عقيدة الفرقة الناجية

أهل السنة والجماعة

تأليف

الفقير إلى عفو الله تعالى

عبدالرحمن بن حماد العمر

الطبعة الأولى 1432هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة

المقدمة

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه ودعا بدعوته إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

 أما بعد: 

فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة أي: في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار ?يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون? (آل عمران: 102)، ?يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً? (النساء: 1)، ?يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً? (الأحزاب: 70-71). 

في بيان هذه العقيدة مسائل كثيرة يجب على طالب العلم أن يعرفها ويؤمن بها ويدعو إليها:

المسألة الأولى:

بيان مشروعية الافتتاح بخطبة الحاجة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يفتتح بها خطبه لما اشتملت عليه من توحيد الله تعالى والوصية بتقواه ولبيان أن افتتاح بعض المعاصرين لخطبهم ومحاضراتهم وكتبهم البتراء بعباراتهم الساذجة التي يبتدعها أحدهم .. فإن كان ظناً منه أنها أحسن من افتتاحية الله عز وجل التي جاءت في القرآن الكريم وفي جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم- فهذا مقدح عظيم في عقيدته وبرهان ساطع على فساد فطرته وتفاهة عقله وفكره وأدبه.. ولكن الذي نظنه بالمسلم إذا وقع في ذلك أنه يريد الاختصار ولكن هذا الظن يتحقق في حق من اقتصر على مثل: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

المسألة الثانية:

وبعد أيها الأخوة في الله فإن الكلام على عقيدة الفرقة الناجية –أهل السنة والجماعة– أو عقيدة السلف الصالح –رضي الله عنهم– يطول، وأدلة هذه العقيدة كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- لو أراد المتحدث في ذلك أن يأتي على أكثرها لاحتاج إلى وقت طويل، ولهذا اكتفي ببيان مسائل واضحة فيها تعليم للمبتدئ وتذكير للمنتهي، ولم أذكر من الأدلة إلا مالا بد منه نظرًا لطولها ولأنها ولله الحمد مفهومه لدى أكثر السامعين، بل وأكثر المؤمنين المتبعين للسلف الصالح فأقول والله المستعان.

المسألة الثالثة:

تعلمون وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه أننا معاشر المسلمين عامة وطلاب العلم خاصة بأمس الحاجة إلى معرفة عقيدة الفرقة الناجية –أهل السنة والجماعة– وإلى معرفة منهجهم في العمل والدعوة إلى الله تعالى، لأنهم قد تلقوا ذلك عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم- قولاً وعملاً، وفهموه من كلام الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- على أتم وجه وأكمله.

المسألة الرابعة:

تعريف السلف الصالح أهل السنة والجماعة

أو الفرقة الناجية

والسلف الصالح هم: المؤمنون الذين تجب محبتهم واتباع سبيلهم، والمراد بهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والتابعون لهم بإحسان وتابعوا التابعين إلى نهاية القرن الثالث. أي: الجيل الثالث من الناس وليس المراد القرن الثالث من الزمان لما أخرجه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى عن عمران ابن الحصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم))، ومنهم من أتى بعدهم ممن على مثل ما عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، أسأل الله بكرمه ومنه أن يجعلني وإياكم منهم إنه سميع الدعاء. 

ومعنى السلف الصالح والفرقة الناجية، وأهل السنة والجماعة، والمؤمنون: هذه أوصاف لموصوف واحد، وهم أهل الحق المتمسكون بالكتاب والسنة على الوجه الصحيح، وهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الـدين، ودليـل ذلك قولـه تعـالى: ?والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم? (التوبة: 100)، وقوله تعالى: ?ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً? (النساء: 115)، وقوله - صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قال الصحابة: من هي يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) ومعنى الفرقة: الطائفة، ومعنى الناجية: أي من عذاب الله يوم القيامة، ومعنى أهل السنة: أي العارفون بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم- العاملون بها، ومعنى الجماعة: أي جماعة المسلمين الذين اجتمعت كلمتهم على الحق، واجتمعوا على إمام واحد منهم يحكمهم بشرع الله ولم يتفرقوا، ومعنى المؤمنين: أي الذين شهدوا صادقين أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصاموا رمضان، وحجوا البيت إذا استطاعوا، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وأحبوا في الله، وأبغضوا فيه، وآمنوا به سبحانه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وهم متفاوتون في الفضل على قدر إيمانهم. 

ومعنى السلف في اللغة: المتقدم، واصطلاحًا: اسم المتقدمين من الفرقة الناجية –أهل السنة والجماعة– وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والتابعون وتابعوا التابعين إلى نهاية القرن الثالث من القرون الأولى المفضلة الذين قال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) ومنهم أئمة أهل السنة كالأئمة الأربعة رحمهم الله ويُلحق بهم أهل الحديث كالبخاري ومسلم وأهل السنن وقد اشتهر اسم السلف بعد القرون الثلاثة المفضلة، وبعدما تكونت فرق انتحلت نحلاً في الاعتقاد تخالف عقيدة السلف.

?

المسألة الخامسة:

وانقسم الناس بعد ظهور تلك الفرق إلى قسمين: قسم صار على طريقة السلف، واتبع سبيلهم في العقيدة، والعمل الصالح، ودعوا إلى ذلك فهم بلا شك من السلف ومن الفرقة الناجية، ولهذا يوصف من كان كذلك بأنه سلفي، أي متبع سبيل السلف الصالح، ولا يخلو منهم ولله الحمد زمان يُحْي الله بهم السنة ويقمع بهم البدع، ومن الأئمة الأعلام الذين جدد الله بهم دينه، الإمام أحمد بن حنبل فهو إمام أهل السنة الذي اشتهر بهذا اللقب لما نصر الله به عقيدة القول الحق: بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، ومن أئمتهم: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، ومشاهير تلاميذه كشمس الدين ابن القيم، ومن أئمتهم مجدد القرن الثاني عشر ومابعده إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى الإمام محمد بن عبد الوهاب الذي أنقذ الله سبحانه وتعالى بدعوته وبأنصارها من أمراء آل سعود جزاهم الله خير الجزاء أهل نجد وكثيرًا غيرهم. 

