المصباح....كتاب الأدب

للمحتوى الثقافي والأدبي العربي

 

يحثّ الإسلام على كلّ خلق جميل ينشر المحبّة والوئام بين النّاس، ويسمو بالرّوح الفرديّة والجماعيّة، ويؤسّس لكلّ ما هو طاهر ونظيف في الحياة. وفي المقابل، يدعو إلى الابتعاد عن أذى الآخرين، بأيّ شكل من أشكال الأذيّة، ولا سيّما أذى المؤمنين.

والأذيّة قد تكون بوسائل عديدة، ومنها اللّسان. فاللّسان قد يتسبّب بأذى للآخرين، من خلال الشّتم أو الإهانة أو التّجريح، وقد يكون من خلال المنّ في العطيّة والصّدقة، كما عندما يبادر شخصٌ ما إلى القول، مثلاً: "أنا فعلت لفلان كذا، وكان فقيراً، وكان كذا وكذا، ولم يكن لديه مستوى اجتماعيّ وحظوة، ولا يملك شيئاً، وأنا صنعت منه إنساناً... وهكذا"، فيما يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى}[البقرة: 263].

وفي تفسير هذه الآية، يقول المرجع الإسلاميّ السيّد محمد حسين فضل الله(رض): "إنّ الفكرة تتحوّل إلى نداء إلهيّ يستثير صفة الإيمان في نفوس المؤمنين، ليعرّفهم أنّ المنّ والأذى لا يتناسبان مع طبيعة هذه الصّفة الّتي توحي للمؤمن بأن يحفظ لعمله روحانيّته ومعناه، ويصون لأخيه المؤمن كرامته، ويحذّرهم بأنّ ذلك يبطل صدقاتهم في ما يريدونه من ثواب".[تفسير من وحي القرآن، ج 5، ص: 92].

وهذه الآفة قد تكون موجودةً في العلاقة بين الزّوجين، بحيث يعمد أحد الطّرفين إلى أذيّة الآخر بكلمات جارحة مؤذية لمشاعره، أو جارحة لكرامته. وقد تكون بين الجيران، عندما يستخدم الجار مع جاره أسلوب الشّتائم والسّباب، دون مراعاة حقّ الجيرة، ولا حقّ الأخوّة الإيمانيّة.

كذلك ما يجري من غيبة على قارعة الطريق، وفي الجلسات هنا وهناك، وفي المقاهي، حيث يتمّ التعرُّض لحرمة النّاس وكراماتهم، وهذا كلّه من باب الأذى الّذي لا يرضاه الله، ولا يقبله العقل، ولا يعبِّر عن الشخصيّة الإسلاميّة في أخلاقيّاتها المفترضة، فالله ورسوله والملائكة يتأذّون من أذى النّاس.

ولا ننسى ما يقوم البعض به من شتيمة وتعرُّض باللّسان، للعلماء والفقهاء، فهذا الأذى لا يقرّه شرع ولا عقل، ويغضب الله تعالى أشدّ الغضب، فيجازي فاعله أشدّ العذاب، فبدل الإفادة من العلماء، يُصار إلى التعرُّض لهم، بما لا يتناسب مع الأخلاق والدّين والفطرة السويّة، وبما يجلب الضّرر والمفسدة للواقع كلّه!

إنّ الله سبحانه وتعالى يريد من الجميع ضبط اللّسان، واستخدامه في الخير، وانتقاء الكلمات بما يتناسب مع روح الأخلاق والتّشريع، وبما يبعد الإنسان عن كلّ أجواء أذى النّفس والآخرين، وإفساد الحياة والواقع والعلاقات.

ومجتمع المؤمنين الملتزمين بروح الأخلاق والتّشريع، هو المجتمع البعيد كلّ البعد عن أجواء الأذيّة للآخرين والحياة، بل هو الّذي يضبط حركة الإنسان وأقواله وأفعاله في كلّ صغيرة وكبيرة، بما يجلب الخير والأمان والاستقرار لربوع المجتمع، ويدخل كلّ سرور إليه.

فما أحوجنا اليوم، وفي كلّ حين، إلى استعمال اللّسان وكلّ الجوارح، بطريقة سليمة ومحترمة ومهذّبة، بما يقوّي من مناعتنا الرّوحيّة والأخلاقيّة، الّتي تهتزّ وتتعرّض لكثير من الضّغوطات.

ونختم بالكلمات الرّائعة للإمام زين العابدين(ع) في حقّ اللّسان على المرء، إذ يقول(ع) في رسالة الحقوق:

"أمّا حقّ اللّسان، فإكرامه عن الخنا، وتعويده على الخير، وحمله على الأدب، وإجمامه إلا في موضع الحاجة والمنفعة للدّين والدّنيا، وإعفاؤه عن الفضول الشّنعة القليلة الفائدة، الّتي لا يؤمن ضررها مع قلّة عائدتها. ويعدّ شاهد العقل والدّليل عليه، ويزيّن العاقل بعقله، حسن سيرته في لسانه. ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم".

 

المصدر: موقع العلامه محمد حسين فضل الله
almsbah7

نورالمصباح

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 54 مشاهدة
نشرت فى 14 يونيو 2014 بواسطة almsbah7
almsbah7
"بوابة لحفظ المواضيع والنصوص يعتمد على مشاركات الأعضاء والأصدقاء وإدارة تحرير الموقع بالتحكم الكامل بمحتوياته .الموقع ليس مصدر المواضيع والمقالات الأصلي إنما هو وسيلة للنشر والحفظ مصادرنا متعددة عربية وغير عربية . »

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

33,959

حال الدنيا

حال الناس
عجبا للناس كيف باتوا وكيف أصبحوا.
ماذا جرى لهم ؟
وما آل إليه أمرهم والى أي منحدرا ينحدرون،
أصبح الأخ يأكل لحم أخيه ولا يبالي ،انعدمت القيم والأخلاق 
والمبادئ، من الذي تغير نحن أم الحياة.إننا وان تكلمنا 
بصدق لا نساوي شيئا ،فالكذبأصبح زادنا وزوادنا، ،
إن الإنسان في العصر الحجريرغم بساطته فَكّرَ وصَنَع فالحاجة أم الاختراع، أما نحن نريد كل شيء جاهزا، أجساد بلا روح تأتي ريح الشرق فتدفعنا وتأتي ريح الغرب فتأخذنا إننا أحيانا نتحرك من دون إرادتنا كحجار الشطرنج أنائمون نحن أم متجاهلون ما يدور حولنا أم أعمتنا المادة .كلنا تائه في طريق ممتلئه بالأشواك، أشواك مغطاة بالقطن الأبيض نسير عليها مخدوعين بمظهرها بدون
انتباه وبين الحين والأخر يسعى الحاقدون لقتل واحد 
منا، فيزول القطن الأبيض ولا يبقى إلا الشوك،
فنستغرب لحالنا، لان عيوننا لا ترى إلا الأشياء البراقة 
اللامعة والمظاهر الخادعة أما الجوهر المسكين فَقَدَ 
قيمته لم يعد إلا شعارات رنانة نعزي بها أنفسنا بين 
الحين والأخر، 
هكذا أصبح حال الناس هذه الأيام.
ـــــــــــــــ
حسين خلف موسى

 دنياالوطن