موقع الأستاذ عبد الفتاح أمير عباس أبو زيد

موقع لغوي أدبي تربوي قبمي

الرواحل .. زاد وصفات (4)

كتب: حديبي مدني08 يناير, 2013 - 26 صفر 1434هـ

 

 

ولكن كونوا ربانيين :
لا يحدث تغيير هادئ على أساس روعة التنظيم وحسابات الكمبيوتر وثورة الانترنت وبراعة التخطيط وكثافة الدورات التدريبية والبرمجة اللغوية والعصبية وعلم الهندسة النفسية والتأثيرية وفن الاستشراف..على أهمية هذه القضايا وضرورتها...إذا لم تكن وراءها الربانية والنفس الزكية الخاشعة،والقلب العامر الفائض بالإخلاص واليقين،والتوجع لحال المسلمين،والتألم مما أصاب الدين...وهي صفات لا تنشأ غالبا إلا مع:كثرة الذكر والعبادة،ومجالسة الصالحين،وترسم خطى المتقين ..

يا قلب ما لي لا أراك تطيعني ... أتحثُّ نحو المهلكات خطاكا 
يا أيها القلب المُكبَّل بالأسى ... مزِّق بعزم التائبين أساكا 
تُب واعتبر واندم على ما قد مضى ... وادفن بأمواج الرشاد هواكا 
واغسل ذنوبك بالمدامع ساجدا ... فعساك تبلغ ما تريد عساكا..!

 

في مهب الريح :
يقول أ.د.بكار: " ..وينبغي أن يكون واضحا أننا إذ نهتم بقضايا الفكر والثقافة فإن ذلك لا يعني أبدا إهمال جانب الروح..،بل إن ذلك يعني أن شرط صواب الحركة الدعوية والتربوية والسلوكية دائما هو الفكر النير ذو الرؤية الشمولية.. "
نير الفكر يقود العمل .. مثل رعد بعد برق جلجل ..!
... لكن ...
لا بد من القول أيضا إن من الخطورة بمكان أن تتحول جماعة أو حزب إلى مجموعة من المنظرين والمخططين والمدربين والمنظرين..وتفتش فيها فلا تجد الأوابين ولا الربانيين ولا العابدين المتبتلين
..
إنها -ولا ريب- بذلك تضع نفسها في مهب الريح،وتعرض تماسكها وقبل ذلك مبرر وجودها للخطر المحدق..! 

الربانية تختصر الطريق :

إذا أرادت الحركة أن تختصر طريق النصر،وتختزل السنوات والجهود،وتتجنب المزالق والمهالك والعوائق، وتعوض ما ضاع منها أيام الفتن:فيجب عليها أن تجدد العهد مع الربانية والمسجد والمحراب و الخلوات والتعبدات والمجاهدات والمذاكرات والبيئات والقدوات والدورات الروحية والأوراد اليومية.. 

ولتصنع على عيني :
قال صلى الله عليه وسلم في ما يرويه عن ربه : (..وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) ..صحيح البخاري.
تأمل جيدا الحديث القدسي السابق..تلاحظ أن كثرة التعبد والنوافل وقوة الصلة بالله:تمنحك العناية الربانية الحانية،والإيجابية،والتوفيق، والبركة، والحفظ.. 

علوم الظاهر لا تكفي وحدها في إحداث التغيير المنشود :

إن من يمني نفسه بقلب الأوضاع التي استحكمت،ورسخت،وإصلاح المجتمع الذي استشرى فيه الفساد،وتضافرت عليه عوامل الهدم والإفساد،والتأثير في بيئة زخرت بكبار العلماء،وحذاق الأساتذة،ونوابغ الأدباء والشعراء،ثم لا يزيد على أن يشاركهم في بضاعتهم وقد يتفوقون عليه في بعض العلوم والفضائل،ولا يكون عنده مما يحتاجون إليه ويقرون بتخلفهم فيه: 
- من صلة قوية بالله،ومعرفة مصايد الشيطان،ومكايد النفس،ووصول إلى درجة الإحسان وأعلى مراتب الإيمان،واستقامة على إتباع الشريعة والسنة النبوية،وعزوف عن الشهوات،وزهد في الدنيا،واستهانة بأربابها،وإقبال على الآخرة. 

-كان من شأنه كمثل من يخوض في ساحة القتال من دون تجنيد وتدريب،أعزل لا يحمل سلاحا أو يحمل ما يحملونه،أو كمثل الأخرس الذي يحاول البيان والتعليم والإفهام. 

الربانية هي طريق القيادة والريادة والتأثير
- بل كانت العامة لا تعبأ بعالم أو مربي أو مصلح ولا تقيم له وزنا ولا تعتقد فيه الخير والصلاح ولا تنتفع بمواعظه وكتاباته ما لم يكن له إلمام بالتزكية والسلوك،علما وعملا وحالا،وتذكيرا وتعليما وتزكية. 

