الفصل الرابع - خاتمةٌ   في السَّرقاتِ الشعرية وما يتبعها

*-السَّرِقَةُ: هيَ أن يَأخُذَ الشَّخْصُ كلامَ الغير، ويَنسبه لنفسه.

وهي ثلاثة أنواعٍ: نَسْخٌ، ومَسخٌ وسَلْخٌ:

 أ - النَّسخُ: ويُسَمَّى انْتِحَالا أيضاً: هو أن يأخذَ السَّارقُ اللفظَ والمعنَى معاً، بلا تغييرٍ ولا تبديلٍ، أو بتبديلِ الألفاظِ كلِّها، أو بعضِها بمُرَادفِها، وهذا مذمومٌ، كما فعل بعضهم بقول مُعَنْ بن أوس   :  

إذَا أنتَ لمْ تنصفْ أخاكَ وجدتهُ ..... علَى طرفِ الهجرانِ إنْ كانَ يعقلُ

ويركبُ حدَّ السيفِ منْ أنْ تضيمهُ ... إذَا لمْ يكنْ عنْ شفرةِ السيفِ مزحلُ

وأمَّا تبديلُ الألفاظ بمُرَادفِها، كما فُعِل بقولِ الْحُطَيْئَة  :

دَعِ المكارمَ لا تَرْحلْ لبُغيتها     واقعدْ فإنكَ أنتَ الطّاعمُ الكاسي

فقال الآخر :  

ذَرِ المآثرَ لا تذْهَبْ لِمَطْلَبِها ... واجلسْ فإنكَ أنتَ الآكلُ الكاسي

 وقريب منه: تبديلُ الألفاظِ بضدّها، مع رعايةِ النّظمِ والترتيبِ، كما فُعِل بقول حَسَّان رضي الله عنه  :  

بِيضُ الوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ ... شُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الأَوَّلِ

فقال غيرُه :

سُودُ الوجوهِ لئيمةٌ أحسابُهم             فُطسُ الأنوفِ من الطِّرَاز الآخرِ

ب - المَسْخُ أو الإغارةُ: هو أن يأخذَ بعضَ اللّفظِ، أو يُغَيّرَ بعضَ النّظم، فإنِ امتاز الثاني بحسنِ السَّبكِ فممدوحٌ، نحو  قول  بشار :

مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ      وَفَازَ بِالطَّيِّبَاتِ الْفَاتِكُ اللَّهِجُ

مع قول غيره :  

منْ راقبَ الناسَ ماتَ غمًّا ... وفازَ باللذةِ الجَسورُ

فإنَّ الثاني أعذبُ وأخصرُ.

وإنِ امتازَ الأولُ فقط فالثاني مذمومٌ.وإنْ تساويا فالثاني لا يذمُّ، ولا يمدحُ، والفضلُ للسابقِ.

ج - السَّلخُ: ويُسَمَّى إلماماً: وهو أن يأخذَ السَّارقُ المعنَى وحدَه، فإنِ امتازَ الثاني فهو أبلغُ، نحو قول الشاعر :   

هوَ الصنع إنْ يَعْجَلْ فخيرٌ، وإنْ يَرِثْ ... فللرَّيثُ في بعضِ المواضِعِ أنفَعُ

مع قول  المنتبي :

ومِنَ الخيرِ بُطءُ سَيبكَ عَنّي ... أسرَعُ السحْب في المَسيرِ الجَهامُ

وإنِ امتازَ الأولُ; فالثاني مذمومٌ، وإنْ تماثلا فهو أبعدُ عن الذمِّ، كقول الشاعر :   

ولَمْ يكُ أكثرُ الفتيانِ مالاً ... ولكنْ كانَ أرْحَبَهُمْ ذِراعا

مع قول الآخر  :   

وَلَيْس بِأَوْسَعِهم في الغنى ... وَلكنَّ معروفَهُ أَوْسَع

ويتَّصلُ بالسَّرقاتِ الشعريةِ; ثمانيةُ أمور: الاقتباسُ، والتضمينُ، والعَقدُ، والحَلُّ والتّلميحُ، والابتداءُ، والتخلّصُ، والانتهاءُ.

