جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
أفضل استعمال لفظة الأيروس بدل الجنس باعتبار الأيروس غريزة الحياة التي تقابلها غريزة الموت ومن ثمة فإن الغريزة الأيروسية تشمل الجنس والحب وكل ما يشير إلى غريزة الحياة في الكائن البشري ..
أثيرت قضية إيروس الحياة باعتبارها من قضايا المحرمات ومن الطابوهات مثل السياسة ومثل الدين وسمى بعضهم ذلك بالثالوث المحرم ؛ وأرى الجمع بين هذه العناصر غير شرعي ما يبعث على الحياة أعلى من ان يكون في مستوى عوامل اجتماعية وذلك هو الشأن في السياسة أو في الدين ..الأيروس إذن هو الحياة وبغير وجوده يتكون التلاشي والموت والعدم.. ولذلك فإن النصوص القاصة السردية لا يمكن ان تحيد عن خميرة الحياة بوجه من الوجوه ؛ والأيروس هو ما يهب النص حياة ؛ وإذا كانت ملحمة جلجامش من أقدم النصوص البشرية التي نقشت على الألواح المسمارية فإن حياة ذك النص المسماري كانت بفضل ذلك الحديث الخلاب عن قهر الرجل المتوحش وتلطيف طباعه من خلال اتصاله بالمرأة .. يكفي أن تكشف المرأة عن نهدين بضين وعاجيين أمام الرجل ليحدث التحول.. وإن حرب طروادة التي تستفيض إلياذة هومروس في وصفها ماكان لها أن تمتد إلا بسبب امرأة ؛ رمز الحياة. وما كان لعوليس في الأوديسا أن يقطع البحور ويعرض نفسه لأدهى المخاطر والمهالك لولا أن بوليب الزوجة الوفية كانت تنتظره عشرين سنة على سرير قائمته شجرة حية أمام ألف إغراء وإغراء.. ولم تكن مزامير سليمان غير وصف لمواهب المرأة ومفاتنها البدنية ؛ ولم يبك أحد ارتفاع المسيح إلى السماء كما بكته مريم المجدلية .. وحين أراد النص القرآني أن يتخذ الأسلوب المؤثر في الوعظ رأى في القص أروع سبيل وأحسنه وجاءت سورة يوسف في شكل قصة وصفها النص القرآني نفسه بأنها " أحسن القصص" وكانت الذروة فيها قول امرأة العزيز لفتاها بعد أن غلّقت الأبواب " هيت لك!.." مراودة له عن نفسها وقد همت به وهم بها لولا...." وظلت المدينة كلها تلهج بالقصة وتمضغ تفاصيلها .. وما الجنة في ذاتها غير وعد وأي وعد " الحور العين كانهن أمثال اللؤلؤ المكنون .. ولم يخرج شعرنا العربي عن هذا النداء العميق للحياة حين كانت القصيدة لا تستهل إلا بالنسيب والتشبيب وذكر الحبيب قانونا لا يجوز كسره .. ولذلك جاءت ألف ليلة وليلة التي هو الرواية العالمية الأولى التي نسج على منوالها كل روائي بعد ان اغترف منها ما اغترف من حكايات خميرة الحياة.. ولم تكن غير شهر زاد تسقي شهريار كؤوس الحب المترعة وتلهبه بمفاتن الجسد الأيروسية .. في تراثنا العربي جاءت مؤلفات وقد تعقدت الحياة وضربت الحضارة بجرانها في كل الجوانب فبسطت للناس الحياة الأيروسية في مختلف جوانبها وتهافت الناس عليها يقرأونها .. هذه هي الخميرة التي تهب السعادة واللذاذة عند قراءتنا لنص سردي .. لكن ما قد يطرح اليوم في مجال النص السردي هو ؛ ما الذي يمكن تناوله وما الذي لا يحسن بنا ولا يجمل أن نطرحه باللفظ الصريح المباشر من البعد الإيروسي ؟.. ومن حيث المبدأ فإنه لا شيء يمكن أن يكون بمعزل عن تناول النص السردي . ولكن الأمر في الأخير متروك لعبقرية الأديب ولحسه الرفيع .. وشخصيا كل رواياتي مشبعة طافحة بالبعد الإيروسي لكن في حدود ما تسمح به قناعاتي الاجتماعية الخاصة.. وأرى أن أجمل تعبير إيروسي وأبلغه هو التعبير القائم على التلميح دون التصريح المباشر وعلى المجاز الخلاب لكن بعض المواقف قد تتطلب التصريح .. إنما هناك نصوص معاصرة لا تتناول هذا البعد الحيوي بقيمته الحيوية الخلاقة بل تتناوله بروح التهتك والشذوذ والشتيمة والفضيحة وذلك ما لا يعنيني ..
ساحة النقاش