد وقع الضرب به فى حضرة شارع الملة، ومبين الحل من الحرمة وأقره ولا فرق بين ضربه من امرأة أو رجب على الأصح [20].

وسئل أبو يوسف رحمة الله تعالى عن الدف أتكرهه فى غير العرس قال: لا  أكرهه[21]

وقال الإمام الجليل بهاء الدين الرواس رحمة الله وقدس سره:

" نعم إن السماع قد تكاثرت فيه الأقوال وتباينت عليه الأحوال، إثباتاً ونفياً، فمنهم من يلحقه بالفسق، ومنهم من يشهد أنه واضح الحق، فيتجاذبون بين الإفراط والتفريط، والحق الإقتصاد، وهو التفصيل فى المسموع، أما أصوات الملاهى فغير ما هو من شعار أهل الشرب منها مثل الدف ونحوه فعند الإمام الشافعى الأعظم رضي الله عنه فسحة وللقول فيها تفاصيل حررتها بقصيدة وهى:

اضرب الدف وجانب جاهلاً
قد أباح الدف قدماً مالك
والإمام الشافعى المتنقى
وكذا النعمان قد قيده
وأتى عن أحمد بينهما
إن يكن فى العيد أو فى مثله
وحكى فيه ثواباً بيناً
نكته الإجماع إن جاءت على
نكته الإجماع إن جاءت على
هذه الأخبار عن أربعة
ولشأن النص سر أخر
كل ما حرك قلباً ساكناً
وأجال الروح فى برزخها
فهو ير والذى يفعله
إن فى الدف وفى رنته
صوته ذكر وفى بحته
تضرب الدف ومنه عندنا
وبهذا اللف من دورته
يرفع العزم إلى الله وقد
كم صباح دار بالليل وكم
وبه معنى رقيق مخبر
وبه رق الرق عزى
وبه الدفة تروى خبر الدفة
ويريك الجلد منه ميتاً
ويريك الخشب الملوى فيـــ
دورة فى نسجها دائرة
وبرن الجلد من ضاربه
فإذا يترك يغدو ساكناً
فإذا يترك يغدو ساكناً
لك هذا الرق من قلبك إن
وإذا هز بحال ضارب
قام فى الدف منا كامن
خذ به الكف عن الدنيا وقم
وافهمن من جلده معنى إذا
رق حتى طاب منه صوته
واعمل الرقة خلقاً ثم شد
وانظر اللوح الذى دار به
فاستر الكامن من حال وكن
واحذر المس لنار بالذى
جلدة الدف إذا النار بها
يذهب الستر وتبقى خسباً
فاحذر النار وكن ذا فطنة
وافهم الحكم بهذا عيدنا
سيد قد أيد الدين به
فاضرب الدف على حكمته
ومن الأشياء خذ تسبيحها
وارشد العالم واهجر جاهلاً
واهمل الحاسد فى حيرته
ولدى كن مهدوى المرتقى
إن موسى من أولى العزم وقد
فاحكم استدلالك الدهر وكن
قد نظمنا حكمة الدف لمن
قد نظمنا حكمة الدف لمن
وكتبناه سطوراً لفتى
جاء شعراً مهدوياً رمزه
راح فى طى مبانى نظمه
عنه أيات المعانى أحكمت
وطوى معنى لطيفاً سائغاً

 

