صفات العالِم الرباني الذي يحبه الله سبحانه ويرفع له ذكره ويضع له القبول:
الأولى: أن يكون مخلصًا لله عز وجل في طلبه العلم ونشره، ولو لم يكن ذلك إلا في خاتمة حياته مقرونًا بتوبته النصوح عَمَّا مضى من عدم الإخلاص أو ضعفه.
الثانية: أن يتثبت في تعليمه وفتواه وتأليفه؛ حتى لا يُنْقَل عنه إلا الحق-ولا يعني ذلك عصمته عن الخطأ-لكن من أخذ بأسباب الإصابة يندر خطؤه، وهو معذور-إن شاء الله-ما دام من أهل العلم العاملين.
الثالثة: أن يعمل بعلمه، ويكون قدوة حسنة في عبادته الخالق، ومعاملته للخلق.
الرابعة: أن يكون عارفًا بالأدلة عاملًا بها، بعيدًا عن التقليد المذهبي والتعصب للمذهب، ومن المشَاهَد والمجَرَّب باستقراء تراجم كثير من العلماء أنه لم يرتفع ذكر عالم مُقَلِّد متعصب لمذهبه مهما بلغت درجته في الفقه في مذهبه ومن الرئاسة في زمنه حتى في حال حياته ورئاسته، فإن مكانته حسية لا معنوية تنتهي بعزله أو موته.
الخامسة: أن يكون نَفَّاعًا للناس بقوله وفعله وجاهه وماله إن كان ذا مال.
السادسة: أن يكون آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، كثير النصح لأئمة المسلمين وعامتهم، لا تأخذه في الله لومة لائم، وأن يكون في دعوته وأمره ونهيه حكيمًا رفيقًا متأسيًا برسول الله ﷺ.
السابعة: أن يكون زاهدًا في الدنيا والثناء والمناصب، فإذا كُلِّفَ بمنصب قام بالواجب خير قيام.
الثامنة: أن يكون متواضعًا صبورًا متحملًا لأذى الناس متسامحًا.
التاسعة: أن يكون كريمًا؛ لأن الكريم محبوب ولو كان عدوًّا، والبخيل مكروه ولو كان أقرب قريب، وأن يكون كرمه شرعيًا لا رياء فيه ولا سمعة، ولا إسراف ولا تقتير، متأسيًا برسول الله ﷺ، فقد كان لا يتكلف مفقودًا ولا يمنع موجودًا.
العاشرة: أن يكون مطعمه حلالًا بعيدًا عن الحرام والمتشابه.
هذه صفات ولي الله تعالى من العلماء، جعلنا الله من عباده الصالحين بفضله ورحمته.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(*) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ﷺ وصحبه الكرام) من تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-،
الجزء الأول صـــــــ (42:41).



ساحة النقاش