هيكل بلا روح .. وخط بلا وضوح:
فهذا الإمام الشهيد:حسن البنا.. بدأ سيره من جانب المحراب : أوراد وأشغال ووظائف الطريقة الحصافية..وظل متمسكا بها إلى أواخر أيام حياته..بل حافظ عليها مع زحمة الأعمال وكثرة الأعباء..

وها هو يدعونا للاهتمام بفقه القلب وتزكية النفس وتطهير الروح..قبل المظاهر والأشكال والصور:

"..أيها المصلحون الحائرون الذين تتلمسون طرائق الإصلاح.. كل هذه المشروعات أجسام لا روح فيها فجملوها بما شئتم وحسنوها ما شئتم وزينوها ما استطعتم التزيين ،ولكن اعلموا أنها لن تغني عن الناس شيئا ما دامت تفقد الروح، ومثلها مثل التمثال من العاج يقر في الواجهات يحسبه الجاهل إنسانا وما هو بإنسان ولكن ابحثوا مع هذا عن الروح لتنفخوها في هذه الهياكل والأجسام ولن تجدوا الروح إلا بتزكية النفوس وتطهير القلوب ولن تصلوا لذلك إلا بوحي السماء فالقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء!..".

أتنام في السحر..وتنتظر النصر..هيهات...هيهات؟!!

التوبة والمناجاة والاستغفار بالأسحار هي أول منازل الربانية: وقد بلغ من أهمية هذا الدواء في علاج القلب حدا جعل الأطباء لا يتصورون أن يتخلف أحد عن موعدٍ واحد من مواعيد تعاطيه ، أو يهمل تناول جرعة من جرعاته ، لذا رُوِي أنَّ طاووس اليماني جاء في السَّحَر يطلب رجلاً ، فقالوا : هو نائم ، فقال : ما كنتُ أرى أنَّ أحداً ينام في السَّحَر!! 

بل وفوق ذلك ما روى يحيى بن عبد الحميد الحمَّانيُّ عن أبيه أنَّه صحِب أبا حنيفة ستة أشهر. قال : فما رأيتُه صلَّى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة ، وكان يختم كُلَّ ليلة عند السَّحَر.

فالله يتنزل بنفسه ليعرض عليك جرعة الدواء بلا رسول أو وسيط أو حاجب أو رقيب ، ولأن الجرعة غالية فلا بد حتما من غلو الثمن ، وهو ترك الفراش الدافئ ومجافاة الزوجة وهجر النوم اللذيذ ، ولذا ليس في غير هذا الوقت تجد هذه الجرعة : « من ذا الذي يدعوني فأستجيب له » ، ومتى غير الآن تنعم بشفاء : « من ذا الذي يسألني فأعطيه » ، ومن أين لك في غير السحر روعة بشارة : «من ذا الذي يستغفرني فأغفر له..!»
 


أرقام تتكلم..وآراء تؤكد :

يجري مدير موقع الحركة سبرا للرأي عنوانه: برأيك، ما أبرز أولوية الحركة في سنة 2010؟
.
وقد شارك لحد الآن في الاستفتاء: (443)
وكانت نتائجه كالآتي:
* الإعلام والشؤون السياسية: 11.29 %
* المرأة وشؤون الأسرة: 2.71%
* الشباب و العمل الجمعوي: 10.38%
* التربية: 44.24%
* التنظيم والانتشار:18.74%
* التنمية البشرية والتطوير: 8.80%
* أخرى: 3.84%

إن قراءة متمعنة لهذه الأرقام: تؤكد أن:
التربية ي أولى الأولويات..التربية فريضة شرعية وضرورة واقعية..بقية الأعمال- على أهميتها- لا تقف أمام التربية بقامتها الفارهة... 

جناية العلوم والفهوم إذا خلت من الربانية :

