من إعجاز القرآن العظيم:
شموله للمنهاج السليم والتشريع الحكيم، وقصص الأنبياء مع أممهم، والمواعظ، والتبشير والإنذار، وتكرار القصص؛ لتأكيد الوعظ بها والاعتبار، واشتماله على جميع العلوم الكونية والحياتية والتشريعية بكل وضوح رغم إيجازه، وفي تكرار قصص الأنبياء مع أممهم وتكرار أمره سبحانه بعبادته وحده ونهيه عن الشرك تعليم للدعاة إلى الله سبحانه، ولكل مسلم ومسلمة في تربية أولادهم بأن لا يكتفوا بالموعظة والنهي والأمر مرة أو مرتين، بل يستمروا مستعملين مختلف الأساليب المشروعة تأسيًا بالقرآن العظيم؛ ليكون ذلك أبلغ في البيان للمدعو، وأجدى في إقناعه بالحق بعد رسوخ تلك المواعظ في قلبه؛ نتيجة تكرارها وموافقتها لانشراح صدره في بعض الأحيان، فيهديه الله سبحانه، ومن لم يهتدِ لا يبقى له عذر بعد قيام الحجة عليه مرارًا وتكرارًا.
ومن أمثلة الإعجاز الكوني في القرآن: ضَرْبُ الله المثل بالبعوضة في قوله سبحانه: )إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا( [البقرة:26] فإن ذلك المثل لحكمة عظيمة تخفى علينا لكننا عرفنا من فوائد هذا المثل العظيم:
أولًا: أن الإنسان وكل حيوان مهما كانت قوته أو منزلته لا يستطيع حماية نفسه من هذا المخلوق الضعيف الحقير، فهي تقع على أنفه وهو أعز موضع في جسده فتدميه رغم أنفه، وتطير مطلقة صوت التحدي له.
ثانيًا: تبين طبيًا أن إبرة خرطوم البعوضة قد جعل الله سبحانه فيها مادة بنجية سريعة المفعول لا يحس من تعضه بلدغتها إلا بعد خروجها من جسده، فسبحان الله العظيم الذي جعل هذه المعجزة وسيلةً لحصول البعوضة على غذائها بأمان، ودليلًا على ضعف الإنسان وغيره، فهي تُدمي مقلة الأسد وعين الفيل فلا يحميان نفسيهما منها.
(كتاب الإسلام الجزء الثاني صـ 50-51)



ساحة النقاش