1 – الاقتباسُ :

 هو أن يُضمّنَ المتكلِّم منثورَه، أو منظومَه، شيئاً من القرآنِ، أو الحديثِ، على وجهٍ لا يشعَرُ بأنه منهما،; فمثاله من النثر"  فلم يكنْ إلاّ كلمحِ البصرِ، أو هو أقربُ،حتى أنشدَ فأغربَ. "

ونحو قول الحريري:" أنا أُنبّئكمْ بتأويلهِ، وأميّزُ صحيحَ القولِ منْ عليلهِ".

وكقول عبد المؤمن الأصفهانيِّ:" لاتَغُرَّنّكَ منَ الظّلمَةِ كثرةُ الجيوشِ والأنصارِ، {..إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} (42) سورة إبراهيم .

 ومنه قول الشاعر :

وثغر تنضّد من لُؤ لُؤ                                 بألباب أهل الهوى يَلعبُ

إذا ما ادلهمّتْ خطوبُ الهوى                      يكادُ سَنَا بِرقِه يَذهبُ

وكقول الشاعر الآخر :

إنْ كنتَ أَزْمَعْتَ على هَجْرِنا ... من غيرِ ما جُرْمٍ فصَبْرٌ جَميلْ

وإنْ تَبَدَّلْتَ بنا غيرَنا ...                    فَحَسْبُنا الله ونِعْم الوَكيلْ

 ونحو قول  الآخر :  

لا تكنْ ظالماً ولا ترضَ بالظلمِ        وأنكِرْ بكل ما يُسْتَطاعُ

يومَ يأتي الحسابُ ما لِظَلوم              من حميمٍ ولا شفيع يُطاعُ

وكقول بعضهم :

إِن كانت العُشَّاقُ في أَشواقِهم ... جَعَلوا النَّسيمَ إلى الحَبيبِ رَسولاَ

فأَنا الذي أَتْلو عليهم ليْتَني ..       . كنتُ اتَّخذْتُ معَ الرَّسولِ سَبيلاَ 

وكقول الشاعر :

رَحَلُوا فَلَستُ مُسَائِلاً عَنْ دَارهِمْ … …أنَا "بَاخِعٌ نَفْسِي عَلَى آثَارَهِمْ 

 وكقول الآخر :

ولاحَ بحكمتي نورُ الهُدى في ... ليالٍ للضَّلالَةِ مُدْلَهِمَّهْ

يُريد الجاهلون ليُطْفِئُوهُ ..       . ويأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّهْ 

ومثالهُ من الحديثِ في النثرِ قولُ الحريري:" شاهتِ الوجوهُ، وقبحَ اللكعُ ومن يرجوهُ" .

 وكقول الحريري أيضاً:" وكتمانُ الفقرِ زهادةٌ، وانتظارُ الفرجِ بالصبرِ عبادةٌ".

ومثالهُ من الحديثِ في الشعر قولُ الشاعر :

قالَ لي إنَّ رَقيبِي ...       سَيِّئُ الخُلق فَدَارِهْ

قلتُ دَعني وَجهكَ الجنَّ ... ةُ حُفَّتْ بالمكارِهْ

 وكقول الشاعر :

فلو كانتِ الأخلاق تُحْوَى وراثةً         ولو كانتِ الآراءُ لا تتشعّبُ

لأصبحَ كلُّ الناس قدْ ضمَّهم هوًى       كما أنَّ كلَّ الناسِ قدْ ضمَّهم أبُ

ولكنها الأقدارُ «كلٌّ مُيَسَّرٌ                         لما هو مخلوق لهٌ» ومُقَرَّبُ

وكقول القائل  :

