موقع الكاتب الصحفى رمزى خضر

كاتب صحفى مهموم بكل شبر وشاب وطفل وامراه مصريه... فيه اتولد وليها عاش ويتمنى يموت شهيد فى سبيلها

احلام مشروعه

 

جهاد ابراهيم استاذ مساعد بكليه الاداب جامعه عين شمس . فهى فتاه جميله ورقيقه وذكيه جدا .كما انها بطله الجمهوريه للسباحه للمعاقين... احلامها بسيطه جدا فتتمنى ان تركب المترو وان تسطيع روكب المواصلات دون مساعده احد . كما انها تريد ان تمشى فى شوارع مصر دون ان ترى على وجه من ينظر اليها نظره شفقه او احسان فهذا ما يقتلها . وكذلك تريد زوجا متفاهما وليس مشفقا ولا منانا عليها. اليست تلك الامنيات بسيطه ومشروعه لفتاه حققت كل شئ وحدها داخل بلدنا هذا ؟؟؟؟؟؟؟ ولدت جهاد فى قريه صغيره تدعى القورين بمحافظه الشرقيه واصبيت بشلل الاطفال بعد عامها الاول . جهاد لها ثلاثه اشقاء كلهم بصحه جيده ووالدها ووالدتها ليسوا اقارب الا انها ارده الله . يعمل والدها مدرس لغه عربيه فى احدى المدارس الابتدائيه فى التل الكبير بالاسماعليه . اما ولدتها فربه منزل ..عاشت جهاد تعانى من فرط حب من حولها سواء فى المدرسه او فى الجامعه فلقد حابها الله بحب من يراها. فلما تشعر يوما ما انها معاقه . ولكنها كنت تسال امها فى صغرها لماذا يا امى الكل يجرى من حولى وانا الوحيده التى تجلس على كرسى . فكانت ترد عليها امها ان الله عزوجل اذا احب عبدا ابتلاه . فمن هنا شعرت دوما جهاد انا الله يحبها ثم اتبعه من حولها . حولت جهاد كل مشاكلها فى الحياه على انها ابتلاء من الله مواصلا بمحبته لها .فكانت تحول المها الى صبر وفرحه . فكان لها نصيب كبير من اسمها فهى جهاد اسم على مسمى. بدات مشوارها من المرحله الابتدائيه فكانت الطفله الاشهر داخل جدارن تلك المدرسه فكانت مثل الفراشه نظرا لذكائها المتقد . فكانت اداره المدرسه تستعين بها فى حاله وجود مفتشين من الوزاره او مسابقات على مستوى الادارت نظرا لتفوقها على بقى اقرنها. استمرت هكذا جهاد حتى وصلت الى التعليم الجامعى وهنا وجدت نفسها بعيدا عن دفئ العائله وعن اصدقائه ومن تحبهم ويحبونه وبدات مرجله الجهاد الحقيقيه. فلقد ارد والدها بشده ان تدرس جهاد التربيه ولكنها كانت ترغب فى دراسه الاداب . الا انها انصاعت لرغبه والدها وقدمت اوراقها للتربيه . ولاننا فى مصر بلد كل شئ لايعترف بحقوق الانسان فلقد رفضت الكليه التربيه قبولها وكتبت بختم احمر بلون الدم غير لائق طبيا . وهنا فرحت جهاد لجهل من حولها لانها رات ان الله استجاب دعائها حتى  تقبل فى كليه الاداب وبالفعل قبلتها جامعه عين شمس . وظهرت لجهاد مشاكل المعاقين فى مصر .فهى فتاه ومعاقه فكيف لها ان تنتقل يوميا من الشرقيه الى القاهره الى حين قبولها فى بيت الطلبه . فظهر الحب القديم من حولها مره اخرى فلقد اللتزم خالها بان يقوم بتوصيلها بشكل يومى وتفرغ لذلك الامر . الا انها رأت انها تمثل عبئ كبير عليه فقررت ان تعتمد على نفسها كما كانت دوما . وبعد ان انهت يومها الدراسى سافرت عبر المواصلات الى ان وصلت الى الشرقيه وكانت فرحه امها وابيها لا تقدر حتى ان والدتها زغردت من فرحتها واخبرتها انها اليوم والدت من تفخر به ولن تخاف عليها بعد اليوم. وهذا ما دفع جهاد كثيرا فى مشوارها فى دراستها وفى حياتها بشكل عام . ولكن مشاكل لم تنتهى عند هذا الحد بل كانت اكثر تعقيدا فهى على مدار ثلاثه اشهر لم تحضر محاضره فى الجامعه نظرا لانها كانت فى الطوابق العليا فى الكليه وليس هناك اسانسير او حتى من يساعدها فظلت تنتظر زملائها بعد انتهاء المحاضرات لتقوم اما بتصويرها او نقلها وكنت تبكى ليالى طويله ولاتجد من يمسح تلك الدموع الى ان قابلتها احدى الموظفات وكنت تجلس جهاد وحيده فى انتظار نزول زملائها من محاضراتهم  .