حسن وسوء الخاتمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.

الليلة ليلة وتريه: نسأل الله ان يعيننا ويقبلنا وان يكتبنا في هذه الليلة من عتقاءه من النار.

دعوني أبدا موضوع اليوم بقصة من غزوة خيبر. حين اشتد القتال بين المسلمين واليهود- كان هناك رجل يحارب مع المسلمين، كان يجاهد جهادا عظيما ويقاتل قتالا عظيما حتى بدا يُعجب به المسلمون...أخذ يقاتل ويقاتل حتى مات.

فقال الصحابة: هنيئا له الجنة

فقال النبي: إنه في النار.

فقالوا: كيف يا رسول الله؟!!!

قال: أثخنته الجراح فاتكأ علي سيفه فقتل نفسه. فذهب إليه الصحابة فوجدوه وقد وضع نصل السيف علي الأرض واتكأ عليه فدخل في بطنه فقتل نفسه. لم يستطع احتمال الأم لمدة دقائق فقتل نفسه، فهو في النار. ما أعجب هذه النهاية! موضوعنا اليوم هو: حسن أو سوء الخاتمة.

 

تحدثنا السيرة عن رجل يُدعي "عبيد الله بن جحش". كان من الذي اسلموا بمكة. وكان زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان. وكان من المستضعفين الذين سافروا للحبشة للجوء لملكها الذي قال عنه النبي انه ملك لا يُظلم عنده أحد. عندما ذهب هو وزوجه حدث شئ عجيب: تنصر ثم أصابه شئ من الجنون فسقط من فوق جبل فمات بهذه الصورة!

 

تحدثنا السيرة أيضا ان رجلا من صحابة النبي- صلي الله عليه وسلم – كان في الرمق الأخير. حاولوا أهله تلقينه الشهادة فلم يستطع فكانوا يتكلموا معه فكان يرد كلامهم فإذا قالوا الشهادة لا يقولها، كأن علي لسانه جبل. فقال النبي أله أم؟ فقالوا نعم يا رسول الله. فقال أأتوا بأمه. فسألوها ألك عنده حاجه؟  فقالت الأم لا يا رسول الله، لا شئ سوا انه كان يأتي لزوجته وأولاده بالطيب من الفاكهة ويعطيني رديئها. فقط هذا الذي يمنعه من نطق الشهادة!!!

فقال النبي أوقدوا نارا وائتوني به، فعندما رأت الأم ذلك قالت لا سامحته يا رسول الله، فقال النبي: انظروا إليه فسينطق الآن، فإذا به ينطق "اشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله". 

يا تري كيف ستكون خاتمتنا؟

يقول النبي – صلي الله عليه وسلم:" إنما الأعمال بالخواتيم". وكان يقول وهو يدعو "اللهم إني أسالك حسن الخاتمة...اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها".

قال النبي لا يعجب أحدكم بأحد حتى ينظر بما خُتم له. كان يقول ذلك حتى لا نعجب بالأحياء لأننا لا نعلم كيف ستكون خاتمتك أما الأموات فنحن نري كيف خُتم لكل منهم.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->كيف نضمن حسن الخاتمة؟

يقول الله تبارك وتعالي:"يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُّسْلِمُونَ" (آل عمران: ١٠٢)

فسال الناس كيف نضمن الموت ونحن مسلمون وجاء رد العلماء: ان اتقينا الله ونحن أحياء، يضمن لنا لساننا عند الموت.

الأمر متعلق بالقلوب التي لا يعلم ما بداخلها إلا الله تبارك وتعالي.

إذا أردت ان تعرف كيف ستكون خاتمتك، انظر إلي حياتك هل الأصل فيها التقوى أم ان التقوى تظهر أمام الناس فقط وفي الخلوة نجاهر الله بالمعاصي.

يقول النبي "فوالله الذي لا اله غيريه إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها". المقصود هنا هو ان ظاهر العمل انه من عمل أهل الجنة والعكس صحيح. 

القلب يشبه الإناء, إذا امتلأ قعره بالوسخ، مهما وضعنا به من لبن يكون الظاهر ابيض اللون ولكن ستأتي النهاية فيعكر الوسخ لون اللبن. ولهذا فإني دائما ما انصح الشباب: احذروا ذنوب الخلوات، حتى لا يكون الظاهر تقوي والقاع ملئ بالأوساخ.

يأتي هنا سؤال:" كيف ذلك ونحن دائما ما نعصى في الخلاء فلا احد يعصي أمام الناس؟

أقول: لا يجب ان يكون الأصل أنني كلما اختليت بالله عصيته.