لا تُعادِ النَّاسَ في أَوْطانِهمُ ... قَلَّما يُرْعى غَريبُ الوَطَنِ

وإذا ما شئتَ عَيْشاً بينهُمْ ... خالِقِ النَّاسَ بخُلْقٍ حَسَنِ 

000000000000000000000000000

2- التّضمينُ:  

هو أن يضمِّنَ الشاعرُ كلامَه شيئاً من مشهورِ شعرِ الغير ِمع التنبيهِ عليه ،إنْ لم يكن مشهوراً لدى نقادِ الشِّعر، وذوي اللسنِ، وبذلك يَزْدَادُ شعرهُ حُسْناً، كقول الصاحبِ بن عبَّاد :  

أَشكو إليكَ زماناً ظلَّ يعركني ...    عَرْكَ الأديمِ من يَعْدو على الزَّمَنِ

وصاحباً كنتُ مغبُوطاً بصُحبتهِ .    .. دهراً فغادَرَني فَرْداً بلا سَكنِ

هبَّتْ لهُ ريحُ إقبالٍ فطارَ بها ...       إلى السُّرورِ وأَلجاني إلى الحَزَنِ

نأَى بجانبه عنِّي وصَيَّرَني ...     مع الأسى ودواعي الشَّوق في قَرَنِ

وباعَ صَفْوَ ودادٍ كنتُ أَقصُرُهُ ..     . عليه مجتهداً في السِّرِّ والعَلَنِ

 وكان غالَى به حيناً فأرخَصَهُ ...   يا من رأَى صَفْوَ وُدٍّ بيعَ بالغَبَنِ

كأَنَّه كانَ مطويًّا على إِحنٍ ...       ولم يكن في قديمِ الدَّهْرِ أَنشدَني

إنَّ الكرام إذا ما أَيسروا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزلِ الخَشِنِ

وكقول  الشاعر   :   

إذا ضاقَ صدري وخفتُ العدا              تمثلتُ بيتاً; بحالي يليقْ

فباللهِ أبلغُ ما أرتجي                                      وباللهِ أدفعُ ما لا أطيقْ

 وكقول الحريري: يحكي ما قاله الغلامُ الذي عرضَه أبو زيد للبيعِ :  

 على أَنِّي سَأُنْشِدُ عنْدَ بَيْعِي ... أَضاعُونِي وأَيّ فَتًى أَضَاعُوا

 فالمصراعُ الأخيرُ للعرْجي، وهو محبوسٌ وأصله :  

أَضاعُوني وأيّ فتًى أَضَاعُوا ... ليوم كَريهَةٍ وسِدادِ ثَغْرِ

وصَبْر عندَ مُعْتَرَكِ المَنايا ... وقد شَرَعَتْ أَسِنَّتُها بنَحْرِي

أُجَرَّرُ في المجامِعِ كلّ يومٍ .      .  . فيا للهِ مظلَمَتي وصَبْرِي

كأَنِّي لمْ أَكنْ فيهم وَسيطاً ..     . ولم تَكُ نسبَتِي في آلِ عمرو

000000000000000000000000000

3 - العقدُ: 

 هو نظم ُالنثرِ مطلقاً لا على وجهِ الاقتباسِ، ومن شروطهِ أنْ يؤخذَ المنثورُ بجملةِ لفظهِ، أو بمعظمهِ، فيزيدُ الناظمُ فيه وينقصً، ليدخلَ في وزنِ الشعر.