فسالتها عن سبب جلوسها هكذا فاطلعتها بامرها وكانت تلك الموظفه هى مدير الجداول داخل الجامعه فشعرت بالم جهاد فقامت بتغير كل الجدوال راسا على عقب وفتحت باب مكتبها لجهاد حتى تقابل فيه الدكاتره بعد انتهاء محاضرتهم ليشرحوا لها ما فتها وهنا شعرت جهاد ان الله لم يتركها فهو لازال يحبها . وبعدها استطعت جهاد ان تتفوق على كل من حولها مره اخرى وحصلت على ليسانس الاداب قسم الاجتماع وكانت الاولى على الجامعه ولذلك تم اختيارها من ضمن العشر الاوائل وتم تعينها كمعيده داخل الكليه ., ولان جهاد كانت تحلم باليوم الذى تمشى فيه بل وترقص فى ليله زفافها مع من تحب رقصه اسلو كما سمتها . فقامت باجراء 8 عمليات جراحيه حتى استعطت حقا ان تقف على قدميها لاول مره فى حياتها..ولان المرئ قد لا يحصل دائما على مايتمنى ولانها صادفت الشخص الخطاء والذى لم يكن مؤهل للتعامل مع فتاه مثل جهاد فى لحظه هامه فى حياتها ولانها كانت صادقه ورقيقه ذو قلب يسع كل من حولها . وكان هو على عكسها تماما فى كل تلك الصفات . مما ادى بها الى انتكاسها جعلتها تجلس مره اخرى على كرسيها ولم تقف مره اخرى ... وفى خضام كل تلك الازمات اكتشفت جهاد ان الوقت الممنوح لها لمناقشه رساله الماجستير سوف تنفد ولم يتبقى سوى سته اشهر . فاستعدت قواها سريعا واجمعت شجعتها مره اخرى وبالفعل ناقشت الماجستير لتصبح استاذ مساعد لقسم الاجتماع بجامعه عين شمس . الا انها قد تاخرت ما يقرب من عشره ايام فقط وهذا ما دعى اداره الجامعه بخصم مبلغ مالى قدره سبعه الاف جنيه من راتها الشهرى وهوما اصابها بالاكتئاب فجمله ما تتحصل عليه شهريا من تلك المهنه هو مبلغ 1200جنيه شهريا فيتم خصم مبلغ 250 شهريا لحين سداد باقى المبلغ .فهل تستطيع ان تعيش بمبلغ 950 شهريا وهذا السؤال موجهه لوزير التعليم العالى؟؟؟؟؟ لم تجد جهاد امامها سوى البحث عن مكان تجرى فيه وهى جالسه. فقامت بتعلم رياضه السباحه هى ترمى فيها كل هموم الدنيا التى تلاحقها ولان المياه هى المكان الوحيد الذى سوف يحمل جهاد ولان يلقيها بعيدا . ولانها دائما متوفقه فلم ترضى الا بان تكون بطله للجمهوريه لسنوات متتاليه فى تلك الرياضه .. واستكمالا لمشوار معاناه جهاد مع فبعد ان رفضت اداره الجامعه بقاء جهاد فى بيت الطلبه  لانها اصبحت استاذه فبحثت جهاد عن شقه فى كل مكان الى ان حصلت عليها فى اسكان الشباب بمدينه العبور وعلى الرغم من بعدها الا ان الدوله لم ترحمها فلقد اعطتها الشقه ولكن استثمارى فهى الوحيده فى تلك العماره التى تدفع ايجار شهرى قدره  350 وكل من حولها يدفع ايجار قدره 70 شهريا . ولان دولتنا دائما ترعى البعد الاجتماعى وخاصه مع المعاقين فلقد حصلت جهاد ايضا على سياره مجهزه بعد ان مرارها فى المواصلات بظروفها تلك . الا انها وجدت ان الدوله قدمت لها خصم قدره 20000الف جنيه وهذا شئ عظيم الا انها دفعتها ما يقرب من عشره الف جنيه ضريبه مبيعات . فهكذا دائما الحال تعطيهم الدوله شئ لتاخذ اخر دون رحمه . فلكم الله يا معاقين بلدنا الحبيبه...,

ابو خضر الهوارى

المصدر: ابو خضر الهوارى
abokhedrelhwery

ابو خضر الهوارى كاتب صحفى مصرى

  • Currently 2/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
2 تصويتات / 233 مشاهدة
نشرت فى 30 يوليو 2012 بواسطة abokhedrelhwery

الكاتب الصحفى رمزى خضر

abokhedrelhwery
جناح لعرض بعض مقالاتى والتى اتمنى ان تنال القبول لدى القارئ وكذلك ارحب بالمشاركات الخاصه بكم بالراى فيما اكتب ولكم منى كل الحب والود و التقدير الكاتب الصحفى رمزى خضر »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

19,446