الشاعر و الاديب علي الفشني

<< الحروف تبني صرحا إذا أوقدتها مشاعر صادقة >>

 

 

 

الخضر

 

نص مسرحي

 

 

تأليف

 

علي محمد الفشني

الفصل الاول

 

"المشهد الاول"

يجلس رجل يتوشح بالوقار بايزاء خيمة الحكم بالقبيلة وأمامه فضاء ممتد وفي مجلسه بضع من أهل العقد والربط بالقبيلة يقيمون مراسم تنصيبه شيخا للقبيلة ويقدمون بين يديه فروض الطاعة والولاء واذا بأحدهم ويدعى كاظم يتعثر في خطاه فيلتقطه شيخ القبيلة الموشح بالوقار.

شيخ القبيلة: قم يا رجل وتحلى بالصبر ولا تعجل فالسير في الطريق يوصلك للغاية

كاظم (يرتجف قليلا): الطريق وعر يا سيدنا

شيخ القبيلة (وقد امتلآ صدره بالامل): أحلامنا تعبده

كاظم متلعثما: ولكن يا مولانا .. ربما تصطدم أحلامنا بهذا الواقع المرير فتتحطم

شيخ القبيلة (ثائرا من شدة الغضب): أي واقع هذا .. انظر الى هذه السماء .. ستكون خيمتنا ذات اللون الازرق وسيصبح القمر سارية لعلمنا

حكيم القبيلة: يا سيدنا هذه السماء قد غادرها المزن واستحالت الى وهج محرق أحال العشب الى رماد واستوطن الالم قلوب الرعية

قاضي القبيلة: هذه قضاء خطه القدر وجرى بنا في أمواج من المحن

شيخ القبيلة وهو يرتعد: كفى لا تبثوا سمومكم هكذا لا زرع بغير حرث ولا حرث بغير ساعد والحمد لله لم نعدم سواعدنا بعد

كاظم وهو ينظر الى ساعديه: سواعدنا فارغة

شيخ القبيلة: بل قلوبكم هي الفارغة

حكيم القبيلة: ورثنا من الاجداد فقرا وعوزا

شيخ القبيلة: ورثنا منهم أملا يطمسه وصبرا في عقبه الفرج

قاضي القبيلة: الصبر مفتاح الفرج

شيخ القبيلة: أنستوا الي جميعا ان رأيتم مني ما يخالف فطرتكم فاصبروا فاني أرى ما لا ترون فان رأيتموني أخرق السفينة فلا تظنوا انني جئت شيئا إمرا وان رأيتموني أقتلع رأس غلام بيدي فلا تظنوا انني جئت شيئا نكرا وان رأيتموني أقيم جدارا في قرية لئيم أهلها فلا تطلبوا مني أن أخذ عليه أجرا ولكن اصبروا ما استطعتم فالصبر كما قلت في عقبه الفرج

حكيم القبيلة (وقد ألجمته الدهشة يبدي اعتراضا بيده): لان صبرنا نحن لن تصبر الرعية

 كاظم: هذا ما فعله الخضر وأنكره نبي مرسل ولم يطمئن حتى أخبره بحقيقة ما فعل

شيخ القبيلة: هو كذلك يا كاظم ولكني لن أخبركم بل ستبصرون حقيقة ما أفعل

قاضي القبيلة: اذا انت خضر هذا الزمان

 

يسدل الستار

"المشهد الثاني"

كاظم (وهو يهرول فزعا نحو شيخ القبيلة): تضرمت الرعية علينا يا سيدنا

شيخ القبيلة (وهو يتفقد مجلسه): أين القاضي .. أين حكيم القبيلة .. أراهم غائبين عن مجلسنا

قاضي القبيلة مهرولا: لقد نفد رصيدنا وتضائلت حيلنا

حكيم القبيلة على أثره: الرعية ترجمنا بالسفه يا سيدنا

كاظم: نعم يا سيدنا نعتونا بالسفهاء رغم انهم أتموا مهمتهم وفحروا أودية امتدت الى خارج حدودنا كما أمرت يا سيدنا