مسألة حسن أو سوء الخاتمة تحث الإنسان ان يكون ظاهره مثل باطنه قدر المستطاع.

قال الناس لأبي بكر عند استخلافه لعمر بن الخطاب:" أتستخلفه علينا وهو شديد؟"

قال:" هذا رجل اعلم ان سريرته أفضل من علانيته"

إني أتحدث عن هدا الموضوع في رمضان لأن مقياس حسن أو سوء الخاتمة مرتبط بتقوى الله وهي تأتي بالصيام: قال الله تعالي:" يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " (البقرة: ١٨٣)

تعوا نري نماذج من الناس حسنت خاتمتهم وآخرين ساءت خاتمتهم.

 

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة النبي صلي الله عليه وسلم: رفع يده في اللحظات الأخيرة وهو

يرفع يده إلي السماء ويقول:" بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى"

تخيل سيدنا جبريل يدخل عليه ويقول يا رسول الله ان ملك الموت بالباب يستأذن ان يدخل عليك – ولن يستأذن علي أحد من بعدك. فيأذن له النبي صلي الله عليه وسلم فيقول له السلام عليك يا رسول الله أرسلني الله ليخيرك بين الدنيا وبين لقاء الله فقال النبي صلي الله عليه وسلم:" بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى".

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة أبي بكر الصديق: السيدة عائشة تبكي وتقول أبيات من الشعر فيقول لها ليس هكذا يا بنيتي ولكن اقرئي القرآن وقولي " وجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كَنتَ مِنْهُ تَحِيدُ" (ق: 19) أترون هذا الإدراك في اللحظات الأخيرة؟!

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة سيدنا عمر بن الخطاب: يقول ضعوا خدي علي التراب لعل رب عمر يرحم عمر. سيدنا عمر من كثرة جروحه - والتي أدت إلي موته – كانوا يسقونه اللبن فكان اللبن يخرج من الجروح فعلموا انه ميت. يدخل عليه شاب- وهو في هذه الحالة – يجر ثيابه – وكان النبي قد نهي عن ذلك من باب عدم الخيلاء- فنظر إليه عمر – والدماء تسيل منه – وقال له: ارفه ثوبك فإنه انقي لثوبك واتقي لربك.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة عثمان بن عفان: آخر شئ يريا قبل مماته رؤية للنبي صلي الله عليه وسلم- قال له فيها: يا عثمان أتحب ان تفطر عندنا الليلة؟ وكان في هذا اليوم صائما، فمات وهو يقرا القرآن صائما وتسقط دمائه علي المصحف الذي كان يقرا فيه.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->صلي الله عليه وسلم علي بن أبي طالب: يسمع صياح الديكة – في وقت ليس معتاد فيه سماع صياحها- فهم أهل البيت لإسكاتها فيقول دعوهم فإنهم ينعونني. كما بدأ أن يقلل من الطعام، فعندما سألوه عن سبب هذا قال أحب أ، القي الله وبطني خاوية". أترون الاستعداد للقاء الله لأي درجة؟!!! ويُقتل – رضي الله عنه وأرضاه – وهو ذاهب في الطريق إلي المسجد ليصلي صلاة الفجر إماما بالمسلمين.

أترون خاتمة الخلفاء الراشدين؟ يا تري كيف ستكون خاتمتنا؟

يا تري ماذا سيكون حال من ملأت قلبه المصائب والمشاكل؟

إن شاء الله تكون خاتمتنا علي خير. نشهدك يا رب أننا ما جئنا إلا لك، نحن لم نأت لدنيا أو لمال أو لجاه، إنما جئنا نعبدك ونذكرك.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة معاوية بن أبي سفيان: عند موته يبكي ويبكي ويبكي فيقول" أتذكر الله الآن يا معاوية؟ ألا كان ذلك في الشباب؟ ألا كان ذلك في الشباب؟  اللهم ارحم الشيخ العاص ذو القلب العاص"

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة عمر بن عبد العزيز: في لحظة موته تدخل عليه زوجته فتجده مبتسما يقول:" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ ولا فَسَاداً والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (القصص٨٣) آخر كلمة يقولها قبل موته:" والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة عبد الملك بن مروان: يقول:" ولَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ... ومَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ..." (الأنعام: ٩٤)

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة أحد التابعين: يقول وضئوني، فنسي من يوضئونه سنة من السنن وهي تخليل اللحية بالماء فيقول انتظروا آتوني بالماء، يبدأ يخلل لحيته بالماء – وهو يرتعش – حتى لا تفوته سنة من السنن. ويموت ويكون آخر عمل قام به هو الحفاظ علي سنة من سنن النبي صلي الله عليه وسلم.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة بلال بن رباح: زوجته تقول "ومصيبتاه" فيقول لها لا تقولي ومصيبتاه ، قولي "وفرحتاه إذا القي الأحبة محمد وصحبه".