حكمة الشرع لغى ما درى
عن الأصحاب يروى الخبرا
تبع القول وقوى الأثرا
لنكاح أو لعيد وجرى
خبر خذ نصه معتبراً
من دواعى الخير زين لا مرا
لطباق جاء عن خير الورى
لبقاء جاء عن خير الورى
حكم نص أبداً لن تنكرا
لبقاء الدين أفنوا العمرا
نثر الأقوام منه الدررا
ودعا العقل به معتبراً
تذكر الله وتبغى مظهراً
فعل البر ولله سرى
نغمة يعرفها من ذكرا
أنه تذكر أوقات السرى
ذاكرا نسمعه لن يفترا
دورة الكوكب إن ما أبدرا
يحكى معنى كيف تقضى العمرا
من هلال بالليالى انحدرا
كيف شق الهاشمى القمرا
كل نفس طيشها قد كبرا
الملساء عمن قبرا
أذهب العين وأبقى الأثرا
ــه بأن الفقد يلوى الشجرا    
تبرز النقطة فافهم ما جرى
طلب الهمة ممن قدرا
وإذا يضرب الهمة ممن قدرا
وإذا يضرب طوراً أحضراً 
لم ترعه خلته ما ذكرا
دوام الذكر وخاف الخطرا
إن رأى الكف بدا واشتهرا
بيد الذكر لـه مستظهراً
أنت حققت كما الجسم يرى
بعد شد فافهمن ما أضمرا
لها العزم لتعطى مظهراً
قد غدا فى جلده مستترا
لمحيط سائر مفتقراً
خالف الشرع لتكفى الغيرا
عبثت تدخل فى نوع الثرى
ما بها صوت ولا السريرى
دائماً مستشعراً مستبصراً
عن نبى هابه ليث الثرى
وبه قد شرفت أم القرى
ودع اللاهى بما فيه افترى
مثل ما فى الأى نصا ذكرا
نظر الشمس كأن ما نظر
عرف الحق وولى مدبراً
أحمدياً واستدق النظرا
لخفاء الحكم لام الخضرا
ثابت العزم مكيناً وقراً
قلبه سر التدلى وقراً
قلبه سر التدلى وقرا
فهم النظم وللسطر قرا
بمعانيه أطاش الشعرا
درنا منسلكا منتشرا
خبراً يحيى قلوب الفقرا
كلما أورد سراً أصدراً [22]

وقال الشيخ عبد الغنى النابلسى رضي الله عنه:

وأما ضرب الدف والرقص فقد جاءت الرخصة فى إباحته للفرح والسرور فى أيام الأعياد والعرس، وقدوم الغائب والوليمة والعقيقة، وقد ثبت جواز ذلك بالنص[23].

ومن ذلك كله يتبين أن الغناء فى الأفراح والأحزان جائز ولكن ضمن القيود والضوابط التى وضعها العلماء لهذه الإباحة واتى الكلام عنه مفصلاً فى باب الإنشاد والسماع ويقول الدكتور وهبه الرحيلى فى كتابه الفقه الإسلامى وأدلته (ج3/ص575)، يجوز الغناء المباح وضرب الدف فى العرس والختان بقوله e: (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال) (وتحرم الأغانى المهيجة للشرور والمشتملة على وصف الجمال والفجور ومعاقرة الخمور فى الزفاف وغيره).

        

وفي حكم ضرب الدف واستخدام الآلات الموسيقية الأخرى فتوى بليغة لفضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق رحمه الله في رمضان 1400هـ - 12 أغسطس 1980م ، كما أن هناك كتاب في السماع - طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية سنة 1390هـ ، 1970م بتحقيق الأستاذ الشيخ أبو الوفا المراغي ، وهو كتاب لابن القيسراني . فننقل هنا لعموم الفائدة نص الفتوى وهي منقولة من موسوعة الفتاوي الإسلامية بالأزهر الشريف برقم 1280.

