من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم                  

الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر 

من إعجاز القرآن الكريم: جوامع الكلم، فإنه قد بلغ في الإيجاز وفي الوضوح وفي الإحاطة والشمول وفي البلاغة والبيان المنتهى الذي من المحال أن يسامى، ولو في واحدة من جوامع كلمه، وصدق الله العظيم إذا يقول: )قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا( [الكهف:109].

وكلمات الله تعالى: هي علمه سبحانه بكل شيء، والذي لاحد له ولا منتهى، بل هو كما وصفه الخضر لموسى -عليهما السلام- حينما رأى طائرًا نقر بمنقاره من ماء البحر فقال: «والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر»([1]).

فمن أمثلة جوامع كلمه: قول الله عز وجل : )لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ( [الصافات:35] نفى الله سبحانه بها جميع الآلهة التي تُعبد من دون الله وأبطلها، وأثبت بها أنه الإله الحق وحده لا شريك له، ومن أوجه الإعجاز في كلمة التوحيد هذه: أنه لو اجتمع جميع العلماء لكي يحصوا الآلهة الباطلة التي تُعبد في الأرض من دون الله تعالى والتي أبطلتها (لا إله)؛ ولكي يحصوا البراهين الدالة على ألوهية الله سبحانه ووحدانيته فيها لما استطاعوا، وإن كتبوا في ذلك المجلدات الكبيرة الكثيرة.

وهكذا في معاني أسمائه الحسنى فكل اسم منها يشتمل على إعجاز عظيم، فاسم (الخالق) يعني: الموجد لجميع الكائنات، وهكذا اسم (المهيمن) فإن معناه: المالك المدبر لجميع الكائنات، فلو أراد جميع العلماء إحصاء ما خلق الله لعجزوا، ولو أرادوا إحصاء هيمنته على خلقه لعجزوا، مهما دونوه من الكتب.

ولو ادّعى كافر بالله لنفسه أو لجميع البشر بأنهم الصانعون لما صنعوا، والمهيمنون على ما صنعوا من دون الله سبحانه فإنه محجوج بقوله تعالى: )وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون(  [الصافات:96]؛ لأن الله سبحانه هو الذي خلق الإنسان وخلق له العقل الذي يعقل به، والفكر الذي يفكر به، وهو الذي هداه وعلمه بكيفية صناعة ما توصل إليه من المخترعات.

 

 

 


 

([1]) أخرجه البخاري (4726).

alomar1433

مؤسسة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمرالوقفية

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 28 مشاهدة
نشرت فى 31 يناير 2018 بواسطة alomar1433

ساحة النقاش

مؤسسة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمرالوقفية - رحمه الله -

alomar1433
مؤسسة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر- رحمه الله - الوقفية تعني بنتاجه العلمي والدعوي ، وفي سبيل تقديم ذلك للفئات المستهدفة من المسلمين وغيرهم . الرؤية : الريادة في خدمة النتاج العلمي والدعوي عالمياًً للشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر ـ رحمه الله ـ الرسالة : ( من نحن ؟ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,012