وكُتُب هذين الإمامين ومن سار على نهجهم دراستها أنفع شيء لطالب العلم، بعد كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم-، لأنها تبين الحق بدليله من الكتاب والسنة. 

وينبغي لطالب العلم أن يقتني كتب الحديث والتفسير المعتبرة، كالموطأ والصحيحين وصحيح المسانيد والسنن كتفسير الإمام البغوي وتفسير ابن كثير، وتفسير العلامة عبد الرحمن السعدي، فهي تفاسير سلفية في العقيدة والمنهج، أما ما اشتمل عليه بعضها من إسرائيليات وأحاديث ضعيفة فإنه لا تعويل عليه إذ لا عصمة لأحد غير الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهذا لا يعني إهمال كتب الفقه المعتبرة التي ألفها الفقهاء المحدثون من أهل السنة وبذلوا فيها جهدهم مع ما آتاهم الله من علم وقدرة على استنباط الأحكام، بل يقتنيها طالب العلم ويأخذ منها الحق بدليله.

?

المسألة السادسة:

صفات السلفي

وللسلفي السائر على طريقة أهل السنة والجماعة علامات: 

الأولى: أن يوحد الله سبحانه في العبادة ويبتعد عن الشرك والبدع وينهى عن ذلك، وأن يكون مخلصاً لله عز وجل في كل أقواله وأفعاله متخلقاً بأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم- في دعوته وتعامله مع الناس قريبهم وبعيدهم مؤمنهم وكافرهم.

الثانية: أن يُمِرَّ صفات الرب كما جاءت فيثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم- على الوجه اللائق به سبحانه، بلا تعطيل ولا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تأويل. 

الثالثة: أن يرد ما تُنوزع فيه إلى الله ورسوله لا إلى رأي أو مذهب. 

الرابعة: أن يكون وسطاً بين الغلو والتقصير بعيداً عن التكلف وينتهي إلى ما سمع من الحق ولا يقول على الله مالا يعلم. 

الخامسة: أن يكون ناصحًا للائمة المسلمين وعامتهم بأن يقول كلمة الحق لا تأخذه في الله لومة لائم بعيداً عن المداهنة، ولكن ذلك بالنسبة لولاة الأمر بإبلاغهم سرًا عما خفي عليهم من المنكرات والمظالم المنتشرة بين رعيتهم والطلب منهم أن يغيروها وفي مقدمة هذه المنكرات دعوة التغريبيين إلى الإلحاد والإباحية في الصحف وغيرها من وسائل الأعلام باسم الحرية والديمقراطية ونحو ذلك من الشعارات المضللة وأن يطلبوا منهم بصدق إلغاء ما يقره بعضهم من المنكرات والأنظمة المخالفة لشريعة الإسلام وأن يبعدوا أولئك المتفرنجين عن وسائل الأعلام وعن المناصب القيادية والاستشارية لأنهم ألد أعدائهم وإن أظهروا لهم الإخلاص فإنما ذلك تقيِّة ونفاق.

السادسة( ): أن يتفقه في دين الله عز وجل عامة وفي تفاصيل العقيدة السلفية وفقه الدعوة والسياسة الشرعية خاصة لأن بعضاً ممن ينتسبون إلى السلفية يغلب عليهم الجهل وخصوصاً المنشقون الذين وجدوا منذ بداية القرن الخامس عشر الهجري وصار لهم منهج خاص بهم أخذوه عن بعض القاصرين في علمهم وفي فقه الدعوة والسياسة الشرعية رغم انتسابهم للسلفية ورغم ما يحملونه من شهادات عالية فوقعوا في بدع السلف منها براء، منها مخالفتهم للمنهج السلفي المأخوذ من الكتاب والسنة والذي أرشد إليه الإمام عبدالعزيز بن باز ومحمد بن عثيمين وعبدالله الجبرين رحمهم الله والشيخ عبدالمحسن العباد الذي كتب رسالة يناصح فيها هؤلاء ويذكر قصورهم في العلم من خلال معرفته ببعضهم وتدريسه لهم في الجامعة الإسلامية.

ومما يُؤسف له أن بعضاً من هؤلاء الجهال الذين يدَّعون السلفية يؤيدون الطغاة الظلمة الذين ظهر كفرهم البواح ضد المتظاهرين عليهم الذين ظلموهم منذ تولوا السلطة بالاعتداء عليهم بسفك دمائهم وهتك أعراضهم وتعذيبهم ونهب أموالهم، والذين شرع الله لهم دفع هذه المظالم التي شرع الله سبحانه دفعها حتى ضد الظلمة الذين لم يظهر منهم الكفر البواح؛ بل حتى لو كان المدافع ذمياً أو معاهداً فضلاً عن كونه مسلماً، ومما أرشد إليه أولئك المحققون من علماء السلف وأمثالهم: الاستفادة مما أحسنت فيه جماعة التبليغ أو غيرهم -لأن الحق يجب قبوله ولو من كافر والباطل يجب رده ولو كان من مسلم تقي مع حبنا للمؤمن وبغضنا للكفر وأهله- وإرشادهم عن طريق الحوار الهادف معهم بالتي هي أحسن إلى أخطائهم والحذر من دواعي التفرق بين أهل السنة عامة والدعاة إلى الله خاصة.

ومن بدع أولئك المنشقين: عدم قيامهم بما أوجب الله عليهم من النصيحة لولاة الأمر رغم ترحيب حكامنا جزاهم الله خيراً وحفظهم بالإسلام للنصيحة الصادقة على الوجه المشروع التي لا تشهير فيها وإنما بالمكاتبة أو المشافهة السرية، بل أكثرهم يسيء إلى ولاة الأمر بما لا يرضونه من المبالغة في المدح الأمر الذي نتج عنه اتّهام أولئك المنشقين بالكذب والنفاق من جهة، وزرع بذور الفرقة بين الراعي والرعية من جهة أخرى، وكان الواجب عليهم الأخذ بطريقة كبار العلماء التي دعا إليها المؤسس الأول رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وهي ذكر محاسن ولاة الأمر والدعاء لهم والتعاون معهم على البر والتقوى والكف عن أخطائهم لأنهم بشر لا يدّعون لأنفسهم الكمال بل يطلبون من المخلصين مناصحتهم على الوجه المشروع كما تقدم.

