أحكام البسملة(1)
· من المسائل المتعلقة بها ما يلي:
1- ينبغي ذكرها بصوت مسموع قبيل إلقاء الشيء الثقيل على الأرض، أو إراقة الماء الحار، أو رمي النار المشتعلة أو الجمر، ونحو ذلك، لأن ذكرها إنذار لمن حول الإنسان من الجن فيذهبون، ولو أصاب أحدًا منهم بعد التسمية بصوت مسموع فإنهم لا يضرونه بإذن الله تعالى.
2- تجب التسمية على الذبيحة التي أحل الله أكلها؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُون ﮖ}[الأنعام:121]، ولقوله ﷺ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ»(2)، وكذا عند رمي الصيد، أو إرسال الجارح المعَلَّم كالكلب والصقر، فإن التسمية عند الإرسال واجبة.
3- يُعذر الجاهلُ والناسي إذا لم يُسَمِّ فيما تقدم؛ إذا كان مسلمًا أو كتابيًا؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}[البقرة:286].
4- تحل ذبيحة المرأة المسلمة والكتابية، وإن كانت حائضًا أو نفساء أو جنبًا، وكذا الرجل الجُـنُب مسلمًا أو كتابيًا، لكن مباشرته لمثل هذا ينبغي أن تكون على طهارة من الجنابة، وإن كان ذلك غير واجب.
5- تحرم ذبيحة المشرك والملحد، كالشيوعي والمرتد ولو ذكر اسم الله تعالى عليها، وكذا: ما ذُبِحَ لغير الله سبحانه ولو ذُكِرَ عليه اسم الله تعالى، كذبائح المشركين لأهل القبور ولطواغيتهم، أو للجن، أو للأماكن المعظمة؛ لقوله تعالى:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم ﮓ}[المائدة:3]،وذلك لأن نية الذابح متجهة بالتعظيم بالذبح لغير الله، والذبح عبادة لا تكون إلا لله سبحانه، وذِكْرُ المشركِ اسم الله تعالى على الذبيحة لغيره مجرد لفظٍ لا اعتبار له.
6- قد يقع مسلم مُوَحِّدٌ جاهل في الذبح لغير الله، فتصير ذبيحته حرامًا ولو ذكر عليها اسم الله تعالى، وذلك كأن يغلو في تكريم وتعظيم شخص فيذبح أمامه، أو بحضرة من يمثله، بنية تعظيمه بسفك الدم له، كمن يذبح لصاحب القبر. بخلاف من يذبح للضيف ليكرمه باللحم فحسب، فهذا لا بأس به، حتى وإن ذبح بمرأى منه، أو أراه رأس الذبيحة بعد ذبحها ليعلم أنه مستعد له بالكرامة وأنه لن يسمح له بالمغادرة حتى يطعم، لقصة الأنصاري الذي استضاف النبي ﷺ هو وأبا بكر وعمر فأخذ السكين أمامهم فقال له النبي ﷺ : «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ»(3).
7- ما ورد من البدء في خطب الجمعة والعيدين وغير ذلك (بالحمد لله) هو معنى: بسم الله من أكثر من وجه.
8- الاقتصار على (بسم الله) فيما تقدم ذكر البدء بها فيه هو الوارد والمشهور من السنة، إلا في الرسائل وعند البدء بها في الخطب وأول سور القرآن الكريم فإن المشروع البدء بها كاملة.
9- تحريم البدء باسم غير الله تعالى على سبيل التعظيم لذلك المخلوق؛ لأنه نوع من الشرك بالله سبحانه، كقول بعضهم: باسم الرئيس. وكقول بعض الرؤساء: باسم الشعب. أمّا قول: باسم كذا بنية النيابة عنه فلا بأس به.
10- لا خلاف أن البسملة من القرآن الكريم، وأنها بعض آية من سورة النمل، وأن القراءة بها في أول السورة في الصلاة سرًا مشروعة، واختلف فيما إذا كانت أول آية من سورة الفاتحة أم لا؟ وهل هي آية من أول كل سورة عدا سورة التوبة أم أنها للفصل بين السور؟ واختلف في الجهر بها في الصلاة، لكن لا إنكار على من جهر بها؛ لأنها من القرآن، بل يشرع الجهر بها نادرًا، لورود ذلك.
(1) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ﷺ وصحبه الكرام) من تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الأول صـــــــ (30:28).
(2) أخرجه البخاري (5190)، ومسلم (1968).
(3) أخرجه مسلم (2038).



ساحة النقاش