جهلان وابنه الحاد
========
 
 
فى مكان ما بأرض الله الواسعه ؛
قوم يعيشون وهم يعلمون انهم راحلون ؛
فيهم الغنى والفقير؛ فيهم اللص والامين ؛
لهم عاداتهم وعقيدتهم
 
 
 
يصنعون الهتهم ممن يروق لهم ؛
المؤمن فيهم يخشى من الهه
اكثر من خشية عبدة الاديان
فى هذا الزمان من الله الحق الجبار
.............
 
 
وهذا ما حدث بينهم فى يوم من الايام
 
 
خرج الصبيه من ابناء القريه يلعبون ؛
بين التلال يجرون ؛
 
يختفون عن بعضهم يلعبون لعبة المساك ؛
ومن يمسك منهم يكون مهزوما
 
 
وكان من بين الصبيه صبى اسمه الحاد ؛
ابيه تاجر مشهور فى بلدته  أسمه جهلان ؛
 
ظل الحاد يجرى ويجرى حتى ضل المكان ؛
ووجد نفسه وحيدا بلا اصدقاء
 
 
بكى الحاد نادى على الاصدقاء ؛
ولم يسمع الا صدى صوته وصرخاته
فازداد فى البكاء ؛
 
تذكر الحاد الهه
الذى اشتراه له ابيه من سوق الآلهه
فنادى عليه كى يهديه الى الاصدقاء
ولكن ندائه كان بلا فائده
 
 
 
اشتدت حرارة المكان وزاد خوف الحاد ؛
اصبح جوعان يريد ماء وطعام ؛
ظل يجول فى المكان بلا هُدى
 
 
وفجأه راى نخله قصيره سهلة المنال ؛
هرول اليها الحاد من شده الجوع ؛
وجد عراجينها تكاد تصل الى الارض
وهى محمله بعجوى لذيذه المذاق
 
 
اكل الحاد ما طاب له
وجلس وفى يده قطعه طريه من العجوى
نظر اليها وهداه تفكيره ان يصنع منها اله
فصنع حصان جميل ووضعه امامه
 
وقال له ::
 
انت الان الهى اريد ابى اريد امى
وجلس امامه ينظر اليه وهو مؤمن بقدرته
على انقاذه
وفى هذا الاثناء سمع اصوات تنادى
وتقول :: الحاد الحاد
 
 
هم الحاد ونادى وهو واقف بجوار النخله
وقال :: انا هنا انا هنا
 
 
وكان ابيه واهل قريته يبحثون عنه ؛
وعندما وصل اليه ابيه
 
قال الحاد :: كنت سوف اموت يا ابى ؛
احتضنه ابيه وقبله
 
 
ثم قال له::
لماذا تاخرت ياالحاد ؛
ظننت ان وحشا افترسك فى الوديان
 
رد عليه الحاد وهو يشير الى حصان العجوه
الذى فى يده
 
وقال لابيه :: انظر يابى هو الذى نجانى ؛
انه الهى
 
 
واسرع الى عرجون العجوى
واخذ يضع منها فى ججر جلبابه
 
وابيه ينظر اليه ويضحك ويقول :
لقد اتلفت ثيابك يا الحاد
 
 
عاد الحاد الى الدار
استقبلته امه وأحتضنته فى صرها
وهو ممسك بحجر الجلباب المملوء عجوة البلح
 
 
نظرت امه الى جلبابه قالت له :
لقد اتلفت جلبابك من العجوه يالحاد
هيا بنا كى تغتسل وتستبدل ملابسك وتأكل
 
 
قال الحاد لامه :: ضعى هذه العجوى فى اناء ؛
فعلت امه كما اراد الحاد
 
 
 
وبعد ان واغتسل وأكل
دخل الى غرفته واغلق على نفسه الباب
ومعه الاناء الذى به عجوة البلح
 
 
واحضر قطعة من القماش والابره والخيط
وصنع حصان وملاء جوفه من عجوة البلح
وبعد ان اتم صنعه خرج مسرعا الى ابيه
واعطاه الحصان وهو يقول ::
انظر يا ابى
 
 
 
وحين امسكه ابيه جهلان فى يده قال ::
العجوه ثقيله يا الحاد
 
رد الحاد على ابيه جهلان وقال ::
ساضعه فى غرفتى يا ابى وسأوقد له الشموع
 
 
...............
وبعد ايام كان جهلان على موعد للسفر
مع التجار لشراء لوازم تجارتهم
 
وقبل ان يشد الرحال
 
نادى جهلان على ابنه الحاد
وقال له ::
 