ومن بدعهم: هجرهم لإخوانهم السلفيين حقا لأنهم لم يحاربوا ويهجروا تلك الجماعات لكونهم رأوا رأي الإمام عبدالعزيز بن باز ومن سبق ذكرهم فصار أهل السنة والجماعة منهم في خوف وأهل الفسق والدعوة إلى الإلحاد والإباحية في أمان فإنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم اهدنا وإياهم صراطك المستقيم آمين.

 

المسألة السابعة:

تعريف الخلف

أما القسم الثاني ممن جاءوا بعد السلف، فهم الخلف الذين خلفوا السلف وخالفوا طريقتهم في الاعتقاد على تفاوت فيما بين فرقهم الكثيرة حتى قال قائل أخف تلك الفرق ضلالاً وهم الأشعرية: إن طريقة الخلف أعلم وأحكم يعني: تأويل صفات الرب عز وجل وصرفها عن معانيها الظاهرة إلى معان أخرى، وطريقة السلف أسلم، يعني: إمرارها كما جاءت مع الإيمان بها على الوجه اللائق بالله سبحانه. 

والذي نعتقده وندين الله به: أن طريقة السلف هي الأعلم والأحكم كما أنها الأسلم، ومعاذ الله أن يكون المتأخرون الذين يصدق عليهم اسم (الخَلْف) بإسكان اللام أعلم وأحكم من الصفوة التي اختارها الله سبحانه لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم- ونصر دينه. 

المسألة الثامنة:

مختصر عقيدة السلف والرد على من خالفهم

إذا علمت ما تقدم فإليك يا أخي عقدية الفرقة الناجية –أهل السنة والجماعة– التي نعتقدها وندين الله بها وندعوا إليها وهي: الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره كله من الله تعالى.

المسألة التاسعة:

معنى الإيمان بالله تعالى وبأسمائه وصفاته

فأمّا الركن الأول من أركان الإيمان الستة المذكورة –وهو الإيمان بالله تعالى– فإنه يشمل الإيمان بوجوده تعالى وأنه الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، والظاهر المستوي على عرشه استواء يليق بجلالة فوق جميع مخلوقاته.

وعلو الله سبحانه بذاته على العرش لو لم تدل عليه الأدلة الصريحة الكثيرة من القرآن والسنة لكانت الفطرة التي يجدها العاقل في نفسه ضرورة لا تنفك عنه فتجده يتوجه عند الدعاء بقلبه ويديه وبصره إلى السماء حتى المنكر لعلو الله تعالى بذاته فوق جميع مخلوقاته واستوائه على عرشه يجد في نفسه هذه الفطرة ضرورة تجعله يتوجه عند دعائه إلى العلو بقلبه ويديه وبصره ورأسه.

 ومعنى الباطن: أي الذي لا يخفى عليه شيء فهو مع خلقه بعلمه ورؤيته وسمعه وتدبيره لا يخفى عليه شيء من أقوالهم وأعمالهم بل ونياتهم، ومنـزه سبحانه عن عقيدة الحلول والاتحاد التي يعبر عنها الضالون بأن الله سبحانه مع خلقه بذاته واستدلالهم بقوله تعالى: ?وهو معكم أينما كنتم? (الحديد: 4) وما في معناها.

المسألة العاشرة:

والتفسير الصحيح الذي عليه السلف الصالح لهذه المعيَّة: هو ما ذكرنا بأنها معية علم ورؤية وسمع وتدبير لا معية ذات وقد اشتملت جميع آيات المعية على ما يدل على ذلك فمثلاً قوله تعالى: ?ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم..? الآية، خُتِمت الآية بقوله سبحانه: ?ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم? (المجادلة: 7)، وقوله تعالى: ?وهو معكم أين ما كنتم? ختمها سبحانه بقوله: ?والله بما تعملون بصير? (الحديد: 4)، وهكذا.

ويشمل الإيمان بالله تعالى: الإيمان بربوبيته على خلقه أجمعين، خلافًا للدهريين والشيوعيين الملحدين.

المسألة الحادية عشرة:

ويشمل الإيمان بأسمائه الحسنى التي سمى بها نفسه في كتابه أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم- وما تضمنته من صفات الكمال، وكذا الإيمان بما جاءت به السنة في ذلك على الوجه اللائق به سبحانه بلا تكييف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تأويل، على حد قولـه تعـالى: ?ليس كمثله شيء وهو السميع البصير? (الشورى: 11)، خلاف معتقد فرق الضلال والإلحاد من الباطنية الحلولية، والجهمية المعطلة، وأهل التشبيه، والمعتزلة المؤولة، وخلاف معتقد الأشعرية المؤولين لصفات الله تعالى عدا صفات الذات.

المسألة الثانية عشرة:

وتجب صيانة أسماء الله تعالى عن أن يسمى بها غيره وصفاته أن يوصف بها غيره، إلا ماورد من الوصف النسبي للإنسان مثل: الكريم والقوي والحليم والعزيز الخ..، أما الكرم المطلق والقوة المطلقة والحلم المطلق والعزة المطلقة الخ..، فإن هذا الوصف بالكمال لايكون إلا لله وحده لاشريك له.

المسألة الثالثة عشرة:

وكذلك اسم (الله) والإله، والرحمن، ورحمن، لايجوز أن يُسمى أو يوصف بهما سوى الله عز وجل، وذلك التميز لهذين الاسمين العظيمين يدل على عظم فضلهما، كما قال - صلى الله عليه وسلم-: ((أفضل الأسماء عبدالله وعبدالرحمن)) ولذا حماهما الله عز وجل عن تسمية أو وصف أحد بهما إلا ماجاء على ألسنة المشركين المدعين للربوبية والألوهية ممن أعد الله لهم النار وبئس المصير.

