هـــذه هي الديـمقراطية

1422 هجرية

 

بسم الله الرحمن الرحيم  

هذه هي الديمقراطية 

الإهداء

* إلى رؤساء وشعوب العالم الإسلامي.

* إلى رؤساء وشعوب العالم أجمع.

* إلى كل من يريد أن يعرف ما يحيط به من مؤامرات ومكائد.

* إلى كل ديمقراطي وعلماني يريد النجاة.

* إلى الجميع أهدي كتابي: 

 هذه هي الديمقراطية

 

المؤلف

 

مقدمة مهمة

الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله الذي أكمل لنا الإسلام وجعله أفضل الشرائع وأتم علينا به نعمته ورضيه لنا ديناً.

والصلاة والسلام على خير خلق الله وخاتم أنبيائه ورسله نبينا محمد الذي أرسله الله إلى الناس جميعاً بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجا منيراً.. فلا خير إلاَّ دلَّ الأمة عليه ولا شر إلاَّ حذرها إيَّاه ، وقال : « تَرَكْتُكُمْ   عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلا  هَالِكٌ »( )، وقال: « تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض »( ).

أما بعد: فقد سبق أن ألَّفت كتاباً طُبع عام 1387هـ، بعنوان ( هذه هي الاشتراكية ) بينت فيه من مراجع موثقة وواقع ملموس معنى الاشتراكية وحقيقتها وزيف الشعارات المرفوعة لها، وبينت فيه براءة الإسلام منها، وبينت المعنى الصحيح للنصوص القرآنية والحديثية التي تأولها دعاة الاشتراكية واستدلوا بها كذباً وزوراً على اشتراكيتهم الباطلة.

والآن وقد أقر الله ?  ـ وله الحمد والمنة ـ أعين المؤمنين به وبدينه ورسوله، بل وأعين من اكتووا بنار الشيوعية والاشتراكية من غير المسلمين بسقوط هذا المبدأ الهدام تحقيقاً لسنة الله ? في سقوط كل مبدأ وكل نظام يخالف الإسلام الذي هو دين الحق والفطرة والصراط المستقيم، والذي لايقبل الله سبحانه من أحدٍ ديناً سواه :   ? وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ? ( ). 

الآن.. أرى من الواجب علي وعلى كل عالم وكاتب إسلامي يؤمن بما أوجب الله سبحانه عليه من الدعوة إليه ? والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي لإنقاذ الإنسانية عامة والأمة الإسلامية خاصة من أسباب الهلاك والشقاء.. أرى من الواجب المحتم أن نبين للناس جميعاً حكاماً ومحكومين خطراً عظيماً يتهددهم بهلاك عقدي وأخلاقي واجتماعي واقتصادي وصحي.. يتهددهم بشقاء محتوم لكل من وقع في شراكه وسار في ركاب الواقعين فيه.. هذا الخطر العظيم هو ما يسمى بـ: ( الديمقراطية ) ذلك المبدأ الهدام الذي ادَّعى الأخذ به بعض حكام المسلمين تبعاً للغرب.. بل وانخدع به بعض أدعياء الفكر الإسلامي كما انخدعوا هم وأمثالهم السابقون بالاشتراكية فدعوا إليها ونسبوها إلى الإسلام ظناً آثماً منهم أن الديمقراطية تتفق مع الإسلام فيما يتعلق بالحكم وحرية العقيدة والرأي والكسب والتملك في حدود ما يسمح به الإسلام ! وفاتهم أن يعرفوا أن ما قصدوه لامكان له في الديمقراطية مثل ما أنه لامكان له في العلمانية، وأنه لاحرية في الديمقراطية والعلمانية إلاَّ في الفساد العقدي والخلقي والاجتماعي والمالي والقولي ذلك الفساد الذي يحرمه الإسلام أشد التحريم ويكفر من يستحله لأنها حرية مطلقة لاتقف عند حد ولاتتقيد بخلق ولافضيلة ولا تفرق بين حلال وحرام ولا بين شرف وعار ولا بين كفر وإيمان ولا بين صالح وطالح.. فهي تأخذ من كل وضع اجتماعي ما يتمشى مع نظامها بصرف النظر عن صحته أو فساده حتى المجتمع الحيواني نظر إليه منظروها في الغرب فلم يَرُق لهم من طباعه سوى دياثة الخنزير ورضاه بمشاركته في أنثاه، فأخذوا بهذا الخُلق ومنعوا في أنظمتها تدخل الإنسان الشريف الغيور في محارمه لكي يمنع ابنته أو ابنه أو من له الولاية عليه من ارتكاب جريمة الزنا أو اللواط إذا كان بلغ سن الثامنة عشرة ـ مثلاً ـ بل لقد وصل الانحطاط الخلقي والرذيلة ببعض الدول الغربية حتى سمحت في أنظمتها للزوجة أن تزني ومنعت زوجها أن يمنعها من ذلك أو يقيم ضدها الدعوى رغم تحريم ذلك عند الكنيسة والإذن بطلاق الزانية، ولم يبق مع النظام الديمقراطي من رصيد في عالم الإنسانية سوى منع الاعتداء على الغير وهذا المنع فيه من الضعف والفشل الذريع ماجعله سبباً في تشجيع ذلك الاعتداء والعود إليه من قِبل المجرم بمجرد خروجه من السجن الذي يجد فيه الراحة والأكل والشرب واللهو والمشاهدات التلفزيونية الهابطة والمغامرات المشجعة على السطو والقتل والخطف والسرقة وتحدي السلطات والاستهتار بها.

ويكفي العاقل لكي يحكم على الديمقراطية والعلمانية ربيبتي الماسونية بالفساد الشامل والكفر البواح، وأنها دمار للدين والدنيا، وأنها ستنتهي وتزول: أنها صارت منذ الثورة الفرنسية ضد الكنيسة مطية للماسونية.. لأن الماسونية احتضنتها وجعلتها شعاراً لها ليسهل قبول الناس للماسونية.. فصار الماسونيون ينفذون باسم الديمقراطية والعلمانية جميع مخططاتهم الهدامة والتي رسموها في          ( بروتوكولات حكماء صهيون ) ( ) التي أجمعوا عليها في مؤتمر ( بال ) بسويسرا المنعقد سنة 1897م، وكل ذلك يجري وينفذ تحت الشعار الماسوني ( إخاء ، حرية ،    مساواة ).

وفيما يأتي في فصول هذا الكتاب المبارك: التعريف والبيان لهذا المبدأ الهدام أعاذنا الله وجميع المسلمين منه ومن كل سوء ومكروه، وهدى الواقعين فيه صراطه المستقيم.

 

الفصل الأول( ).

1 - تعريف الديمقراطية.

