الشاعر و الاديب علي الفشني

<< الحروف تبني صرحا إذا أوقدتها مشاعر صادقة >>

<!--

<!--<!--<!--

شعرت بإحساس جميل وأنا ثاويا بسطح منزلي بين الطيور ربما ألقيت بنظري على البط والدجاج لأقرأ في حركتهم وأصواتهم الضعيفة قدرة الله سبحانه وتعالى وان من شيء الا يسبح بحمده ثم التفت الى السماء لأراقب عودة الطيور الى أعشاشها ولحظة مغادرة الشمس سماءها على استحياء وكأن كل شيء يتحرك نحو السكون ويناجي ربه .. اللهم ان هذا اقبال ليلك وادبار نهارك واصوات دعاتك فسألت ربي اغفر لي وتذكرت أكفا متوضئة ووجوها غسلها ادبار السجود فكرت ما فائدة الحياة اذا ما خلت من التأملات وهكذا طرأت لي فكرة أدرتها في عقلي ماذا لو رافقت الشمس فأغادر معها وأذهب  الى حيث تشرق وفجأة وقف بجواري ديك ذو منظر حسن وعلى رأسه تاج جميل من الجلد الأحمر يرتدي ريشا متداخل الألوان وقف الديك وقفة عالية منتصب القدمين يبسط عنقه الى السماء ويصيح كأنه يرى شيئا في الافاق لم يبلغ مداه فنهضت واقفا ابحث في الافاق لأن فكرة ومضت في ذهني أن النبي صل الله عليه وسلم قال اذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله فإنها  رأت ملكا مما يمنحني اعتقادا جازما بأن ثمة ملكا قد حضر واني أكاد أراه كما يراه الديك فاشتعل فضولي فسألت الله أن يرينه وأصاحبه ولم تصيبني الدهشة حينما سمعت تأمينه على دعائي لأني ادرك تماما بأن الملائكة تأمن على الدعاء وتستغفر لصاحبه وتشهد بتضرعه واخلاصه فأمعنت النظر الى عنان السماء في اللحظة التي رأيته يهبط فيها الى الارض حيث بدا نورا ملأ السماء وسدت أجنحته الأفاق

 

 

و في لحظة رأيته واقفا أمامي بهيئته النورانية ذو أجنحة كثيرة غير واضح الملامح توجد به خيوط كالبرق ترسم حواسه وجوارحه ولعظم  خلقه وجدت وقتا كافيا لأتأمله و أتساءل كيف أصاحبه بهذه الحالة ثم نظرت من حولي اتفقد مكاني لأنني شعرت ان المكان تبدل وصار غير المكان فلم اجد غير نوره يحيط بي من كل مكان ونظرت الى اعلى أريد أن أحاوره فأقرأته السلام فأقرأنيه بأحسن منه:

 

 

ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

 

ثم مد الي جناحه والتقطني وادناني من ترقوته ما كان الا نورا تتخلله ملامح انسان ثم أخذ يعرج بي الى السماء صعودا في خط غير مستقيم صعود صعود صعود وفكرت اولا انظر الى اسفل لأنظر كم بعدت عن الارض  لان الامر يجري بطبيعتي لم يصيبني أي عرض فرأيت الارض مظلمة  بها بقع مضيئة كأنها النجوم لم أنبس ببنت شفة حيث بادرني الملك موضحا كأنه يعلم ما في نفسي:

 

 

ـ ألا انها المساجد بيوت الله في الارض تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الارض

 

 

قلت وقد بدا علي السرور  الشديد:

 

 

ـ الله .. المساجد سوق من أسواق الآخرة قِرَاها المغفرة وتحفتها الجنة

 

 

قال الملك:

 

 

ـ صدقت طوبى لعبد توضّأ في بيته ثم زار ربه في بيته ألا إنّ على المزور كرامة الزائر

 

 

ومضى الملك يصعد الى السماء وهو يترنم ((سبوح قدوس رب الملائكة والروح)) لم أغامر بسؤاله عن حديث أهل السماء ومعيشتهم ولا أود ان اطلع  على امورهم  فقد أخبرنيها رسول الله صل  الله عليه وسلم وجعلها ركنا  من أركان الايمان فانا اكاد اراها راي العين فلا حاجة لي بخوض هذه المغامرة انما اردت  مرافقة الملك في رحلته الى الارض فقلت:

 

 

ـ أيها الملك فيما تنزل وفيما تصعد

 

 

قال الملك:

 

 

ـ نتنزل بأمر ربنا ونصعد بأمر ربنا

 

 

قلت ((ياه)) فقد كنت في شدة التعجب الى حد أنني لم اتمكن من التعقيب بغير هذا

 

 

واستطرد الملك قائلا وهو يهز رأسه معربا أنه تفهمني:

 

 

ـ أعلم أنك تعلم  بانني مربوب مسخر عبد  مكرم لا أعصي الله ما أمر وأفعل ما أؤمر

 

 

علقت بلباقة ((انتم مكلفون)) فأضاف الملك شارحا:

 

 

ـ لنا أعمال ومهمات معينة وكلنا بها الله ننفذها كما اراد فكان منا من بلغ الوحي ومن ينزع الارواح وينفخ في الصور ومنا الموكل بالجبال والقطر والنبات والسحاب

 

 

ثم أخذ في الهبوط الى الارض هبوط هبوط هبوط لا شيء غير الهبوط .