المسألة الرابعة عشرة:

ويحرم تعبيد الاسم لغير الله، مثل: عبدالنبي أو عبدالحسين، ويجب أن يغير لأجل ذلك امتثالاً لأمره - صلى الله عليه وسلم- بذلك. 

المسألة الخامسة عشرة:

ويشتمل الإيمان بالله تعالى شهادة (أن لا إله إلا الله) شهادة صدق تقتضي القيام بحقوقها، ومن ذلك أن لا يُعبد إلا الله وحده، فكما أنه الخالق الرازق المدبر المحيي المميت وحده، فإنه الإله الحق الذي يجب أن يعبده العقلاء وحده، بحبه فوق كل محبوب، وبدعائهم ورغبتهم ورهبتهم واستعانتهم واستغاثتهم واستعاذتهم وتوكلهم وخشوعهم وذبحهم ونذرهم وصلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم إلى غير ذلك مما شرعه لهم على قدر استطاعتهم. 

المسألة السادسة عشرة:

ويشمل الإيمان بالله تعالى: الحب فيه، والبغض فيه فيحب المؤمن أولياء الله المؤمنين به المحققين للشهادتين، ويبغض أعداء الله من الملحدين والمشركين وغيرهم ويتبرأ منهم وشركهم.

 

المسألة السابعة عشرة:

وليس الشرك خاصًا بعبادة الأصنام كما يزعمه الجهال، بل إنه صرف شيء من العبادة لغير الله ولو كان نبيًا أو وليًا فضلاً عن غيرهما، فمن دعا ميتًا ولو كان نبيًا أو إمامًا من أئمة آل البيت أو غيرهم أو وليًا أو دعا الجن -زاعماً أنهم يعلمون الغيب ويقدرون على ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل- لتفريج كربته أو لقضاء حاجته فقد عبده من دون الله شاء أم أبى ووقع في شرك أهل الجاهلية، وكذا من ذبح لمخلوق أو نذر له كمن يذبح لمعظم على أعتاب قبره أو يتقرب إليه بسفك دم الذبيحة ولو كان بعيدًا أو استعاذ به أو قال أنا متوكل عليك أو طاف بقبره واستغاث به راجيًا نفعه فإنه بهذا واقع في الشرك الأكبر بالله عز وجل، لان هذه هي العبادة ولو سماها المشركون بأسماء أخرى كالتوسل والتوسط ونحو ذلك.

?

المسألة الثامنة عشرة:

من أحكام التوسل إلى الله تعالى أن التوسل إلى الله سبحانه لا يكون إلا بأسمائه الحسنى وبصفاته العليا وبالأعمال الصالحة. أما الوسائط فإنها لا تُتخذ بين العبد وربه، لأنه سبحانه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه.

المسألة التاسعة عشرة:

والواسطة تُتخذ عند المخلوق إما لبخله لتستدر منه الواسطة العطاء وإما لظلمة لتدفع الواسطة ظلمه، وإما لجهله لتعرفه الواسطة بحال المشفوع له عنده والله منـزه عن ذلك كله فهو أكر الأكرمين والحكم العدل والعليم بأحوال عباده لا تخفى عليه خافية.

المسألة العشرون:

الفرق بين مشركي الجاهلية

والمشركين المنتسبين إلى الإسلام

ومما تقدم يتبين أنه لا فرق بين شرك أهل الجاهلية الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم- ولم يدخلهم في الإسلام مع إقرارهم بربوبية الله تعالى وحده وقيامهم ببعض شرائع ملة إبراهيم عليه السلام، وبين شرك المنتسبين للإسلام من عباد القبور ونحوهم، لافرق بينهم إلا في الأسماء فأهل الجاهلية يسمون دعاءهم لغير الله ونذرهم وذبحهم له عبادة، لأنهم يعرفون معنى العبادة ويسمون الأصنام التي جعلوها رموزاً للأنبياء والأولياء على صورهم آلهة لأنهم يعرفون أن الإله هو المعبود بشيء من هذه العبادات، أما مشركوا المسلمين فغيروا اسم العبادة إلى التوسل والاستشفاع ونحو ذلك وغيروا اسم الآلهة إلى الوسائط والشفعاء لأنهم يقولون (لا إله إلا الله) ولا نعبد إلا إياه.

ولكنهم لا يعذرون بهذا الجهل بعد أن قامت عليهم الحجة بسماعهم القرآن الكريم والآيات الكثيرة المحكمة التي تبين لهم أن دعاؤهم لغير الله تعالى وذبحهم ونذرهم لغيره واعتقادهم فيهم النفع والضر وعلم الغيب وتدبير الأمور شرك أكبر لا يقبل الله من صاحبه نطقه بالشهادتين لأنه نقضهما بشركه ولا يقبل الله منهم صلاة ولا صوماً ولا حجاً ولا غير ذلك، من هذه الآيات قوله تعالى: ?ذلكم الله ربكم  له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير? (فاطر: 13-14)، وقوله تعالى: ?ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وهم بعبادتهم كافرين? (الأحقاف: 5-6)، هذا وقد أخبر الله سبحانه في كثير من الآيات أن عمل المشرك الذي يدعو غير الله أو يعتقد فيه علم الغيب وتدبير الأمور ولو كان نبياً أو ولياً أو إماماً من آل البيت الذين اتخذهم الرافضة آلهة يعبدونهم وهم رضي الله عنهم بريئون منهم يخبر الله أن عمله حابط ولو صام النهار وقام الليل من ذلك قوله تعالى: ?ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون? (الأنعام: 88)، وقوله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم-: ?ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين? (الزمر: 65-66).

والسبب الثاني لشرك الرافضة وغلاة الصوفية وجهال المسلمين هو: التقليد الأعمى لِمَا كان عليه آباؤهم من الشرك وقد بين الله سبحانه ذلك في مواضع كثيرة من محكم الآيات، فقد أخبر الله سبحانه في الآيات الكثيرة أن المقلدين التقليد الأعمى لساداتهم وكبرائهم والذين قامت عليهم الحجة بسماع القرآن أو بدعوة الموحدين لهم فلم يقبلوا .. أخبر الله سبحانه بأنهم يحشرون مع ساداتهم في جهنم جميعاً.. من هذه الآيات قوله تعالى: ?يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا. وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا? (الأحزاب: 66-67).

