
جثثٌ ساخنةٌ فى رأسى.. بقلم/ هشام الصباحي
كَانَ يَغْسِلُ الجثثَ بِدُموعِهِ
وَيَرْوى النَّبَاتَاتِ النَّاجِيَةَ مِنَ الْقَصْفِ
بِالْمَزِيدِ مَنِ الْبُكاءِ
أَنْظرُ فى عينىّ جُثَّةٍ
كَانَتْ تَنْظرُ إِلَى السَّمَاءِ
تُودّع روحَهَا
كُلُّ جُثَّةٍ كَانَتْ تُشِيرُ بِعَلاَمَةِ النَّصْرِ
وَكُلُّ وَجْهٍ نَبَتَتْ فِيه ابتسامةً
كَانَ الْبَحْرُ يُشِيرُ إلى الْأَحْيَاءِ
أَنْ يختبئوا مِنْ نِيَرانِ الْحَرْبِ دَاخِلَهُ
صنَعَ مِنْ أَمْوَاجِهِ بَيُّوتَا صَغِيرةً تكفى الأطفال
أُطَارِدُ أصواتا قَدِيمَةً وَصَدِئَة
أَحافِظٌ عَلَى الذِّكْرَياتِ مُشْتَعِلَةً
والجثث سَاخِنَةً فى رأسى
يُخَبِّئُونَ هَزَائِمَهُمْ
خَلْفَ أفْواهِهِمْ التى تُطْلقُ الرَّصاصَ
مَرَّةً أُخْرَى عَلَى الشّهداءِ
مُسَاعَدَةً لِلْقَاتِلِ
ليْطمئنَ على مَوْتِ طِفْلٍ
وُلِدَ لِيُقَاوِمَ وَحِيدًا
بِالْحِجارَةِ وَالْأحْلاَمِ .