2 - منشؤها.

3 - مفهومها القديم.

4 - مفهومها الحديث.

5 - تقمص المـاسـونية لـها ووضعها لنظامها العالمي الحديث.

6 - سبب سكوت رجال الدين النصراني عنها وعيشهم في ظلها.

7 - سبب محاربة رجال الفكر الإسلامي الصحيح لها وتحذير الأمة الإسلامية خطرها.

8 - جبهات حرب الماسونية للإسلام.

 

تعريف الديمقراطية:

كلمة ( ديمقراطية ) مجموعة من كلمتين هما: ديموس ومعناها: ( الشعب ) والكلمة الثانية: كراتوس ومعناها:   ( السلطة ) أي سلطة الشعب. ومعناها: ( حكم الشعب بالشعب ) أو ( حكــم الشعب للشعب ) وكلمتا      ( ديموس كراتوس ) يونانيتان معناهما ماتقدم ذكره.

 

نشأة الديمقراطية ومفهومها القديم  والحديث :

وفكرة الديمقراطية فكرة قديمة موغلة في القدم.. فقد تحدث عنها أفلاطون وقال: " إن مصدر السيادة: هو الإرادة المتحدة للمدينة " أي الشعب.

ووصفها أرسطو في بيانه أنواع الحكم الثلاثة: الملكية والأرستقراطية والجمهورية، وصفها أي الديمقراطية بأنها الجمهورية. أي الشعب الذي يتولى زمام أموره بنفسه.

وقد طُبقت هذه الفكرة في بعض المدن اليونانية كأثينا ثم قضى عليها الإقطاع الذي ساد أوربا لقرون طويلة.

أما مفهوم الديمقراطية الحديث والذي يُعبر عنه واقعها الملموس وأنظمتها فهو كما يُعبر عنه بعض العامة الغيورين على دينهم ومحارمهم: ( كل مفعول جايز ) أي السماح من قبل السلطة بكل قبيح محرم في شتى المجالات شريطة التراضي وعدم الاعتداء.

وينساق مع هذه المعاني مقولات بعض مفكري الغرب عن الديمقراطية( )، فقد قال ( جير دباري ) عن الديمقراطية بأنها: أن تقول ماتشاء وتفعل ما يقال لك. أي أنها تسمح بالكلام ولكنها دكتاتورية في الأفعال.

وقال ( غاستون دوكا فايه ) : الديمقراطية هي الاسم الذي نمنحه للشعب في كل مرة نحتاج فيها إليه. ( أي أنها مجرد خداع للشعوب ).   

من سلبيات النظام الديمقراطي المعمول به في الغرب وفي قليل من دول آسيا وأفريقيا :

1- تَفَرُّقُ الشعب الذي يحكمه النظام الديمقراطي وانتشار العداوة بين أفراده نتيجة تعدد الأحزاب لأن كل حزب يبث الدعاية لنفسه ويذم الأحزاب الأخرى ويعيبها( ). من أجل أن يجمع له أنصاراً يكثر بهم أصوات الناخبين لمرشحه لكي يصل بذلك إلى الحكم . فإذا توصل ذلك الحزب إلى الحكم قرب رئيسه الحاكم أفراد حزبه وأسند إليهم المناصب الهامة في الدولة بطرق مباشرة وغير مباشرة بل إن رئيس الحزب يكون له أصدقاء من أحزاب أخرى يتفق معهم سرياً على السير معه في المنهج السياسي الذي ينتهجه فيعينهم في بعض الوظائف المهمة ليرضي أحزابهم بذلك وليكونوا كسباً له في تطبيق سياسته المخالفة لسياسة الأحزاب الأخرى فيصيد بذلك عصفورين بحجر واحد . 

2- اختلاف وجهات نظر الأحزاب في نظام الحكم بما في ذلك السياسة الداخلية والخارجية العامة والخاصة وهذا يؤدي إلى مفاسد كثيرة منها : إضاعة مال الدولة وضعف مواردها ومنها عدم ثقة رجال الأعمال والمزارعين وأصحاب المصانع والشركات بالحاكمين لهم لاختلاف تصرفاتهم تجاههم . ومنها : عدم ثقة الدول الأخرى بها لأن أي دولة مجاورة أو بعيدة لاتقدم على ابرام اتفاقية أو معاهدة مع ذلك الحزب الحاكم وفي علمها أنه سيتولى غيره من الأحزاب وهي تختلف معه في سياسته .

3- تكثر المشاكل السياسية داخلياً وخارجياً وتكثر الجرائم على اختلافها بل إن بعض أفراد الأحزاب الأخرى المناوئين للحزب الحاكم يقومون بطرق سرية بتنظيم أعمال الشغب والإجرام ويدعمون ذلك بطرق غير مباشرة لكي يشوهوا سمعة الحزب الحاكم مما يسرع بالإطاحة به وبهذه السلبيات وغيرها مما لم نأت على ذكره يفقد الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي في الدولة التي يحكمها النظام الديمقراطي أو العلماني كما هي الحال في أوروبا وأمريكا على الرغم مما في قوانينها الأساسية من ضوابط تلزم في الظاهر جميع الأحزاب الأخذ بها .. لأنه لابد من تجاوزات تمليها المطامع والأهواء وتنفذها السلطة الحاكمة .

هذا بالنسبة للدول الآخذة بالنظام الديمقراطي .. أما بالنسبة للجمهوريات في الدول العربية ومن حذا حذوها فإن نظام الحكم السائد فيها هو نظام الحكم الدكتاتوري بأسوأ معانيه بدليل أن سجونهم مليئة بالأبرياء الصالحين المؤمنين الداعين إلى الخير والإصلاح من المسلمين المتمسكين بالإسلام المطالبين بتحكيم شرع الله سبحانه ،، بل قد وصل كفر أولئك الحكام العلمانيين المدعين للإسلام نفاقاً إلى إعلان الحرب ضد الإسلام وأهله ومنع وجود حزب إسلامي ومن سمح بوجوده منهم إن مايسمح بوجوده اسماً بدليل أنه إذا فاز في الانتخاب ولو بالأغلبية الساحقة لكون الشعب مسلماً يريد حكم الإسلام فإن فوزه يلغى ويتدخل الجيش معلناً الحكم الدكتاتوري الطاغي ضد الإسلام وأهله في أبشع صوره كما حصل في تركيا وفي الجزائر وغيرهما .

وما يدعيه حكامها من الأخذ بالنظام الديمقراطي فما هو إلا كذب وتضليل لشعوبهم إلا في الإباحية والفساد وحرب الإسلام وأهله فإن الغرب يسمو عنهم في ذلك ويعطي للأقليات المسلمة حريتها وكرامتها .         