المسألة الحادية والعشرون:

أعداء الإسلام من الداخل

أكثر من يدّعون الإسلام أعداء له ولأهله الموحدين لله المتبعين بصدق لرسوله - صلى الله عليه وسلم-.. بل إنهم يحاربونهم ويسمونهم الوهابيين، فصار المشرك والملحد عندهم هو المسلم، والمسلم حقاً هو المشرك الضال، وهؤلاء هم:

1- المشركون الذين ألّهوا الأئمة من آل البيت رضي الله عنهم، ومنهم فلول الدولة الفاطمية الوثنية التي أسقطها الله على يد القائد الإسلامي صلاح الدين رحمه الله والذين وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض.

2- غلاة الصوفية الذين ألّهوا مشائخ طرقهم فرفع أولئك الضلال المشركون أولئك الأئمة والمشائخ فوق منـزلة الرسل بل جعلوا لهم تدبير الكون وعلم الغيب وأن لهم التشريع والخلق والرَّزق والإحياء والإماتة والنفع والضر مدعين أن الله قد حل بهم إلى غير ذلك من الكفر الذي تجاوز كفر أهل الجاهلية الأولى وكفر اليهود والنصارى والوثنيين ونحوهم.

3- العلمانيون والتغريبيون دعاة الإلحاد والإباحية.

4- المنحلّون من الدين الذين يتعاطون الخمور ويزنون ويرتكبون الجرائم ويتركون فرائض الله تعالى والمتعاملون بالربا والقمار والكذب والغش.

كل هؤلاء في الحقيقة أعداء للإسلام ودعاة ضده رغم ادّعائهم أنهم مسلمون.. نسأل الله لنا ولهم الهداية.

المسألة الثانية والعشرون:

آل البيت بريئون ممن يؤلهونهم لكونهم ألدّ أعدائهم لأنهم خذلوهم أحياء وعبدوهم أمواتًا فكفروا بذلك الشرك الأكبر أعظم الكفر.

 

المسألة الثالثة والعشرون:

أهل السنة هم شيعة محمد - صلى الله عليه وسلم- وآله حقاً

ولكن شيعة آل البيت في الحقيقة هم أهل السنة والجماعة الذين يحبونهم في الله ولا يغلون فيهم بل يعتقدون أنهم بشر غير معصومين ولا يعلمون الغيب ولا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعًا ولا ضرًا كما هي حال رسل الله تعالى.

وهكذا جميع أولياء الله تعالى.. بل إنهم أي الأئمة وكل ولي لله حقاً بريئون ممن يعتقد فيهم اعتقادات الرافضة في الأئمة أو الصوفية في شيوخ طرقهم، ومنها مايَدَّعُون لهم من علم الغيب وتدبير الكون حتى تجاوزوا في شركهم الأكبر عبادة المعظمين من الإنس إلى عبادة رؤوس شياطين الجن.

فهم في الحقيقة كفار لاشك في كفرهم وكذا من يصدقهم ويتابعهم على ذلك من المريدين لهم وغيرهم من أصحاب وحدة الوجود الحلوليين.

المسألة الرابعة والعشرون:

أهل الزهد المشروع من الأئمة سلفيون حقاً وليسوا صوفيين، أما المشتهرون بالعلم والزهد والتقى أمثال الإمام أحمد بن حنبل والحسن البصري، والفضيل بن عياض، والجنيد، وعبد القادر الجيلاني؛ فإنهم بريئون ممن تقدم ذكرهم وليسوا صوفيين بل من خيار السلف لأنهم أهل توحيد وإخلاص لله عز وجل متبعون للنبي - صلى الله عليه وسلم- بعيدون عن الشرك والبدع.

?

المسألة الخامسة والعشرون:

ومما يشهد لذلك: ماذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن عبدالقادر الجيلاني رحمه الله بأنه كان يصلي بالليل وإذا بنور ينزل عليه من السماء حتى غطاه وناداه مناد من ذلك النور قائلاً: ياعبدالقادر أنا الله لقد رضيت عنك حتى جعلتك تقول للشيء كن فيكون. فما كان من عبدالقادر إلا أن ردَّ عليه قائلاً: إخسأ فإنك الشيطان. فانخنس وذهب ذلك النور، لأنه يعلم علم اليقين أن الله عز وجل لم يجعل لمخلوق كائناً من كان شيئاً من خصائص الربوبية التي اختص بها سبحانه، ومن ادّعاها لنفسه أو لغيره فهو كاذب مفتري على الله سبحانه، وأما معجزات الرسل وكرامات الأولياء فهي خاصة تنتهي بموتهم.

وقد ذُكر أكثر من ذلك عن الأئمة في الزهد الشرعي الذي تأسوا فيه برسول الله - صلى الله عليه وسلم- ممن عُرِفوا بتوحيد الله تعالى ومحاربة الشرك والبدع التي وقع فيها الصوفية وأمثالهم ونسبوها كذباً وزوراً إلى أولئك الأخيار.

المسألة السادسة والعشرون:

أمّا النوع الثالث من أعداء الإسلام الذين يعيشون بين المسلمين وهم من أبناء جلدتهم فهم دعاة التغريب العلمانيين الذين يدعون إلى الإلحاد والإباحية باسم الحرية أو الديمقراطية.

المسألة السابعة والعشرون:

الديمقراطية الغربية كفر بالله تعالى بواح، وذلك لأن أول أسسها: فصل الدين عن الدولة والحكم بغير ما أنزل الله، وثاني أسسها: إعطاء الحرية الشخصية للمرأة والرجل إذا بلغا فليس لوليهما ولا لغيره الحق في منعهما من اقتراف جريمة الزنى أو اللواط أو أي فاحشة أخرى ومن يحاول منعهما من الأولياء الغيورين يعاقب بالسجن، وثالث أسسها: السماح لكل ملحد وطاغوت في الدعوة بلسانه وبقلمه إلى الإلحاد والإباحية باسم حرية الرأي، ورابع أسسها: منع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باسم الحرية ومعاقبة من يحاول ذلك.

