جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
قال أحد المتاجرين بالدين في الجزائر وأحد الذين شرع في تقديم نفسه ممثلا للتيار المتاسلم في الجزائر بأن تيارهم يقف منتظرا لاستلام السلطة منذ واحد وخمسين سنة وقد آن أوان افتكاك السلطة ..
هذا الموقف فيه من الحقارة ومن الكذب والبهتان ما لا يستطيع احد من مارقي الدين أن يأتي به ويدعيه..
إن السلطة السياسية عشية استقلال الجزائر لم تكن محل صراع بين احزاب أو تيارات فكرية او أيديولوجية ، بل كانت محل صراع بين المنتصرين من مجاهدي الداخل والخارج المدنيين منهم والعسكريين.. وتمت الغلبة لمن كان أكثر حزما وتنظيما وأكثر تواجدا على الأرض ومعرفة بمكان القوة فيها ..
إن الإسلام في الجزائر وفي ثورتها كان مندمجا سياسيا متغلغلا في كيان المجتمع وفي حياته ولم يكن محل صراع او مزاحمة أو مساومة.. على تفاوت بين الأفراد في التدين وفي التخفف من تطبيقات الشعائر ..
كان جيش وجبهة التحرير هما المرجعية الشاملة لمشروع شعب الجزائر المتحرر من ربقة الاستعمار ، وكان للإسلام مكانته دون ان يفكر احد في أن يتحول الإسلام يوما ليكون أداة للقتل والتدمير وجر البلد إلى الوراء بعقود بدعوى إقامة دولة إسلامية في الجزائر!! كما حدث في العقد الأخير من القرن العشرين .. لست بصدد اللتحليل لمنابع هذا الفكر المتخلف الذي غزا بلدنا فجأة وأخرج تيارات تغرد خارج العصر تريد ان تلعب دور فيلم الرسالة في عصر تختلف مطالبه كلية عن مطالب الجماعة المسلمة في القرن الأول للهجرة..
مطالب المجتمع في عصرنا لا يعنيها الدخول إلى الجنة او النار ، فذلك أمر شخصي .. وما يهم الجماعة في عصرنا هو ما يساعد على ازدهار الناس في حياتهم الدنيا ، ومهام الدولة الحديثة هو الاضطلاع بتنظيم حياة الجماعة في جميع جوانب الحياة المشتركة من اقتصاد ومال وصحة وتربية وعمل وسكن وثقافة وفن وسياحة وسفر وحركة .. وهذا التنظيم يتم وفق ما يتوصل إليه الفكر البشري ووفق ما يقوله العلم وتطبيقاته في جميع المجالات .. وهي تنظيمات تخضع للتطور المستمر وفق تطور الأفكار وتطبيقاتها .. ولا مجال لأفكار قبلية ومسبقة نرضخ لها من غير مناقشة وتطبق علينا من غير أن أن نقول كلمتنا..
لقد قال مصطفى لشرف في التسعينيات كلمة أرى أنها كلمة حق وهي أن الإسلام في بلادنا ليس هو الحل بل هو من خلال هذه الحركات المقتاتة من شعارات دوغمائية وغيبية وبعيدة عن منطق العصر صار معضلة ..
ثورة الجزائر لم تعرف هذا الفصل الذي تتبناه هذه التيارات المتمسحة بالدين أو التيارات المتناقضة معها والمنادية بدورها باللائكية.. لقد كان تنظيم الثورة على أسس حديثة دون أن تمنعنا تلك الحداثة من إضفاء طابع الحياة الإسلامية عليها ، ودون أن يشعر أحد بالتناقض .. وكنا نعيش أصالتنا دون ان نتنصل من عصرنا ، كما كنا نعيش الحداثة ونصبو دوما لنكون على أعلى مستوى من الحداثة دون خوف من ضياع اصالتنا .. والفصل الذي حدث اليوم تأتى من تقليد الغير ومن السير في ركاب جماعات فكرية لها ظروفها الخاصة التي نشأت فيها سواء ما تعلق بالجماعة الوهابية في الجزيرة العربية او جماعة الإخوان المصرية..
إن الجزائر ليست في حاجة لا إلى الوهابيين ولا إلى الإخوان ، ومن السفالة ومن قلة الوطنية ومن الضعة ان تلتحق الجزائر ، تلك الأمة التي ضربت المثال الناصع في الحيوية وفي الطلائعية والتقدم الإنساني إبان الثورة وفي العقدين الأولين اللذين جاءا بعد الاستقلال أن تقلد غيرها وفي تجارب غيبية ومتخلفة في بناء مؤسسات دولتها الفتية ..
إن ذلك الزعيم المتأسلم الطامح للجلوس على كرسي الرئاسة في الجزائر باسم الإسلام هو في ذاته مشكلة لأنه بدلا من أن يدرس علم السياسة وفق المناهج العلمية الحديثة وعلوم التسيير الحديثة وينخرط في النضال من خلال مشروع استراتيجي لبناء البلد ماديا ومعنويا انخرط في سنفونية تعزف خارج بلادنا .. وإن القوى الحية في البلاد لا ينبغي لها ان تسمح بهدر التضحيات الكبرى التي قدمتها الأمة من أجل مغامرة أخرى قد لا تكون أقل دموية عن مغامرة التسعينيات
20 /7 /2013
أبو العباس برحايل
ساحة النقاش