الموضوع (1280) حكم سماع الموسيقى.المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.رمضان 1400 هجرية - 12 أغسطس 1980 م.المبادئ:1 - الضرب بالدف وغيره من الآلات مباح باتفاق فى أمور معينة.2 - سماع الموسيقى وحضور بمجالسها وتعلمها أيا كانت آلاتها من المباحات ما لم تكن محركة للغرائز باعثة على الهوى والغواية والغزل والمجون مقترنة بالخمر والرقص والفسق والفجور ، أو اتخذت وسيلة للمحرمات أو أوقعت فى المنكرات أو ألهت عن الواجبات.سئل : بالكتاب الوارد من مجلة منبر الإسلام المقيد برقم 217 لنسة 1980 باستطلاع الحكم الشرعى فى الموسقى منفردة معزولة عن أى لون من ألوان الفنون التى تصاحبها عادة بعد أن أثير هذا فى الندوة التى عقدها المجلس فى هذا الشأن واختلف الندويون بين محرم ومبيح.أجاب : نقل ابن القيسرانى فى كتابه السماع ( س 31 و ص 63 وهو طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1390 هجرية - 1970 م تحقيق الأستاذ أبو الوفا المراغى ) قول الإمام الشافعى الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح الإسناد فيه فهو سنة والإجماع أكبر من خبر المنفرد والحديث على ظاهره، وإذا احتمل الحديث معانى فما أشبه منها ظاهرة أولاها به، فإذا تكافأت الأحاديث فأصحها إسنادا أولادها وليس المنقطع بشىء ما عدا منقطع ابن المسيب وفى هذا الكتاب أيضا ( س 31 و ص 63 وهو طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1390 هجرية - 1970 م تحقيق الأستاذ أبو الوفا المراغى ) وأما القول فى استماع القضيب والأوتار ويقال له التغيير.ويقال له الطقطقة أيضا فلا فرق بينه وبين الأوتار إذ لم نجد فى إباحته وتحريمه أثرا لا صحيحا ولا سقيما، وإنما استباح المتقدمون استماعه لأنه ما لم يرد الشرع بتحريمه فكان أصله الإباحة.وأما الأوتار فالقول فيها كالقول فى القضيب، لم يرد الشرع بتحريمها ولا بتحليلها، وكل ما أوردوه فى التحريم فغير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صار هذا مذهبا لأهل المدينة، لا خلاف بينهم فى إباحة استماعه، وكذلك أهل الظاهر بنوا الأمر فيه على مسألة الحظر والإباحة.وأما القول ( المرجع السباق ص 71 وما بعدها ) فى المزامير والملاهى فقد وردت الأحاديث الصحيحة بجواز استماعها، كما يدل على الإباحة قول الله عز وجل { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين } الجمعة 11 ، وبيان هذا من الأثر ما أخرجه مسلم فى باب الجمعة عن جابر بن سمرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفى صلاة) وعن جابر بن عبد الله (أنه كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام، فأنفتل الناس إلهيا حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه الآية) وأخرج الطبرى هذا الحديث عن جابر وفيه (أنهم كانوا إذا نكحوا تضرب لهم الجوارى بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما).فهذا عتاب الله عز وجل بهذه الآية.ثم قال ابن القيسرانى ( من 72 من المرجع السابق ) والله عز وجل عطف اللهو على التجارة وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه وبالإجماع تحليل التجارة، فثبت أن هذا الحكم مما أقره الشرع على ما كان عليه فى الجاهلية، لأنه غير محتمل أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم حرمه ثم يمر به على باب المسجد يوم الجمعة، ثم يعاتب الله عز وجل من ترك رسوله صلى الله عليه وسلم قائما، وخرج ينظر إليه ويستمع ن ولم ينزل فى تحريمه آية، ولا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة، فعلمنا بذلك بقاءه على حاله، ويزيد ذلك بيانا ووضوحا ما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها زفت امرأة من الأنصار إلى رجل من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما كان معكن من لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو) وهذا الحديث أورده البخارى ( شرح عمدة القارىء على صحيح البخارى 146/20 هامش المرجع السابق ) فى صحيحه فى كتاب النكاح.