المسألة الثامنة والعشرون:

أما ما يدعونه من عدالة في انتخاب الحاكم فهو مخالف للعدالة الإسلامية التي ينبني فيها الانتخاب على أهل العلم والحكمة والعدالة.

والشيء الوحيد الذي جاء به الإسلام والموجود لدى النظام الديمقراطي الغربي والذي أحبه الناس وصار المحرومون منه يطالبون به ممن يحكمونهم حكماً دكتاتورياً (أي ظالم لايُسْمَح فيه بإبداء الرأي المخالف لسياسة الحاكم ولا المطالبة بعزله إذا ظهر استبداده وظلمه) هو: وجود هذه الحرية في أوروبا وأمريكا ومن حذا حذوهما.

وأشراف الناس المؤمنون بالله تعالى وبدينه ونبيه - صلى الله عليه وسلم- لا ينتخبون إلا أصلح الناس وأتقاهم لله تعالى وأعرفهم بما فيه صلاح دينهم ودنياهم كما هي الحال في انتخاب الخلفاء الراشدين. أمّا أولئك الضالون فإن الاعتبار عندهم بكثرة الأصوات بصرف النظر عن المصوتين ولو كان أكثرهم من الأشرار الذين لا ينتخبون إلا من يحقق لهم مطالبهم المحرمة ولا يريدون في البلاد المسلمة المسلم الحق الذي يحكمهم بشريعة الله ويحقق الله سبحانه وتعالى لهم به الأمن والعدالة وحفظ الدين والشرف والمال والواجب على حكام المسلمين والمسلمين عامة وعلمائهم والإعلاميين والأدباء خاصة أن تكون دعوتهم إلى إقامة الدولة على القرآن والسنة باسم العدالة الإسلامية لا باسم الديمقراطية التي يكون الداعي إليها داعيًا إلى الكفر والذوبان في بوتقة أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والشيوعيين والوثنيين وهو يعلم أو لا يعلم نسأل الله لنا جميعاً الهداية إلى صراطه المستقيم.

المسألة التاسعة والعشرون:

معنى شهادة أن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: وأما الإيمان بشهادة أن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإن معناه: الاعتقاد الجازم بأن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي عبدالله ورسوله أرسله الله سبحانه وتعالى إلى الناس كافة بالهدى ودين الحق وجعله خاتم الأنبياء والرسل فمن ادَّعى النبوة أو الرسالة بعده لنفسه أو لغيره فهو كاذب كافر. ولابد من الاعتقاد الجازم بأن محمداً عليه الصلاة والسلام عبد لايعبد ورسول لايكذب ولكن يطاع ويتبع، من أطاعه واتبعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار. ولابد من الاعتقاد الجازم بأنه - صلى الله عليه وسلم- بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى قامت به الحجة على الناس أجمعين.

 

 

 

 

 

المسألة الثلاثون:

الفرق بين محبة العبودية التي لله وحده

والمحبة في الله

ولابد من محبة الله عز وجل والتضحية بمراد النفس ومحبوبها في سبيل مراد الله ومحبوبه، وهذه محبة العبودية التي لاتصلح إلا لله وحده وهي حقيقة تقوى الله سبحانه. ولابد من محبة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم- محبة في الله تابعة لمحبة الله لأنه عليه الصلاة والسلام هو إمام المطيعين لله العابدين لله حق عبادته فالمؤمن بالله تعالى ورسوله يحب رسول الله فوق محبته لنفسه وأهله وولده وماله والناس أجمعين ولكنها محبة في الله ليست مع الله، أي أنها محبة أقل من محبة الله لأن الحب في الله عبادة لله أما الحب مع الله فهو شرك كما قال تعالى عن المشركين: ?ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً...? الآية (البقرة: 165).

المسألة الحادية والثلاثون:

ولا تتحقق محبة الله سبحانه ومحبة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم- إلا بتوحيد الله تعالى والبراءة من الشرك وأهله واتباع الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم- بالتَّأسي به في عبادة الله تعالى ومعاملة خلقه والصلاة والتسليم عليه، أما الذين يدعون محبة الله ورسوله وهم يشركون بالله ويفعلون البدع والمنكرات من الظلم وترك الصلاة والتعامل بالربا وارتكاب الفواحش ويتمتعون بسماع الأغاني والموسيقى المحرمة ويشربون المسكرات الخ، ويكتفون من إظهار دعواهم بمحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم- بالاحتفال بعيد مولده فإن هذا منكر يعصون به الله ورسوله لأنه تشريع لم يأذن به الله.

المسألة الثانية والثلاثون:

ولأن العيد عبادة وليس في الإسلام سوى عيدي الفطر والأضحى، شرع الله فيهما التكبير والصلاة وإخراج زكاة الفطر وذبح الأضاحي والهدي في عيد الأضحى، أما عيد المولد فهو بدعة وكل بدعة ضلالة، كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في عدة أحاديث منها مارواه مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، وقال - صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: ((إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) رواه أهل السنن.

 

 

المسألة الثالثة والثلاثون:

والمبتدع في الدين مكذب لله عز وجل بعدم إكماله الدين، وقد قال سبحانه: ?اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً? (المائدة: 3)، ومن أكبر الأدلة على تحريم الاحتفال بعيد المولد وغيره من البدع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يحتفل به ولاخلفائه وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وإنما هو بدعة ابتدعها الفاطميون الزنادقة في القرن الثالث والرابع الهجري كما نشروا الشرك لإفساد عقيدة المسلمين، وهو في الوقت نفسه تشبه باليهود والنصارى والمجوس في أعيادهم. 

المسألة الرابعة والثلاثون:

وأما الركن الثاني من أركان الإيمان فهو: الإيمان بملائكة الله على نحو ما جاء في القرآن والسنة وأنهم خلق عظيم خلقهم الله من نور وهم عباد لله مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، فمنهم جبريل أمين الله على وحيه ورسوله إلى رسله، ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر، ومنهم إسرافيل الموكل بالنفخ بالصور، ومنهم ملك الموت الموكل بقبض الأرواح، ومنهم حملة العرش، ومنهم الموكلون ببني آدم وهم حفظة وكتبة، ومنهم رضوان خازن الجنة، ومالك خازن النار، ومنهم منكر ونكير الموكلان بسؤال الميت، ومنهم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ومنهم السياحون في الأرض، ومنهم ملائكة في كل سماء لا يحصيهم إلا الله سبحانه، يسبحون الله لا يفترون.