أهم أسباب تقمص اليهود الماسونيين للديمقراطية والعلمانية وانتشار الماسونية باسمهما: 

لما ضاق الناس بالاقطاع وبالكنيسة ذرعاً في أوربا وصار القسيسون والرهبان يشرعون من الدين مالم يأذن به الله وينكرون كل جديد في الكشف وإن كان حقاً بل ربما قتلوا صاحبه، ويلعبون بالناس فينصِّبُون أنفسهم آلهة تُمثل الله في الأرض وتنوب عنه سبحانه في التوبة عن المذنب ويعطون صكوك الغفران والاقطاع في الجنة مقابل استسلام العامة لهم يفعلون بهم مايشاؤون من أخذ أموالهم واستباحة نسائهم وتسخيرهم في خدمتهم. وكل ذلك باسم الدين واللاهوت الأمر الذي مكن رجال الماسون اليهود من إقناع رجال الجيش ورجال الفكر بضرورة التحرك الثوري ضد هذا الجور والظلم والاستبداد ودوس كرامة الإنسان وكان أكثر ذلك التحرك في فرنسا مما أدى إلى قيام الثورة الفرنسية رافعة الشعار الذي وضعه الماسونيون وهو :      ( الحرية والإخاء والمساواة ) وصار الثوار يقتلون الحكام والقسس بل بلغ بهم الحنق إلى خنق الحاكم الإقطاعي بأمعاء القسيس حتى يموت لذا كان نظام الإقطاع وفساد الكنيسة أول وأعظم أسباب تقمص الماسونية للديمقراطية والعلمانية وجعل هذا الاسم يحل في الظاهر محل اسم الماسونية لعلمهم بعداء العالم لليهود ولمعرفة الكثيرين أن الماسونية مذهب يهودي أُريد من ورائه السيطرة على العالم والقضاء على جميع الأديان ماعدا الدين اليهودي فلما رفعوا شعارهم باسم الديمقراطية أوالعلمانية بالنسبة لمن يتسمى بها والتي أوهموا الناس أنها الحرية والإخاء والمساواة التي يُراد تحقيقها عن طريق الانتخاب وحكم الشعب بالشعب وجدوا لهم قبولاً وانتشرت الماسونية في العالم انتشار النار في الهشيم.

وأما سبب سكوت رجال الدين النصراني عن المذهب الديمقراطي ( الماسوني ) فذلك لأنهم رضوا من الغنيمة بالإياب لأن الكنيسة هي السبب الأول في قيام الثورة ضدها وفصل الدين عن الدولة نتيجة الجرائم التي ارتكبها رجال الكنيسة ضد الناس إلى جانب تلاعبهم بالإنجيل وتحريفه وتغيير شرع الله والكفر بوحدانيته كما فعل اليهود بالتوراة من قبل.

أما دين الإسلام فهو المحفوظ من عند الله لاتستطيع يد التحريف أن تمتد إليه ورجاله المخلصون المتمسكون به على فطرتهم التي فطرهم الله عليها فلا مجال لفصله عن الدولة وإبعاده عن الحكم لأنه الدستور الإلهي الوحيد الذي يحقق العدالة والإخاء والمساواة على الوجه الصحيح وليس الديمقراطية أو غيرها من المذاهب البشرية لذا لايمكن أن يرضى مسلم غيور ولو كان عامياً فضلاً عن العالم أن يُبْعد الدين عن الدولة ويفصل عنها لأنه يرى في ذلك الكفر البواح والشقاء المحتوم، ولأن فصل الدين عن الدولة كفر بشهادة أن لا إله إلا الله لأنها تعني لامعبود حق إلا الله ولامشرع وحاكم إلا الله فهي سياسة كلها من لامها إلى هائها.

لذا لما رأى الماسونيون فشلهم مع علماء الإسلام الصادقين في إسلامهم المتمسكين به على علم وهدى من الله سبحانه، حاربوا الإسلام والمسلمين من خلال عدة محاور:

بدايتها: حرب الإسلام والمسلمين بالقوة، وهو العمل على قيام الدولة الشيوعية التي لاتعترف بدين ولا بفضيلة ولا بملكية فردية تحت الشعار الماسوني إخاء عدالة مساوات. والتي لا تخاطب الناس بلسان الإقناع والمحاورة وإنما بقتل كل معارض ولو كان الشعب بكامله فاستخدمت لذلك من زعماء اليهود في أوربا كارل ماركس مؤسس المذهب الشيوعي ولينين قائد الحركة الشيوعية ومن على شاكلتهم وعملت عملها في شعوب البلقان وفي الشعوب الأخرى التي سيطرت عليها وشملها اسم الاتحاد السوفييتي وهكذا امتد هذا النظام اللعين إلى الصين غير أن شعب الصين لم يلاقي التصفية الجسدية التي لاقتها الشعوب المسلمة والنصرانية في الاتحاد السوفييتي لكون الصين على غير دين وصارت الماسونية تعمل عملها مع الديمقراطيين في أوربا وأمريكا ومع الشيوعيين في روسيا فلما رأت قيام الحركات الثورية في البلاد العربية ومناهضة أكثرها للغرب لكونه المستعمر لبلادهم أغروا بهم قادة الشيوعية حتى ارتبط بعضهم بالشيوعية وتعهد لها بتطبيق هذا المذهب الشيوعي بدءاً بالاشتراكية لكونها أهون وقعاً واقل شراً مما يُساعد على قبول الغوغاء لها ولكن ذلك لم يضر الإسلام والمسلمين بشيء والحمد لله بل زادهم حباً لدينهم الحق وتمسكاً به وكان عاقبة الشيوعية والآخذين بها الخسران والهلاك والحمد لله رب العالمين.

أما المحاور الأخرى التي عملوا على إيجادها لمحاربة الإسلام وأهله فهي عن طريق الكيد والمكر والإفساد العقدي والخلقي، وهي المحاور الأربعة الآتية:

المحور الأول: نشر المذهب الديمقراطي بواسطة أمريكا ودول أوربا لما فيه من أفساد عقيدة وخلق من ينخدع به ويقبله من المسلمين.

المحور الثاني: وهو أخطر الجبهات ضد الإسلام وأهله: اتخاذ الماسونين أفراخاً لهم من أبناء وبنات المسلمين ربَّوا أكثرهم في أوربا وأمريكا على الانحلال العقدي والخلقي والحقوهم بالدراسات النظرية الإباحية التي تنأى بهم عن الإسلام وتعاليمه ويتلقون بواسطتها النظم والأفكار الغربية الكافرة حتى إذا وجدوا من الواحد منهم التفرنج والتبعية للغرب وحبه له منحوه أعلى الشهادات وأوصوا به لكي يُعطي منصباً قيادياً في بلده  المسلم.