 

 

شرعت في الكلام الى نفسي: (ماذا لو كان الغيب كله شهادة لو منح الله الانسان القدرة على رؤية الجن والملائكة من حيث يروننا لو شاهد الانسان ملكوت السموات والارض لقضى الانسان عمره يبحث عن بأس يقيه هذه المخلوقات أو ظل  أسيرا لخوفه منها مكبلا بالهروب منها او مواجهتها فبرغم بلوغ الانسان أسباب الطبيعة وعلومها فنفذ بها الى المجرات والكائنات الدقيقة ولم يستطع ان يبصر بها الجن والملائكة لأنها ارادة الاهية جعلت بيننا وبينهم برزخا يروننا من قبلهم ولا نراهم من قبلنا فهم عوالم لكل منهم عالمه ومحيطه الا من شاء الله فاطلعه حتى يتفرغ الانسان الى مهمته الاساسية وهي عمارة الارض وعبادة الرب) والتفت حولي فلم اجد غير هذا الملك الذي انا برفقته وهنا شعرت ببعض النعاس وسألت نفسي بطريقة حالمة: ( أين الملائكة الحفظة الكتبة هم يحيطونني الان أنا على يقين من ذلك اثنان عن يميني وشمالي رقيب عتيد يكتبان ويحصيان واثنان من ورائي وأمامي يحرسونني ويحفظونني بأمر الله لماذا لا ارى الان رقيب عتيد) ولأنني عجزت أن أرى الاجابة لم يعد مهما بأي شكل يكون طلبي شعرت بثقل في رأسي وبدأت أحلم من فوري بأنني أسير ومن حولي الملائكة تميط عني الاذى وقلت بحزم شديد: ( لماذا لم تدفعا عني هذا  البرق) حين مر بي شهاب عظيم على غفلة مني محدثا ومضة شديدة الوهج لم  تصبني بأدنى أذى غير أنها أروعتني قليلا فانتبهت الى الملك فرايته  مبتسما وقد انفرجت شفتاه عن الاجابة:

 

 

ـ ان من معك انما يحفظانك مما لم يقدر فاذا جاء القدر خليا بينك وبين قدر الله ان الاجل حصن حصينة فما أصابك ما كان ليخطئك وما أخطأك ما كان ليصيبك

 

 

ثم نظرت الى اسفل فعدت أرى الارض بوضوح رغم بعدها الشديد ووجدت بأحد أركانها بستان ذات أحواض من الزهور الزاهية والثمار الدانية لم تقع عليها عين بشر و لم أرى مثله قط تمنيت  بصوت  مسموع  ان يرزقني الله مثله فأمن على الملك وقال  وقد سطع وجهه بالبهجة:

 

 

ـ انك تملك ثمنه  وتستطيع ان تشتري مثله

 

 

شعرت بشيء من الحيرة كيف أملك ثمنه وحال رقيق وحيلتي قليلة و تملكني التفكير وبعد ان مضت هنيهة دون ان اصل لشيء تذكرت:

 

 

ـ ان الله يرزق من يشاء بغير حساب

 

 

ثم قال الملك مستطردا:

 

 

ـ تلك الجنة التي وعد الله عباده الصالحين سبحانه عاوض عباده المؤمنين  عما يملكه عن أنفسهم وأموالهم بما تفضل به على عباده الصالحين إذ بذلوها في طاعته بالجنة  .. ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة

 

 

صحت يا للعجب ... الجنة .. انما  احدثك عن البستان الذي في الارض ثم أومأت اليه:

 

 

ـ تلك البستان

 

 

فقال مأكدا:

 

 

ـ نعم تلك البستان هو الجنة انها قبور  الصالحين وهي روضة  من رياض الجنة

 

 

وما لبثت ان انفرجت شفتاي عن ابتسامة عريضة:

 

 

ـ نعم انهم يرون مقعدهم من الجنة ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر

 

 

واستمر الهبوط الى ان اقتربنا من مسجد قديم وأنزلني بمحل الوضوء وأمرني بأن أتوضأ وألحق به بصحن المسجد وبالفعل توضئت وتابعت السير لألحق بالملك وشعرت بالدهشة حينما وجدت الملك يطوف حول حلقة ذكر بصحن المسجد وهو ينادي بصوت مرتفع هلموا الى حاجتكم يقصد حلقة الذكر فهي بغيتهم ثم تفقد الجالسين فقال ما لي لا أرى فلانا وذكرني أنا ثم قال ان كانت له حاجة فأعينوه وان كان مريضا فعودوه شعرت حينها بالدهشة كيف  يرسل من يتفقدني وهو من أحضرني الى هنا فأمسكت به وشرعت أهزه للخلف وللأمام وهو لم يبدي أية ردة فعل ومع الاستمرار في هزه تحول الى ضوء يتلاشى بسرعة لم يبقى منه غير صوته وهو يردد أمين أمين وكان الديك حينها يصيح والمؤذن في المسجد يرفع اذان العشاء

 

 

فقلت وأنا أدعك عينيا مرددا الاذان:

 

 

ـ الله أكبر الله أكبر

http://www.flipsnack.com/

 

 

 

alihamed

علي الفشني

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 158 مشاهدة
نشرت فى 14 أغسطس 2016 بواسطة alihamed

ساحة النقاش

علي محمد حامد

alihamed
أنا قلم متصل بالوجدان مداده سيل العواطف المتدفق من منابعه و الجاري على صفحات الحياة طابعا عليها بواعث الأمل »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

86,032