المسألة الخامسة والثلاثون:

وأما الركن الثالث من أركان الإيمان فهو: الإيمان بكتب الله تعالى التي أنزلها على رسله، وأنها وحي الله حق وصدق، ومنها صحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل والقرآن.

المسألة السادسة والثلاثون:

ويجب الإيمان بأن القرآن قد هيمن عليها ونسخها فلا يجوز لأحد النظر في غيره من الكتب لِمَا حصل بها من التحريف ولنسخ القرآن لما بقي منها لم يحرف.

المسألة السابعة والثلاثون:

كما يجب الإيمان بأن القرآن كلام الله منـزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود وأنه المكتوب في المصاحف والمحفوظ في الصدور، وما نسمعه من تلاوة القارئ هو كلام الله حقيقة وليس مخلوقاً كما يقوله الضالون، أما المخلوق فهو المداد والورق وصوت القارئ وهو يتلو القرآن وهو المتعبد بتلاوته المعجز بأقصر سورة منه المبدوء بالحمد والمختوم بالجنة والناس.

 

 

 

المسألة الثامنة والثلاثون:

الإيمان برسل الله تعالى وأنبيائه، الركن الرابع من أركان الإيمان: الإيمان برسل الله وأنهم جميعهم بشر لا يعبدون ورسل لا يكذبون، بل يطاعون ويتبعون، وهم كثيرون لم يُعرف منهم على الصحيح إلا ما قص الله منهم على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم- في القرآن.

 

المسألة التاسعة والثلاثون:

والفرق بين النبي والرسول هو: أن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه وما يبلغه فهو تقرب منه إلى الله تعالى، والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه.. وقد نُبِئ نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- بإقرأ، وأُرسِل بالمدثر.

المسألة الأربعون:

ويجب الإيمان بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم- هو أفضل الأنبياء والمرسلين وخاتمهم وأنه رسول الله إلى الناس كافة، لا يسمع به من يهودي أو نصراني أو غيرهما ثم لا يؤمن به ويدخل في دين الإسلام إلا دخل النار، ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى: ?ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين? (آل عمران: 85)، وقوله تعالى: ?قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون...? الآية (الأعراف: 158)، وقولـه تعـالى: ?وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين? (الأنبياء: 107)، وقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لايهودي ولانصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)) رواه الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه بسند صحيح، وذلك لأن الله سبحانه بشر به في التوراة والإنجيل ودعا موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام إلى الإيمان به واتِّبَاعه - صلى الله عليه وسلم- فالذي لا يؤمن برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم- ويتبعه كافر به وبموسى وعيسى وجميع رسل الله سبحانه وتعالى.

المسألة الحادية والأربعون:

والذين يقولون بإيمان اليهود والنصارى لكونهم يُقرُّون بوجود الله وألوهيته كاذبون ضالون. بل إنهم كفار بنص القرآن والسنة وبنص التوراة والإنجيل ولعدم إيمانهم برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم- واتّباعه والدخول في الإسلام، ومشركون بالله تعالى قد جعلوا له ولدًا وجعلوه ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. ومشركوا الجاهلية مؤمنون بوجود الله وألوهيته لكنهم لما أشركوا به ولم يتبعوا رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم- كفرهم الله ورسوله وقاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم- واستحل دماءهم وأموالهم بأمر الله تعالى له وللمسلمين بذلك.

المسألة الثانية والأربعون:

ومن زعم أن الموحدين لله تعالى من النصارى أو غيرهم مؤمنون بالله وأنهم ليسوا كفاراً لعدم إيمانهم بخاتم المرسلين ورسول الله تعالى إلى الناس أجمعين ولعدم دخولهم في الإسلام فقد افترى على الله سبحانه وعلى رسوله الكذب لما تقدم من الأدلة القرآنية والحديثية الدالة بكل وضوح على كفر من لم يؤمن برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم- ويتبعه ويدخل في الإسلام طائعاً مختاراً ويؤدي أركانه مؤمناً بأنها الحق ويؤمن بأركان الإيمان والإحسان، بل إن موسى وعيسى وجميع رسل الله تعالى يكفرونه لأنهم بشروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم- ودعوا إلى الإيمان به، كما أن الله سبحانه في كتابه العزيز ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم- كَفَّرا من لم يؤمن برسالة رسل الله تعالى الذين ذكرهم الله سبحانه في كتابه وبدين الإسلام الكامل الذي جاء به خاتم المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم- لأنه المشتمل على دين جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام وزيادة كماله وأن الله سبحانه رضيه للمسلمين ديناً. ويجب تحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله بطاعة أمره واجتناب نهيه وعبادة الله بما جاء عنه وتصديقه في كل ما أخبر مما قد مضى ومما سيأتي من أشراط الساعة واليوم الآخر إلى غير ذلك. 

المسألة الثالثة والأربعون:

الإيمان باليوم الآخر

الركن الخامس من أركان الإيمان: الإيمان باليوم الآخر ويشمل الإيمان به: الإيمان بسؤال منكر ونكير للميت بعد الدفن، والإيمان بنعيم القبر وعذابه، والبعث بعد الموت وعودة الأرواح إلى أجسادها، وحشر الخلائق في صعيد واحد للحساب والمقاصة، ومجيء الرب عز وجل والملائكة صفًا صفًا للفصل بين الخلائق، وموازين الأعمال، والصراط والجنة، والنار، وأن الجنة درجات ينـزلها المؤمنون بالله على قدر إيمانهم، وأن النار أعاذنا الله منها دركات ينـزل فيها أهلها على قدر معاصيهم والعياذ بالله، نسأل الله بوجهه الكريم الجنة ونعوذ به من النار وهو حسبنا ونعم الوكيل.