وهذا الصنف يُعرف الآن بالعلمانيين، وفي صدر الإسلام يُعرفون بالمنافقين الذين فضحهم الله وبين صفاتهم في أول سورة البقرة وفي سورة التوبة والمنافقون وغيرها. وهم الذين يتظاهرون بالإسلام أمام المسلمين المتمسكين ويبطنون الكفر ويكيدون للإسلام والمسلمين في الخفاء وفي مقدمتهم الحداثيون أصحاب المذهب الحداثي الذين يبثون سمهم ضد الإسلام وأهله في رموز يتعارفون عليها في أشعارهم المنثورة التافهة وفي مقالاتهم الكفرية الضالة.

أما المحور الثالث أو الجبهة الثالثة فهي: وسائل الإعلام والبث المباشر الذي يكتوي العالم الإسلامي الآن بناره وتعاني من شره أكثر البيوت المسلمة لما يُبث فيه من الإلحاد والخلاعة والمجون وأفلام التدريب على الاغتيال والسرقة والخطف والخيانة وغير ذلك، وهذا الخطر والغزو المدمر هو السلاح الذي وجدت فيه الماسونية بغيتها ضد الإسلام والمسلمين ولو على المدى البعيد.. لكننا نؤمن بأن الله ? سَيُظهر دينه على الدين كله ولو كره الكافرون.

المحور الرابع: الذي اتخذه الماسونيين لمحاربة الإسلام، هو أنهم عملوا على تشجيع الشرك والخرافة وتقديس الأئمة والأولياء وعبادتهم من دون الله بدعاء الجهال وعلماء السوء لهم واتخاذهم وسائط عند الله يطلبون منهم الشفاعة والمدد وشفاء المريض والرزق والولد وتفريج الكروب، ويعتقدون فيهم أنهم يعلمون الغيب وأن الله جعل لهم أو لبعضهم أن يقولوا للشيء كن فيكون، وأن منهم من يدبر الكون بل إن الماسونية تقدس الطواغيت الداعين إلى ذلك وتصفهم بالولاية كما هي حال رجال الكنيسة الذين قامت ضدهم الثورة الفرنسية فشجعوا غلاة الرافضة والصوفية ومن تابعهم من الجهال وهم خلق كثير على بناء الأضرحة والقباب على القبور واتخاذ المساجد عليها وعلى جعل السدنة عليها وعلى الحج لها والذبح والنذر لأهلها إلى آخر مايحصل عندها من الشرك والخرافة المخرجين عن دين لإسلام.

ومع هذا البلاء في العقيدة فقد سلك أولئك الضلال المشركون من علماء الضلال واتباعهم مسلك الديمقراطيين في عزل الدين عن الدولة والإنزواء في زوايا التصوف والرهبانية الفاسدة التي لم يسبقهم إليها إلا النصارى واليهود والمجوس، وصار هذا الصنف من علماء السوء هم المقربون لدى الحكام العلمانيين والديمقراطيين وهم الذين تُسند لهم المناصب الدينية.

أمَّا علماء الإسلام المخلصون الموحدون لله تعالى المتبعون لرسوله ? البعيدون عن الشرك والخرافة الداعون إلى توحيد الله تعالى وتحكيم شريعته والأخذ بالإسلام في كل مجالات الحياة فإن الماسونية تحاربهم وتبعدهم وتتهمهم بالتخلف والرجعية، وحيناً تصفهم بالإرهابيين وتلحقهم ظلماً وزوراً بأصحاب الحركات الإرهابية، رغم أنهم يعلنون براءتهم من ذلك الإرهاب ويحرمونه، لما فيه من الاعتداء على الأبرياء والتخريب الذي نهى الله عنه.

وما ذلك الاتهام إلا لكي يشوهوا الإسلام الصحيح وأهله المتمسكين به من ناحية، ولكي يستعدوا عليهم الحكام العلمانيين من ناحية أخرى لكي يحاربوهم ويحاربوا كل دعوة صحيحة إلى الإسلام، حتى لايبقى منه إلا الاسم، وصدق الله العظيم إذ يقول: ? يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ?( ).

 

الفصل الثاني

 

أسس الديمقراطية والعلمانية

يجدر بنا أن نُعرف العلمانية بإيجاز رغم أن ما جاء في هذه الرسالة عن الديمقراطية فإنه وصف للعلمانية من باب أولى.

تعريف العلمانية: 

تعني اللادينية أو الدنيوية، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين وتعني في جانبها السياسي بالذات اللادينية. وهي اصطلاح لاصلة له بكلمة العلم والمذهب العلمي البتة. 

ومن جملة أفكار العلمانيين ومعتقداتهم التي ينشرونها ويعلنونها:

1 - الطعن في الإسلام والقرآن والنبوة واعتباره طقوساً وشعائر روحية وأنه لايتلائم مع الحضارة ويدعو للتخلف والرجعية.

2 - فصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي.

3 - نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية وهدم كيان الإسرة. فهي تزيد على الديمقراطية بكشف القناع بعدم الاعتراف بالدين نهائياً إلى جانب فصله عن السياسة والحياة كما هي الحال في الديمقراطية( )، أما أسس الديمقراطية والعلمانية فقد وضع الماسونيون أسساً للمذهب الديمقراطي والعلماني مستمدة من نظام الماسونية بحيث تسير الدولة الديمقراطية أو العلمانية في الاتجاه الماسوني لا تخرج عنه وأهم هذه الأسس ما يلي:

1 - فصل الدين عن الدولة وعزله بحيث لايتجاوز الصلاة في المسجد والصيام والحج والأذكار وعقد الزواج والميراث وتشجيع ما من شأنه إفساد هذه العبادات وهو الشرك بالله المتمثل في بناء الأضرحة والمساجد على القبور وجعل السدنة لها لاستقبال الذبائح والنذور والهدايا وتدمير عقيدة المسلم بربطها بصاحب القبر واتخاذه واسطة عند الله تعالى وتشجيع التصوف الباطل الذي نشأت عنه تلك الخرافات والشركيات والبدع وإحلال شيوخ الطرق الصوفية محل رجال الكنيسة في العصور الوسطى لكي يخرج المسلم من دينه الحق فيسهل القضاء على الإسلام لأنه الدين الوحيد الباقي الذي لايسمح للماسونية ولا لأي مذهب باطل أن يوجد في الأرض. والعمل على تولية المشائخ الصوفيين المشركين المناصب الدينية ليكونوا لعبة في يد كل حاكم علماني وإبعاد علماء الإسلام الموحدين السائرين على منهج الرسول ? والذين لايقبلون الكفر والانحلال.