وقد عقد الغزالى فى كتاب إحياء علوم الدين ( ص 1150 ج - 6 لجنة نشر الثقافة الإسلامية 1356 هجرية ) الكتاب الثامن فى السماع وفى خصوص آلات الموسيقى قال إن الآلة إذا كانت من شعار أهل الشرب أو الخنين وهى المزامير والأوتار وطبل الكوبة فهذه ثلاثة أنواع ممنوعة، وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة كالدف وإن كان فيه الجلاجل وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائل الآلات ونقل القرطبى فى الجامع الأحكام القرآن ( ج - 14 ص 54 ) قول القشيرى ضرب بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة فهم أبو بكر بالزجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح) فكن يضربن ويقلن نحن بنات النجار حبذا محمد من جار ثم قال القرطبى وقد قيل إن الطبل فى النكاح كالدف والكذلك الآلات المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه بما يحسن من الكلام ولم يكن رفث ( أحكام القرآن لابن العربى ج - 3 ص 1494 ) ونقل الشوكانى فى نيل الأوطار ( ج - 8 ص 104 و 105 ) فى باب ما جاء فى آلة اللهو أقوال المحرمين والمبيحين وأشار إلى أدلة كل من الفريقين، ثم عقب على حديث (كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاثة ملاعبة الرجل أهله وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه) بقول الغزالى قلنا قوله صلى الله عليه وسلم فهو باطل لا يدل على التحريم، بل يدل على عدم الفائدة ثم قال الشوكانى وهو جواب صحيح لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح، وساق أدلة أخرى فى هذا الصدد من بينها حديث ( ج - 8 ص 106 المرجع السابق) من نذرت أن تضرب بالدف بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ورده الله سالما من إحدى الغزوات وقد أذن لها عليه صلوات الله وسلامه بالوفاء بالنذر والضرب بالدف، فالإذن منه يدل على أن ما فعلته ليس بمعصية فى مثل ذلك الموطن، وأشار الشوكانى إلى رسالة له عنوانها إبطال دعوى الاجماع على تحريم مطلق السماع.وفى المحلى ( ج - 9 ص 60 ) لابن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى) فمن نوى استماع الغناء عونا على معصية الله تعالى فهو فاسق، وكذلك كل شىء غير الغناء، ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن وفعله هذا من الحق، ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها.وفعوده على باب داره متفرجا.وعقد البخارى فى صحيحه ( ج - 9 ص 171 فى آخر كتاب الاستئذان.المطبعة الأميرية سنة 1305 هجرية على هامشه صحيح مسلم ) بابا بعنوان كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله.وعقب فى الرشاد السارى على هذا العنوان بقوله ولو كان مأذونا فيه، كمن اشتغل بصلاة نافلة أو تلاوة أو ذكر أو تفكر فى معانى القرآن حتى خرج وقت المفروضة عمدا.وفى الفقه الحنفى جاء فى كتاب البدائع ( ج - 6 ص 269 ) للكاسانى فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل وأما الذى يضرب شيئا فى الملاهى فإنه ينظر إن لم يكن مستشنعا كالقضيب والدف ونحوه لا بأس به ولا تسقط عدالته وإن كان مستشنعا كالعود ونحون سقطت عدالته، لأنه لا يحل بوجه من الوجوه.وفى مجمع الأنهر ( ج - 2 ص 198 ) فى ذات الموضع أو يلعب بالطنبور لكونه من اللهو، والمراد بالطنبور كل لهو يكنون شنيعا بين الناس احترازا عما لم يكن شنيعا كضرب القضيب فإنه لا يمنع قبولها، إلا أن يتفاحش بأن يرقصوا به فيدخل فى حد الكبائر.وجاء مثل هذا فى كتاب الدر ( ج - 4 ص 398 ) المختار للحصكفى وحاشية رد المحتار لابن عابدين وفى المغنى لابن قدامه ( ج - 10 ص 240 و 242 ) الملاهى على ثلاثة أضرب محرم وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها، فمن أدام استماعها ردت شهادته.وضرب مباح وهو الدف فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف) أخرجه مسلم، وذكر أصحابنا وأصحاب الشافعى أنه مكروه فى غير النكاح وهو مكروه للرجال على كل حال.وأما الضرب بالقضيب فمكروه إذا انضم إليه محرم أو مكروه كالتصفيق والغناء والرقص، وإن خلا عن ذلك كله لم يكره، لأنه ليس بآلة طرب ولا يطرب ولا يسمع منفردا بخلاف الملاهى، ومذهب الشافعى فى هذا الفصل كمذهبنا.