مصرنا الحبيبة

الماضي والحاضر والمستقبل

ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع



هو عبدالرحمن بن خلدون، يتصل نسبه بقبيلة كندة العربية، ومن أجداده وائل بن حجر الصحابي الذي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، فبسط له رداءه وأجلسه عليه ودعا له .

 

ولد عبدالرحمن بن خلدون بمدينة تونس في عام 732هـ الموافق 1332م وتوفي عام 808هـ الموافق 1406م، وكان والده من كبار العلماء .

 

في عالم السياسة

 

ظهرت عبقرية ابن خلدون في العشرين من عمره، فطلب منه السلطان أبو إسحاق أن يكون أحد أفراد بلاطه، وهنا دخل ابن خلدون إلى عالم السياسة،  وبعد ذلك غادر تونس إلى فاس وهناك اختاره السلطان أبو عنان للكتابة والتوقيع بين يديه عام 755ه، فقبل ابن خلدون، على كره منه، ثم وشى به الواشون، فزج به في السجن، ولم يخرج منه إلا بعد وفاة السلطان .

 

ثم سافر إلى بلاد إفريقية، وانتقل بعد ذلك إلى الأندلس وافداً على السلطان ابن الأحمر بغرناطة، وقد أكرمه السلطان ابن الأحمر، وأكرم وفادته، واختاره سفيراً بينه وبين ملك الإسبان، لما يتمتع به ابن خلدون من عذب الحديث وأصالة الرأي، وهذا ما حببه أيضاً لدى ملك إسبانيا، لكنه ترك إسبانيا حين ساءت العلاقة بينه وبين الوزير هناك

 

وسافر ابن خلدون إلى ولاية بجاية سنة 766هـ ، وقد قلده السلطان منصب الحجابة، وكان بمثابة منصب رئيس الوزراء الآن . لكن كثر حساده والواشون به، فتنكر له السلطان، فترك المنصب، وأقبل على الاشتغال بالعلم عائداً إلى الأندلس مرة أخرى، فأنزله سلطانها ابن الأحمر منزلاً كريماً وأحسن إليه، لكنه قفل عائداً إلى تلمسان، وهجر السياسة تماماً، لما جرته عليه من الوبال .

 

ويذكر الكاتب طاهر عبدالمجيد في كتاب (الفلسفة الإسلامية) أن ابن خلدون قد سافر بعد ذلك إلى مصر، وعمل بالتدريس في الجامع الأزهر، فاتصل به السلطان وولاه قضاء المالكية في مصر

 

ولما أعرض عن توسلات الأعيان وواسطة أصحاب الجاه على حساب الحق والعدل، سخط عليه الحساد والمغرضون، ورموه بالفظاظة والكبر، وكادوا له عند السلطان، فنالوا منه، وتم عزله من القضاء، لكنه أسند إليه مرة أخرى، وظل ابن خلدون بمصر يعمل بالقضاء زهاء ثلاثة وعشرين عاماً حتى وافاه أجله .

 

فلسفة التاريخ

 

كان ابن خلدون مفكراً إسلامياً عبقرياً، وفيلسوفاً اجتماعياً مبتكراً، وعالماً تاريخيا، ويذكر الكاتب محمد عبدالله عنان في كتاب (ابن خلدون وتراثه الفكري)،  أن ابن خلدون يعد بحق، مؤسس علم فلسفة التاريخ، فهو يكتب في التاريخ لا باعتباره عرضاً لمسائل سياسية متعاقبة، وإنما باعتباره بياناً للتطور العقلي والمادي للشعوب .

 

وكان ابن خلدون يفضل دراسة هذا العالم الذي نعيش فيه، على الاشتغال بالفلسفة والمنطق الصوري، لأن دراسة العالم قد توصل الإنسان إلى اليقين أو ما يقرب منه، ويرى أن ما نجده في هذا العالم من وقائع وأحداث يمكن البحث عن برهانها، والكشف عن عللها وأسبابها، وبقدر ما نستطيع من كشف علل الأحداث وربط الأحداث بها وردها إليها، يكون التاريخ أهلاً لأن نسميه علماً وجزءاً من الفلسفة .

 

ويشير ابن خلدون في مقدمته، إلى أنه إذا سلمنا بصحة الرأي القائل إن طبيعة الناس والجماعات لا تتغير بمرور الزمن، فإن معرفة الحاضر معرفة صحيحة هي خير ما يعين في الحكم على الماضي، ومن هنا وجب أن نقيس ما يصل إلينا من أخبار الماضي بمقياس الحاضر، فإذا روى لنا التاريخ شيئاً مما يستحيل وقوعه في الحاضر، فلنا أن نشك في صحته، لأن الماضي أشبه بالحاضر من الماء بالماء .

 

ويقرر ابن خلدون أن موضوع علم التاريخ هو الحياة الاجتماعية، وكل ما يعرض لها من ثقافة مادية أو عقلية، ذلك أن التاريخ يكشف أعمال الناس، ويبين كيفية تحصيلهم للعيش، ومثار تنازعهم فيما بينهم، وكيف تكونت الجماعات وأصبحت خاضعة لحاكم واحد، وكيف يجد الناس في حياة التحضر والمدنية مجالاً لممارسة الصناعة والعلوم العقلية، وكذلك كيف تنتقل المدنية وتكون أول أمرها وليدة، ثم تزدهر شيئاً فشيئاً، ثم لا تلبث إلا أن تصير إلى الزوال .

 

ويمكن القول إن ابن خلدون، في منهجه التاريخي قد أتى بعمل لم يسبقه غيره إليه، ويستحق به أن يسمى فيلسوفاً تاريخياً، وباحثاً اجتماعياً مبتكراً .

 

ولم يفت ابن خلدون في تاريخه أن يركز على أن الإنسان مدني بطبعه، لأن الله عز وجل خلق الإنسان وفطره على صورة لا تصح حياتها وبقاؤها إلا بالغذاء، ولا يمكن للفرد أن يحقق لنفسه ما هو ضروري لحياته وبقائه، بل لابد من استعانته ببني نوعه في تحصيل قوته، وهكذا جاءت مقدمة ابن خلدون في التاريخ لتعرض علم الاجتماع في صورة مبتكرة .

 

ومن مؤلفات ابن خلدون: كتاب التاريخ الكبير المسمى: العبر، وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، وتلخيص كتاب المحصل للإمام فخر الدين الرازي، وشروح وتلخيصات لبعض كتب ابن رشد الفيلسوف .

 

 

المصدر: الدين للحياة
belovedegypt

مصرنا الحبيبة @AmanySh_M

  • Currently 4/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
4 تصويتات / 391 مشاهدة

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

475,535

عن الموقع

الموقع ملتقى ثقافي يهتم بالثقافة والمعرفة في كافة مجالات التنمية المجتمعية ويهتم بأن تظل مصرنا الحبيبة بلدآ يحتذى به في القوة والصمود وأن تشرق عليها دائمآ شمس الثقافة والمعرفة والتقدم والرقي

وليعلو صوتها قوياّ ليسمعه القاصي والداني قائلة

إنما أنا مصر باقية

مصرالحضارة والعراقة

مصرالكنانة  

 مصر كنانة الله في أرضه