هذا بالنسبة للمسلمين أما بالنسبة للدين النصراني فإنه معزول منذ دخله التحريف بفعل أهله لكن عزله الكلي تم بقيام الثورة الفرنسية ضد الكنيسة سنة 1789م.

أما بالنسبة للديانة اليهودية فإنها لم تُفصل عن الدولة بل جُعلت السيادة لها في تولية وعزل الحكام عن طريق أعضاء الكنيست.. وهذا يعني بالضرورة الدين اليهودي الـمُحرف.. أما شريعة موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام فإنها مفصولة ومبعدة كغيرها لأنها حق من عند الله تبارك وتعالى.

ويرجع عدم فصل الديانة اليهودية الـمُحرفة عن الدولة إلى عدة أسباب أهمها:

أن المُسيطر على وضع القوانين القديمة والمستجد فيها هم الماسونيون الصهاينة فهم لايريدون شيئاً يبقى من الأديان سوى الديانة اليهودية وهذا برهان من البراهين على أن الماسونية هي الـمُسيطرة على الديمقراطية والعلمانية والحكومات الآخذة بها.

ومن أوضح البراهين التي دلَّ عليها الواقع أن الشخص الذي يُرشح نفسه في انتخابات الرئاسة في الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية يُعلن قبل كل شيء ولاءه لليهود ولدولتهم في فلسطين وأنه سيكون في صفهم مُدعياً أنهم أصحاب حق.. الخ فإذا وصل إلى كرسي الرئاسة نفذ وعوده بكل دقة ومن حاد عن ذلك من الرؤساء ووقف ضد اليهود ولو في بعض قضاياهم لجورها وعدم شرعيتها كان مصيره الاغتيال من قبلهم كما حصل للرئيس كندي وغيره وخطة تنفيذ الاغتيال تتم من قبل الخلايا الماسونية السرية بطرق مباشرة يقوم بها بعض أفرادهم أو بطريق استئجار شخص أو أشخاص وإغرائهم بالمال حتى يقوموا بذلك.

2 - الأساس الثاني من أسس الديمقراطية والعلمانية والتي يلتزم الحكام الديمقراطيون أو العلمانيون بالأخذ بها وتنفيذها:

إعطاء الحرية المطلقة للفرد في الحرية الشخصية لكل من بلغ سن الثامنة عشرة من ذكر أو أنثى ليس لأبيه ولا لأمه عليه حق الاعتراض أو المنع من الفساد الخلقي مهما كان قبحه طالما أن ذلك بطواعية منه ، واعطاء الحرية المطلقة في الكسب من حلال أوحرام كالربا ومهر البغاء والقمار واثمان الخمور.. الخ شريطة عدم التعدي.

وفي الرأي لكل أن يُعلن رأيه مهما كان قبيحاً وهداماً بل إن المحافل الماسونية تُشجع أصحاب الأفكار الهدامة التي تُحارب العقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة وتمنحهم المكافآت والرتب وترشح كبارهم للجوائز العالمية مثل جائزة نوبل التي مُنحت للروائي المصري نجيب محفوظ على روايته ( أولاد حارتنا ) لما ظهرت فيها السخرية والاستهزاء بالله ? وبدينه وبرسوله ? وأصحابه ? في الوقت الذي لم يمنحوا المبرزين من المسلمين في شتى العلوم بل لم يمنحوا ذلك الروائي نفسه الجائزة على رواية أخرى أرقى منها.

ومما يجب أن يُعلم أن هذه الحرية المطلقة لاتُعطى في الرأي إلاَّ في الغرب ومن حذا حذوهم أما في الحكومات التي تدعي الديمقراطية أو العلمانية وتتخلى عن الإسلام في العالم الإسلامي فإنها تمنع منعاً باتاً حرية الرأي في كل ماله مساس بحكمهم وسيادتهم وتمنع الحرية في الانتخاب فلا يُقبل الإَّ الأصوات التي تنتخبهم والتي يُزِّورونها.. ولذا فإنهم يمثلون الحكم الدكتاتوري في أقبح صوره ومعانيه التي عرفها التاريخ، ولهذا فإن الانتخابات في الجمهوريات العربية والإسلامية تُشرف عليها الماسونية إشرافاً كاملاً بحيث يُلغى أي فوز يكون في صالح الإسلام والمسلمين بل تتحرك القوات الحربية والمساعدات العسكرية من أمريكا وفرنسا ودول أوربا لقمع أي حركة إسلامية تُطالب بحقها.. بل  قد تجاوزوا ذلك إلى وصف المسلمين المطالبين بالحق من أبوابه المشروعة بكل هدوء وحُسن حوار وصفوهم بالأصوليين في السنين الأخيرة وعمَّموا هذا الوصف ليشمل كل مسلم مستمسك بدينه وحاولوا أن يدخلوهم في سلك الإرهابيين تبريراً لإلغاء حقهم في الانتخاب ولملاحقتهم والتضييق عليهم.

فإذا قدر الله لزعيم مسلم الهداية وانشرح صدره لتحكيم شريعة الإسلام في بلده أعلنوها حرباً ضده وضد حكومته وأغروا به أتباعهم يحاربونه ويكيدون له.

وما المضايقات والتحديات والكتابات الظالمة المضللة التي تنشر في الصحف وتبث في الإذاعات ضد حكومة المملكة العربية السعودية والتنديد بدعوتها إلى الإسلام وإقامة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنفيذ الحدود الشرعية إلا بعضاً مما تقوم به الماسونية من الكيد للإسلام وأهله !! ومثل ذلك ماحصل ضد الحكومات والأحزاب التي تدين بالإسلام وتسعى للحكم به في أنحاء العالم.

ولكن هل هذا داع لليأس ؟ لا: إن الله سبحانه بالمرصاد لكل ظالم يملي له ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر والعاقبة للمتقين طال الزمان أو قصر وصدق الله العظيم إذ يقول:? وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ               لا يَعْلَمُونَ ?( ) وحيث يقول:? يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ?( ) ويقول:? هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ    الْمُشْرِكُونَ ?( ) فالويل كل الويل لمن حارب الله ورسوله وعباده المؤمنين. وصدق الله العظيم إذ يقول:? وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ ?( ) ويقول:? إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ?( ).

وما يحصل من إرهاصات وتحديات وأذى للمؤمنين فإنما هو سنة الله سبحانه ليُظهر علمه في الصادقين وليمحصهم وليُظهر علمه في الكاذبين وليجازي على ذلك وإلاَّ فهو بهم عليم قبل الابتلاء، قال الله تعالى:? الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ?( ) وقال سبحانه:? أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ?( ) وقال سبحانه:? أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ?( ).  