المسألة الرابعة والأربعون:

الإيمان بالقدر: وأما الركن السادس من أركان الإيمان: فهو الإيمان بالقدر خيره وشره كله من الله عز وجل وذلك يشمل أربعة الأمور التي ذكرها أكثر أهل التوحيد: 

الأول: الإيمان بعلم الله الأزلي وهو أن الله سبحانه علم الأشياء، ومن ذلك أفعال العباد قبل أن يخلق الخلق. 

الثاني: الإيمان بأن الله سبحانه كتب ذلك العلم في اللوح المحفوظ وما يُكتب في جبين الجنين في بطن أمه من أمر رزقه، وعمله، وأجله، وشقي أو سعيد هو نقل مما كُتب في اللوح المحفوظ. 

الأمر الثالث: الإيمان بقدرة الله الشاملة ومشيئته النافذة، وهو أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. 

الأمر الرابع: الإيمان بالأمر الشرعي وهو أن الله سبحانه خالق العباد وخالق أفعالهم وأنهم مكلفون ولهم إرادة ومشيئة تابعة لإرادة الله ومشيئته وأنه تعالى قدر الطاعات والمعاصي فلا يحصل شيء من ذلك بغير مشيئته، فالطاعات تحصل من العباد بمشيئته تعالى وتقديره الكوني الشرعي، لأنه سبحانه أمر بها ورضيها، والمعاصي تحصل من العباد بمشيئة الله وتقديره الكوني غير الشرعي، وليس لأحد أن يعترض على الله سبحانه في تقديره وشرعه.

المسألة الخامسة والأربعون:

وليس لأحد أن يسأل لِمَ قدر الله أو لِمَ فعل الله كذا، وليس لأحد أن يتكل على المكتوب فيترك العمل، بل يجب على العبد أن يحرص على ما ينفعه في أمر دينه ودنياه على الوجه المرضي لله عز وجل ولا يعجز، فإذا أصابه شيء مما يكره فليحمد الله ولا يسخط وليقل: قدر الله وما شاء فعل، فمن وفق لذلك فقد هُدي إلى صراط مستقيم.

المسألة السادسة والأربعون:

ومع هذا يجب الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى حكم عدل لا يظلم الناس شيئًا ولا يقدر على الأشقياء الشقاوة وهو ظالم لهم، بل لما علمه سبحانه قبل خلقهم من اختيارهم الشقاوة على السعادة والكفر على الإيمان فهم القبضة التي قبضها بشماله (وكلتا يديه يمين) وقال: (وهؤلاء إلى النار ولا أبالي)، ولا يُعذب المعذبين وهو ظالم لهم بل لأنهم يستحقون ذلك بسوء أعمالهم وطوياتهم والعياذ بالله من ذلك.

المسألة السابعة والأربعون:

ويجب الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو أرحم الراحمين، وأنه يدخل أهل الجنة الجنة برحمته، ويهدي المهتدين بتوفيقه وهدايته، وأن من يهدي الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.

 

المسألة الثامنة والأربعون:

وقد بين سبحانه في محكم كتابه أن هدايته للمهتدين ليست عبثاً ولا مصادفة وإنما هي نتيجة لمجاهدتهم فيه وصدقهم في طلب هدايته، فقال سبحانه: ?والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين? (العنكبوت: 69)، وقال عز وجل: ?ويقول الذين كفروا لولا أُنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب? (الرعد: 27)، وفي هذا رد على الجهال الذين يقولون لمن أمرهم بالطاعة أو نهاهم عن المعصية: ما هداني الله. أو يقولون: نحو ذلك. ويقال لهم: إن الله سبحانه جعل لهدايته سببًا وهو مجاهدة النفس الأمارة بالسوء والهوى والشيطان وشياطين الإنس بالحذر منهم وعدم طاعتهم وسؤاله تعالى بصدق واستمرار مع هذه المجاهدة الهداية إلى صراطه المستقيم كما في سورة الفاتحة وغيرها. وكما جعل سبحانه المجاهدة والدعاء سببًا للهداية ودخول الجنة فقد جعل لحصول الأشياء أسبابًا يعترف بها الجهال الذين ينكرون سبب الهداية نسأل الله لنا ولهم الهداية إلى صراطه المستقيم والثبات على ذلك حتى نلقاه آمين.

المسألة التاسعة والأربعون:

وإذا أراد العبد البرهان على عدل الله سبحانه ورحمته وأنه لا يدخل النار إلا من يستحقها والعياذ بالله فليقرأ قول الله تعالى: ?والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم? (التوبة: 100)، وقوله - صلى الله عليه وسلم-: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه))( )، ومن توفيق الله ورحمته أن العبد لا يُؤاخذ ولا يُعذب إلا على معصية له في فعلها اختيار ومشيئة، نسأل الله الهداية ونعوذ به من الشقاوة وهو حسبنا ونعم الوكيل.

المسألة الخمسون:

قلت( ): الأمور الأربعة المتقدمة التي ذكرها أهل التوحيد ليست سراً لأن الحكمة في تقديرها واضحة بينها الله سبحانه في كتابه وبينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في عدة أحاديث صحيحة.

ولكن من القدر أمر خامس جعل الله سبحانه الحكمة في تقديره سراً فيما نعلم ليكون ذلك من علم الغيب الذي يجب علينا الإيمان به بأنه عين العدل والرحمة وهو الذي لا يجوز السؤال عنه وذلك مثل: تقدير الله سبحانه على إبليس -أعاذنا الله منه- معصيته له سبحانه واتِّباع عصاة</p

التحميلات المرفقة

alomar1433

مؤسسة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمرالوقفية

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 48 مشاهدة

ساحة النقاش

مؤسسة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمرالوقفية - رحمه الله -

alomar1433
مؤسسة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر- رحمه الله - الوقفية تعني بنتاجه العلمي والدعوي ، وفي سبيل تقديم ذلك للفئات المستهدفة من المسلمين وغيرهم . الرؤية : الريادة في خدمة النتاج العلمي والدعوي عالمياًً للشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر ـ رحمه الله ـ الرسالة : ( من نحن ؟ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,012