جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
وفي الليل رغم الكراهة القلبية الطبيعية ؛ تعامله بالطريقة المغرية التي تعامل بها امرأة جاهزة للتثمير رجلا فحلا غريبا قصد فتنته وإغوائه والإبقاء عليه في ملاحقته يشم رائحتها ويقتفي متهيجا أثرها من أجل هذا الغرض الملكي السامي الذي يتجاوز هواها ؛
ولأنها وقد اكتشفت فيه عبودية داخلية لا تتجلى إلا في جنسه العبري؛ لاتمكنه من نفسها إلا بعد أن يحرق اعصابه ويدمر كبرياءه..
وإذ انحطت له في سبيل أخذ نطفة من صلبه
وإذ انحط لها في سبيل كنوزها التي اكتشفها في تلك الأثناء من غسق الليل المبدد بشحوم الشمعدان؛ ركبت الملكة ظهره بكل راحة وسلاسة ؛ وظن هو أنه أودع في رحمها نطفة هباء ؛ وكان عليه
أن يزرعها هناك حيث الحريم المحروم في انتظار التثمير الشرعي ؛ فيما تيقنت هي بأنها سلبت من صلبه ما ترجو من نطفة ملكية رغم ما في ذلك السلوك من خنوع يناقض هيبة العرش الملكي ؛ ثم طلبت منه مقابل التمتع بالجسد الأسمر الحار أن يضع في خدمتها وتحت تصرفها بعض ما يملك من طير الصافنات الجياد ؛ ومن عفاريت وريح مواتية لتؤسس وتنشئ سلطانها في مصيف مأرب بعيدا عن مشتى سابوم التي لابد وأن تعج وتضج بتابعي أختها غير الشقيقة القيلة مجد قيس ومناصريها ..
ولم تنس أن تطلب منه السماح لها بزيارة أسيره مكرب مع فتياته في سجن بالدهليز ؛ الذي هـو خطيبها المفروض عليها من قبل اختها القيلة في سابوم ؛ وكان قصدها في زيارة السجن هو ان تشرح لمكرب بأن الملك العبري لم يفهم الاستبضاع ـ جماع من غير زواح ـ من وجهه الصحيح المعروف في سبأ ؛ وظنه هبة للاستمتاع مما يسمح به شرع رب الجنود للملوك دون رعاياهم؛ إذ لا يحق لامرأة أن تهب نفسها إلا لنبي أو ملك .. وهو في الحق لا يرغب في الزواج الشرعي بها رغم ما تحدث به أثناء المحاكمةمن مزاعم ؛ وقد تمكن منها ومكنته هي من نفسها طواعية من غير حاجة للإجراءات الشرعية للزواج وفقا للإستثناءات التي تحوزها المناصب السامية ؛ ولكنها هي بالذات التي رأت بإشارة ماكرة من الكاهن العياف صاحب النظرة الحصيفة الثاقبة أن تتنهز فرصة العمر وتستبضع من ملك غريب حتى يكون أول مولود لها من صلب عتاة الملوك الغرباء ؛ وأبناء الأغراب والغريبات عامة هم أشد صلابة وفطنة من أبناء الرحم وذوي القربى ؛ فالتبضع الجسدي في العرف الجاري من الحصافة بل والألمعية بمكان ؛
وهو ما لم يتفطن له الملك العبري المتغطرس المفتون بمنصبيه اللاهوتي والناسوتي
وتفهم الفتى مكرب ذلك الأمر تماما ؛خصوصا عندما شرح له الكاهن العياف ثانية وهو يودعه في دهليز الحبس ؛ ولكنه اشترط أن لا تكون ثمة مزمورات مرة أخرى تتغنى بعري ساقي القيلة السبئية؛إذ الشعر في القيلة يحط من قدرها السامي ويخفض من شانها الرفيع إلى مرتبة النساء المبتذلات العاديات اللواتي يجذبن الشعراء لمفاتنهن ..
ثم في آخر المطاف وقد صار ملك الملوك في طيات الليل عبدا مامورا متهالكا ؛ رغم كل ما أشيع عن حكمته وعدالته وقدراته البدنية والنفسية الخارقة ؛
عمدت مرة في لحظة الذروة الجنسية المدوخة أن تأمره وهي تعتصر منه اللقاح بإطلاق سراح اولئك الرهط من الشبان الذين تسوروا المحراب وساقوه عاريا إلى الصرح الممرد
ونصبوه قاضية بلباس امرأة وخاصموه في سبيلها نتيجة تأثرهم بالمزمور الذي فشا في المدينة والذي يصف الساقين العاريتين للقيلة السبئية ..
إن الفتى مكرب فتى يعربي لا يسمح لأحد بأن يقول كلمة غزل في خطيبته ؛حتى ولو كان هو ليس مغرما بها .. ليس وطء النساء هو ما يشين سمعتهن ؛ بل الشعر الواصف للمفاتن ولتصرفات النساء الذي يذاع عنهن هو ما يشين تلك السمعة ويسقطها من عليائها ,, لقد كان المزمور الذي تم فيه التغني بساقي الرديفة وحده هو السبب في ذلك الإقدام على مهاجمة الملك وخطفه من بين انياب الأفعى الاصطناعية الحارسة تحت أغصان شجرة المعرفة ..
أجل كان لمزمور الشهير هو الدافع الأعمى لتلك المغامرة .. إن العرب لا يحركهم ويثير فيهم الحمية غير الشعر خصوصا شعر الأغراص والشرف.. وعد الملك المتجدد الشباب تحت وطأة الشهوة مكرها بإطلاق سراحه..
ولم تنطلق الملكة عائدة إلى بلدها سبأ إلا بعد أن تأكدت أنها تزودت ببذرة جنين زرعت في رحمها بعد شقاء وكدح من
العاهل المدنف بساقيها.. وبعد أن أخذت منه وعدا قاطعا مبرما تحت رفع اليمين بإطلاق سراح الفتى مكرب ؛ الذي سوف يكون الأب الشرعي للبذرة المستبضعة رغم أن الحكم المبرم نهائي وغير قابل للابتداء ..
كان الحكم الذي صدر في وضح النهار بعد أسبوع من المحكمة الليلية التي اقامها مكرب وتم فيها تنصيب الملك حكما وقاضية بحكم أنه كان في ثياب امرأة ؛ أن يسجن في دهليز الصرح الممرد مع فتيانه مدة تسع وتسعين دورة شمسية نظير ما حاججه به من تسع وتسعين نعجة انثى أثناء المحاكمة القسرية الليلية تحت وطأة الاختطاف والافتضاح..
يتبع..
ساحة النقاش