3 - الأساس الثالث من أسس النظام الديمقراطي والعلماني: أن الحق في رئاسة الدولة والدخول في الانتخابات إنما هو للعلماني الذي يؤمن بالديمقراطية ويدعو إليها بحذافيرها ويؤمن بمبدأ فصل الدين عن الدولة وإن كان يصلي أو يصوم أو نصرانياً يقوم بطقوس الكنسية ولايرضى ببعض المحرمات التي تُبيحها الديمقراطية فإنه لابد أن يخضع لنظامها وينفذ مضامينه، هذا من جهة المُراد انتخابه وترشيحه للرئاسة، ومن يُسمح له بأن يكون ناخباً لابد أن يكون مؤمناً بالديمقراطية وقوانينها.. أما من يُنتخب بموجب الشرع المحمدي المطهر الذي جاءت به جميع الرسل فهذا تُبعد الأوراق التي ترشحه من صندوق الاقتراع .. والعبرة عند فرز الأصوات بالكثرة لا بالصلاح والخيرية فمن كثُرت أصوات الناخبين له فهو الـمُقدم ولو كان فاجراً والمنتخبون له فجاراً إذ أن العبرة بالكم لا بالكيف في النظام الديمقراطي  السائد في أوربا وأمريكا شريطة أن يكون المنتخب ديمقراطياً. أما في الجمهوريات العربية ونحوها فلا بد من شرط آخر خفي ينفذ بالتزوير والاحتيال وهو أن يكون الـمُنْتَخَبُ الحاكم الذي بيده السلطة أو من يريد.

4 - الأساس الرابع: البرلمان أو مجلس الأمة مصدر لإصدار القرارات الجديدة والـمُفَسِّرة لمواد القانون المجملة والتي لاتدخل تحت صلاحيات رئيس الدولة ورئيس وزرائها وانتخاب أعضائه يكون بحسب كثرة الأصوات التي ترشح الشخص للعضوية بصرف النظر عن صلاحه الخلقي وعدمه.

5 - الأساس الخامس من أسس المذهب الديمقراطي أو العلماني وإن كان هذا لم يكن نصاً يشغل حيزاً من القانون فإن العرف المتفق عليه بين الدول الغربية والاتفاقيات المبرمة فيما بينها تنص على ذلك في الجملة وتطبقه في التفصيل، هذا الأساس الماسوني هو تحريم الاجتماع والاتحاد على الدويلات الإسلامية بعد إسقاط الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية وتتريك تركيا على يد العلماني الملحد ربيب الماسونية مصطفى أتاترك والقيام ضد أي حركة إسلامية تستهدف ذلك.

أما أمريكا ودول أوربا بما في ذلك الاتحاد السوفييتي فعلى العكس من ذلك قد حرم النظام الديمقراطي والشيوعي على ولاياتها التفرق والانفصال وللحكومة العامة رد أي ولاية تريد الانفصال إلى حضيرتها بالقوة ولذا ترى أن الولايات المتحدة الأمريكية تزيد على الخمسين ولاية تحت رئاسة واحدة وهكذا فرنسا وبريطانيا فإنهما يتكونان من مجموع ولايات ومثلهما روسيا ( ).

ومن حق هذه الدول الكبار استعمال حق النقض المعروف بالفيتو ضد أي تصويت جماعي من قِبل أعضاء هيئة الأمم المتحدة، وصار استعماله بصفة شبه مستمرة لصالح دولة اليهود ضد أي قرار يُدينها بالظلم أو يوجب عليها التخلي عن شيء ترغبه في فلسطين أو خارجها وهذا أيضاً برهان من عشرات البراهين المثبتة لتبعية الدول الديمقراطية للماسونية الصهيونية وخضوعها لتعاليمها.

6 - الأساس السادس من أسس الديمقراطية أو العلمانية هو اتخاذ القانون الفرنسي والقوانين الأخرى المستمدة منه ومن النظم الماسونية التي هي الأصل فيه قانوناً وشريعة تحكم بها الدول الديمقراطية وعدم الاعتراف بما يُخالف ذلك إلا مايرى السياسيون في تلك الدول ضرورة تغييره بصفة مؤقتة أو دائمة تحت إشراف الخبراء الماسونيين الذين يسيطرون على تلك الدول ويوجهونها والذين أشرفوا على وضع مواد القانون الفرنسي والتي من جملتها: إعلان الحقوق الفرنسي الصادر عام 1789م حيث جاء في المادة   الثالثة: " الأمة مصدر السيادة ومستودعها وكل هيئة وكل شخص يتولى الحكم إنما يستمد سلطته منها " ثم ثبت ذلك في الدستور الفرنسي الصادر عام 1791م، ثم انتشرت الماسونية بعد هذا الدستور في العالم باسميهما الجديدين     ( الديمقراطية والعلمانية ) لخدمة الصهيونية ومحاربة الإسلام فصار كل مؤمن بالديمقراطية أو العلمانية حاكماً بها أو داعياً إليها ماسونياً خادماً للصهيونية محارباً للإسلام شاء أم أبى، وقد يقول قائل: إن بعض مواد القانون الفرنسي مأخوذة من موطأ الإمام مالك فيكون موافقاً للإسلام ومستمداً منه في بعض الأمور.

والجواب على هذا الاعتراض أو التساؤل هو: أن ذلك الأخذ من شريعة الإسلام من قبل واضعي القانون الفرنسي من الماسونيين إنما هو في مسائل توافق أهواءهم ولكي يتألفوا بها المسلمين الذين تحت حكمهم في فرنسا أو في مستعمراتها لأنهم كما أخبر الله عنهم سبحانه في القرآن العظيم:? أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ ?( ) وهذا يشمل التوراة والإنجيل والقرآن وهو ما وافق أهواءهم : ? وَتَكْفُرُونَ  بِبَعْضٍ ? وهو ما لا يوافق أهواءهم والكافر بالبعض كافر بالكل.. والذي أخذوه من تعاليم الإسلام مسائل معدودة في أمور تتعلق بالحياة الزوجية والميراث والولاية على الأولاد الصغار ونحو ذلك.

أما الأحكام الشرعية التي تأتي على أسس الديمقراطية الطاغوتية الكافرة فتهدمها من أصولها وتفضح أهلها والتي تقدم ذكر أهمها فقد كفروا بها وحاربوها كما حاربوا شريعة موسى وعيسى وحرفوهما وانكروا ما فيهما من البشارات بخاتم المرسلين نبينا محمد ? والأمر باتباعه وهذا مصداق ما أخبر الله به عنهم في آيات كثيرة من القرآن العظيم مثل قوله تعالى:? أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ?( )، وهذا الوعيد قد توعد الله به المسلم حاكماً أو محكوماً إذا سلك مسلك اليهود في الاخذ ببعض الكتاب وترك البعض إذا لم يوافق هواه أعاذنا الله من ذلك.. إذ أن المفروض في المسلم والمرجو منه أن يكون آخذاً كتاب ربه وسنة نبيه ? بقوة يُحكِّمهما ويرضى بحكمهما ويُسلِّم لا تأخذه في ذلك لومة لائم والله يؤيده وينصره قال الله سبحانه:? إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ  أَقْدَامَكُمْ ?( ). 