وفى لسان العرب اللهو ما لهوت به ولعبت به وشغلك من هوى وطرب ونحوهما، والملاهى آلات اللهو.وفيه القصب كل نبات ذى أنابيب، والقاصب الزامر، والقصاب الزمار.وفى المصباح المنير وأصل اللهو الترويح عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة، وألهانى الشىء شغلنى، وفى فتوى للإمام الأكبر ( ص 375 - 385 فتاوى الشيخ شلتوت طبعة 1379 هجرية - 1959 م الادارة الثقافية بالأزهر ) المرحوم الشيخ محمود شلتوت فى تعلم الموسيقى وسماعها ك ان الله خلق الإنسان بغريزة يميل بها إلى المستلذات والطيبات التى يجدها لها أثرا فى نفسه، به يهدأ وبه يرتاح وبه ينسشط وتسكن جوارحه، فتراه ينشرح بالمناظر الجميلة كالخضرة المنسقة والماء الصافى والوجه الحسن الروائح الزكية، وأن الشرائع لا تقضى على الغرائز بل تنظمها، والتوسط فى الإسلام أصل عظيم أشار إليه القرآن الكريم فى كثير من الجزئيات، منها قوله تعالى { يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا } الأعراف 31 ، وبهذا كانت شريعة الإسلام موجهة الإنسان فى مقتضيات الغريزة إلى الحد الوسط، فلم تترك لا نتزاع الغريزة فى حب المناظر الطيبة ولا المسموعات المستلذة وإنما جائت بتهذيبها وتعديلها إلى مالا ضرر فيه ولا شر.وأضاف الإمام الأكبر فى هذه الفتوى أنه قرأ فى الموضوع لأحد فقهاء القرن الحادى عشر المعروفين فيه بالورع والتقوى رسالة هى (إيضاح الدلالات فى سماع الآلات) للشيخ عبد الغنى النابلسى الحنفى قرر فيها أن الأحاديث التى استند بها القائلون بالتحريم على فرض صحتها مقيدة بذكر الملاهى وبذكر الخمر والقينات والفوسق والفجور ولا يكاد حديث يخلو من ذلك، وعليه كان الحكم عنده فى سماع الأصوات والآت المطربة أنه إذا اقترن بشىء من المحرمات أو اتخذ وسيلة للمحرمات أو أوقع فى المحرمات كان حرامات، وأنه إذا سلم من كل ذلك كان مباحا فى حضوره وسماعه وتعلمه.وقد نقل عن النبى صلى الله عليه وسلم ثم عن كثير من الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء أنهم كانوا يسمعون ويحضرون مجالس السماع البريئة من المجون والمحرم، وذهب إلى مثل هذا كثير من الفقهاء وانتهت الفتوى إلى أن سماع الآلات ذات النغمات أو الأصوات لا يمكن أن يحرم باعتباره صوت آلة وإنما يحرم إذا استعين به على محرم أو اتخذ وسيلة إلى محرم أو ألهى عن واجب ونخلص من هذه النقول من كتب فقه المذاهب وأحكام القرآن واللغة إلى أن الضرب بالدف وغيره من الآلات مباح باتفاق على الحداء وفى تحريض الجند على القتال وفى العرس وفى العيد وقدوم الغائب وللتنشيط على الأعمال الهامة، وأن الاختلاف الذى ثار بين الفقهاء وجرى فى كتبهم كان فى حل أو عدم حل الاشتغال بالموسيقى سماعا وحضورا وتعلما إذا صاحبها محرم كشرب الخمر أو غناء ماجن أو غزل أو كانت الموسيقى مما يحرك الغزئز ويبعث على الهوى والفسوق كتلك التى تستثير فى سامعها الرقص والخلاعة وتلك التى تستعمل فى المنكرات المحرمات كالزار وأمثاله أو فوتت واجبا.وهذا ظاهر مما قاله ( انظر الهوامش السابقة ) فقهاء المذهب الحنفى من أن الضرب غير المستشنع لا بأس به ولا يسقط العدالة وفسروا المستشنع بأن يرقصوا به فيدخل فى حد الكبائر.وظاهر أيضا مما قال به ابن ( انظر الهوامش السابقة ) العربى المالكى فى أحكام القرآن من أن الطبل فى النكاح كالدف - وكذلك الآلات المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه بما يحسن من الكلام ولم يكن رفثا.ومن جملة ما قال به ابن قدامة فى المغنى (انظر الهوامش السابقة ) نقلا لمذهب الإمامين الشافعى وأحمد فى هذا الموطن يتضح أنه لا يخالف أو يختلف مع ما قال به الفقه الحنفى والمالكى وأورده من قيود.ثم إن ما جاء فى عبارات الفقهاء ( انظر الهوامش السابقة ) من إجازة الضرب ببعض الآلات دون بعض يبدون أن المنع فى بعضها إنما هو للآلات التى تدفع سامعها لفحش القول أو الرقص وليس لذات الآلات، كما يدل على هذا قول فقهاء ( انظر الهوامش السابقة ) الحنفية الذى سبق نقله، ومال قال به الفقه الحنبلى والشافعى ( انظر الهوامش السابقة ) من انضمام المحرم أو المكروه كالتصفيق والرقص هو المحرم، وما قال به ابن العربى المالكى ولم يكن معه رفث.