فعقدُ القرآنِ الكريم، كقول الشاعر  :

أَنِلْني بالذي استقرضت حَظًّا ... وأَشهد مَعْشَراً قد شاهَدُوهُ

فإنَّ الله خلاَّقُ البَرايا ..                       . عَنَتْ لجَلالِ هَيْبَتِهِ الوجوهُ

يقولُ إذا تَدَايَنْتُمْ بدَيْنٍ ..                         . إلى أَجلٍ مسمّى فاكتبُوهُ 

 وكقول الشاعر:  

واستعملِ الحلم َواحفظْ قول بارئنِا                 سبحانهُ خلقَ الإنسان ُمنْ عَجلِ

وعقدُ الحديث الشريف كقول الشاعر أبو النواس :  

إنّ القُلوبَ لأجْنَادٌ مُجنَّدَة ٌ،  لله في الأرْضِ بالأهْواءِ تختلِفُ

فما تَعارَفَ منْها فهْوَ مُؤتَلِفٌ،  وما تَناكَرَ منْها فهو مُخْتَلِفُ

000000000000000000000000000

4 -  الحلُّ:  

 هو نثرُ النظمِ، وإنما يقبل ُ إذا كان جيدَ السبكِ، حسنَ الموقع ،كقول  الشاعر :  

إذا ساءَ فِعْلُ المرْءِ ساءَتْ ظُنُونُهُ      وَصَدَقَ مَا يَعتَادُهُ من تَوَهُّم

وكقول صاحب الوشي المرقوم في حل المنظم يصف قلم كاتب :«  فلا تحظى به دولةٌ إلا فخرتْ على الدولْ، واستغنتْ عن الخيلِ والخوَلْ » .

 ونحوه قول المتنبي  :

في الخَدّ أنْ عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا           مَطَرٌ تَزيدُ بهِ الخُدودُ مُحُولا

يقولُ :إذا عزم الخليطُ رحيلا بكى المحبُّ بكاءً مثلَ المطر، إلا أنه لا ينبتُ العشبَ كغيره من الأمطار، والخدودُ يزيدُ محلُها به.

000000000000000000000000000

5 –التلميحُ :  

هو الإشارةُ إلى قصةٍ معلومةٍ، أو شعرٍ مشهورٍ أو مثلٍ سائرٍ، من غير ذكرهِ،

فالأول-وهو الإشارةُ إلى قصة معلومةٍ نحو قول الشاعر :  

يا بَدْرُ أهلكَ جارُوا ... وعلَّموكَ التجَرِّي

وقبَّحوا لكَ وَصْلي ... وحَسَّنُوا لكَ هَجْري

فلْيَفْعَلوا ما يشاءوا ..           . فإنَّهمْ أَهلُ بدرِ

وكقوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام : {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (64) سورة يوسف، أشار يعقوبُ في كلامٍ هنا لأولاده، بالنسبة إلى خيانتهِم السابقةِ في أمر أخيهم يوسفَ عليه السلام . وهو قوله تعالى : {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ  (13) قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ} (14) سورة يوسف  .

ونحو قول الشاعر :  

فردتْ علينا الشمسُ والليلُ راغمٌ  بشمسٍ لهم منْ جانب الخدرِ تطلعُ

فواللهِ ما أدري أأحلامُ نائمٍ                        أَلَمَّتْ بنا أَمْ كانَ في الرَّكْبِ يُوشَعُ

والثاني- وهو الإشارةُ إلى شعرٍ مشهورٍ، نحو قول أبي تمام :

لعمروٌ مع الرمضاءِ والنارُ تلتظي  أَرَقُّ وأَحفَى منكَ في ساعة ِ الكَرْبِ

والرمضاءُ: الأَرض الشديدةُ الحرّ، وأحفى: من حَفِيَ فلان، إِذا بالغ في إكرامه، وأظهر السرور والفرح، وأكثر السؤال عن حاله. والشاهدُ فيه: التلميحُ إلى البيتِ المشهورِ، وهو:

المُسْتَجيرُ بعَمْرٍو وعند كُرْبَتِهِ ... كالمستجير من الرَّمْضاءِ بالنَّارِ

يضربُ لطالب الشيءِ بعد فوتهِ.