وقد يعترض معترض أو يتساءل: إذا كان الماسونيون اليهود هم المسيطرون على الدول الغربية فلماذا لايعلنونها دولة يهودية ويحكمون العالم بالقوة إذا لم تكف وسائل الإغراء والخديعة ؟

والجواب: أنهم لم يسيطروا على الغرب السيطرة الكاملة ولم يعلنوا لهم أسرارهم الماسونية لأنها في الغالب دول نصرانية معادية لليهود.. بل ولم يفصح دعاتهم عن هويتهم اليهودية وإنما يدخلون في صفوف حكام تلك الدول ووظائفها المهمة بالهوية الأمريكية والفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية والأسبانية والروسية وغيرها باعتبارهم أفراد من تلك الشعوب لهم الحق في العمل والتصويت.. الخ كما هي حال المنافقين من اليهود الماسونيين الذين دخلوا في صفوف المسلمين للدس والكيد لهم والتفريق بينهم كما فعل عبدالله بن سبأ اليهودي المنافق الذي أظهر الإسلام ليكيد له ولأهله.. فهم يكتفون بما حصلوا عليه وبما سيحصلون عليه على المدى البعيد في سرية حتى لاتُعلن الحرب ضدهم.

 

الديمقراطيون والعلمانيون ينشئون الدولة اليهودية ويحمونها

وفي مقدمة ماتم حصول الصهاينة ( الماسونيين ) عليه: قيام دولة اليهود المسماة زوراً ( إسرائيل ) ( ) على يد بلفور الزعيم الديمقراطي البريطاني ثم تعاهدتها الدول الديمقراطية وعلى رأسها أمريكا وأوربا بالرعاية والحماية والسلاح والمال.

هذه الدولة سيطرت على المسجد الأقصى وفلسطين ويعتبرها اليهود الأساس للدولة اليهودية الكبرى التي يحلمون بها من النيل إلى الفرات نسأل الله أن يخيب آمالهم وأن يرد كيدهم في نحورهم وأن ينصر المسلمين عليهم لكي يستردوا المسجد الأقصى وفلسطين وهذا لن يتم إلا بجهاد إسلامي خالص لله تحت راية الإسلام وحده التي يرفعها قائد مسلم صادق في إسلامه يريد نصر الإسلام وتحكيم شريعته كجهاد المسلمين الأولين الذين فتحوا بيت المقدس في عهد أمير المؤمنين عمر ? ، والذين أعادوا فتحه بقادة صلاح الدين.

وتحتضن الماسونية الصهيونية المنظمات الإنسانية الدولية المنبثقة عن هيئة الأمم وغيرها بل إنها التي عملت على إيجادها كما عملت على إيجاد هيئة الأمم من قبل لتكون أداة لتدس في أطباق عسلها السم الزعاف للدول الإسلامية والعربية، عملت الماسونية على إيجاد تلك المنظمات الماسونية والمنظمات الدولية الديمقراطية لتكون مدارس ومحاضن ومنابت للأفكار الماسونية ومنها الفكر الديمقراطي والعلماني والذي يراد أن ينشأ عليه الأطفال في العالم عامة وفي الدول الإسلامية خاصة والذي يخدع به الكثير من الكبار الجهال عن طريق الإعانات المالية والصحية والتعليمية وغيرها.

وعلى سبيل المثال فإن منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة والمهتمة بالجانب الثقافي لم تقف عند حد نشر الثقافة الغربية العلمانية فحسب .. بل تبنت مشروعاً جديداً باسم ( كتاب في جريدة ) تنشره في أكبر جريدة سيارة في كل قطر عربي عرف المسؤولون عن تحريرها بتلوث أفكارهم بالفكر العلماني وتنكرهم لدين الإسلام لأن غيرهم من أهل الفكر الإسلامي المستنير لن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن يكونوا أداة لنشر الكفر والإلحاد ونجوة يستنجي بها الماسونيون.

وقد اختار المسؤولون في المنظمة خمسة وعشرين كتاباً من إنتاج العلمانيين جميعها ضد عقيدة الإسلام وشريعته وضد كل شرف وفضيلة، وتكاليف طباعتها ونشرها على نفقة المنظمة وذلك خلال سنتين تقوم في كل شهر بنشر كتاب في تلك الصحف المأجورة.

وقد اختارت المنظمة الهيئة الاستشارية لاختيار كتاب في جريدة زمرة من العلمانيين الحداثيين من شتى الأقطار العربية. وقد ذَكَرَتْ أسماء الكتب وأسماء الهيئة الاستشارية من أول نشرة لها وكل هذا الشر تنشره الماسونية بين المسلمين في صحف تصدر في بلدانهم بواسطة أذنابها من أبنائهم فإنا لله وإنا إليه راجعون والله حسبنا ونعم الوكيل ونحن على يقين بأن الله سبحانه سيخزيهم وصدق الله العظيم :? وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ ?( ) .

ولكننا نُذَكِّر قادة البلاد الإسلامية عامة والعربية خاصة بأن يتقوا الله فيحافظوا على دين الإسلام وعلى عقيدة أهله بمحاربة هذه الأفكار الهدامة والإلحاد الكبير بإبعاد العلمانيين عن المراكز القيادية وعن الإعلام فإنهم شر وخطر يتهددهم قبل شعوبهم. أما من التحق منهم بركب الماسونية وصار ذنباً لها باعتناقه المذهب الديمقراطي والعلماني وتطبيقه في بلاده فلينتظر عقوبة الله إن عاجلاً أو آجلاً قال تعالى :? وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ        يَنقَلِبُونَ ?( ) . 

 

الإفرازات التي تمخضت عنها الثورة الفرنسية ضد الكنيسة في مجال الفكر والأدب( ):

وجد الشعب الفرنسي وغيره من الشعوب الأوربية أنفسهم بعد التخلص من رق الكنيسة واستبدادها في فراغ فكري وحرية مطلقة في الرأي والشخصية، ولم يكن لهم عقيدة صحيحة تستنير بها عقولهم وأفكارهم كما هي عند المسلمين المتمسكين بدين الإسلام الحق فكان ذلك سبباً رئيساً في ارتكاسهم في مآسن الإلحاد والزندقة والإباحية واتباع كل ناعق يُنَظِّر لهم مانَظَّرَه لنفسه من فلسفة للحياة حسبما تميله عليه العاطفة والهوى فتمخض عن ذلك الأفكار الهدامة الكثيرة ومنها:

1- بعث التراث الوثني الإغريقي الذي سبق به أصحابه الطائفة العقلانيه، وهذه الفكرة الإلحادية المارقة عن الدين والفضيلة جعلت الآخذين بها والمتبعين لأربابها قطيعاً من الماشية المهملة الضائعة التي تتيه في غياهب ظلمات الأفكار الفاسدة المتضاربة وساد في هذا الميدان الكتَّاب الخياليون مثل: تبراك، ورابله، وشكسبير، وسرفانتس، والرسامون، والنحاتون، والموسيقيون.