لما كان ذلك وكانت القضية قد واجهها الفقه على هذا الوجه وتصدى لتحقيق النصوص فيها صاحب كتاب السماع ( انظر الهوامش السابقة) وهو محمد بن طاهر ابن على بن أحمد بن أبى الحسن الشيبانى أبو الفضل المقدسى المعروف بابن القيسرانى من رجال الحديث وقال إنه لا فرق بين استماع القضيب وبين الأوتار إذ لم نجد فى إباحته وتحريمه أثرا لا صحيحا ولا سقيما، وإنما استباح المتقدمون اسماعه لأنه لم يرد الشرع بتحريمه فكان أصله الإباحة كما تصدى لذلك الشيخ عبد الغنى النابلسى الحنفى فى رسالته (انظر الهوامش السابقة ) المنوه بها آنفا التى قرر فيها أن الأحاديث التى استدل بها القائلون بالتحريم على فرض صحتها مقيدة بذكر الملاهى وبذكر الخمر والقينات والفسوق والفجور ولا يكاد حديث يخلو من ذلك.وهذا أيضا قول ابن حزم ( انظر الهوامش السابقة ) إن الأمر مرتبط بالنية.فمن نوى ترويح نفسه وتنشيطها للطاعة فهو مطيع محسن، ومن لم ينو لا طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها وقعوده على باب داره متفرجا.وأيضا قول الغزالى ( انظر الهوامش السابقة ) فيما نقله الشوكانى فى تفسير الحديث الشريف (كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل) لا يدل على التحريم، بل يدل على عدم الفائدة، ومالا فائدة فيه من قسم المباح.كما قال الشوكانى. لما كان ذلك كان القول بالتحريم على وجه الإطلاق خاليا من السند الصحيح قال تعالى { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب } النحل 116 ، والقول بأن تحريم سماع الموسيقى وتعلمها وحضورها من باب سد الذرائع أو من باب أو درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ليس مقبولا لأن الموسيقى وإن كان قد يصاحبها الخمر والرقص وغير هذا من المنكرات إلا أن هذا ليس الشأن فيها دائما ، ومن ثم صار مثلها مثل الجلوس على الطريق.ففى الحديث الشريف ( شرح السنة للبغوى 3338/12 ) الذى أخرجه مسلم فى صحيحه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إياكم والجلوس بالطرقات فقالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها.فقال فإذا أبينهم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه.قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.ومن هذا نأخذ أن من المباحات ما يحرم إذا اقترن به محرم ، وعندئذ تكون الحرمة طارئة، بمعنى أنها ليست حكما أصليا.لما كان ذلك.كان الوقوف عند الوسط (الموافقات للشاطبى ج - 4 ص 258 وما بعدها طبع المكتبة التجارية تحقيق المرحوم الشيخ عبد الله دراز ) من الأقوال هو الأولى بالاتباع.ومن ثم نميل إلى أن سماع الموسيقى وحضور مجالسها وتعلمها أيا كانت آلاتها من المباحات ما لم تكن محركة للغرائز باعثة على الهوى والغواية والغزل والمجون مقترنة بالخمر والرقص والفسوق والفجور، أو اتخذت وسيلة للمحرمات أو أوقعت فى المنكرات أو ألهت عن الوجبات، كما جاء فى تبويب (ارشاد السارى ج - 2 ص 171 على هامشه صحيح مسلم ) البخارى فإنها فى هذه الحالات تكون حراما كالجلوس على الطريق دون حفظ حقوقه التى بينها ذلك الحديث الشريف لأن الحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله ( أعلام الموقعين لابن القيم ج - 1 ص 32 ) قال جل شأنه { قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون.قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } الأعراف 32 ، 33 ، قال ابن العربى ( أحكام القرآن ج - 2 ص 782 ) من معانى (زينة الله) جمال الدنيا فى ثيابها وحسن النظرة فى ملابسها وملذاتها قال تعالى { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } الأعراف 157 ، قال الشوكانى ( نيل الأوطار ج - 8 ص 105 ) الطيبات فى الآية تشمل كل طيب، والطيب يطلق بإزا المستلذ، وهو الكثر المتبادر إلى الفهم عند التجرد عن القرائن ويطلق بإزاء الظاهر والحلال وصيغة العموم كلية تتناول كل فرد من أفراد العام، فتدخل أفراد المعانى الثلاثة كلها ولو قصرنا العام على بعض أفراده لكان قصره على المتبادر وهو الظاهر.وقد صرح ابن عبد السلام فى دلائل الأحكام أن المراد فى الآية بالطيبات المستلذات.