يقول الأستاذ أديب الصانع:
من أخطاء الدعاة:
الشغف الكبير بالتربية الحديثة: من إدارة الذات إلى البرمجة العصبية إلى الجاذبية إلى صناعة القائد إلى غيرها من مصطلحات القوم.. وقد يتوهم البعض من عنواني أني سأشن غارتي عليها والأمر ليس كذلك فهي علم والحكمة ضالة المؤمن وفي هذا العلم فوائد جمة لمن تعلمه وعلمه..
ولا بد لي من بعض التوضيحات حتى تتنبه لموضع الخطورة في هذا الأمر:
1-قلب المسلم إما أن تتحكم به النفس وشهواتها أو الله سبحانه وعظمته.
2-إذا تحكمت النفس والشهوات بهذا القلب فقد يثمر على الجوارح أعمال سيئة في صورتها كالزنا وأساسها الشهوات الجنسية أو الغيبة مثلا وأساسها الشهوة الغضبية.
3-وقد تنتج أعمالا حسنة في صورتها كالدعوة مثلا وأساسها شهوات الذات أو إتقان العمل وأساسها حب المال..
والهدف من النقطة الثانية هو أن لا تحكم على نفسك من خلال عمل الجوارح فقط..
4-منطلق التربية الحديثة هو الإنجاز وعدم إيذاء الآخرين والعيش بسعادة ومن هذه المنطلقات شكلوا قواعد معينة لإقناع الفرد بسلوكيات معينة لتحصيل هذه الأمور من غير النظر للدوافع القلبية لتلك السلوكيات..
5-في التربية القرآنية يهتم بالبواعث قبل التصرفات وبالقلب قبل الجوارح وتأمل معي قوله تعالى "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" 
ولا يريد الإسلام شخصا يدعو لدين الله من أجل شهرته بل هو مذموم وأول من تسعر به النار
6-الفرق الكبير بين التربية القرآنية والتربية الحديثة هو أن الأخيرة قامت بتهييج الشهوات من أجل سلوك حسن في بعض الأمور والأولى قامت بنقل القلب من عالم الشهوات إلى عالم الربانيات أولا ثم تحسين السلوك كاملا مصبوغا بصبغة العبودية ولذا فإن الذي يترك الأول ويذهب للأخير يخطئ خطأ كبيرا.
كل الذين ترجموا كتب الإدارة والتربية قاموا بأسلمة الكتب من خلال تغيير بعض القصص وإقحام الصحابة في الموضوع والاستدلال ببعض الآيات ونسوا أساس الفوارق المتمثل بالمنطلقات.
والذي أرجوه من المهتمين بهذا الموضوع أن يتنبهوا لهذا ويبدؤوا بالاستفادة من هذا العلم من خلال القرآن ولن يتم لهم هذا إلا بعد رسوخهم في تربية القرآن سلوكا وعملا ...
قد قرأت في الفترة السابقة كثيرا من هذه الكتب وقد قرأت في واحد منها 23 دعوة للرياء و17 دعوة للعجب و22 دعوة للاستغراق في حب الدنيا ... ومع هذا فأنا أجزم أن الذي سيقرأ الكتاب سيخرج وقد عقد العزم على تغيير سلوكه ولكن بقلب فاسد.
وكل من يربي على القيادة بهذا العلم فقط فسيخرج له أناس منتجون منجزون ولكن سيظهر فساد قلوبهم عند الفتن ولا ذنب لهم سوى هذه المنهجية التي لم تستق وتتشبع من القرآن العظيم..
 

قدرة الربانية الحاسمة :
يقول محيي فقه الدعوة .. الشيخ الراشد:
إن خطتنا ليست هي خطة سياسية مجردة، ولا يكفي فيها العطاء التربوي الذي تتيحه للداعية مواقفه السياسية، بل يجب أن تسبق التدخل السياسي مرحلة تأسيسية مخصصة للتربية والبناء التنظيمي، ثم تظل التربية من بعد وتستمر مواكبة للانفتاح العملي والصراع السياسي، ويكون عطاء المواقف ظهيرا لها ومؤكدًا,. إن تاريخ الجماعة يشير إلى أن الجهود التربوية تضمن سلامة العمل وبعده عن الانحراف، وتساعد على انتقاء الفتن ومعالجة الفتور، فوق كونها من الإرشادات الشرعية، وإنها هي السنة العملية التي سار عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- في تكوين أصحابه وتأسيس دولة الإسلام.
إن تخطيطنا يجب أن لا يعتمد في انتظار النصر على حجم حشده وقوته فقط، بل أن نجعل مقدار الصلاح الذي نحوزه عاملا أساسيًا، وكلما شاعت الأخلاق الإيمانية الفاضلة فينا وزادت نسبة صفاء القلب وكثر الاستغفار وتوالت التوبة: كانت خطتنا أقرب إلى النصر في التصور الإسلامي، وأجدر بالوصول إلى غايتها.

حركة أصداء الورع:
فإن الداعية إذا ألزم نفسه بالورع، كانت لورعه أصداء يحدث تكررها وترددها تحريكا للناس، ويوضح ذلك ما اكتشفه الزاهد يحيي بن معاذ من أنك "على قدر شغلك بالله: يشتغل في أمرك الخلق" ، وتوفيق الله تعالى لنا في عملنا التجميعي منوط بإقبالنا عليه، وما أزمة صدود الناس عنا إلا من نتائج أزمة قلة اهتمامنا بما أوجبه الله، ومن أقبل بقبله على الله تعالى: أقبل بقلوب العباد إليه ..

amer123123

اللهم احفظ المسلمين من شر وسوء المنافقين والخونة والعملاء والكافرين يارب

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 115 مشاهدة
نشرت فى 20 يونيو 2013 بواسطة amer123123

ساحة النقاش

عبد الفتاح أمير عباس أبوذيد

amer123123
موقع لغوي تربوي وأدبي وقيمي الرؤية والرسالة والأهداف: رؤيتنا: الرؤية : الارتقاء بالمنظومة التعليمية والتربوية بما يؤسس لجيل مبدع منتمٍ لوطنه معتزاً بلغته فخوراً بدينه رسالتنا: السعي لتقديم خدمات تربوية وتعليمية ذات جودة عالية بتوظيف التقنية الحديثة ضمن بيئة جاذبة ومحفزة ودافعة للإبداع الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها · إعداد »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,004,778