أعطينى الهك يا الحاد لاضعه فى سرج الحصان
 
تردد الحاد
وذهب الى امه وهو يبكى ويقول ::
لن اعطى الهى الى احد
 
ردت عليه امه قائله ::
ستغضب اباك يا ألحاد
هيا يا بنى احضره الى ابيك
 
وامام الحاح ابيه وامه احضر الهه
واعطاه الى ابيه وهو يقول له ::
 
حافظ على الهى يا ابى ؛
انى احبه كثيرا لقد انقذنى من الموت ؛
وسوف اصنع لك الها مثله
اعطيك اياه عند عودتك لنا سالما ؛
 
وودع جهلان اسرته وذهب مع القافله ؛
وفى الطريق هاجمهم لصوص ؛
فر التجار فى الصحراء
وتفرقوا كلاّ فى طريق
ليهربوا من بطش اللصوص
 
 
ظل جهلان يجرى بالحصان
حتى ابتعد عن اللصوص ؛
وفى ظل احدى التلال
نزل جهلان من على حصانه
ليستريح ويأكل ويتفقد المكان ؛
 
 
هل المساء على جهلان فجلس فى مكانه
حتى هل نور الصباح ؛
 
وفى الصباح اخذ يجول فى المكان بحثا عن الرفاق
 
وحين اشتعلت شمس النهار
 
جلس جهلان اسفل احدى التباب
واخرج ما تبقى من الطعام والماء
 
ولكنه كان مازال عطشان وجوعان
 
 
ظل جهلان على هذا الحال يتنقل من هنا وهناك
حتى قارب المساء وشعر بالارهاق
فجلس ليسترح على الرمال
 
 
تذكر جهلان اله ابنه الحاد
هم مسرعا الى خرج الحصان
واخرجه بلهفة الجوعان وفك خيوط الرباط
وبدء ياكل ويشكر هذا الاله ؛
 
وما هى الا لحظات
وسمع جهلان صوت المنادى
ينادى على التجار الذين هربوا من اللصوص
 
 
هم جهلان وفى يده ما تبقى من اله ابنه
ونادى واشار لمن ينادى ؛
وركب حصانه ووصل اليهم فى سلام
 
وبعد ان تجمع التجار
وعرفوا ما اصاب البعض منهم من اضرار
اخرج جهلان المتبقى من اله ابنه الحاد
ووزعه على الرفاق وهو يقول لهم ::
 
هذا هو الاله الحق يارفاق ؛
انه هو الذى انقذنى من اللصوص
وهو الذى جمعنى بكم الان ؛
 
وهوالذى انقذ ابنى الحاد بالامس ؛
وقد انقذ اباه الان
 
وبعد الانتهاء من رحلتهم
وعودة  التجار الى ديارهم
عاد جهلان الى داره ؛
 
وكان فى استقبال جهلان ابنه الحاد ؛
وبعد ان سلم عليه
بادره قائلا ::
 
أعطينى اللهى يا ابى لقد صنعت لك اله ؛
وغاب عن ابيه لحظات ؛
 
ثم عاد ومعه الاله الذى صنعه لأبيه
 
اعطى الحاد ابيه جهلان الاله الذى صنعه له
وحين رأه جهلان اخذه وقبله
وقال ::
انه حقاّ اله قدير يابنى
 
 
قاطعه الحاد ::
أين اللهى يا ابى
 
 
قال جهلان : انه انقذنى من اللصوص
ورد لى الحياه حين كنت سوف اموت من الجوع ؛
 
لقد اكلته يا الحاد
وما تبقى منه وزعته على الرفاق
 
 
بكى الحاد وقال صارخا فى وجه ابيه ::
لما فعلت هذا يا ابى بألهى
 
 
وجرى الى غرفته
ولم يخرج منها حتى صنع له اله ؛
وذهب الى ابيه وقال له ؛
 
وهو يشير الى الاله الذى صنعه :
 
لقد صنعت الهى يا ابى
ولن اعطيه لك مهما كان ؛
 
انا صنعت لك اله ؛
لك الهك ولى الهى
 
 
رد جهلان وقال ::
البلده كلها علمت بما حدث يا بنى
 
البلده كلها اصبحت تومن باله العجوه
لأنه هو الاله الحق يا ولدى ؛
هوه واحد مهما اختلف شكله او رسمه او حجمه
انه عجوة البلح
 
 
وعاش اهل هذا المكان يعبدون اله عجوة البلح
وامتلات البيوت والاسواق من هذا الاله
الذى تعددت اشكاله بين الناس
وهو فى الاساس واحد
جوهره عجوى
طعمه شهد
=====
كلمات / الصابر
 

المصدر: قلم الصابر
  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 60 مشاهدة
نشرت فى 1 يونيو 2011 بواسطة alsaber

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

14,602