أصناف العلماء(1)

·        فائدة في بيان أصناف العلماء:

الأول: وهو أفضلهم وأعلمهم؛ العالم الربّاني الذي جمع الله عز وجل له بين العلم بالكتاب والسنة حفظًا وفهمًا وعملًا، وهذا هو المجتهد المطلق بلا نزاع.

الصنف الثاني: من جمع الله عز وجل له صفات الصنف الأول ما عدا صفة واحدة، وهي حفظ الأدلة عن ظهر قلب، لكنه قد أَلَمَّ بفهم معانيها على التفصيل وبمعرفة الخلاف المعتبر والراجح من ذلك، وآتاه الله فهمًا في استنباط أحكام النوازل في ضوء الكتاب والسنة.

·        المجتهـد المطلـق:

          وشروط المجتهد المطلق المعتبرة هي:    

الأول: معرفة الحكم الشرعي بدليله ولو لم يحفظه نصًّا، مع تمييزه بين صحيح الأدلة وضعيفها، والناسخ والمنسوخ، وله القدرة على استنباط الأحكام.

الثاني: معرفة ما يلزم من قواعد اللغة العربية ومفرداتها، ويُحْسِن الرجوع إلى المراجع، وله سعة اطلاع في هذا الشأن.

الثالث: معرفة ما يلزم من أصول التفسير والفقه.

الرابع: أن يكون كثير المجالسة لأقرانه ومن هم أعلم منه، يستشيرهم فيما يجتهد فيه، حتى يطمئن قلبه بمعرفة الصواب.

الخامس: أن يكون عاملًا بعلمه كما تقدم في صفات الصنف الأول والثاني، وهذا الصنف يعد مجتهدًا مطلقًا على الصحيح.

وكلا الصنفين لا يتقيد بمذهب ولا ينتسب إليه، وإنما مذهبه الدليل من كتاب الله تعالى وما صح عن رسول الله ﷺ، وهو مذهب السلف، فكل منهم يقول: "إذا صح الحديث فهو مذهبي"(2)، ويقول: "كل منا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ"(3)، ويقول: "إذا خالف قولي قول رسول الله ﷺ فاضربوا بقولي عرض الحائط"(4)، ومن لم يقل منهم بهذه الأقوال نصًّا فقد قال: بمعناها.  

وهذان الصنفان يجوز تقليدهما للمبتدئ والعامي.

الصنف الثالث: مجتهد المذهب، وهو المتبحر في مذهب إمام مذهبه، عارف ببعض المسائل التي خالف فيها مذهب إمامه الصواب، فهو يأخذ بالحق.

وهذا يجوز للمبتدئ تقليده عند الحاجة.

الصنف الرابع: عالم مذهب متعصب لمذهبه، لا يخرج عنه ولو بلغه الدليل بصحة ما خالف مذهبه لتأويل لديه، فهذا أقل العلماء حظًّا من العلم والفضل، ويُخشى عليه من الإثم لتعصبه، كما قال ابن عباس   للذين عارضوه برأي أبي بكر وعمر  في متعة الحج: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر"(5).

وهذا الصنف لا يجوز تقليده إلا للعامي، والله أعلم.

·        لا يجوز لأحد أن يتهم العالم من أجل عدم انتشار كتابه أو كتبه التي أَلَّفَها بأن ذلك راجع إلى عدم أو قلة إخلاصه أو نحو ذلك؛ وذلك لأن السبب الأول والأهم في انتشار الكتاب هو تلبيته لحاجة الناس أو أكثرهم، حتى لو كان مؤلفه غير مسلم؛ ولذا فإن بعض العلماء أو أكثرهم يؤلف الكثير من الكتب ولكن الذي يشتهر منها واحد فقط أو اثنان؛ لمسيس حاجة الناس إليه، وكثرة استفادتهم منه.

·        ولا يجوز للمستفتي أن يُحْرِجَ المفتي بمطالبته بالدليل؛ لأن أكثر العلماء يعرف معاني النصوص المدونة في كتب العلم دون حفظ ألفاظها، ولا بأس بطلبه منه إذا علم أنه يحفظه.


 

(1)   من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ﷺ وصحبه الكرام) من تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الأول صـــــــ (45:43).

(2)  هذه المقولة تُنسب للإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي رحمها الله ، انظر نسبتها للشافعي في: نهاية المطلب للجويني (1/165)، والمجموع للنووي (1/104)، وأدب الفتوى لابن الصلاح (صـ 81)، وانظر نسبتها إلى أبي حنيفة في: رَسْم المفتي (من مجموعة رسائل ابن عابدين) (1/ 4)، ورد المحتار (1/ 167)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (صـ 62).

(3) هذه المقولة مشهورة عن الإمام مالك -، وهي تُنسب لابن عباس   ومجاهد والحكم بن عتيبة. انظر: جزء القراءة خلف الإمام (صـ14)، وحلية الأولياء (3/300)، والمدخل إلى السنن الكبرى (صـ107)، وجامع بيان العلم وفضله (2/925)، وإعلام الموقعين (3/221)، والموافقات (5/134).

(4) هذه المقولة تُنسب للإمام الشافعي رحمه الله . انظر: كفاية النبيه لابن الرفعة (2/443)، وأسنى المطالب لزكريا الأنصاري (2/363)، وإعلام الموقعين (2/201)، وتحفة المحتاج للهيتمي (6/55).  

(5) انظر: إعلام الموقعين (2/238)، وزاد المعاد (2/195)، والصواعق المرسلة (3/1063).

alomar1433

مؤسسة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمرالوقفية

ساحة النقاش

مؤسسة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمرالوقفية - رحمه الله -

alomar1433
مؤسسة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر- رحمه الله - الوقفية تعني بنتاجه العلمي والدعوي ، وفي سبيل تقديم ذلك للفئات المستهدفة من المسلمين وغيرهم . الرؤية : الريادة في خدمة النتاج العلمي والدعوي عالمياًً للشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر ـ رحمه الله ـ الرسالة : ( من نحن ؟ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,011