
لاتجادل الاحمق او تجالسه
ابدا مقولتي هذه بقصة الحمار والقرد المشهورة بلا تجادل الاحمق
اختلف قردٌ مع حمار على لون العشب، فالقرد يقول إنّه أخضر، فيما يُصرّ الحمار على أنّه أزرق. و بعد شجار بالأقدام، ذهبا إلى الأسد الذي حكَمَ ببراءة الحمار، وعاقب القرد بنفيه من الغابة سنة كاملة، و قال له قبل رحيله: "كلّنا نعلم، أيها القرد العنيد، أنّ لون العشب أخضر، لكنّني أعاقبك لأنك تناقش الحمار"
فكم هي مجالسنا تعج بالحمقى اللذين يعكرو صفو الحياة بالمجتمع فقد قال الأصمعي: إذا أردت أن تعرف عقل الرجل في مجلس واحد فحدِّثه بحديث لا أصل له، فإن رأيته أصغى إليه وقبِله فاعلم أنه أحمق، وإن أنكره فهو عاقل.
وبطبيعة الحال ترى كثير من البشر يغتر ويفجر وفيه من الجهل الذي يكشف معدنه، لان من اخلاق الحمق كما سردها احد الحكماء، العجلة والخفة، والجفاء والغرور، والفجور والسفه، والجهل والتواني، والخيانة والظلم، والضياع والتفريط، والغفلة والسرور، والخيلاء والفخر، والمكر، إن استغنى بطر وإن افتقر قنط، وإن فرح أشر وإن قال فحش، وإن سُئِل بخل وإن سأل ألح، وإن قال لم يحسن وإن قيل له لم يفقه، وإن ضحك نهق وإن بكى خار.
ومن خصال الأحمق فرحه بالكذب من مدحه وتأثُّره بتعظيمه وإن كان غير مستحق لذلك.
فالحماقة داء يعجز الانسان عن تحملها وعلاجها وصح الله لسان الشاعر حين قال:
لكل داء دواء يستطبّ به ** إلا الحماقة أعيت من يداويها
فكما ان لكل شيء معطيات ومكونات او اساليب تهدف الى نتيجة معينه. فللحماقة ايضا معطيات تميزها بها وتتمثل بالجهالة والسذاجة والبلاهة والغباوة والسماجة والتفاهة والحقارة والسفاهة والدناءة، ولها ايضا العجب والكبر والهذر والقبح، والكلام في كل فن.
فهي تتمثل بعدم التمييز لما يقوله الفرد، رب كلمه تهوي بصاحبها فقد قال أبو بكر المكارم : إنما سميت البقلة الحمقاء لأنها تنبت في سبيل الماء وطريق الإبل. وبها سمي الرجل أحمق لأنه لا يميز كلامه من رعونته.
من خصال الأحمق فرحه بالكذب من مدحه وتأثره بتعظيمه وإن كان غير مستحق له.
ولو كنت في مكانا ما فلربما قد ترى من يكثر هرجه وكلامه وانفجاره بالضحك قاصدا بتلك الحماقه لفت النظر اليه وهو لايعلم انه منبوذ في كل حال لانه اظهر بنفسه علامة الحمق كما اوردها احد الحكماء بسرعة الجواب وترك التثبت والإفراط في الضحك وكثرة الإلتفات والوقيعة في الأخيار والإختلاط بالأشرار والأحمق إن أعرضت عنه أغتم وإن أقبلت عليه اغتر وإن حلمت عنه جهل عليك وإن جهلت عليه حلم عليك وإن أحسنت إليه أساء إليك وإن أسأت إليه أحسن إليك
فالحذر منهم واجب فقد يصيبك الملل والاحباط منهم فلا تؤاخي الأحمق فإنه يشير عليك ويجهد نفسه فيخطىء وربما يريد أن ينفعك فيضرك وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وموته خير من حياته.
وقال اخر في سبيل تجنب الاحمق ومجالسة اهل العقل والحكمة : قال لي أبي : يا بني الزم أهل العقل وجالسهم واجتنب الحمقى فإني ما جالست أحمق فقمت إلا وجدت النقص في عقلي.
واختم مقالتي هذه بمقولة الامام علي كرم الله وجهه: حين قال: الأحمق إن استنبه بجميل غفل، وإن استنزل عن حسن نزل، وإن حمل على جهل جهل، وإن حدث كذب، لا يفقه، وإن فـُقـّه لا يتفقه.