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة معاذ بن جبل: يقول عند موته: اللهم إني أشهدك أني ما كنت أحب الدنيا اغرس الأشجار ولا لري الأنهار ولا لكثرة المال ولكنني كنت أحب الدنيا لقيام الليل وذكر النهار وحلقات العلم. ثم يبكي ويقول: اللهم إني كنت في الدنيا أخافك وأنا اليوم أرجوك.  

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة حذيفة بن اليمان: يقول مرحبا بالموت، حبيب جاء بعد غياب، مرحبا بالموت، حبيب جاء بعد غياب. ثم قال أي وقت الآن؟ فقالوا له الليل. قال: أي وقت من الليل؟ قالوا: باق على الصبح ساعة. فقال: اللهم إني أسألك ليلة مساؤها في الدنيا وصبحها في الجنة. اللهم إني أسألك ليلة مساؤها في الدنيا وصبحها في الجنة.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة المعتصم: يقول: لو كنت اعلم ان عمري قصير هكذا ما كنت فعلت ما فعلت.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي هارون الرشيد يقول: " مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ... هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ" (الحاقة: ٢٨-٢٩)

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->انظروا إلي خاتمة ذي البجاذين: كان سنة حوالي ٢٥سنة عندما مات في حضن النبي صلي الله عليه وسلم. حفر له النبي قبره بنفسه وقال لأبي بكر وعمر: "أدنيا لي أخاكما"/ فعندما أعطياه بسرعة للرسول قال – صلي الله عليه وسلم: "رفقا بأخيكما... رفقا بأخيكما...انه كان يحب الله ورسوله." ثم أخذه النبي بين ذراعيه وضمه إلي صدره ضما شديدا. يقولون: فرأينا دموع النبي تسقط علي الكفن. ثم وضعه النبي- صلي الله عليه وسلم- في قبره وقال: "اللهم إني أشهدك أني راض عن ذي البجاذين فارض عنه...اللهم إني أشهدك أني راض عن ذي البجاذين فارض عنه...اللهم إني أشهدك أني راض عن ذي البجاذين فارض عنه."

 

تعوا احكي لكم نماذج من حسن وسوء الخاتمة من عصرنا هذا:

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->قصة شاب ذهب مع أصدقاءه إلي عزبة من العزب ومعهم خمور ليفعلوا الموبقات والحرام. عندما وصلوا إلي المكان تذكروا أنهم نسوا بعض الخمور فذهب هذا الشاب لإحضارها. حدث لسيارته تصادم هائل ولوجود الخمور اشتعلت النيران بالسيارة وبجسد الشاب. عندما تأخر عليهم ذهبوا إليه ليروا ماذا حدث له. إذا بهم يلاقوه وهو في الرمق الأخير وقد اشتعلت السيارة به. سمعوه يردد "مش قادر أقابله...مش قادر أقابله". سألوه من قال "الله". ومات علي هذا الحال. من حكي لي هذه القصة هو احد أصدقاء الشاب، فبعد هذه القصة أصبح قريبا من الله.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->يحكي لي صديق انه كان علي متن طائرة متجهة إلي لندن. وكان بجانبه شخص تتسم عليه معالم الرقي وكانت ملابسه فاخرة جداً. وكان معه حقيبة في يده. ويقول صديقي ولكن ملك الموت لا توقفه الطائرات. فبدأ الشخص الأنيق في الشعور بالاختناق والضيق. 

ويكمل لي صديقي انه عندما رأي ذلك مال إليه وقال له"قل لا اله إلا الله" فيرد عليه الرجل قائلاً "أعطني حقيبتي"! فاخذ صديقي يقول له "قل لا اله إلا الله"  يقول له "أنا أريد ان احتضن الحقيبة...ففيها كل ممتلكاتي" فشعر صديقي بالقلق فمسكه وشد علبه وقال "قل لا اله إلا الله". ففوجئ بالرجل بقول له" البتاعة دي كل ما أجي أقولها مش عارف أقولها"!!!

يل تري كيف ستكزن خاتمتنا؟

يحكي لنا ابن القيم عن أناس وماذا كانت خاتمتهم.

هذا تاجر يموت وهو يقول "بكم هذه القطعة؟" فيقول له الناس"قل لا اله إلا الله"  فيقول "هذه القطعة غالية".

روابط ذات صلة:

المصدر: منتديات ماجدة
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 854 مشاهدة
نشرت فى 11 مايو 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

416,766