 والثالث-  وهو الإشارةُ إلى مثلٍ سائرٍ من غير ِذكره،ِ نحو قول الشاعر :

من غابَ عنكم نسيتموه       وقلبهُ عندكم رهينه

أظنُّكم في الوفاءِ ممن              صُحبتُه صُحبةَ السفينه

فهو يشير إلى مثل وضعه أبو نواس في بيت شعر وهو :

و من غابَ عن العينِ،  فقدْ غابَ عنِ القَلْبِ

00000000000000000

6 - حُسْنُ الابتداءِ: أو براعةُ المطلَعِ: 

 هو أنْ يجعلَ أولَ الكلامِ رقيقاً سهلاً، واضحَ المعاني، مستقلًّا عما بعده; مناسباً للمقامِ; بحيثُ يجذبُ السامع َإلى الإصغاءِ بكليتهِ; لأنه أولُ ما يقرعُ السمعَ; وبه يعرفُ مما عنده.

قال ابنُ رشيقِ : «إنَّ حسنَ الافتتاحِ داعيةُ الانشراحِ; ومطيةُ النجاحِ ».

وذلك مثل قول المتنبي يمدح سيف الدولة  :

 المَجْدُ عُوفيَ إذْ عُوفيتَ وَالكَرَمُ    وَزَالَ عَنكَ إلى أعدائِكَ الألَمُ

 وتزدادُ براعةُ المطلع ِحسناً، إذا دلَّتْ على المقصودِ بإشارة ٍلطيفةٍ.وتسمَّى براعةَ استهلالٍ ، وهو أن يأتيَ الناظمُ أو الناثرُ في ابتداءِ كلامهِ ببيتٍ أو قرينةٍ تدلُّ على مرادهِ في القصيدةِ أو الرسالةِ أو معظمَِ مرادهِ .

كقول  أبي الطيب المتنبي  :

وَفي النّفسِ حاجاتٌ وَفيكَ فَطَانَةٌ      سُكُوتي بَيَانٌ عِنْدَها وَخِطابُ

 مقصودُه منه، بالإشارةِ لا بالتصريحِ.

 وكقول أبي محمد الخازن مهنئاً الصاحب بن عباد بمولود :

بُشْراكَ قدْ أَنجزَ الإقبالُ ما وَعَدا  وكَوْكبُ المَجْدِ في أُفقِ العُلاَ صَعَدا

وقول غيره، في التهنئة ببناء قصرٍ :  

قَصْرٌ عَلَيْهِ تحيةٌ وسلامُ ... خَلَعَتْ عليه جمالهَا الأيامُ

وقول المرحوم أحمد شوقي بك في الرثاء  :

أَجَلٌ وإنْ طالَ الزمانُ مُوافي  أَخْلى يدَيْكَ منَ الخليلِ الوافِي

 وقول آخر في الاعتذار :   

لنارِ الهمِّ في قلبي لهيبُ ... فعفواً أَيُّها الملكُ المهيبُ

7 -التخلُّصُ: 

 هو الخروجُ والانتقالُ مما ابتدىءَ به الكلامُ إلى الغرضِ المقصودِ، برابطةٍ تجمِّلُ المعاني آخذاً بعضُها برقابِ بعضٍ، بحيثُ لا يشعر ُالسامعُ بالانتقالِ من نسيبِ، إلى مدحِ، أو غيره، لشدة ِالالتئامِ والانسجامِ. فإذا كان حسناً متلائمَ الطرفينِ حركَ من نشاطِ السامعِ وأعانَ على إصغائهِ إلى ما بعدَه، وإن ْكانَ بخلافِ ذلك كان الأمرُ بالعكس، فمن  التخلَّصاتِ المختارةِ قول أبي تمام :

يقولُ في قَوْمَسٍ صَحْبي وقد أخذَتْ  ... مِنَّا السَّرَى وخُطَا المَهْرِيَّةِ القُودِ

أَمَطْلَع الشَّمسِ تبغي أنْ تَؤُمَّ بنا .             .. فقلتُ كلاّ ولكنْ مطلعَ الجودِ