شيخ القبيلة: السفه لم يتجاوز هذا اللسان الملثم بالخوف فالانامل المرتجفة تشوه الخط وتجعله معوجا

حكيم القبيلة: انهم يبحثون عن الحقيقة

شيخ القبيلة: ليس ما صنعناه سرابا يحسبه الظمآن ماء بل جعلناه ماء سنجده جميعا

كاظم (وقد اشتدت العاصفة): لقد هبت الرياح يا سيدنا

قاضي القبيلة: ستنثرهم كحبات الرمل

شيخ القبيلة: انها الريح الصرصر ستجعل الاوهام كأعجاز نخل خاوية

حكيم القبيلة ( وقد انفرجت شفتاه عن ابتسامة عريضة): انه التوفيق .. فالله خير حافظا ..

شيخ القبيلة: أسرع يا كاظم وأذن في الناس بنصب خيمهم على ألواح من خشب ويحملون عليها أمتعتهم ورحالهم وأنعامهم أذن يا كاظم بكل شيئ ينصب على ألواح من خشب حتى خيم المذنبين ومثوى عقابهم هلم يا كاظم انصبوا كل شيئ على ألواح من خشب فوق كثبان من الرمال فاليوم سترون حقيقة ما فعلت وما فعلته عن أمري انما هو كما أوحى ربنا الى النحل

يسدل الستار

"المشهد الثالث"

يحث شيخ القبيلة مع حاشيته أوضاع القبيلة من مقرخيمته المنصوبة على ألواح من خشب فوق الكثبان الرملية والسماء ملبدة بالغيوم والارض مبللة بالمياه من اثر المطر

شيخ القبيلة: ما هذا الضجيج يا كاظم

كاظم: الرعية تزئر يا سيدنا

شيخ القبيلة: وبما تزئر

كاظم: يزعمون ان ما يحدث مجرد عارض ممطر

شيخ القبلية: بل هو حقيقة ما فعلت سيرونه الان

يدخل أحد الحراس الى مجلس شيخ القبيلة ويودع رسالة في أذن كاظم ثم ينصرف

كاظم: لقد جاء الخبر يا سيدنا

شيخ القبيلة: وبما جاء يا كاظم

كاظم: لقد تصدع سد الجنوب يا سيدنا وأوشك على الانهيار

شيخ القبيلة: أخبرهم يا كاظم بما أودعك الحارس ثم أذن فيهم بالصعود الى الخيام وعدم مغادرتها وقل لهم هذا ما لم تستطيعوا عليه صبرا

يخرج كاظم ويلبث غير بعيد ثم يعود مهرولا يزف البشرى الى شيخ القبيلة في حين يكمل شيخ القبيلة حديثه في نشوة يكسوها شيئ من الثقة بالذات

شيخ القبيلة: وما زال التمر في مكتلي ألا فتحنكوا به

كاظم: لقد نجونا يا سيدي واستحال الدمار الى ازدهار امتلئت العيون وفاضت الاودية بالمياه سبحت الخيم فوق سطح الماء كعائمات تجري لمستقر لها

حكيم القبيلة: يؤتي الحكمة من يشاء

قاضي القبيلة: والله لانك انت خضر هذا الزمان

 كاظم: الرعية تهتف باسمك يا سيدنا

يهتف الجميع باسم شيخ القبيلة عاش .. عاش .. عاش .. وعاشت قبيلتنا

 

انتهت

 

 

 

alihamed

علي الفشني

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 2 إبريل 2021 بواسطة alihamed

ساحة النقاش

علي محمد حامد

alihamed
أنا قلم متصل بالوجدان مداده سيل العواطف المتدفق من منابعه و الجاري على صفحات الحياة طابعا عليها بواعث الأمل »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

79,759