...

 الفصل السابع 
 بهاء القيس  في الصرح الممرد

 

 انصرف الفتى  باديس ، واتخذت  طاووس  الحنان  وقفة  واجمة  عند  النافذة  ترقب عبوره فوق  بساط الثلج  وتتامل  أو تفكر  أو تسرح  بخيالها  مع ندف الثلج  المتساقطة  تساقط  التلاشي  في أكوام  المصير المجهول  مع رحلة ابنها  المزعوم ..

ولم يستهوك  أنت يا أبا الرضوان  شيء  سوى أن تعود  إلى مخطوطة  الأستاذ حيدرة  عن مزاميره او سوره .

يوم تهاطل  الثلج  لا يصح فيه شيء  غير الجلوس  قريبا من المدفأة  وفتح  كتاب المطالعة  امام الهدوء  الذي يتركه  التهاطل الصامت  كانه الهمس  الجميل..

إن  الأستاذ  حيدرة  النائم  العافل  عن مصير  ابنه الذاهب  إلى حتف  انفه  في الفصل الموالي  كتب يقول ،

وقد صدق  فيه  وفيما يكتب  قول الشاعر

" يدعو لأندلس ، إن حوصرت حلب.."

 وياللعجب لقد  كان هذا  مجازا لحظة قال الشاعر  قولته لكنها الان  صارت حقيقة لا مجازا ..
:
" ... انعَقد  مجلس الملإ الجامع في سابوم  عاصمة مملكة سبإ  للنظر  في كتاب  شلمون  الضامر للملكة شرا مستطيرا  وعدوانا  غير مشفوع  بسبب وجيه  ما عدا  الكبر والغرور  والصلف .. عرض الوزير حضر قيس  الموضوع  من مختلف  جوانبه ، وعارض الرؤساء القبليون  اثناء  الجدل  المرتب  ذهاب  الملكة  في  سفر  بعيد الشقة ، مما قد يعرض  المملكة  للمخاطر  المحتملة اثناء غيبتها  من  الانشقاقات  التي  دبت في الدولة ،

وانشقاق  أرض أكسوم  ليس ببعيد  خصوصا وان الرحلة  قد تمتد  إلى نحو  ثلاثة اشهر او اكثر ،

ثم إن القيلة  تحمل جنينا في بطنها  ، ولا يليق  ان تجد  نفسها  في حال من النفاس خارج  المملكة .

وفضلا  عن ذلك كله  فإن  العرش  محل اطماع  جدية ؛ داخلية  وخارجية  منذ ان قتل  قيل الأقيال  ذو نؤاس  والد الفتاتين  الحكيمتين : القيلة  الحالية ؛ مجد قيس  بعرشها في سابوم ونائبتها ؛ بهاء القيس  بكرسيها في  مأرب .. ورسا الجدل  المرتب أخيرا  على اختيار  بهاء القيس  نائبة القيلة ، وأختها غير الشقيقة  لترأس  الوفد الذي  سيلبي  دعوة  الملك  شلمون  تجنبا لاكتساب  عداوات  خارجية  لا طائل  من ورائها ،

لكن ظل تقرير تاريخ  الرحلة عالقا  بعودة  الوفد  الذي ارسل  موازاة  مع عودة  السفير هدد

أو بالأحرى  مع انصراف  المبعوث ذي التاج  الهدهدي ،

ومهمة الوفد  ان يقدم  الهدايا للملك الغاضب  وان يتحرى  ويتعرف  إلى ذوق الملك  العبري  حتى تقدم  له التحف السنية  والطرف النادرة  المناسبة التي  ترضي  ذائقته  الفنية  وملكاته الشعرية  والجمالية  إضافة  إلى تلك  الهدايا المتنوعة  التي امرت بها  القيلة  بأريحية  العرب  المعروفة  بالإسراف  وغياب الحساب

 وكرمهم  المترفع عن كل منّ

، مثل تلك الهدايا التي  عاد بها المبعوث  الأعور هدد بن طالوت إلى سيده

 

وعلى إثر عودة  الوفد  الذي أرسل  مع الهدهد  حاملا للهدايا  النفيسة  ، وقد تبين فعلا  ان الملك العبري  لا هم له  سوى ان  تمثل  الملكة  الحسناء أمامه وأن تنصاع  لطلب زيارة  الخضوع والتسليم  بسلطانه  وقد سخر سخرية  مريرة  من هدايا القينة  المتنوعة .. وانعقد  المجلس ثانية ، وتم إقرار  الخطة الأولى  بإيفاد بهاء القيس  بدل أختها الحامل ، وعدم الخضوع  لأهواء ملك اجنبي  أيا كانت نيته ، خصوصا  وقد اكد الوفد  العائد بأن الرجل شاعر  له حريم  من سبعمئة  زوجة وثلاثمئة  جارية ، وتنسب له  شطحات  شعرية  يتغزل  فيها  بالنساء  وتردد  له المحافل  ونوادي السمر  المزمارية  التي  تهتك  فيها بعبارات  خادشة للحياء  ، وذكر فيها  التعري  وأعضاء ابدان  عشيقاته  من بنات  بيت حرب  اورشليم  بصفة صريحة .. مثل هذا  المزمور  الذي سوف  يحذف منه  بيتان  تم فيهما خدش  الحياء:

"...دوائر فخذيك  مثل  الحلي  صنعة  يدي صناع

......................................................"

ثدياكِ.. يا ثدييك بالحلتين الشقراوين

بالحلمتين   في شفتيّ المشققتين  لغليل سقاء وريّ؟..

هما عسل يقطر  من صخرة  معلقة  بلساني  المسلط  كالسيف شهيّ

بل هما  يا ثدييك  الناجمين  لناظري المدنف

توأمان  لظبية  بمرعى هنيّ.."

 

 

سرتك  كمثل كأس مدورة ، لا يعوزها شراب .. تكفي سرتك لأسكر

ممزوج بطنِك  صبرة حنطة  مسيجة  بالسوسن  النديّ

°.....................................................

 

فمن الخطر  المحدق  ان تتعرض قيلة  سبأ  الجليلة  لاحتمال  ان تكون  محل  إحدى  القصائد المزمورة  مثل هذا المزمور  الفاضح  الهاتك الفاتك  الوقح ..

ومن غير ترتيب  مما يعني  خرق  نظام  جلسات  الأعيان ؛ ومن غير  ان يطلب الكلمة  تدخل بصلف  قائد  الجند زوج  الملكة   الذي تجاوز الثمانين

والملكة  في هذه الحال لا تكون  حملت في الغالب  إلا  بفضل قانون الاستبضاع الساري في ها البلد   ..

قال في حزم  لا يبدو  حزما مقنعا ، بل هو ذلك الحزم  الظاهري  الذي ينبغي  ان  يعبر  عنه  بافتعال  في المجلس  فحسب:
ـ  لو يحدث أن تذهب الملكة ويقول فيها  كلمة واحدة  على هذا النحو  الذي  سمعنا من الرفث  والفحش توا من الوفد  ، سأعلن  عليه حربا  بالفيلة والعربات  البابلية.. حربا  لاتبقي ولا تذر..
يتبع
أبو العباس برحايل 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 169 مشاهدة
نشرت فى 11 ديسمبر 2013 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,943