2- الحركة الانسانية: وهي الاهتمام بالحياة الدنيا والوجود الإنساني فيها وهذا رد فعل لتركيز الكنيسة على عالم الآخرة والغلو في الرهبانية المبنية على الاعتقاد الشركي الثالوثي وتقديس القديسين الخ.. وساد في ميدان هذه الحركة قديماً: (دانتي) وحذا أصحاب هذه الفكرة حذوه وكان شكسبير يمثل أرقى ماوصلت إليه حركة النهضة الأوروبية وهي في لبابها تتلخص في اكتشاف الجنس البشري لقيمته وأهميته التي أضاعتها الكنيسة وعصور الإقطاع.. وهم يعنون بتلك القيمة للإنسان: الناحية المادية البحتة الني تحكمها الشهوة والهوى والتي لاتتقيد بدين ولافضيلة.

3- العودة إلى الإباحية الرومانية وبعث مذهب التمتع باللذات والشهوات الجسدية المحرمة وإشباع النـزوات والغرائز واعتبار الاهتمام بالجسد كل شئ وأما الروح فلا يعيرونها أي اهتمام وكانوا يطلقون على تلك السلبيات الثلاث في العصور الماضية (الكلاسيكية) ولكنها لم تدم طويلاً إذ أن مذهباً جديداً قد ظهر وهو مايسمى:

4- الرومانسية أو عصر التنوير على حد زعمهم وكل اهتمام أصحابه منصب على التعليم الإلحادي والصناعي وعلى السياسة وتأليه الطبيعة وإنكار الخالق عز وجل وتقديس العقل وإقامته مقام الوحي.. وكانت النتيجة مرة لما صدموا بعجز العقل عن تفسير الطبيعة بل وعجزه عن فهم نفسه والنفس الإنسانية كلها لذا أَلَّهو الشعور العاطفي وجعلوا العاطفة هي المحكمة.. ورائد هذا المذهب (روسو) الذي وصف نفسه بأنه راهب الطبيعة وليس الكنيسة. ونحا نحوه (فاوست) و(كيتس) و(الامارتين).

5- الواقعية: حركة قامت ضد الرومانسية واعتبرت الزعماء الرومانسيين شعراء للإقطاع والمسيحية وأنهم عاشوا في عالم الخيال وأهملوا ماتعانيه الشعوب من الظلم والاستبداد.. ولذا فإن أهم قضايا الواقعية: الثورة ضد التقاليد الإقطاعية والمسيحية وهو تجديد للثورة ضد الكنيسة.. وكان (بلزاك) أحد رواد الواقعية في رواياته.

6- الأدب المعاصر: من الواقعية إلى اللامعقولية: وعلى رأس زعماء هذا الاتجاه وهو: (الأدب الأوروبي الملحد المعاصر): داروين وفرويد. واللامعقول اسم أطلقه النقاد على الأدب المعاصر لما فيه من مدارس الضياع ويصفونه بأنه أدب واقعي يصف الواقع وهو (اللامعقول) ومدار أفكار داروين على الفلسفة الحيوانية مثل: إرجاعه أصل الإنسان إلى أنه قرد فيلغى بذلك المشاعر الروحية للإنسان والعقل الذي ميزه الله به وجعله به مكلفاً ومدار الفكر الفرويدي: تعميق فكرة الحيوانية في الإنسان حتى يجعلها تتركز في الناحية الجنسية بشتى صورها الهابطة. وأصحاب الأدب الأوروبي المعاصر (اللامعقول) ومن حذا حذوهم يبنون تفكيرهم على إنكار الخالق جل وعلا وعلى انكار الدين ويؤكدون الإحساس بالضياع. وبطل الرواية عند الكلاسيكيين هو معناه الصحيح. وعند الرومانسيين هو: العاشق أو الصوفي. وعند الواقعيين: الشهواني أو المادي، وفي أدب الضياع (أي عند المعاصرين): الصعلوك أو المتشرد.. أي الإنسان الذي مصيره الخيبة والضياع. وأبرز مدارس الضياع:

أ- الوجودية: تعرض بعض جوانب المأساة البشرية وأبرز معالمها: رفض الإيمان بالله كما تصوره الأديان ولكنها لاتجد البديل والإنسان الذي تحاول تأليهه محصور مقهور أمام القدر الإلهي رغم أنوفهم. وقد اعترض بطل الوجوديين (البيركامو) بفساد هذا الفكر الذي ينادي به وفشله فيقول في أحد رواياته: آه ياعزيزي إنَّ عبء الأيام مخيف بالنسبة لمن هو وحيد بدون (اله) بدون (سيد) ولهذا يجب على المرء أن يختار سيداً إلهاً.

ب- الرمزية: مدرسة ظهرت في القرن التاسع عشر رد فعل للنـزعة الميكانيكية التي ادعت بفهم الكون وأسراره عن طريق العقل والعلم فهي تسعى لإدراك ماتلح الفطرة عليه بينما هي ستظل مجهولة إلى الأبد. وكما برزت الوجودية في إنتاج أنيس منصور والماركسية في كتابات نجيب محفوظ برز الاتجاه الضائع الناهج نهج اللامعقول في شعر (شاكر السياب) كما في أنشودة (المطر) وقبله الشاعر اللبناني الملقب: (أدونيس) واسمه الأصلي أحمد سعيد علي فنهج أولئك الحداثيون: السيابي وأدونيس ومن حذا حذوهم من المنافقين (العلمانيين) المدعين للإسلام من عرب الجزيرة العربية

المصدر: شبكة الألوكة
alomar1433

مؤسسة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمرالوقفية

ساحة النقاش

مؤسسة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمرالوقفية - رحمه الله -

alomar1433
مؤسسة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر- رحمه الله - الوقفية تعني بنتاجه العلمي والدعوي ، وفي سبيل تقديم ذلك للفئات المستهدفة من المسلمين وغيرهم . الرؤية : الريادة في خدمة النتاج العلمي والدعوي عالمياًً للشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر ـ رحمه الله ـ الرسالة : ( من نحن ؟ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,012