دامت زيارة بلقيس  لبيت حرب  ما يربو عن شهر ؛ كان من اهم نتائجها  الحتمية المباشرة  ان استبضعت فيها من الملك  العبري  وفق ما أشار عليها  كاهنها العراف  معد قيس  لتقوية دم السلالة الملكية السبئية  تبعا للتقاليد  الراسخة ؛ حيث إن الزوج  وهو الفحل العاجز  وهو رئيس الأسرة   وصاحب الصولجان فيها ؛ هو بنفسه  من يامر زوجته  بالتزين  والتبرج  ويلزمها بالذهاب  إلى أقوى الرجال  وأشد الفحول فعومة ؛ والتصدي له  وإغوائه  قصد  الدفع به  إلى الأحبولة المنصوبة  له ومضاجعته  في سبيل الحصول  منه على نطفة  من مائه المهين  تكون سندا متينا  لنسل الأسرة ؛ 

ولذلك  مدت بلقيس  في زيارتها  لضمان خصول  الحبَل  بانقطاع العادة الشهرية  مكثرة من  حركات الإغواء  للملك  المعجب دوما بساقيها  منذ ان كشفت عنهما اول مرة في الصرح

 لقد كشفتهما له وللدنيا كلها  مثل عارضة أزياء درست  مواطن الإغواء  والإغراء ؛ مع كرهها  الشديد لهذه العادة المتأصلة في البيوتات  الكبيرة  خاصة بيوتات الأقيال وأصحاب  المقامات  والأفضال..

لقد كان القصد السياسي للملك العبري  من ذلك المقلب  السحري في إنشاء البركة  المتموجة  هو ان يذل ملكة  البلد المزدهر  السعيد  بان يبرزها في حالة  البدوية المتخلفة  ويظهر تفوقه عليها في فن العمارة ؛ لكن السحر  انقلب على الساحر ؛ ولم يكد شهر  الزيارة الميمونة يستوفى  حتى اصبح في وضع من التبعية لذينك الساقين  اللتين  ارادتا خوض البركة  ؛ تبعية لا يحسد عليها.. وإذا كان في النهار  تحت أشعة الشمس  الكاشفة  يتصرف  امام رجاله ومعاونيه  مثل ملك  الملوك  يحكم مملكتين ؛ فهو  في الليل يخنع  تماما للساقين  المفعمتين بحيوية سحرية لا تقاوم.. رغم ان حريمه  يموج بالف  امراة ؛ ويضمحل  في سبيل  الوصول  إلى مفاتن  هذه الملكة المتمردة .. كأن  مرتبة الملكة  وما يتبعها من جراة  وتكافؤ في المكانة يخرجها من صف النساء  المبتذلات  إلى رتبة  اقرب إلى صف  مخلوقة شبه إلهة ؛ ذات شأن  بعيد في السمو  الجسدي والنفسي ..

امتلاك جسد الغادة السمراء  الملكة المنقطعة النظير  شأن ملكي وإلهي سام يغني عن كل شأن

 ويبيت هو عبدا  خانعا للساقين الأسمرين البراقين  للمراة  السمراء  التي وضع  تاج الملك  السبئي  على مفرق  رأسها في عنجهية منقطعة النظير ..

هي لم تحبه  ولا ورد في خاطرها  ان تحبه مع انها خاطبته في مجلس  الكنيست  ومن غير تدبير من الكاهن بلغة  الحب لتطفئ غلواءه  حين بدت نيته  في بسط نفوذه على مملكة سبإ..

لم تحبه  لأنه  ليس من جيلها  والفرق في السن بينهما  ثلاثة عقود كاملة  رغم القوة البدنية  التي يتمتع بها  ورغم بعض الصباحة  الغامضة  في محياه العديم اللون؛

ثم إنها  قد أنفت  من تلك اللهجة الأجنبية التي في لسانه ؛ مع أنه صار يرطن بلغتها  بعد  وقت قصير من استقبالها في الصرح ؛

مسألة التبضع  عندها هو واجب  ملكي مارسته  أختها مجد قيس   ومن قبل مارسته  أمها  و هي تمارسه طبقا لهذا  التقليد  ولا يمت بصلة لاهتماماتها الشخصية  المنحصرة في العرش؛

فهي تقوم بما تقوم به على كراهة نفسية كما تضع التاج على مفرق رأسها  مع ما في ذلك من عنت ونصب.. والإزعاج الذي يسببه لها ..

ولكنها تحت الشمس  مع رجاله  تعامله باحترام يليق بملك الملوك..

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 78 مشاهدة
نشرت فى 19 فبراير 2023 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,950