وقول مسلم بن الوليد :

أَجِدَّكِ ما تَدْرِينَ أَنْ رُبَّ لَيْلَةٍ ... كأَنَّ دُجاها مِن قُرُونِكِ يُنْشَرُ

لَهَوْتُ بِها حتَّى تَجَلَّتْ بِغُرَّةٍ ... كَغُرَّةِ يَحْيَى حينَ يُذْكَرُ جَعْفَرُ

وقول أبي الطيب يمدح المغيث العجلي :

  مَرّتْ بنا بَينَ تِرْبَيْها فقُلتُ لَها                            من أينَ جانَسَ هذا الشّادِنُ العَرَبَا

فاستَضْحَكَتْ ثمّ قالتْ كالمُغيثِ يُرَى  ليثَ الشَّرَى وهوَ من عِجْلٍ إذا انتسبَا

ومنها قوله في المديح :

خَليليِّ إني لا أرى غَيرَ شاعرٍ ... فَكم منهمُ الدَّعوى ومني القَصائدُ

فَلا تَعجبا إن السيُّوفَ كَثيرةٌ ...    ولكنَّ سَيْفَ الدولةِ اليومَ واحِدُ

وقد ينتقلُ من الفنِّ الذي شببَ الكلامِ به إلى ما يلائمُهُ ويسمَّى ذلك الاقتضابُ، وهو مذهبُ العربِ الأُول ،ومن يليهم من المخضرمينَ كقول أبي تمام :

لوْ رأى الله أنَّ في الشيب خيراً ... جاوَرَتهُ الأَبرارُ في الخلدِ شيبَا

كلُّ يومٍ تُبدِي صروفُ اللَّيالي .        .. خُلقاً من أبي سعيد رَغِيبَا

0000000000000000000000

8 - حُسْنُ الانتهاءِ: 

 ويقال ُله حسنُ الختامِ : هو أنْ يجعلَ المتكلِّمُ آخرَ كلامه، عذبُ اللفظِ، حسَنُ السبكِ; صحيحُ المعنَى،مشعراً بالتمامِ حتى تتحققَ براعةُ المقطعِ بحسنِ الختامِ،إذ هو آخرُ ما يبقى منهُ في الأسماعِ ، وربما حُفِظَ منْ بينِ سائر الكلامِ لقربِ العهدِ به.

كقول أبى نواس  :

 وإنِّي جَديرٌ إذْ بلغتكَ بالمُنى ... وأنتَ لما أَملتُ منكَ جَديرُ

فإن توليني منكَ الجميلَ فأهلهُ ... وإلاَّ فإنِّي عاذرٌ وشكُورُ

وقول ابن شداد:

فجدير بالشُّكر أنت، فشكري ... لكَ، والحمد دائماً والثَّناء

بَقيتَ بَقاء الدَّهْرِ يا كهف أهله ... وهذا دُعاء للبرية شامِلُ

----------------

الأسئلة :

1-للسرقات الأدبية أنواع ثلاثة عددها وهات مثالا على كل واحدة منها

2- عرف الاقتباس وهات مثالا عليه

3-عرف التضمين وهات ومثالا عليه

4-عرف العقد وهات مثالا عليه

5-عرف الحل وهات مثالا عليه

 6-عرف التلميح وهات مثالا عليه

7-عرف حسن الابتداء أو براعة المطلع وهات مثالا عليه

8-عرف  التخلص وهات مثالا عليه

 9-عرف حسن الانتهاء وهات مثالا عليه


<!--[endif]-->

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 31 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2025 بواسطة asmaalkhwas

اسماء محمد الخواص

asmaalkhwas
مرحباً بك في عالم المعرفة، بوابتك الشاملة نحو التعلم المستمر. قصتنا بدأت بإيمان عميق بأن التعليم هو المفتاح لفتح آفاق جديدة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,334