
بضعةُ جدرانٍ وبحرْ... محمد فكري
وحدي إذاً
وتراكمَتْ فوقي الليالي
والليالي قاسياتٌ كالحجارةِ أو أشدُّ
تشيّدُ السورَ الذي بيني وبيني
بينكم
لأسيرَ وحدي
عابراً مثلَ البقيةِ
آلةٌ تعبَتْ فأحناها الزمانُ ولم يزل
حتى إذا صدئت عظامي الليناتُ رحلتُ وحدي
وحدي إذاً
وغزالةٌ في الضِّفةِ الأخرى من الأيامِ تنتظرُ المسافرَ
والمسافرُ غارقٌ في الغربةِ/الصحراءِ
تسكُبُهُ الحياةُ ككوبِ ماءٍ دافيءٍ في البحرِ
أو كفقاعةٍ لعِبَتْ بها ابنتهُ الصغيرةُ في مساء العيد
لي في البعيدِ أحبةٌ
بمهارةِ السيافِ شقتنا الحياةُ وبعثرتنا في الدروبِ
وتوأمٌ
لو كنتُ أعرفُ ما سيحدثُ ما منعتكَ كلَّ ألعابي الصغيرةِ والقصص
وابنٌ يتيمٌ مكرهاً
ضحكَ الزمانُ عليه في الوقتِ المناسبِ
باعهُ قطعاً من الحلوى الثمينةِ واشتراني
لي في البعيدِ هناكَ ما للنخلِ في أرضِ الجنوبِ
وما لدمعيَ في السحابةِ
ما لأميّ فيّ
أمي
شمعةُ المارينَ في أرض الحقيقةِ
أولياءُ اللهِ في جوف المساءِ
وملهماتُ الشعرِ أمي
ما تيسرَ من سكوتِ الطيبينَ
وما تعسرَ من دموعِ الراحلينَ على البواخرِ
كم تعذبُنا البواخرُ
عقدةٌ والريحُ تركضُ
عقدتانِ
وكان قلبي زاحفاً ومعلقاً خلفَ الحبيبةِ
خمسةٌ
والعمرُ يركضُ أيها القبطان أيتها الموانيء
العمرُ منديلٌ خفيٌّ في حيازةِ لاعب السيركِ المراوغِ
طلقةٌ في بندقيةِ واهمٍ
قد صُوِّبَتْ نحو البقاءِ ولم تصبهُ
لأنني أخشى الشوارعَ كلما اتسعت إذا حلَّ المساءُ يضيقُ صدري
ها أنا وحدي
أعاتبُ هذه الدنيا التي قد بدّلَتْ قلبي النحيلَ
بقنبُلةْ
أمشي على حذرٍ
أقاومُ دمعةً
إذ بلّلَتْ في الفَتيلَ
لتشعلَهْ
فأموتْ كالطيرِ المُهَمّشِ
لم يجد في الليلِ من يتلو عليه البسمَلةْ


