حينما كنا نطارد اليمام في الحقول

ونلهو في بساطة ٍ وفرحة ٍ

ونتبع الجمال بالأحمال ْ

لجمع ما تلقيه من سنابلٍ

أو من قرون الفولْ

كنا صغارًا حينها

وكانت الأحلامُ في نفوسنا

صغيرةً....صغيرة

وكانت أجسامنا النَّحيلة

لا تعرف الذبولْ

وكانت العقول في بساطةٍ

تقبل ما يُقال

تصدِّق كلُّ من يقولْ

حكاية ً غريبةً..

عن ماردٍ ...خطيرْ

يعيش في البحارْ

أو ساحرٍ شريرْ

يخرج كلُّ جمعة ٍ

ليخطف الأطفالْ

يسوقهم لكهفه ِ

يمتص من دمائهم

يقتات من عظامهم ْ

كان الكذبُ يعاودنا أحيانًا

لكنه كذب الصغارْ

كانت أبسط أشياء ٍ تكفينا

قطعة حلوى أو عودٍ من قصب

أوثوب ٍ من قطن ٍ

وكبرنا...

ومعنا كبرت كلُّ الأشياءْ

كبرت فينا الأطماع ُ

ما عدنا نرضى بقليل ٍ

ما عاد الكون يناسبنا

فلهثنا... وشقينا

وحملنا همومًا تثقلنا

ما عدنا نعرف للراحةِ طعمًا

ما عاد يراودنا طيفٌ

أو لحنٌ شاردُ وجميلْ

مَنْ قتلَ براءتنا فينا

مَنْ سرقَ بساطتنا منَّا

مَنْ لوَّنَ فينا ضمائرنا

بسواد ٍ داكن ِ ملعونْ

مَنْ بدَّل أيام اللهو

بزمان ٍشرس ٍ مجنون ْ

هل نشكو الزَّمن َ ونهجوه ؟

أمْ نشكو أخلاقًا فسدت ْ؟

هلْ نحن ضحايا لزمان ٍ

موبوء وثقيلْ ؟

هل نحن ضحايا الأطماع ِ

أمْ نحن القاتل والمقتولْ ؟

 

 

 

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 49 مشاهدة
نشرت فى 21 سبتمبر 2011 بواسطة alaaf

ساحة النقاش

الشاعر علاء البربري

alaaf
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,157