[1] ) سنن الترمذي - باب ما جاء في إعلان النكاح

[2]أخرجه البخارى (4001) و (5147) وأبو داود (4922) والترمذى (1090) والطبرانى (24/698) والبيهقى (7/289) وأحمد (6/359-360) وابن ماجه
(1897) وابن حبان (5878).

[3] ) أخرجه البخارى (5162) عمدة القارىء فى شرح صحيح البخارى (ج2-ص203)

[4]) عمدة القارىء شرح صحيح البخارى للعينى (ج2/ص149) وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (3289) والهيثمى فى مجمع الزوائد (5737)

[5] ) المفصل (ج4/ص63)

[6]رواه البخارى (3312) ومسلم (6334)، والترمذى (2846)، وأحمد بنحنبل
(5/222) وأبو داود (5013) مختصراً والنسائى (715)

[7] ) أخرجه الترمذى (1088) وقال: حديث حسن، والنسائى (3369)، وابنماجه (1896) وأحمد (3/418)

[8] ) أخرجه ابن ماجه (1895)، وأبو نعيم (3/265)

[9] ) أخرجه الترمذى (1089) والسيوطى فى الجامع الصغير (1198)

[10] ) رواه أبو داود (3312)

[11] ) المفصل (ج4/ص71)

[12] ) سنن ابن ماجه (1899)، وقال (إناده صحيح ورجاله ثقات)

[13] ) أخرجه الترمذى (1089) والسيوطى فى الجامع الصغير (1198)

[14] ) أخرجه مسلم (2060)

[15]أخرجه البخارى (952) ومسلم (2058)، وابن ماجه (1891)، وأحمد (6/99) والبغوى (1111) والبيهقى (10/224)، وابن حيان (5877)

[16] ) نيل الأوطار للشوكانى (6/337-338)

[17] ) أخرجه الترمذى (1089)

[18] ) الزواجر /ج2 / ص291

[19] ) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع / 290 - 291/

[20] ) إيضاح الدلالات فى سماع الألات ص 54-55).

[21] ) الفتاوى الهندية (ص 352)

1- طى السجل ص139 - 142

2- إيضاح الدلالات (ص66)

المصدر: التصوف الإسلامى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 88 مشاهدة
نشرت فى 1 سبتمبر 2015 بواسطة borhansohaj

عاطف الموحد

borhansohaj
مريد فى الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,757