المصباح....كتاب الأدب

للمحتوى الثقافي والأدبي العربي

1 ـــ الكلاسيكية المستحدثة 

نشأ مذهب الكلاسيكية المستحدثة في فرنسا، وفيها تطوّر واكتملت صيغته، فصار تعبيراً عن العقليّة الفرنسية المتميّزة بالنظام والوضوح والتركيز، واستجابة لرغبة تنبع من صميم الحالة السياسية المضطربة النازعة إلى الاستقرار والخضوع لثقة المراجع الثابتة. يستند هذا المذهب إلى اعتقاد راسخ بوجود مبادئ ثابتة تنتظم عملية الخلق الشعري، ووجود معايير مطلقة للحكم على الشعر، وتُستمدّ جميعاً من تراث القدامى وبخاصة فن الشعر لأرسطو. 

وليست محاكاة القدامى، كما يقول بوالو (1636 - 1711) واجبة ضرورية لقدمهم بل لمراعاتهم قوانين العقل والطبيعة. ويترتّب على ذلك أن يُحاكي الشاعر الحقائق العقلية وهي عامّة كليّة، وأن يُهمل أعراض الأشياء وخصائصها الفردية. كما يجب عليه أن يُعرّي أحداث التّاريخ من لواحق الزمان والمكان والتفاصيل الجزئية، ويلتزم قانون الاحتمال ليضبط انطلاق الخيال فيجعله لا يتطرّف، وكلّ تطرّف يعارض اعتدال العقل. وعليه أن يستبعد من الشعر كل ما يسيء إلى اللياقة في مجتمع يسوده الذوق الأخلاقي. ويلحظ أنّ الشرط الأخير يعبّر عن نزعة محافظة لا تتردّد في الجمع بين الدعوة إلى الطبيعة والتقيّد بأحكام المجتمع. 

أمّا الأنواع الأدبية فقد تعيّنت طبيعتها واستقرّت في قوالب جامدة ومتمايزة. كان على المأساة أن تراعي الوحدات الثلاث وقانون الاحتمال والمعاني الرفيعة والعبارات الفخمة، وأن يحدَّد بناؤها في فصول خمسة، ويكون موضوعها حدثاً من الأحداث التاريخية الجليلة. وتفترق عنها الملهاة بموضوعها المستمدّ من واقع الحياة وعباراتها البسيطة، وتجنّبها للتضخيم والمبالغة. ويشترط عدم مزج الملهاة بالمأساة، فالحزن لا يمتزج بالضحك ولا الدمع بالفرح. 

ويرى دعاة الكلاسيكية المستحدثة أنّ الشعر يقتضي موهبة طبيعية. لكنّهم يُخضعون الموهبة لمجموعة من قوانين الفنّ، والسبّب أنّه لا يمكن التوسّع بالموهبة. أمّا غاية الشعر فهي التعليم الأخلاقي ووسيلته الإمتاع، لأنّ كلّ ممتع مقنع. لقد ظنّ أولئك الدعاة أن استناد مذهبهم إلى مبدأين ثابتين هما العقل والطبيعة يجعله مذهباً ثابتاً، وكانوا يعرّفون العقل بالملكة العليا في النفس تضبط الخيال، وتكبح جماح العاطفة وتفرّق بين الوهم والحقيقة. 

غير أنّه كان ميسوراً لمن يحاول معارضة المذهب، البرهان على خطأ بعض المبادئ التي ينطوي عليها، ومنها إهمال الدور الذي يجب أن يلعبه الخيال والعاطفة في الكشف عن أسرار النفس والتعبير عنها، وأنّه ليس من عمل الشاعر تقرير الحقائق، وليست الإشاحة عن الأوهام في صالح فنّه. وكان أوّل المعترضين على الكلاسيكية المستحدثة الشاعر كورناي (1606 - 1684) الذي تجرأ على أن يعطي الشاعر حق الاستناد إلى التجربة الذاتية في تفسير فنّ الشعر لأرسطو. وكان لا يتردّد في مخالفة أرسطو متى وجد ذلك ضرورياً، فيضيف، مثلاً، الإعجاب إلى الخوف والشفقة في وظيفة المأساة، أو في مخالفة شارحيه من الكلاسيكيين المستحدثين، فيؤكّد أنّ أرسطو يجعل الإمتاع غاية الشعر وليس التعليل كما تقرّر لدى أولئك الشارحين. وكان هدف كورنيه تحويل المحاكاة إلى قاعدة مرنة تجعل من أرسطو مصدراً يُستشار، وليس مرجعاً لتشريع متعسّف متحجّر. 

وافق كورنيه وتابعه كثيرون، نذكر منهم سانت ايفرمون (1610 - 1703) الذي شدّد على نسبية القواعد الأرسطية، وأنكر وجود قوانين مطلقة تصحّ على الشعر في كلّ زمان ومكان، وساءه أن تصبح المحاكاة نقلاً آلياً للتفاصيل الخارجية في صياغة الشعر الكلاسيكي القديم.







almsbah7

نورالمصباح

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 45 مشاهدة
نشرت فى 16 يونيو 2014 بواسطة almsbah7
almsbah7
"بوابة لحفظ المواضيع والنصوص يعتمد على مشاركات الأعضاء والأصدقاء وإدارة تحرير الموقع بالتحكم الكامل بمحتوياته .الموقع ليس مصدر المواضيع والمقالات الأصلي إنما هو وسيلة للنشر والحفظ مصادرنا متعددة عربية وغير عربية . »

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

35,683

حال الدنيا

حال الناس
عجبا للناس كيف باتوا وكيف أصبحوا.
ماذا جرى لهم ؟
وما آل إليه أمرهم والى أي منحدرا ينحدرون،
أصبح الأخ يأكل لحم أخيه ولا يبالي ،انعدمت القيم والأخلاق 
والمبادئ، من الذي تغير نحن أم الحياة.إننا وان تكلمنا 
بصدق لا نساوي شيئا ،فالكذبأصبح زادنا وزوادنا، ،
إن الإنسان في العصر الحجريرغم بساطته فَكّرَ وصَنَع فالحاجة أم الاختراع، أما نحن نريد كل شيء جاهزا، أجساد بلا روح تأتي ريح الشرق فتدفعنا وتأتي ريح الغرب فتأخذنا إننا أحيانا نتحرك من دون إرادتنا كحجار الشطرنج أنائمون نحن أم متجاهلون ما يدور حولنا أم أعمتنا المادة .كلنا تائه في طريق ممتلئه بالأشواك، أشواك مغطاة بالقطن الأبيض نسير عليها مخدوعين بمظهرها بدون
انتباه وبين الحين والأخر يسعى الحاقدون لقتل واحد 
منا، فيزول القطن الأبيض ولا يبقى إلا الشوك،
فنستغرب لحالنا، لان عيوننا لا ترى إلا الأشياء البراقة 
اللامعة والمظاهر الخادعة أما الجوهر المسكين فَقَدَ 
قيمته لم يعد إلا شعارات رنانة نعزي بها أنفسنا بين 
الحين والأخر، 
هكذا أصبح حال الناس هذه الأيام.
ـــــــــــــــ
حسين خلف موسى

 دنياالوطن